حرب داعش “السيبرانية”

أصبح الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي بين أبرز طرق داعش لنشر الرعب حول العالم بالإضافة الى استغلاله كوسيلة للاستقطاب والتجنيد؛ حيث يعمل داعش بتفوق في عملية صناعة إعلام ذو طبيعة خاصة يستطيع بواسطته ايصال رسائل خاصة وموجهة إلى أصناف مختلفة.

فيقوم بإرسال رسائل خوف ورعب إلى أعدائه ويجبرهم على ترك منازلهم والهرب؛ أما مناصروه فيستلمون رسائل تؤكد قوة التنظيم وفاعليته ويمنحهم قدرا عاليا من الدعم ورفع المعنويات، مما يثبت تفوق التنظيم في توظيف التكنلوجيا وصناعة المحتوى المؤثر في الأعداء والمناصرين للتنظيم.

يتم استخدام تقنيات الاتصالات بعدة أشكال منها نقل المعلومات بطريقة مشفرة بين أعضاء التنظيم وكذلك نقل الأوامر والتعميمات بين الأفراد والقاعدة والاستفادة الأكبر هي عمليات التجنيد التي يقوم بها التنظيم عبر الإنترنت وعن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل داعش

بالإضافة إلى تواجده على الأرض يسعى داعش لأن ينشئ دولة افتراضية في الفضاء الإلكتروني موازية لخلافته على الأرض الحقيقية حيث قام بإنشاء موقع خاص به يدعى  هجرة بك وهو موقع مشابه للفيس بك إلا أنه تم غلق الموقع من قبل الأجهزة الأمنية.

غالبا ما يلجأ داعش الى منصات التواصل الاجتماعي كـ “الفيس بك”، “يوتيوب”، “تويتر”، “إنستغرام” و”تلغرام” لعمليات التجنيد وبث الرعب، حيث يوجد للتنظيم وحسب دراسة أعدت في معهد بروكينز ٤٦ موقعا على تويتر و٣٠ ألف حساب لأشخاص والباقي هو عبارة عن برامج معلوماتية.

 معظم التغريدات باللغة العربية، و١٨٪ باللغة الإنكليزية، و٧٪ باللغة الفرنسية، واستغل التنظيم هذه الحسابات لنشر الدعاية وإيصال رسائل إلى العالم، فيما يصل عدد حسابات داعش بالمجمل إلى ٩٠ ألف وهذه الحسابات تشمل مؤيدين مخفيين، عملاء استخبارات تابعين للتنظيم يقومون بمتابعة الردود ومتابعة الأشخاص الذين من الممكن تجنيدهم بحسب أماكن تواجدهم وكذلك لأخذ المعلومات من المتابعين أو المتعاونين مع التنظيم.

بعض من هذه الحسابات تابعة لجهات استخبارية تعمل بالضد من داعش يقومون بمراقبة الأنشطة الإلكترونية للتنظيم،  معظم هذه الحسابات تم إنشاؤها في سوريا والعراق في عام ٢٠١٤ في شهر أيلول/سبتمبر تحديدا، ويصل معدل المتابعين لكل حساب هو ١٠٠٤ متابعين.

أما على تطبيق “تليغرام” فاقتصرت حسابات التنظيم على أنشطة التنظيم فقط وأصبحت وسيلته الإعلامية الرسمية بنهاية عام ٢٠١٥، حيث كان التنظيم يشدد على أن تكون منصة التليغرام على الأنباء الصادرة من مؤسسات التنظيم الاعلامية الرسمية وهي “الفرقان”، و”مؤسسة ناشر” و”وكالة أعماق”.

كمثال على استخدام منصة “تليغرام” كان التنظيم يقوم بنشر مقاطع فديو ورسائل مكتوبة باللغة العربية والألمانية والإنكليزية من محتجزات نساء من داخل مخيم الهول يدعين أنهن محتجزات في مخيمات الأكراد ويردن الفرار.

