تقارير روسية مفبركة تتهم أوكرانيا بعمل إبادة جماعية

بصوت يملؤه الحماس وفي جو من الخطابة المبالغ بها، وقبل ما يحدث على حدود أوكرانيا الآن بنحو شهرين ، وقف مجموعة من الساعة الروسيين في موسكو يستمعون إلى الخطاب التالي:

“في الرابعة من صباح يوم 22 فبراير المقبل سوف نستشعر جميعا سياستنا الجديدة ، في الحقيقة كنت أود أن يكون 2022 عام سلام ولكني أحب قول الحقيقة ، التي اعتدت قولها على مدار 70 عاما، 2022 لن يكون عام مفعم بالسلام بل سيكون العام الذي تصير فيه روسيا عظيمة من جديد”

هكذا وقف فلاديمير جيرينوفسكي ، السياسي الروسي المخضرم وزعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي  في خطاب له ليصرح بموعد الهجوم على أوكرانيا دون الافصاح باسمها وأن العام ليس عام سلم بل عام حرب تعيد للامبراطورية السابقة ما تأمل أن تحققه بلي ذراع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية عن طريق مهاجمة جارتها التي اعتادت الاعتداء علي أراضيها على مدار 8 سنوات.

روسيا ترى استرجاع عظمتها في غزو أوكرانيا مجددا

إنها  نظرة روسيا لوسيلة استرجاع مجدها وعظمتها، غزو أوكرانيا ولكن العالم اليوم يختلف عن الماضي وطريقة الغزو  أيضا يجب أن تختلف عن الماضي ، لذا تفتق ذهن الساسة في الكرملين عن خطة لتمهيد الطريق للغزو باكتساب تأييد المتعاطفين وفرش الطريق إلى شرق أوكرانيا بالأكاذيب والافتراءات والصور المفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

2022 لن يكون عام مفعم بالسلام بل سيكون العام الذي تصير فيه روسيا عظيمة من جديد

فلاديمير جيرينوفسكي

إنها أوكرانيا  التي بدأت تقارير وسائل الاعلامية الروسية أو الموالية لروسيا بتمهيد الأرض لحرب تبدأها روسيا تحت غطاء مجموعة من الأكاذيب حول جرائم وخروقات تدعي تلك التقارير نسبتها إلى كييف.

كان آخر هذه الادعاءات بالأمس، فقبل الساعة 11من مساء الأحد بتوقيت واشنطن، أرسلت  السفارة الروسية في واشنطن إلى الصحفيين مجموعة من الرسائل عبر البريد الإلكتروني تحتوي على ملفات مرفقة لدعم مزاعم وجود مقابر جماعية في الجزء الانفصالي الذي تدعمه موسكو في لوهانسك.

أدوات التحقق من المعلومات تكشف كذب الادعاءات ضد أوكرانيا

وفي تقريره لموقع  BuzzFeed  كتب كريستوفر ميلر مراسل الموقع في مدينة خاركيف بأوكرانيا تقريرا عم معلومات تنشرها روسيا لتبرير بدء الحرب، وصفها الناشطون الأوكرانيون على تويتر بالمعلومات المغلوطة التي تريد روسيا بنشرها تبرير بدء الحرب ضد أوكرانيا.

ومع وجود أدوات التحقق في عالم الصحافة اليوم بات من السهل إثبات زيف وادعاء مثل هذه التقارير، ويفند كريستوفر ميلر في تقريره بعيدا عن اتهامات بوتين لأوكرانيا فيقول  “ترددت عبارات مثل”قتل الجيش الأوكراني” و “سيارة مفخخة” و “هجوم على محطة مياه”  و “مقابر جماعية” جميعها تصريحات لمتحدثين روس توضح أن الرئيس فلاديمير بوتين يتهم حكومة كييف بارتكاب “إبادة جماعية””.

ويصف ميلر هذه الاتهامات بأنها  مجرد أربعة من المزاعم الحارقة والكاذبة تمامًا التي أطلقتها روسيا بشأن أوكرانيا على مدارالأيام الماضية، وكلها تركز على منطقة دونباس التي تسيطر عليها روسيا، تلك المنطقة التي تمثل  موقع الحرب المستمرة بين البلدين منذ 8 سنوات.

