خطرٌ كبير.. روسيا تستعدي الغرب وتفتح جبهة الحرب

 

أبرز التوترات التي تفتعلها روسيا مع الدول
حشدت روسيا قوات عسكرية عند الحدود مع أوكرانيا، الأمر الذي ينذر بنشوب نزاع عسكري بين الدولتين.
تخطط روسيا لحظر الملاحة في أجزاء من البحر الأسود، وتكشف التقارير إن موسكو تعتزم  إغلاق أجزاء من البحر الأسود أمام السفن العسكرية وسفن الشحن الأجنبية لمدة 6 أشهر.
موسكو طردت 20 دبلوماسياً من جمهورية التشيك كردّ على طرد تشيكيا دبلوماسيين روسيين قيل إنهم عملاء للمخابرات الروسية

 

يزداد التوتر بشكل كبيرٍ بين رُوسيا وأوكرانيا في وقتٍ تتكثف الدعوات الدولية لسحب فتيله.

وخلال الأيام الماضية، تصاعدت المواجهات بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.

ومع هذا، قامت روسيا بتعزيز تواجدها العسكري عند الحدود مع أوكرانيا، وهو أمرٌ وصفته وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” بـ”المقلق بشكل جدي”.

وقال المتحدث باسم “البنتاغون” جون كيربي، إن التعزيزات العسكرية الروسية، أكبر مما كانت عليه عام 2014 عندما ضمت رُوسيا شبه جزيرة القرم.

وفي حين حدّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الاثنين، عدد الجنود الروس المحتشدين عند الحدود مع أوكرانيا وشبه جزيرة القرم بأكثر من 150 ألفاً، إلا أن كيربي أحجم عن إعطاء رقم محدد، وقال في مؤتمر صحفي: “إنها بالتأكيد أكبر تعزيزات عسكرية شهدناها منذ عام 2014 حين أدت الى انتهاك السيادة الأوكرانية ووحدة أراضيها”.

وقتل جندي أوكراني وأصيب آخر في مواجهات مع انفصاليين مؤيدين للروس في شرق أوكرانيا التي تخشى من أن يكون “الكرملين”، الداعم الأول للانفصاليين المؤيدين لروسيا في منطقة الدونباس الشرقية، يبحث عن ذريعة لشن هجوم.

أهمية استراتيجية

ولا يمكن أبداً اغفال الأهمية الكبيرة لأوكرانيا بالنسبة لرُوسيا، علماً أن التوترات بين البلدين تصاعدت بشكل كبير منذ أن ضمّت رُوسيا شبه جزيرة القرم إليها في العام 2014، ودعمت القوات الإنفصالية في المناطق الشرقية لأوكرانيا. وفعلياً، فإنه يستبعد التوصل إلى أي حل بين كييف وموسكو وسط احتدام الصراع.

وتكتسب أوكرانيا أهمية كبيرة بالنسبة لروسيا، وتسعى موسكو إلى السيطرة عليها خصوصاً أنها تتمتع بثروات وامكانيات عسكرية وصناعية. كذلك، فإن موقع أوكرانيا الاستراتيجي يعتبرُ أساسياً بالنسبة لروسيا، إذ يفصل بينها وبين معسكر القوى الغربية.

أسباب أساسية للتوتر

ووفقاً للخبراء، فإن أسباب التوتر بين روسيا وأوكرانيا تنحصر في أسباب عديدة أبرزها أن موسكو عمدت إلى ضم أراضي شبه جزيرة القرم إلى رُوسيا في مارس/آذار 2014. كذلك، قامت روسيا بدعم الانفصاليين الموالين لها في إقليم دونباس شرق البلاد. ومع هذا، تسعى روسيا إلى منع جنوح أوكرانيا نحو الغرب، وترفض عضوية كييف في أي تكتل غربي، خصوصاً حلف “الناتو”، باعتبار أن ذلك يشكل خطراً عليها.

مخاوف من حرب

وحالياً، فإن المخاوف من نشوب حربٍ دموية آخذة في التصاعد، خصوصاً إن روسيا لا تأبه للمطالبات الدولية بتخفيف التوتر عند الحدود مع أوكرانيا.

وأشار تقرير نشره موقع “ناشيونال إنترست” إلى أن “التعزيز الروسي الأخير لقوات يبلغ قوامها 80 ألف جندي على حدودها الغربية مع أوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم، وضع المجتمع الدولي في حالة تأهب قصوى، كما أن هناك مخاوف واسعة النطاق بشأن نوايا موسكو وتهديد محتمل بالحرب”.

