كراكاس , فنزويلا , 24 فبراير 2014, وكالات –

دعا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الى حوار وطني في محاولة لاحتواء موجة التظاهرات الاحتجاجية التي يواجهها نظامه منذ اسابيع وتشكل التحدي الاكبر لحكومته.
التظاهرات أدت إلى مقتل وإصابة العشرات  ، في أعمال العنف التي اندلعت السبت          
ونظمت تظاهرة حاشدة السبت في كراكاس ضد حكومة مادورو اليسارية بدعوة من زعيم المعارضة انريكي كابريليس.
             
حيث نزل مئات الاف الاشخاص الى الشارع للتعبير عن غضبهم بسبب ارتفاع معدل الجريمة في البلاد التي تشهد ايضا تضخما قياسيا تتجاوز نسبته 56 بالمئة ونقصا في السلع، وكذلك للمطالبة باطلاق سراح المتظاهرين الموقوفين او ادانة الرقابة على وسائل الاعلام.
             
واصيب حوالى 25 شخصا بجروح في وقت متاخر السبت في مواجهات مع قوات الامن.
             
ومن امام القصر الرئاسي اطلق مادورو الاحد دعوة الى مؤتمر سلام وطني.
             
وقال مادورو امام حشد من انصاره في باحة القصر الرئاسي “سأطلق الاربعاء المقبل مؤتمرا وطنيا للسلام مع جميع التيارات الاجتماعية والسياسية والمؤسسية والدينية”.
             
واوضح انه دعا حكام الاقاليم، بمن فيهم اولئك المنتمون الى المعارضة، للاجتماع معه يوم الاثنين للتحضير لهذا المؤتمر.
             
ومن بين هؤلاء الحكام إنريكي كابريليس، زعيم المعارضة ومنافسه السابق في الانتخابات الرئاسية.
             
وقال مادورو ايضا انه سيطلب من الجمعية الوطنية تشكيل “لجنة الحقيقة” للنظر في التظاهرات التي يعتبرها “محاولة لتبرير تدخل اجنبي في فنزويلا” كما قال في مقابلة مع محطة تلفزيونية محلية.
             
ويواجه مادورو الناشط النقابي السابق اسوأ ازمة يشهدها حكمه منذ انتخابه في نيسان/ابريل 2013. واصبح قائد “الثورة البوليفارية” في فنزويلا اثر رحيل الزعيم التاريخي اليساري الرئيس هوغو تشافيز.
             
ولا يزال يمكن للادارة الادارة الفنزويلية ان تعتمد على دعم كبير من الطبقة العاملة في البلاد حيث نظمت تظاهرات مضادة السبت والاحد في العاصمة.
             
والاحد تظاهر المئات من انصار السلطة، غالبيتهم من كبار السن، في كراكاس في  دعما للرئيس الفنزويلي.
             
ورفع المتظاهرون يافطات مؤيدة لمادورو ولفوا انفسهم بالاعلام الفنزويلية احتجاجا على ما اسموه “العنف الفاشي” من قبل المعارضة الطلابية.
             
وقالت كريستينا ماركوس (60 عاما) للصحافيين خلال التجمع الذي بدأ صباح الاحد وتوجه الى قصر ميرافلوريس حيث القى كلمة الرئيس “كفى للعنف الذي ينفذه الشباب، هذا بلد سلام ونريد مستقبلا يعمه السلام”.
             
وغالبا ما ترافقت التظاهرات المناهضة للحكومة التي بدأت في مدينة سان كريستوبال في غرب البلاد احتجاجا على ارتفاع معدلات الجريمة، مع اعمال عنف.
             
وفي كراكاس حصلت حوادث حيث قام اشخاص يستقلون حافلات صغيرة بترهيب متظاهرين.
             
ويشدد مادورو الذي ينفي اي علاقة له بمجموعات مسلحة موالية للحكومة على ان التظاهرات جزء من انقلاب مدبر من واشنطن والرئيس الكولومبي السابق الفارو اوريبي.
             
واعتقل عشرات الاشخاص بينهم ليوبولدو لوبيز الزعيم المعارض الذي يطالب برحيل مادورو.
             
ويقول المحلل السياسي جون ماغدالينو ان المحادثات تشكل محاولة لتحسين صورة الحكومة في محاولتها احتواء التظاهرات.
             
وقال لوكالة فرانس برس ان “الحكومة ادركت الثمن المرتفع في الداخل والخارج لدى الرأي العام لتحركات قوات الامن” مضيفا “مع محادثات الازمة هذه، يسعى مادورو الى بعض التهدئة”.
             
ومشاركة الزعيم المعارض كابريليس في المحادثات قد تكون مفيدة لانه “يشكل محاورا وسطيا بعدما طالب ليوبولدو لوبيز برحيل حكومة مادورو”.
             
وقد يلتقي مادورو مع كابريليس حاكم ولاية ميراندا خلال اجتماع للحكام يعقد لاحقا الاثنين في كراكاس.
             
لكن ماغدالينو شكك في امكانية نجاح المحادثات او ان تؤدي التظاهرات الى استقالة مادورو.
             
والاحد امر مادورو باعتقال الجنرال المتقاعد انخيل فيفاس معتبرا انه درب المتشددين خلال التظاهرات على مواجهة رجال الشرطة.
             
لكن فيفاس الذي ينتقد بشدة مادورو وما يسميه “الاختراق الكوبي” للقوات المسلحة الفنزويلية قال على تويتر انه قاوم محاولة توقيفه ولم تتمكن الشرطة من اعتقاله.
             

الدكتور محي الدين اللاذقاني الكاتب والمفكر السوري