جاءت كل هذه الادعاءات مختلطة بتقارير صحفية   غير موثقة  ومشكوك في صحتها لوسائل إعلام روسية ،أقل ما أطلقته من ادعاءات أن هناك “عميلًا أوكرانيًا يخطط لأعمال تخريب دموية” ، و “إرهابيون أوكرانيون” في “مخبأ سري” و “قذائف مدفعية أوكرانية”  وجدت عابرة للحدود داخل روسيا  في منطقة روستوف.

وقد رصد موقع BuzzFeed الأكاذيب التي نشرها إعلام الدولة في روسيا و والصحفيين الموالين للكرملين وشخصيات روسية على وسائل التواصل الاجتماعي ، والقوات الانفصالية الموالية لموسكو فيما  

 

تقارير روسية تلفق اتهامات ضد أوكرانيا لتبرير الغزو الجديد

أحد القادة الانفصالين أثناء مناشدته الأاهلي باجلاء المنطقة بسبب هجوم القوات الأوكرانية وثبت فيما بعد ان الفيديو مسجل قبل بثه بيومين

يزيد عن 20 تقريرا كشفت فيه زيف الادعاءات التي تحاول موسكو بها كسب تعاطف الشارع الروسي لتبرير هجوم متوقع من بوتين ضد الأراضي الأوكرانية.

وعلى الرغم من أن هدف التقارير يبدو واضحا منه إثارة حفيظة المتعاطفين مع روسيا وتصوير كييف والغرب بصورة المعتدي بدلا من موسكو، إلا أن الموقع يؤكد أن الأخطر هو أن بوتين يسعى لاستخدام  هذه التقارير الزائفة  لتبرير غزو جديد له ضد أوكرانيا.

وعن هذه التقارير صرحت نينا يانكوفيتش مؤلفة كتاب “How to Lose the Information War” قائلة ” إننا نرى صورا قديمة ومزيفة وتقارير عن هجمات لم تحدث أبدا” ونشرت نينا على صفحتها على توتير أنها تعرضت للهجوم والسب عندما نشرت فيديوهات على موقع تيك توك تتحدث فيها عن صراع المعلومات الزائفة الحالي بين روسيا وأوكرانيا.

إننا نرى صورا قديمة ومزيفة وتقارير عن هجمات لم تحدث أبدا

نينا يانكوفيتش

كما أثبت المحققون في موقع بيلينج كات وموقع ميتا داتا ومواقع تحقق أخرى أن القائدين الانفصالليين المواليين لموسكو في مناطق شرق أوكرانيا  قاما بتسجيل خطابيهما الداعيين للإجلاء فيه بسبب هجمات أوكرانية ثبت تسجيه قبل بثه بيومين على الأقل مما يثبت أنه مجرد اداعاءات لتبرير الحرب 

كما ادعت موسكو  أن حكومة كييف فجرت سيارة قائد القوة العسكرية الانفصالية في دونتيسك فقد تمالكشف عن أن  السيارة التي قيل إنها تخص قائد القوة العسكرية الانفصالية في دونيتسك والتي دمرت بواسطة “قنبلة”أنها تم  استبدال السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات الحقيقية والأغلى ثمنا التي يمتلكها القائد الانفصالي مع إلى جانب لوحات ترخيصها ، بسيارة أخرى أرخص منها بكثير لتهنفيذ عملية التفجير، مما يثبت أن السيارة الحقيقية لم تنفجر وأن الانفجار كان مدبرا من مالكها الذي خاف على سيارته الثمينة وليس من سلطة كييف.

ووصل درجة تزييف الوعي عند الجهات الموالية لروسيا إلى نشر صورة لروضة الأطفال التي تم قصفها من قبل القوات الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا ، حيث قامت جهات على السوشيال ميديا ببث صورة للمبني من الخارج وبجوار الحائط “لودر” لدلالة على نقب البحائط بآلة هدم وليس بقصف وهي ما أثبتت أدوات التقصي انها صورة مزيفة وأن قصف الروضة حدث بالفعل.

هكذا باتت روسيا تدير حرب معلومات زائفة حتى تمهد لحرب استيلاء على أراضي جارتها الغربية أوكرانيا .