أخبار الآن | حماة – سوريا (مكسيم الحاج)

بعد سحب النظام لأكثر من 11 ألف من شبّان محافظة حماة منذ شهور لخدمة "الاحتياط" في قوات النظام، يعاود الأخير منذ عدّة أيام طلب ما يقارب 16 ألفا آخرين للخدمة الاحتياطية ليخّيم شبح الموت في ملاحقة رجال وشبّان المدينة ممن هون دون سن 42 دون النظر في وضعهم الاجتماعي وخصوصيات الحالات الفردية منهم. ليكونوا وقودا يتم الزجّ بهم على النقاط الساخنة والخطوط الأولى في المعارك.

تأتي هذه الخطوة بعد فقدان النظام السوري لعدد كبير من عناصره واستنزاف الآلاف خلال الخمس سنوات من حربه على الشعب، حيث يعمل بجميع الوسائل لتعويض هذا النقص من خلال تطويع المدنيين في صفوف ميليشاته وقواته، والعمل على سحب الآلاف منهم عن طريق إغراء الشبّان بالمال والسلطة والصلاحيات المفتوحة.

حواجز وحصار

يقول "عمر" 38 عاماً، بأن شبح الاحتياط يلاحقه في كل يوم، فهو حتى الآن لم يتم طلبه للخدمة الاحتياطية في صفوف النظام ولكنه على ثقة بأن دوره آت لا محالة مع حملة طلب الآلاف من الرجال والشبّان. ويشكو عمر من تخوفه على عائلات المطلوبين للاحتياط بغياب المعيل والاحتمال الكبير لموتهم بما أنه يتم وضعهم في الخطوط الأمامية دون أن يكون لديهم أية خبرة أو تدريب عسكري. إضافة إلى أن خدمتهم لصالح النظام وترجيح موتهم سيكون في سبيل بقاء الأسد وفقط وليس من أجل هدف أو وطن.

 

أسبوع دام في إدلب المنكوبة.. وأهالي المدينة يؤكدون على التمسك بالأمل

وفي السياق ذاته يقول "عمر" بأن المطلوب الآن للاحتياط أصبح من الصعب عليه الهروب من محافظة حماة إلى تركيا او مناطق الثوار، فسابقاً كان الطريق مفتوحاً ما للخروج من المدينة إلى أي منطقة تريد وخاصة إلى إدلب وريفها ومنها إلى تركيا، أما الآن مع إغلاق تركيا لحدودها مع سوريا، واستعادة النظام سيطرته شبه الكاملة على ريف حماة والطريق الواصل إلى إدلب، أصبح من الصعب الهروب من وجه النظام، علاوةً على أن البقاء في مدينة حماة مع طلب النظام للاحتياط مستحيلاً مع أكثر من مائتي حاجز منتشرا في جميع شوارع وأزقة مدينة حماة بالإضافة إلى الحواجز المؤقتة في أسواق المدينة.

رحلة مجانية إلى الموت

أما "حامد" 35 عاماً، وهو أحد المطلوبين الآن للالتحاق بالخدمة الاحتياطية خلال أيام، فيقول بأن طلبه للاحتياط كان خبراً قاتلاً له ولعائلته المكونة من زوجته وطفليه، فسحبه للاحتياط سيحمل معه إمّا خبر وفاته أو توقفه عن عمله كحدّاد في المدينة وهذا ما يؤدي إلى تعرض عائلته للجوع والفقر وسط الغلاء المستمر وعدم وجود من يرعاهم بغيابه بعد سفر معظم عائلته إلى خارج البلاد.

ويضيف بأنه يعلم تماماً بأن النظام سيعمل على زجّه فيى المناطق الساخنة ضد الثوار ممن هم من أبناء مدينته ذاتها، فأبناء مدن طرطوس واللاذقية غالباً ما يتم فرزهم إلى المناطق الهادئة وحواجز المدن التي ليس فيها أي توتر عسكري، أما أبناء مدينتي حماة وحمص فيتم زجهّم على خطوط القتال والجبهات المشتعلة، وغالباً ما يكون مصيرهم القتل والموت.

 

داعش يراقب التحويلات المالية بدير الزور بحثاً عن إعلاميين

ويشير إلى أن النظام عمل على طلب أكثر من 25 ألف شاب ورجل من محافظة حماة منهم ما يقارب تسعة آلاف من مدينة حماة، فيما قام بتطويع ما يقارب ألفي شاب في صفوف ميليشاته وقواته ممن هم في سن الخدمة الإلزامية بالإضافة إلى عدد كبير منهم من المطلوبين للإحتياط، كما أن النظام يعمل على طلب أعداد كبيرة للإحتياط وذلك لإرغام الشباب السوري على التطويع في ميليشاته وقواته للخدمة في مدنهم أو قربها بدلاً من السحب لخدمة الإحتياط وزجهم على جبهات القتال، كسبيل النجاة الوحيد من شبح الإحتياط الذي يلاحق جميع الأهالي في المناطق الخاضعة للنظام وسيطرته.