العمل عن بعد بين السلبيات والإيجابيات

شهدت السنين القليلة الماضية ارتفاعاً كبيراً في أعداد الأشخاص الذين يعملون عن بعد، ومع أن هذا الأسلوب في العمل كان موجوداً قبل سنين عديدة، فقد ساهم انتشار فيروس كورونا في جعله أحد ثوابت العمل. وفي هذه المقالة نناقش وإياكم سلبيات وإيجابيات كل من العمل عن بعد والعمل المكتبي التقليدي.

العمل عن بعد 

إيجابيات العمل عن بعد 

إيجابيات العمل عن بعد 

العمل الحر يقدم للموظفين راحة أكبر

إن واحدة من أهم إيجابيات العمل عن بعد تتلخص بالراحة والسلاسة التي يتمتع بها الموظفون والعمال، حيث يفيد 34% من العاملين عن بعد أن أفضل أمرٍ حول العمل عن بعد هو الأريحية والسلاسة في جداول العمل.

إن قدرة العامل عن بعد على ترتيب جدوله اليومي بالطريقة التي تناسبه وتلائم عمله تؤدي إلى إنتاجية أكبر بالمقارنة بالعمل التقليدي وتكسبه شعوراً بالرضا والأمان.

الاستغناء عن التنقل 

يوفر العمل عن بعد المال والوقت والتوتر عبر إلغاء الحاجة إلى استقلال المواصلات وإمضاء الوقت بين المنزل والعمل، هذا وتشير الإحصاءات إلى أن العامل الأمريكي يمضي في المتوسط ما يعادل 225 ساعة في السنة في التنقل بين العمل والمنزل.

أما عند العمل عن بعد، ليس هناك حاجة لمغادرة المنزل مما يوفر مصاريف الوقود أو أجور السيارات ويقلل التلوث البيئي والضغط النفسي على الموظفين.

إيجابيات وسلبيات العمل عن بعد

العمل عن بعد أوفر من الناحية المالية 

لا يوفر العمل عن بعد تكاليف المواصلات وأجور السيارات فقط، وإنما يوفر أيضاً تكلفة الملابس المتنوعة التي يحتاج الموظف لشرائها بما أنه يمكن أداء الواجبات الوظيفية بملابس مريحة وحتى بملابس النوم.

بالإضافة إلى ذلك، فعادة ما يميل الموظفون إلى طلب الطعام الجاهز أو تحضير أطعمة مخصصة لاستراحة الغداء في المكتب، أما في العمل عن بعد فيمكن للموظف أن يتناول طعام المنزل المعتاد مما يوفر تكاليفاً إضافية.

العمل عن بعد يضمن توازناً جيداً بين الحياة العملية والشخصية

يضمن العمل عن بعد توازناً أفضل بين الحياة الشخصية والعملية ويسمح للموظفين بإمضاء وقت ذا جودة مع الأشخاص المهمين في حياتهم أو في النشاطات التي تستهويهم.

ارتفاع مستوى الإنتاجية والرضا عن العمل 

أثبتت الإحصاءات أن العمل عن بعد يؤدي إلى رفع مستوى الرضا عن العمل وزيادة إنتاجية العامل وتقدر هذه الزيادة بـ 13%. كما تشير استطلاعات الرأي أن المديرين وأصحاب العمل يعتبرون العاملين عن بعد أهلاً للثقة أكثر من الموظفين العاديين.

سلبيات العمل عن بعد

سلبيات العمل عن بعد

قلة التواصل المباشر بين الموظفين 

إن واحدة من أهم سلبيات العمل عن بعد هو نقص، وأحياناً انعدام، التواصل وجهاً لوجه مع الزملاء. فبالرغم من المصاعب والتحديات التي قد تشكلها بيئة العمل في بعض الأحيان، يعاني الموظفون عن بعد من الوحدة والعزلة مما قد يؤدي إلى زيادة المشاعر السلبية لديهم.

صعوبة الفصل بين الحياة العملية والشخصية 

قد يؤدي العمل عن بعد إلى خلط الحياة العملية والشخصية حيث تبدأ الخيوط الرفيعة بين هذين العالمين بالتلاشي شيئاً فشيئاً. قد تؤدي هذه الحالة إلى انعدام طاقة العامل ورضاه عن ذاته وعن عمله.

لذلك تعمد بعض الشركات إلى تحديد ساعات العمل حتى لدى العاملين عن بعد مما قد يساهم في تحسين التوازن بين حياة الموظف الشخصية والعملية.

إيجابيات وسلبيات العمل عن بعد

العمل عن بعد ومصادر تشتيت الانتباه 

يمكن أن تساهم مصادر تشتيت الانتباه والإلهاء المتنوعة في المنزل بالتأثير سلباً في الإنتاجية والرضا عن العمل. وهنا يجب على العامل عن بعد أن يضع لنفسه سياسة عمل صارمة وأن يلتزم بها أثناء أداء المهام، كما أن بعض الشركات تفرض على موظفيها سياسات عمل عن بعد مبنية على الثقة والتفاهم بخصوص الالتزام.