ورغم إن المسؤولين الغربيين يحذرون من تطور الاوضاع نحو “فتح جبهة واسعة”، فإن “ناشيونال إنترست” في تقريرها أشارت إلى إن خطر المواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا يبقى غير مرجح لأسباب عديدة وأساسها الضعف الذي تعيشه موسكو لاتخاذ هذه الخطوة. وفعلياً، فإن التكاليف الاقتصادية لأي تدخل روسي في أوكرانيا ستكون كبيرة وباهظة جداً، كما أن أي توسع في الأراضي الأوكرانية ستكون نتائجه كارثية على الأراضية الروسية.

روسيا تعيشُ التخبط.. وجبهات في أكثر من مكان

توتر مع تشيكيا:

ولم تكتفِ روسيا بتصعيدها عند الحدود الأوكرانية، بل راحت أبعد من ذلك إذ فتحت جبهات عديدة على أكثر من صعيد، الأمر الذي يؤكد على السلوك العدواني للكرملين وتهديد سياساته للأمن الدولي.

فبين تشيكيا ورُوسيا، نشأ “صراع دبلوماسي”، وبدأت حرب طرد الدبلوماسيين بين البلدين. وقبل يومين، قامت تشيكيا بطرد 18 دبلوماسيّاً روسيّاً ضالعين بحسب الاستخبارات التشيكيّة في تخريب مخزن ذخائر أسفر عن سقوط قتيلَين العام 2014. ومع هذا، تقول السلطات التشيكية أيضاً إن هولاء الدبلوامسيين عملاء للاستخبارات الروسية.  وإزاء ذلك، ردّت روسيا بالمثل، وعمدت إلى طرد 20 موظفاً في السفارة التشيكية من أراضيها.

ويساهم هذا التوتر بين تشيكيا وروسيا في تعزيز جبهة غربية موحدة ضد روسيا، علماً إن براغ كانت من البلدان الأوروبية القليلة التي حافظت على توزان علاقاتها مع روسيا. ولهذا، فإن ما حصل مؤخراً يساهم في ارساء جبهة مواجهة غربية متينة ضد موسكو .

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن أعلن، الأسبوع الماضي، رزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، شملت بالإضافة إلى العقوبات والقيود الاقتصادية طرد دبلوماسيين. وأظهر الاتحاد الأوروبي بوادر دعم لواشنطن، عززت نجاح واشنطن في تعزيز ما وصف بأنه “جبهة أمريكية- أوروبية تعمل بشكل منسق لمواجهة التهديدات الروسية”.

خططٌ لحظر الملاحة في أجزاء من البحر الأسود:

ووسط كل ذلك، فقد كشفت تقارير مؤخراً عن خطط روسية لحظر الملاحة في أجزاء من البحر الأسود، وهو أمرٌ يضع رُوسيا أمام تصعيد جديد.

وذكرت وسائل اعلام روسية رسمية إن موسكو تعتزم إغلاق أجزاء من البحر الأسود أمام السفن العسكرية وسفن الشحن الأجنبية لمدة 6 أشهر.

ويمكن لهذه الخطوة (في حال تطبيقها) أن تؤثر على وصول السفن للموانئ الأوكرانية في بحر آزوف الذي يرتبط بالبحر الأسود عبر مضيق كيرتش، عند الطرف الشرقي لشبه جزيرة القرم التي ضمتها رُوسيا عام 2014.

إلى ذلك، وصفت الخارجية الأميركية تلك اخلطط الروسية بإنها “تصعيد بلا مبرر”، خصوصاً إن مثل هذا الإجراء يؤثر على دخول السفن إلى الموانئ الأوكرانية.

وقال المتحدث باسم الخارجية نيد برايس في بيان: “هذا يمثل تصعيدا آخر بلا مبرر في حملة موسكو المستمرة لتقويض أوكرانيا وزعزعة استقرارها”.

وأضاف: “إن هذا التطور مثير للقلق بشكل خاص وسط تقارير موثوقة عن حشد رُوسيا لقواتها في شبه جزيرة القرم المحتلة وقرب الحدود الأوكرانية الآن إلى مستويات لم نشهدها منذ الغزو الروسي عام 2014”.

وأكدت الخارجية إن “لرُوسيا تاريخ في اتخاذ إجراءات عدوانية ضد السفن الأوكرانية وإعاقة الوصول إلى موانئ أوكرانيا في بحر آزوف، مما يؤثر على التجارة الدولية لأوكرانيا”.

ومع هذا، دعت الخارجية الأمريكية أوكرانيا “لضبط النفس المستمر في مواجهة الاستفزازات الروسية”.

شاهد أيضاً.. بين التصعيد والدبلوماسية .. هكذا يختلف بايدن عن ترامب في التعامل مع روسيا