عصر الانشقاق ٣/١ : كيف بدأ تنظيم القاعدة بالتفكك والانهيار في اليمن؟

عصر الانشقاق ٣/١ : كيف بدأ تنظيم القاعدة بالتفكك والانهيار في اليمن؟

محمد علي

في الحلقة السادسة من بريفينج بودكاست نبدأ بتلخيص سلسلة جديدة من وثائقيات أخبار الآن و هي سلسلة عصر الانشقاق ، لو عدنا بالزمن للوراء قليلاً سنجد أن هناك من الأحداث ما لها من التأثير على الانهيار الذي وصل إليه تنظيم القاعدة في اليمن .. فما هي تلك الأحداث المليئة بالتحولات والصراعات؟

تابعوا البرنامج على تطبيقات البودكاست

دبي (أخبار الآن)

في الحلقة السادسة من بريفينج بودكاست:
نبدأ بتلخيص سلسلة جديدة من وثائقيات أخبار الآن وهي سلسلة “عصر الانشقاق”.

لو عدنا بالزمن للوراء قليلا سنجد أن هناك أسباب وأحداث كان لها ما لها من التأثير على الانهيار الذي وصل إليه تنظيم القاعدة في اليمن .. فما هي تلك الأحداث المليئة بالتحولات والصراعات؟

يمكنكم مشاهدة الحلقات الكاملة والمفصلة على يوتيوب:
https://bit.ly/42dH7x3

نص الحلقة :

أنت الآن في عام  2013 ابتعد من المكان بأسرع ما يمكن! القاعدة  تخطط لتنفيذ أخطر هجوم في اليمن، يستهدف مجمع وزارة الدفاع اليمنية، (صوت تفجير ضخم) يسفر هذا التفجير عن مقتل 56 شخصًا وجرح 25 آخرين. و يشهد اليمن بعد ذلك فترة من الفوضى والانهيار الشامل على مستوى الدولة في نهاية عام 2014،  ويتمكن تنظيم القاعدة من السيطرة على مدينة المكلا، وتبدأ ذروة نجاحه في العام 2015 .. لتتراجع بعد ذلك ويبدء التنظيم بالتفكك و ربما بالانهيار الكامل في عام 2022.

 

فلو عدنا للوراء قليلا سنجد أن هناك  أسباب و أحداث كان لها ما لها من التأثير على الانهيار الذي وصل إليه تنظيم القاعدة في اليمن .. فما هي تلك الأحداث المليئة بالتحولات والصراعات ؟

 

أهلاً بكم في Briefing بودكاست .. سنستعرض سوياً ملخصاً سريعاً لسلسلة وثائقي "عصر الإنشقاق" 

____ 

 

بالنسبة لتنظيم مثل تنظيم القاعدة كل ما يعتمد عليه لكسب الرأي العام و الدعم الشعبي .. هو السمعة، و الذي كان يعمل بناء عليها في اختيار أهدافه بعناية و حرص.. من حيث حساسية المكان، أهمية الشخص المستهدف، و أهميته محلياً وعالمياً. لكن مع تعاقب أجيال من قادة التنظيم في اليمن، لم تعد السمعة مهمة و لا حتى اختيار الأهداف، إنما صارت التبريرات هي أفضل طريقة لبناء السمعة، و ذلك عندما فقدت الأهداف قوتها.. و صار المستشفى والمرضى الذين بداخله هُم المستهدفين.. 

هذا بيان سارع فيه قائد التنظيم السابق "قاسم الريمي" لتبرير ما ارتكبه أعضاء التنظيم؛ عندما أخطأوا هدفهم، و فجروا مستشفى بدل الهدف العسكري المطلوب. 

 

البيان بصوت قاسم الريمي: "نعترف بالخطأ والذنب! نقدم إعتذارنا و تعازينا"

 

قائد تنظيم القاعدة السابق في اليمن يحاول تبرير الاستهداف الفاشل و يعرض دفع ديات لأهالي القتلى، لكن مع قائد آخر من قيادات التنظيم، لم يكن هنالك أي بيانات أو تبريرات، و ذلك عندما صارت الأهداف.. هي اختطاف رجال المنظمات الانسانية، و هذا ما عمل عليه الزعيم "خالد باطرفي".. لم تعد هنالك بيانات.. لأنه لم يعد هناك أي تفسير لإختطاف شخص مدني و يعمل بالمجال الإنساني، و هذا ما دفع أعضاء التنظيم للتساؤل فيما بينهم : هل نحن تنظيم أم مجرد .. عصابة تختطف و تطلب المال لتمويل التنظيم، و دفعهم هذا الأمر للتساؤل أكثر : هل يكون "خالد باطرفي" آخر زعماء القاعدة في اليمن، بعد فقدانه السمعة و الدعم الشعبي.. اللتان تعملان على استقطاب وتجنيد الأفراد. 

