في الصين.. يبني بعض المدونين شهرتهم ويراكمون ثرواتهم على قاعدة الكذب والتضليل والدم

ليست المرّة الأولى التي تلجأ فيها الدّول عبر التاريخ إلى الدّعاية السياسيّة والمعلومات المضلّلة لتشتيت وعي المواطنين وانتباههم عن قضايا محقّة وجرائم ضدّ الإنسانيّة.

فتلك باتت لعبة قديمة مكشوفة في الكثير من الأحيان وخصوصاً في الصين التي تعمد مؤخراً على تلميع صورتها في الداخل والخارج بالاعتماد على مدوّنين أجانب ينشرون فيديوهات جذّابة تروّج للحياة “الرائعة” و”الطبيعيّة” في الصين وتنتقد “أكاذيب الغرب” حول الجرائم التي تقترفها الصين داخل أراضيها وفي العالم.

غير أن ادعاءات هؤلاء تواجه بتقارير وشهادات تثبت تطاول الصين على الحقوق الإنسانيّة لشعبها عبر القمع والترهيب والاستعباد وصولاً إلى ارتكاب ما يعتبر دولياً إبادة جماعيّة ضدّ الإيغور، كما وتنتهج دبلوماسيّة ماكرة ضدّ الدول الضعيفة في آسيا وأفريقيا لتلتهم ثرواتها وتشبع جشعها الاقتصادي.

تلك هي الصين، وتلك هي ممارساتها التي باتت مكشوفة للعالم ومعروفة من قبل مواطنيها، فهل تنجح الدعاية الجذابة التي يروّج لها المدوّنون في التعتيم على الحقيقة؟

يعيش زاك بيليفاس في الصين منذ 5 أعوام حيث بدأ مدوّنته حول التزلج على الجليد، هو مدوّن إنكليزي يبلغ 28 عاماً ويعمل كمدرّس لغة إنكليزية، غير أن المحتوى الذي كان بيليفاس يروّج له بات مختلفاً، إذ بدأ مؤخراً بالترويج للحياة اليوميّة في الصين والتسويق لها على أنها “حياة طبيعيّة” فبرأيه ” الناس خارج الصين، لديهم فكرة ملتوية عن الصين، وأنا أريد فقط أن أبيّن لهم أن في الصين أناس عاديون يعيشون حياتهم بشكل طبيعي ويفعلون نفس الأشياء التي يفعلها الناس في المملكة المتحدة أو كندا على سبيل المثال”.

الصين

أمّا عن الإنتقادات التي يمكن أن يتعرّض لها كونه يسوّق لصورة مغايرة للانتهاكات التي تقترفها الصين والمعروفة من العالم أجمع على أنها حقائق مثبتة قال: ” طالما أنك على اطّلاع على الموضوعات التي تتحدّث عنها فلا أرى من مشكلة في ذلك، لكن عندما تبدأ الحديث عن أشياء ليس لديك معرفة بها يمكنني أن أفهم لماذا يقول الناس أن هذا نوع من الدعاية”.

الدعاية مورد رزق!

يلاحظ مؤخراً الظهور المتنامي والسريع للمدوّنين الأجانب المدافعين عن السياسات الصينيّة على صفحاتهم مستنكرين التغطية السلبيّة التي ينشرها الإعلام الغربي عن الصين، ويرجّح كثر أن تكون الحكومة الصينيّة من يشغّل هؤلاء الذين حوّلوا محتوى تدويناتهم بشكل مفاجئ ليدافعوا عن السياسات الصينيّة.

اعتماد الصين على المدونين لتلميع صورتها

يعتقد كاتب المحتوى زيف غليكمان الذي يعيش في الصين منذ نحو 20 عاماً أن ثمّة أشخاص يحاولون كسب الأرباح من ذلك “فكي يكونوا من مستخدمي YouTube بدوام كامل هذا يعني أنهم يحاولون كسب عيشهم من YouTube وهم بحاجة إلى متابعة ما يقومون به للحصول على المزيد من المتابعين والمزيد من المشاهدات”.

لكن برأيه لا يبحث كلّ المدوّنين عن كسب المال من ذلك “ثمّة الكثير من المشاعر المعادية للصين ومقاطع فيديو وأشياء أخرى على YouTube، وبعض مستخدمي YouTube  المؤيدين للصين يحاولون فقط إعطاء صورة مغايرة لذلك ويعتقدون أنه من المهم حقًا تقديم صورة مختلفة وأنا أميل للاتفاق معهم، لا أتفق مع كل ما يفعلونه لكنني أميل إلى الموافقة”.

بدوره يحاول المدوّن الألماني روبرت أدولف الذي يبلغ من العمر 24 عاماً أن يسلّط الضوء على مناطق الأقليات في الصين آملاً أن تضيء فيديوهاته على الجانب الذي يهمله الإعلام العالمي، فبرأيه إن الأخبار المتداولة عالمياً “هي سياسيّة دائماً لكنها تهمل الإضاءة على الحياة العاديّة للناس”.

يضع أدولف زيارة شينجيانغ على رأس قائمة أولوياته، فهو يفكر بزيارتها. أما عن الجرائم التي ترتكبها الصين بحق الإيغور واتهام المدوّنون الأجانب الذي يروّجون عكس ذلك من خلال فيديوهات ينشرونها عن زياراتهم للمنطقة بأنهم يعملون لحساب مؤسسات حكوميّة، قال أدولف “إذا كانوا يعتقدون أن ما يقولونه هو الحقيقة فعليهم أن يكملوا في ذلك، وإذا لم تكن كذلك فعليهم أن يتوقّفوا”.

لا يكتفي المدوّنون الأجانب الذين يشكّلون جهازاً دعائياً للصين بمجرّد التغطية على جرائم الصين، بل يلاحظ مؤخراً أنهم يروّجون أيضاً لتضليلات الحزب الشيوعي الصيني وهم يواجهون تدقيقاً دولياً متزايداً بشأن محتواهم المثير للجدل.

قد يكون المال وكسب الرزق حافزاً لهؤلاء، لكن هل يعلمون أنهم يراكمون ثرواتهم ويبنون شهرتهم على حساب التضليل والكذب والدّم؟ أم أن الصين نجحت حقاً بإقناعهم ببراءتها؟