وعملت المجموعة على مشاركة الرسائل والصور الفوتوغرافية، التي زعمن أنها من داخل المخيم وظهر على إحدى اللافتات “حرروا أخواتكن في مخيم الهول”.

 وشارك المساهمون بالحملة في جمع الأموال واستطاعوا جمع ٣ آلاف يورو عبر حسابات “باي بال” كما استخدموا رسائل مشفرة في محاولة لمنع “باي بال” من إلغاء هذه الحسابات.

وحسب مؤشر الفتوى العالمي فإن “تليغرام” هو الوجهة التي يفضلها الإرهابيون للتواصل وتناقل الأخبار حيث يستحوذ تليغرام على ٤٥٪ من حسابات التنظيمات الإرهابية.

تطبيقات داعش

يستخدم داعش منصة BCM   لتبادل المعلومات بين مناصريه ومتابعيه ويتيح التطبيق إمكانية جمع الأموال للتنظيم عن طريق العملات الرقمية كالبتكوين، حيث قام التنظيم من خلال هذا التطبيق بإنشاء (١٠) قنوات وصفحات.

ويضمن التطبيق السرية التامة لمستخدميه، كما أن الطريقة التي تم فيها تصميم التطبيق تضع الكثير من الاحتياطات أو العقبات أمام محاولات الأجهزة الأمنية من اختراق المنصة.

 يوفر التطبيق لعناصر التنظيم فرصة التواصل الآمن وصعوبة التتبع من الأجهزة الأمنية، كما يمتاز التطبيق بتخزين مقاطع الفيديو والتشفير للمعلومات ونقل المعلومات إلى أي مكان بالعالم على شكل شفرة يصعب على الأجهزة الأمنية حلها.

يستخدم داعش تطبيق ask.fm  في عمليات التجنيد وتحشيد الدعم من قبل مؤيديه ومناصريه وكذلك يستخدمون التطبيق في الاجابة على الأسئلة عن الحياة اليومية وعن الامور العادية الفقهية.

إلا أن مدراء التطبيق يعلنون دائما إزالة المحتوى أو الصفحات التي تحتوي محتوى متطرفا بصورة مستمرة من التطبيق.

لا يقتصر التنظيم على هذين التطبيقين فقط، إذ إن التنظيم يقوم دائما بتحديث استخداماته للتكنلوجيا ودائما ما يستخدم البرامج الأكثر سرية مثل تطبيق الرسائل KIK  المستخدم في الهواتف الذكية بالإضافة الى المنتديات الجهادية حيث يقوم أعضاء التنظيم بتبادل المعلومات عن طريق التشفير من خلال مواقع المنتديات الجهادية.

المنصات الاعلامية لداعش

وكالة أعماق للأنباء ومركز الحياة الإعلامي: تم تأسيسها في العام ٢٠١٤ وهو أحد أهم أجهزة الدعاية الإعلامية لداعش، إذ لعبت دورا مهما في الحرب الإعلامية التي يشنها التنظيم وتعمل على نقل أخباره في العراق وسوريا وليبيا والفلبين وباللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والروسية.

 كما أنها تمتنع عن نشر مقاطع الفيديو لعمليات الإعدام وغيرها من الصور لأعمال داعش الوحشية أو الجرائم التي يقوم بها التنظيم.

صنفت على قائمة الإرهاب الأمريكية في العام ٢٠١٩، ويعتبر الموقعان جزءا من الاستراتيجية الإعلامية لداعش.

صحيفة النبأ: وهي صحيفة أسبوعية تصدر عن طريق ديوان الإعلام المركزي التابع لتنظيم داعش الإرهابي وهي تعمل على نشر الأخبار عن التنظيم والعمليات التي قام بها التنظيم وهي إحدى أدوات التنظيم التي يحاول من خلالها إعطاء صورة إيجابية عن التنظيم وعن إنجازاته في الداخل عندما كان يسيطر في العراق وسوريا على مساحة بحجم مساحة إنكلترا.