 

على مر السنوات، تعرضت القاعدة للضربات القوية حتى عام 2022 حين نجحت الغارات الأمريكية في اغتيال المسؤولين العسكريين البارزين للتنظيم، بما في ذلك أحد المقربين من مؤسس القاعدة أسامة بن لادن. وفيما يواجه باطرفي، الزعيم الجديد،اختراقاً لمنظمته وأزمةَ مالية، كان الكثير يتشكك من قدرته على قيادة التنظيم، وذلك أصلا بعد خسارة ثلاثة من كبار قادته. فهل يستطيع باطرفي فعلا البقاء على قيد الحياة والتصدي لهذه الأزمات المتزايدة ؟

 

الأن بما أن التنظيم يمر بفترة مليئة بالنزاعات الداخلية تزامنت مع ضربات موجعة تتعرض لها القاعدة داخليا و خارجيا، عدا عن الجدل السائد حول التشكيك بزعامة باطرفي و قيادته للتنظيم، و التي كانت تدور حول نقطة رئيسية وهي اتهامه بتجاهل الشؤون المحلية والتركيز على الشؤون والأهداف الدولية فقط، بل وأنه ويعتمد على العنف والحملات القمعية لتمكين نفسه من السلطة، وبالتالي بدأ التشكيك في قدرته على قيادة التنظيم يزداد مما أدى لخسارته للحاضنة القبلية ونفور الناس منه، وكذلك تعرض لاتهامات بالتعاون مع الحوثيين، وهذا يعطي إشارة بالمقابل على مدى إمكانية اختراق الحوثي للتنظيم ووصوله لمعلومات دقيقة عن قياداته. هذه الصراعات يمكن اعتبارها صراعات دامية في قلب تنظيم متطرف، ستؤدي حتما إلي انشقاقه وتفككه.

تتوالى الأحداث في اليمن وتتوالى، حتى يتمكّن الحوثيون من الانتصار و الفوز بـ"معركة مأرب". والتي انتهت بعودة الكثير من مقاتلي القاعدة الناجين إلى قبائلهم وأسرهم والانضمام إليهم. ولم يتواصل أي طرف مع هؤلاء الفارين، سوى الحوثيون الذين كانوا المأوى الوحيد لهم. فلماذا ترك الحوثيون الباب مفتوحاً لهؤلاء المتخلّين عن القاعدة؟ وهل يعني هذا بداية نهاية التنظيم؟ 

 

تخيل عزيزي المستمع هذا التنظيم الذي أسقط أبراج التجارة العالمية، و هز العالم بأسره، تخيل أنه يقع الآن تحت سيطرة الحوثي، نعم، الكلمة صحيحة، الحووووثي، الذي كان يعد أضعف خصوم التنظيم منذ عشرين عامًا، والأن انقلبت الأيام و أصبح الحوثي هو من يتحكم فيهم. لا يمكن تصور هذا بسهولة، و لكن .. هذه هي الحقيقة اليوم.

 

تعيش قيادات التنظيم وأعضاءه المنعزلون في مرحلة هزيلة و هشة لا يسودها سوى اليأس والخيبة، حيث أنهم لا يملكون سوى قرار الفرار من خلال ذلك المخرج المتروك لهم من قبل الحوثيين، والانضمام إلى صفوفهم، وبالفعل عدد كبير من القيادات والأفراد قد لجؤوا إلى مناطق سيطرة الحوثي، وبذلك يترك لنا القادة، الذين يحكمون هذا التنظيم الذي أخذ بالانهيار، تساؤلات عديدة حول أسباب عدم اهتمامهم بمصير أعضائهم.

 

و نضيف هنا بعضا من أسباب أخرى، وهي عديدة، قد تقود لإنهيار التنظيم للإنهيار..


فمنذ تولى خالد باطرفي القيادة لمدة سنتين، سار التنظيم في عهده أياماً طويلة دون تحقيق انتصارات.

  • زادت حالة السخط تجاه باطرفي وتيار الجهاد العالمي بشكل عام.
  • خسر الجهاديون المخضرمون و بدأ يتشكل جيل جديد غير مرتبط بالقادة المركزيين للقاعدة.
  • ظهر هنالك تأثير "سيف العدل" كقائد بارز في التنظيم والمقيم في …….. إيران.

 

الأزمة في قيادة التنظيم سببت تآكل ثقة الأعضاء به بسبب الدموية التي تعامل بها الجهاز الأمني فيه واستمرار القيادة في سياسته التحريضية ضد التحالف العربي واستقطاب شباب جماعة الإخوان المسلمين وأبناء القبائل.

 

الخاتمة:

 

و في ظل كل هذه الأسباب .. أصيبت قيادة القاعدة بأزمة تدفع التنظيم كله في اليمن إلى مثواه الأخير تدريجياً، ويا لها من أحداث تراجيدية تتعرض لها قاعدة القاعدة في اليمن، فقد وصلت الأمور إلى حد الفساد  الداخلي والخلاف الداخلي، و الذي أثر على القدرة في  تحقيق الأهداف الميدانية. تعددت الأزمات وتراكمت، وأصبحت الأمور معقدة بشكل لا يصدق. بعد فترة من الرخاء المالي الذي عاشه التنظيم، بدأت الأمور تتدهور وتنقلب رأسًا على عقب، وبات الجهاد المعاصر محور التفكير الرئيسي للقادة. فهل يجب التنظيم مواصلة محاربة العدو البعيد أم محاربة العدو القريب؟ 

 

في الحلقة الثانية من  Briefing بودكاست لملخص وثائقي "عصر الانشقاق" 

سنتابع عن قرب السيناريوهات المتوقعة لمعرفة ما يخبئه المستقبل لتنظيم القاعدة في اليمن. 

يمكنكم مشاهدة الحلقات الثلاثة لبودكاست "عصر الانشقاق" على اليوتيوب من خلال الضغط على الرابط المبين في صندوق الوصف. 


قائمة الحلقات