المرجعيات القانونية الوطنية والدولية لحق الانتخاب

مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية والتشريعية بالمغرب المقرر تنظيمها في الثامن من أيلول/ سبتمبر المقبل، نظمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل – المكتب الإقليمي للصويرة ورشة تدريبية حول موضوع الشباب والمشاركة السياسية يوم الأحد 08 آب/ أغسطس الجاري (2021) بمدينة الصويرة.

ضمت الورشة التدريبية 25 مشاركًا ومشاركة من منخرطي وأعضاء المكتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الذين يمثلون قطاعات مهنية مختلفة تتوزع بين التعليم، والصحة، والنقل والخدمات.

 

 

استمرت الورشة يوما كاملا، أتاحت للمشاركين والمشاركات فرصة التعرف عن كثب على المرجعيات القانونية الوطنية والدولية المؤطرة للحق في المشاركة العامة للشباب، مع تقديم نماذج من القانون الدولي المقارن وتجارب دولية استطاعت إشراك الشباب بشكل فعال في العملية السياسية.

 

25 مشاركا في ورشة تدريبية حول المشاركة السياسية للشباب بالصويرة

ورشة تدريبية حول موضوع الشباب والمشاركة السياسية في الصويرة

وقفت الورشة أيضا عند التحديات التي لا تزال تواجه الشباب وتعيق اندماجه بشكل سليم في الحياة السياسة، إذ عرض المدرب خليد سرحان الذي أشرف على تأطير هذه الورشة، أن التحدي الذي لا يزال قائما إلى حدود اللحظة هو تحدي التعريف، لأنه ما يزال هنالك تباين بين الدول في تعريف فئة الشباب، كما أنه داخل الدولة نفسها ما يزال هناك تباين بين القطاعات الحكومية في تعريف فئة الشباب، كما هو الحال بالنسبة للمغرب.
المدرب خليد سرحان، وهو عضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان مراكش آسفي وخبير في النوع الاجتماعي، أورد أيضًا أن مشكل الثقة في المؤسسات الحزبية يعد أحد الأسباب المباشرة في تدني نسب التصويت في الانتخابات.
25 مشاركا في ورشة تدريبية حول المشاركة السياسية للشباب بالصويرة

التعرف على المرجعيات القانونية الوطنية والدولية المؤطرة للحق في المشاركة العامة للشباب

إذ لم تتجاوز تلك النسبة خلال الانتخابات التشريعية لعام 2016، 43%، وبلغت في انتخابات عام 2011، 45%، في وقت لم تتجاوز نسبة المشاركة في انتخابات عام 2007، 34%، وهي أدنى نسبة في تاريخ المغرب.

الشباب يجب ألا يعزف عن العمل السياسي كلغة تعبير

ووضّح المدرب خليد خلال عرضه أن أشكال المشاركة في الحياة السياسية يمكن أن تتخد صورًا أخرى غير التصويت والترشح. وأشار إلى أن الوثيقة الدستورية لسنة 2011 جاءت بمكاسب مهمة أبرزها الدمقراطية التشاركية، التي يمكن أن تساهم في تعزيز مشاركة الشباب في عملية صناعة القرار العمومي بشكل جيد جدًا.
كما لفت إلى أنه لتحفيز الشباب على المشاركة السياسية اقتراعًا وترشيحًا، وجب تفعيل وتنزيل جل التشريعات القانونية التي تحث على دعم المشاركة السياسية للشباب من خلال المعيار الدولي، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
25 مشاركا في ورشة تدريبية حول المشاركة السياسية للشباب بالصويرة

70% من الشباب لا يثقون في جدوى العمل السياسي

وتنص المادة 25 منه على أن لكل مواطن دون أي وجه من وجوه التمييز الحقوق التالية: أن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية، وأن يَنتخب ويُنتخب في انتخابات نزيهة تجرى دوريًا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين بالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.
كما تنص المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على أن لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارًا حرًا، ولكل شخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده.
25 مشاركا في ورشة تدريبية حول المشاركة السياسية للشباب بالصويرة

دعوة للشباب الشباب لعدم العزوف عن العمل السياسي

ووقف المدرب خليد سرحان عند المعيار الوطني من خلال دستور 2011، فأشار إلى الفصل 7 الذي ينص على أن: “تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين”.
كذلك، ينص الفصل 30 على أن:”لكل مواطن ومواطنة الحق في التصويت وفي الترشح للانتخابات شرط بلوغ سن الرشد القانونية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية”. وهو ما اعتبره المدرب إضافة مهمة في تاريخ المغرب السياسي الذي يجب الانطلاق منه لأجل التموقع بشكل جيد داخل الخريطة السياسية المغربية.
وأشار إلى أن الشباب باعتباره فئة نشيطة لا يجب أن يختار العزوف كلغة تعبير، بل أن يجتهد في خلق مساحات جديدة للتواجد ولتطوير النموذج الديمقراطي المغربي.

70% من الشباب لا يثقون في جدوى العمل السياسي

 لمزيد من المعلومات عن ذلك، حاور مراسل “تطبيق خبّر” في المغرب يوسف أسكور الكاتب الإقليمي للكونفيدرالية الديموقراطية للشغل محمد الكطيب، الذي قال علاقة بموضوع الورشة التدريبية، إن الشباب المغربي يمثل الشريحة العمرية الأوسع في الهرم السكاني، وهو بطبعه تواق إلى خدمة بلده من خلال حضوره الفاعل في المجتمع المدني.
شباب مشارك في ورشة تدريبية عن حق الانتخاب بالمغرب

25 مشاركًا في ورشة تدريبية حول المشاركة السياسية للشباب بالصويرة

وأضاف أنه في مقابل ذلك هناك ضعف لهذا الحضور أو غياب في الهيئات السياسية والحزبية، “ومن هنا تأتي هذه الدورة التدريبية التي نرجو أن تحد من ظاهرة العزوف عن الشأن السياسي والمشاركة في الحياة السياسية لما له من آثار سلبية على إذكاء حس المواطنة وإعداد الخلف”.
وبيّن الكطيب أن الإحصائيات التي قدمتها وزارة الداخلية أبانت عن نزوع الشباب إلى عدم المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، إذ لا تتجاوز نسبة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 18 و 24 سنة، المسجلين في اللوائح الانتخابية نسبة 3%، مقابل 19% لدى الشباب ما بين 25 و 35 سنة، هو ما جعل من الضروري العمل بشكل مستعجل لضمان إنجاح الرهان المقبل.
يذكر أن هذه الورشة تأتي في سياق إحصائيات مخيفة أوردتها المندوبية السامية للتخطيط، كشفت أن 70% من الشباب لا يثقون في جدوى العمل السياسي، و 5% فقط يؤمنون بالعمل الحزبي، و1% فقط يزاولون الفعل السياسي من داخل الهيئات السياسية، بينما يشكل الشباب 40% من الكتلة الناخبة، وهو ما يطرح تحديًا مضاعفاً على مؤسسات الوساطة لأجل التعبئة والتشجيع على المشاركة السياسية.