أخبار الآن | طهران – ايران – ( خاص ) – علا مسعودي  

في محاولة مدِّ يدِ العون إلى من يحتاجُها ، في الطقس الباردِ الذي تشهدُه دولُ المِنطقة ، أطلق مواطنون إيرانيون مبادرةً باسم جدرانِ الرحمة ، لعلها تمنحُ المحتاجين في بلادهم ما يَقيهم بردَ الشتاءِ القارس. وهذه المبادرة لاقت ترحيبا من المواطنين الإيرانيين الذين أكدوا بدورهم على أهميتها لمساعدة المحتاجين 

إن كنت لاتحتاجُ إليها اتركْها ، وإن كنتَ في حاجةٍ إليها فخذْها، عبارةٌ بالرَّغم من بساطتها منحتِ الدفءَ لكثيرين،  يقرؤُها الناسُ على بعض جدرانِ مباني طهرانَ ،إلى جانب ملابسَ مختلفةٍ عُلِّقت قربَها،في حملة أطلق عليها أصحايُها اسمَ جدرانِ الطيبة أو الرحمةِ لمنح  المشردين ما يحتاجون إليه في شتاءِ إيرانَ القارس ، مبادرةٌ انطلقت من إحدى مدنِ إيرانَ لتستنسِخَها سائرُ مدنِها لتصلَ إلى طهران 

 يقول علي حيدري صاحب مبادرة جدار الرحمة "هدفُنا مساعدةُ كثيرٍ من الأشخاص الذين يعيشون  بلا مأوى ، ولا يهتمُّ بهم أحدٌ ، أو يمدُّ لهم يدَ العون ، لذا نحن نُريدُ أن نساعدَهم على تلبية احتياجاتِهم ، والعودةِ إلى المجتمع أفرادًا فاعلين فيه . 
 
 لطالما وفرتِ الجدرانُ الأمانَ، وها هي اليومَ تمنحُ الإنسانَ شعورًا بالآخرِ ، فكثيرٌ من الأشياء الفائضةِ عن حاجة بعض الناس ستجلُبُ ابتسامةً إلى وجوه الآخرين. 
 احد المُستفيدين من المُبادرة علي سليمي يتحدث لأخبار الآن "إنها فكرةٌ جيدةٌ تنفعٌ الفقراءَ كثيرًا فأنا أخذتُ ما أحتاج إليه من هنا"
  ولايقتصرُ دعمُ هذه المبادرةِ على أصحاب الفكرةِ أو ميسوري الحال فحسْبْ  بل هناك من يجلبُ إلى هذا الجدارِ ما لايحتاجُ إليه، وعلى قَدْرَ استطاعتِهم، رغبةً منهم في المشاركة بعمل الخير.

 رضا صفايي أحد المشاركين في المبادرة " هذا الجدارُ عونٌ للمحتاجين ، ولا أقولُ إني غيرُ محتاج ، لكني أقلُّ حاجةٍ من سواي لذا أساعدُ بما أستطيع "

 شبكاتُ التواصلِ الاجتماعي كانت سببًا رئيسًا في انتشار هذه الحملةِ بل كانت أحدَ داعميها الذين ساعدوا على تطورها ، ولاتقتصرُ هذه الحملةُ على الملابس ، بل توسعت لتشملَ أكواخًا ومكتباتٍ وثلاجاتٍ للطيبة أيضًا. 

 سبيده برازش  مواطنة إيرانية  تقول  "لم اساعد لاني لاول مرة اری هذه المبادرة في طهران کنت اعتقد انها في شیزار و محافظات اخری جامعتی قریبة فی المرة المقبلة سأشارک بالتأکید"

مبادرةٌ أطلقها أناسٌ فكروا بالآخرِ، وسعَوا ليتركوا أثرًا قدْرَ الإمكان، لاسيما وأن إحصاءاتٍ حكوميةً قدرتْ عددَ المشردين في إيران بخمسةَ عشَرَ ألفَ شخصٍ، ثلثُهم من النساء.

 جدرانٌ كثيرةٌ  حجزت لها حيزًا في ذاكرة التاريخ. فمن جدارِ العزل العنصري مرورًا بجدارِ برلين حتى جدارِ صفحةِ الفيس بوك تنوعتِ الأهدافُ لنقفَ هنا حيثُ  جدارُ الطيبة الذي جاء برسالةٍ فحواها الإنسانيةُ لن تنتهي.