العمل المكتبي التقليدي 

العمل المكتبي التقليدي 

إيجابيات العمل المكتبي التقليدي 

بيئة عمل تعاونية وتفاعلية وفرص بناء روح الفريق 

يسمح العمل في مقر العمل أو المكتب التعاون والتعامل الشخصي بين الزملاء الذي يمكن أن يؤدي إلى قدرة إبداعية أعلى وزيادة الإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، يسمح العمل المكتبي بنشاطات بناء روح الفريق التي يمكن أن تعزز الشعور بالانتماء بين الموظفين.

العمل المكتبي يؤمن للموظف القدرة على استخدام المعدات والموارد 

عادة ما تحتوي المكاتب على الوسائل والأجهزة المساعدة لإتمام المهمات والأعمال الموكلة إلى الموظفين على أكمل وجه. يمكن أن يتضمن ذلك البرمجيات الخاصة والطابعات والماسحات الضوئية التي قد لا تكون متوفرة في أسلوب العمل عن بعد.

إيجابيات وسلبيات العمل عن بعد

العمل المكتبي يقدم فرصاً للتقدم الوظيفي والتعلم 

يسمح العمل ضمن بيئة المكتب بالتواصل المباشر ما بين الزملاء ومع الزملاء الأقدم والأكثر خبرة مما يسهل التعلم والنمو العملي والشخصي.

سلبيات العمل المكتبي التقليدي 

تكاليف التنقل وإضاعة الوقت 

إن التوجه للعمل والعودة منه إلى المنزل قد تكون من مسببات إضاعة الوقت كما أنها مكلفة وخصوصاً في المناطق المدنية التي تعاني من الازدحام المروري وكثافة السكان. يمكن أيضا أن تؤدي هذه الناحية إلى وجود حالة من التوتر الدائم لدى الموظفين وتسبب انخفاض الإنتاجية.

العمل المكتبي والمعاناة من صعوبة جدول العمل 

بالرغم من وجود أيام إجازات مدفوعة وغير مدفوعة في معظم المكاتب والشركات،عادة ما يعني العمل المكتبي التقليدي جدولا ثابتاً يحد من أريحية العمل بالنسبة للموظفين. كما أن هذه النقطة يمكن أن تجعل موازنة الحياة والالتزامات الشخصية والعملية صعبة خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين لديهم أطفال أو أشخاص يعتمدون عليهم في الرعاية.

إيجابيات وسلبيات العمل عن بعد

العمل المكتبي التقليدي يحتوي على ما فيه الكفاية من الإلهاءات وعوامل تشتيت الانتباه 

يمكن لمكاتب العمل أن تتسم بالضجة والضوضاء خصوصاً إذا كانت بنظام المكاتب المفتوحة مما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة معدل توتر العمل.

معدلات توتر أعلى ومستوى أقل من الرضا عن العمل

أظهرت الدراسات أن الموظفين الذين يعملون في بيئة عمل مكتبي يعانون من مستويات أكبر من التوتر والقلق ومستويات أقل من الرضا عن العمل والذات بالمقارنة مع الأشخاص الذين يعملون عن بعد. قد يعود ذلك إلى عوامل مثل الحاجة إلى التنقل والحركة بين المنزل والعمل والإلهاءات المتنوعة وفقدان التحكم ببيئة العمل.

إيجابيات وسلبيات العمل عن بعد

فقدان التوازن بين الحياة العملية والشخصية 

يمكن أن يصعّب العمل ضمن المكتب أو الشركة تحقيق توازناً صحياً بين الحياة العملية والشخصية، حيث أن الوقت الذي يتطلبه التنقل والحضور اليومي إلى العمل قد يستهلك طاقة العامل ويسبب تخبطاتٍ في الأولويات ما بين الشخصي والعملي.

ما هو العمل الهجين (Hybrid)؟

هناك العديد من الحلول التفصيلية لمساوئ كل من أسلوبي العمل التقليدي وعن بعد مما تعتمده الشركات العالمية الحديثة، إلا أن أفضلها بدون منازع هو العمل الهجين أو المختلط ما بين العمل عن بعد والعمل المكتبي. يتضمن هذا النوع من العمل التواجد في المكتب أو الشركة في بعض الأحيان والعمل من المنزل في بعض الأحيان الأخرى.

يتميز العمل الهجين بالسلاسة والأريحية في تحديد المواعيد والقدرة على اكتساب والخبرات وتعلمها من الموظفين المخضرمين وإمكانية العمل من المنزل دون الحاجة إلى التنقل اليومي من وإلى المكتب ووجود التواصل الشخصي المباشر ما بين العاملين.

بالطبع لا بد أن يكون لهذا النوع من العمل أيضاً مساوئ ومحاسن، ولكنه بالفعل يجمع إيجابيات النوعين مما يجعله أفضل أساليب العمل الحديثة.