استطاعت خلية الإعلام الأمني العراقي من تدمير الموقع الخاص في الصحيفة بعد أن عثر جهاز مكافحة الإرهاب العراقي على مكتب الصحيفة في إحدى غارات الجهاز على تلال حمرين واستطاع إلغاء الموقع الخاص بالصحيفة.

قريش للإعلام: وهي من المنصات التي تشتهر أو تختص بترويج بيانات التنظيم وأخبار المقاتلين.

ناشر نيوز: استخدمها التنظيم في الوعد بالثأر للهجوم الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا وذلك من خلال رسالة مسجلة طولها ٤٤ دقيقة أكد فيها أن الرسالة ستعمل على إيقاظ المجاهدين النائمين وستحفز أنصار الخلافة للثأر.

وهناك مجاميع أخرى من المواقع التي عمل التنظيم على إنشائها في السنوات السابقة وتم غلقها من قبل الأجهزة الأمنية وهي “شبكة شموخ الإسلام”، “منتدى الاعتصام”، “السحاب” و”الملاحم”، كما قام التنظيم بإصدار مجلة “دابق” باللغتين العربية والإنكليزية، وبنسختين إلكترونية، وأخرى ورقية.

الخلاصة

ركز داعش على الفضاء الإلكتروني وأصبح يعمل بقوة في هذا المجال وحيث فتح العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف ومواقع نشر الأخبار ويعمل بجد لكي يقوم بنشر المحتوى المتنوع الذي يريد إيصاله إلى متابعيه ومناصريه وهي رسائل فيها تطمينات عن أن التنظيم “باقي ويتمدد” وهو الشعار الذي رفعه التنظيم عند دخوله إلى الموصل وكذلك توجيه الرسائل إلى الأعداء بنشر أفلام الرعب من قتل وحرق كما فعل مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة عندما قام بتسجيل فيلم عن عملية حرقه.

كذلك يعتبر التجنيد عبر الفضاء الإلكتروني أحد أهم الوسائل التي يعمل عليها التنظيم، فنجح في تنظيم العديد من عمليات “الذئاب المنفردة” في أوروبا والولايات المتحدة، استخدام داعش للفضاء الإلكتروني ساعد التنظيم أن يسبق الأجهزة الأمنية بخطوة واحدة إذ إن العمليات التي قام بها التنظيم في الولايات المتحدة وأوروبا كانت سبب نجاحها أنها نظمت عن طريق الفضاء الإلكتروني، مستخدما بذلك فتوى وتعليمات القادة التي تم نشرها عبر مجاميع اتصال شفرة بين أعضاء التنظيم.

تم غلق معظم حسابات داعش ومنصاته الإلكترونية، كما تقوم الأجهزة الأمنية بالعمل على مكافحة المحتوى المتطرف لدى تنظيم داعش وغلق الحسابات التي على ارتباط بالتنظيم او التي تقوم بنشر المحتوى الخاص بالتنظيم وسيحتاج التنظيم فترة طويلة لإعادة التنظيم الكترونيا.

ولكن المطلوب من الأجهزة الأمنية وشركات صناعة المحتوى هو أكبر من متابعة وحذف المحتوى، المطلوب هو أن يكون هناك قوانين وشروط على إنشاء المحتوى لكي لا يكون الفضاء الإلكتروني متاح بسهولة للتنظيمات الإرهابية تقوم بنشر الدعاية الخاصة بها وتعمل على إخلال الأمن بدول بعيدة عن أماكن تواجد التنظيم كما أن الفضاء الإلكتروني أصبح واضحا أنه هو الوسيلة التي يعتمد عليها بالتجنيد وكذلك في نقل المعلومات عن التنظيم وبين أعضاء التنظيم كذلك.