مفاوضات طالبان والحكومة المركزية.. مكانك راوح

  • السيدة فوزية كوفي تقول إن المفاوضات الأفغانية – الأفغانية متعثرة
  • كوفي: الانتخابات كآلية تُفضي إلى الحكم على أسس ديمقرطية فيها مخالفة لفكر طالبان الجهادي
  • بات معلوماً لدى الجميع أن ثمة تيارين داخل طالبان: السياسي والعسكري

بعد ساعات من عودتها ليلاً من الدوحة، التقينا السيدة فوزية كوفي في مكتبها القريب من منزلها في حيّ تتوسطه مدرسة للبنات هنا في العاصمة الأفغانية كابول. السيدة كوفي هي أحد أربع نساء عضوات في وفد حكومة كابول إلى المحادثات الأفغانية-الأفغانية مع طالبان في العاصمة القطرية. 

سياسية أفغانية: طالبان تريد نظام حكم ديني ولا تريد انتخابات

الأوائل

هي أيضاً من روّاد حقوق المرأة والطفل هنا في أفغانستان. كان لها دور في إقرار قانون منع العنف ضد المرأة وحماية الطفل. وهي أول سيدة تشغل منصب نائب رئيس البرلمان عندما كانت عضواً في (ولسي جيرغا): مجلس نواب الشعب. كما أنها أول سيدة تقود حزباً سياسياً – حزب “حركة التغيير من أجل أفغانستان.” في مشوارها السياسي، تعرضت لمحاولتي اغتيال. الأولى في ٢٠١٠، وتبنتها طالبان. والثانية كانت الصيف الماضي، أغسطس ٢٠٢٠، ولم تتبنَّ أي جهة المسؤولية. 

العقبة

في أيلول سبتمبر ٢٠٢٠، بدأت المحادثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان بهدف التوصل إلى شكل من الحكم المشترك. كان هذا جزء من اتفاق واشنطن مع طالبان المبرم في فبراير ذلك العام.

لم تفض المحادثات حتى الآن إلى ما “يلبي مطالب وتوقعات الشعب الأفغاني.” فما هي المواضيع التي تشكل عقبة في طريق التوصل إلى اختراق؟ بحسب السيدة كوفي، فإن “العقبة” تتعلق بشكل الحكم الذي يسعى إليه الطرفان. تقول: “من ناحيتنا اقترحنا مشروعاً لتشارك السلطة. أما طالبان فاقترحوا مشروع إعادة كتابة الدستور بدلاً من حتى مراجعة الدستور الحالي … العودة إلى نقطة الصفر عندما كان لطالبان إمارتهم الإسلامية  غير مقبولة لدى أغلبية الناس. لهذا نقترح صيغة لتشارك السلطة تتضمن بدء المفاوضات حول المبادئ المشتركة العامة مثل الانتخابات، وحقوق المرأة والإنسان، وحماية المؤسسات الحالية. لا يمكن العودة إلى الصفر لإنشاء مؤسسات من الصفر. لكن طالبان يعتقدون أنه يجب البدء بإعادة كتابة الدستور.” 

 

العقيدة والديمقراطية

الانتخابات كآلية تُفضي إلى الحكم على أسس ديمقرطية فيها مخالفة لفكر طالبان الجهادي. بالرغم من أنهم قالوا في فترة من الفترات إنهم يرضون بما ترضى به “الأغلبية” إلّا أنهم على أرض الواقع يسعون إلى تطبيق “نظام حكم ديني” يقوم على الإمارة أو الخلافة. لكن مرة أخرى، سيتعين على طالبان أن تواجه مسألة الحصول على “الشرعية” سواء من الداخل أو الخارج. تقول السيدة كوفي: “لا يستطيع طالبان العيش في عزلة عن العالم. على طالبان أن يحددوا كيف ستبدو علاقتهم مع بقية العالم. إن حاولوا الوصول إلى السلطة بغير التسوية السياسية. إن وصلوا بتسوية عسكرية. فكيف سيحسمون مسألة الشرعية؟ كيف يعملون مع بقية العالم؟ كيف سيتعاملون مع شعبهم الأفغان إن حاولوا فرض آرائهم؟ … عليهم الإصغاء حقاً لما يريده الأفغانيون، وما يريده شركاؤنا في المجتمع الدولي وجيراننا في المنطقة.” 

