أوردت شبكة “سي أن ان” تقريراً مفصّلاً عن تحقيق أجرته مجموعة Bellingcat، يكشف كيفية تتبع جهاز الأمن الروسي لزعيم المعارضة الروسي، أليكسي نافالني وفريقه، وذلك خلال رحلة إلى سيبيريا قبل تسميمه في أغسطس 2020. وأشار التقرير الي أعدته الصحافية كلاريسا وارد، إلى أنّه “في 20 أغسطس الماضي، في رحلة إلى موسكو، وثّق أحد الركاب صوت المعارض أليكسي نافالني وهو يتألم، حيث تدهورت صحته بشكل مفاجىء”.

“سأموت”!

وقال نافالني: خرجت من الحمام واستدرت نحو المضيف، وقلت له لإنني أصبت بالتسمم، وسأموت”. وأضاف: ” ثم استلقيت بجانب قدميه منتظراً الموت”. إلا أنّ الطيّار قام بتغيير وجهة الطائرة، فبدلاً من التحليق إلى موسكو، التي كانت على بعد 3 ساعات، تحوّل مسار الطائرة إلى أومسك، ليتمّ نقله بعد يومين إلى برلين، حيث أعلنت الحكومة الألمانية أنّه تعرّض لتسمم بغاز الأعصاب “نوفيتشك”.

ويكشف تقرير الـ “سي أن أن” عن مهمة سرية لتتبع نافالني، شارك فيها خبراء في الأسلحة الكيميائية يعملون لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي FSB. كما يسلّط الضوء على المبنى الذي إستُخدم كمقر رئيسي للعملية في موسكو، حيث يشير الى وجود فريق من النخبة يتعقبون كلّ تحركات نافالني لأكثر من 3 سنوات.

وتقول “سي ان إنها راجعت مئات الصفحات من سجلات الهاتف وبيانات الرحلات الجوية، والتي كشفت عن خلفيات المجموعة واتصالاتها، فيما حددت Bellingcat قبل عامين عميلين في وكالة الاستخبارات الروسية. ويُزعم أنّهما أرسلا إلى إنكلترا لتسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال. ويشير التقرير إلى أنّه تمّ تنشيط فريق FSB للسموم في العام 2017، بعد أيّام فقط من إعلان نافالني نيته الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة. كما كشف التقرير عن قائد الفريق، وهو الخبير في الأسلحة الكيميائية ستانيسلاف ماكشاكوف، بالإضافة إلى وجود عدد من الأطباء ضمن الفريق.

فلاديمير بوتين يكرهني

وقال نافالني: “أنا أفهم كيف يعمل النظام في روسيا، وأدرك أنّ فلاديمير بوتين يكرهني، وأدرك أنّ هؤلاء الأشخاص الموجودين في الكرملين هم من نظموا العملية”. وأضاف: “لا يمكن أن يحدث ذلك من دون أمر مباشر من بوتين، لأنّها عملية كبيرة الحجم”.

وفي الأسابيع التي سبقت إصابته بالتسمم، قضى نافالني وزوجته يوليا إجازة قصيرة بمنتجع في كالينينغراد. وكشف التقرير أنّ فريق FSB تتبعه هناك كذلك. ووفقاً لـ Bellingcat، فقد تمّ إبقاف كاميرات المراقبة الموجودة داخل الفندق بشكل غامض أثناء وجودهم هناك.

وأشار نافالني إلى أنّ زوجته شعرت بعدم الراحة، والتقطت مقاطع فيديو وصوراً لرجال تعتقد أنّهم كانوا يتتبعونها. وبعد ساعات من مغادرة فريق FSB كالينينغراد، شعرت يوليا فجأة بالمرض. وقال نافالني: “للأسف لم أستطع ربط هذه النقاط”. وأضاف: “أنا أدرك الآن مدى السوء الذي شعرت به”.

وفي الأيام التي تلت كالينينغراد، أظهرت كشوفات الاتصالات أنّ عدداً من كبار مسؤولي FSB، كانوا على اتصال منتظم مع مختبر يُطلق عليه اسم معهد الإشارات، وقد توصلت “سي ان ان” وBellingcat إلى أنّه متورّط في البحث وتطوير غاز نوفيتشوك. ويكشف التقرير أنّه في منتصف أغسطس، سافر نافالني وفريقه إلى سيبيريا، ولحق بهم 5 أعضاء من فريق FSB على رحلات مختلفة. وفي تومسك، أقام نافالني وزملاؤه في فندق إكساندر. ووفقاً لنافالني، فإنّه ذهب في الليلة التي تمّ تسميمه فيها إلى السرير عند منتصف الليل بعد تناول شراب مع فريقه.

ويكشف التقرير عن وجود أحد عملاء فريق FSB في ليلة 19 أغسطس على بعد بضعة أحياء فقط من فندق إكساندر، وذلك من خلال استخدام إشارة من هاتف نقال. وقد ترك أليكسي نافالني الفندق في وقت مبكر في الصباح التالي، وصعد على متن الرحلة المتجهة إلى موسكو وهو بحال جيدة، وبعد 3 ساعات كان على “وشك الموت”.

وفي تومسك، كان فريق نافالني يحاولون جمع أيّ دليل من غرفته في الفندق، بما في ذلك عبوات الماء والشامبو وفرشاة الأسنان والمنشفة. وهذه الأدلّة كانت موجودة على متن الطائرة التي نقلت نافالني إلى برلين، وبعضها ظهرت عليها آثار غاز نوفيتشوك لاحقاً. وقال أحد علماء السموم لـ”سي ان ان” إنّ “نافالني محظوظ بشكل لا يصدق ببقائه على قيد الحياة، وإنّ النية كانت قتله بلا شك”.

أليكسي نافالني: سأعود إلى روسيا

وذكّر نافالني بموقفه الذي أعلنه سابقاً بأنّه سيعود إلى روسيا، وقال: “أنا أنتمي إل هذا البلد.. وأنا أفهم العملية برمتها الآن، ولن أقدم لبوتين أبداً هدّية كهذه”. ولفت التقرير إلى أنّ “سي ان ان” لم تُثبت أنّ وحدة السموم في FSB كانوا الأفراد الذين سمموا نافالني. كما أنّها حاولت الحصول على تعليق من الكرملين، وكذلك من FSB من دون أن تلقى أي رد.

 

حقيقة تسمم المعارض الروسي أليكسي نافالني و إتهامات و ضغوطات غربية على روسيا
تعرض المعارض الروسي أليكسي نافالني منذ أيام لتسمم مما أدى الى دخوله في غيبوبة.