 

“رسائل إلى ابنتيّ”

في سنوات شبابها الأولى، عاشت السيدة كوفي تحت حكم طالبان، وكانت تدير مدرسة للبنات في المنزل. لم تقرر يوماً أن تترك أفغانستان. بَنَت على تاريخ عائلتها السياسي ونشطت في تمكين المرأة وحماية الطفل. في عام ٢٠١١، نشرت مذكراتها من تلك الأيام بعنوان “رسائل إلى ابنتيّ.” 

عن تلك الأيام تقول: “أكثر ما يخيفني من ذكريات تلك الحياة عندما أغلق عينيّ وأتذكر تلك الأيام هي أنهم حاولوا فرض عقيدتهم وهي اضطهاد المرأة. كإمرأة، كنتُ أواجه ذلك وأشعرُ به وأرى بعينيّ

كيف فرضوا طريقتهم هم على المرأة. على المرأة أن تختار كيف تعيش حياتها.” 

طالبان الدوحة / طالبان أفغانستان

بات معلوماً لدى الجميع أن ثمة تيارين داخل طالبان: السياسي والعسكري؛ أو تيار المكتب السياسي في الدوحة، والمقاتلين داخل أفغانستان. 

الأول يبدو “منفتحاً” على العالم، أما الثاني فلا يزال يخوض في سيرته الأولى قبل أكثر من عشرين عاماً. تقول السيدة كوفي: ” بالرغم من أن (طالبان) المكتب السياسي في الدوحة يزعمون أنهم يحترمون تعليم المرأة وعملها … إلّا أن جنودهم هنا في أفغانستان وفي الأماكن التي سيطروا عليها يستمرون بفرض نفس السلوك السابق، مثل الزواج القسري. فلا نزال نتلقى أخبار عن الزواج القسري ومنع المرأة من الوصول إلى المنشآت الصحية والمدارس، ناهيك عن التعذيب. وهذه ليست مزاعم وإنما وقائع وثقها المسؤولون المحليّون … على طالبان أن يعالجوا (هذه المسائل) بشكل جادّ إن أرادوا أن يكونوا جزءاً من التسوية السياسية. عليهم أن يُظهروا نسخة أخرى من أنفسهم.” 

وتشرح: “طالبان في الدوحة خبروا كثيراً من الفرص العالمية. تجوّلوا كثيراً في المنطقة … ويعرفون كيف تُنجز الأمور. لكن عنصر طالبان ترعرع في السنوات العشرين الماضية لم ير سوى المسدس ووجد هويته خلال المسدس والعنف.” 

أفغانستان والعالم

كتبت السيدة كوفي في الفينانشال تايمز مقالاً تقول فيه إن ما يحدث في أفغانستان يؤثر على العالم. تقول: “قبل هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، كنا نقول إن أفغانستان ضحية التطرف الدولي المسلح. لكن العالم كان يقول إن افغانستان تعيش حرباً أهلية، فليتعاملوا بأنفسهم مع هذه الحرب؛ حتى وقعت هجمات ١١ سبتمبر

وأدرك العالم أنها ليست حرباً أهلية، وأن الأفغانيين في مقدمة الحرب على التطرف المسلح.” وتحذر السيدة كوفي من أنه إن أدار العالم ظهره اليوم إلى أفغانستان، فستصل الحرب إلى حدود كل الدول المعنية. تختم حديثها بالقول: “لدى العالم مسؤولية تجاه أفغانستان.”