سريلانكا هي المثال الأكثر وضوحاً اليوم لديبلوماسية الصين في فخ الديون. فقد استسلمت تلك الدولة، التي يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة، لتلك السياسة الصينية، وقد قالها صراحةً محافظ البنك المركزي السريلانكي ناندالال وييراسينغي مؤخراً: “لقد فقدنا القدرة على سداد الديون الخارجية”.

  • جمهورية سريلانكا تعلن تخلّفها عن دفع ديونها الخارجية المستحقة عليها وسدسها للصين
  • تبلغ مدفوعات الديون الخارجية المستحقة على سريلانكا هذا العام 4.5 مليار دولار مستحقة
  • سريلانكا تسعى لإعادة التفاوض مع الصين حول الديون وتأمل من بكين مراعاة علاقتها معها
  • الصين ترفض الإستجابة لطلب سريلانكا إعادة جدولة ديونها أو تقديم تنازلات في السداد
  • النائب السريلانكي إيران ويكراماراتني: كان يفترض بالحكومة سريلانكا أن تكون أكثر يقظة
  • سفير هندي سابق: آمل أن تكون سريلانكا استخلصت العبرة من فخ الديون الصينية

الصين أكبر مقرض ثنائي في سريلانكا وتمتلك حوالي 10 % من دين سريلانكا الخارجي، تليها اليابان والهند

يأتي ذلك بينما تكافح كولومبو أعظم أزمة إقتصادية منذ عقود، أو بالأحرى منذ حصولها على الإستقلال عن البريطانيين في العام 1948، وسط مشاكل سداد الديون المتزايدة، فيما كانت وكالة فيتش خفّضت التصنيف الإئتماني لسريلانكا الشهر الماضي، جرّاء مخاوف من تخلّف البلاد عن سداد ديونها الخارجية.

تعليق مدفوعات الديون الخارجية يُعتبر الملاذ الأخير لسريلانكا، التي تحاول الحفاظ على النقد لإمدادات الطوارئ، مثل الوقود والغذاء والغاز والأدوية وغيرها من المواد الأساسية لشعب سريلانكا، التي تقف على حافة أزمة إنسانية كبيرة وفق برنامج الأمم المتحدّة الإنمائي.

تبلغ مدفوعات الديون الخارجية لسريلانكا 4.5 مليار دولار مستحقة هذا العام، بما في ذلك السندات السيادية الدولية بقيمة مليار دولار المستحقة في يوليو.

تعتبر الصين أكبر مُقرض في سريلانكا، وتملك 10 % من الدين الخارجي لتلك الدولة، تليها اليابان والهند. فمنذ العام 2005، اقترضت الحكومة السريلانكية من بكين بكثافة من أجل تمويل مشاريع البنية التحتية، كما أجّرت سريلانكا ميناء هامبانتوتا الإستراتيجي لشركة صينية في العام 2017، بعد أن أصبحت غير قادرة على خدمة الدين، البالغ 1.4 مليار دولار الذي استخدمته بكين في بنائه.

ويبلغ إجمالي ديون سريلانكا للصين فقط ثمانية مليارات دولار، أي ما يقرب من سدس إجمالي ديونها الخارجية. ولهذا العام فقط، فإنّ سريلانكا مدينة بنحو 1.5 مليار دولار إلى 2 مليار دولار للصين.

أخبار الآن” أجرت لقاءً خاصاً مع وزير المالية السابق والنائب الحالي في برلمان جمهورية سريلانكا، إيران ويكراماراتني، الذي شرح تفاصيل الوضوع المتردّي في البلاد، فقال إنّ “الإقتصاد في سيريلانكا عانى من مشكلتين أساسيتين… فعلى مدى فترة طويلة كان يعاني من عجز في الميزانية، كذلك عجز في ميزان المدفوعات، وما حاولت الحكومات المتعاقبة فعله هو معالجة ذلك العجز، ولسوء الحظ لم تنجح هذه الحكومة في معالجة تلك المشكلة. لقد تمكّنا سابقاً من وضع برنامج لتصحيح الأوضاع المالية، وعندما استلم الرئيس الحالي الحكم استبعد ذلك البرنامج، ولأنّه لم يتم اتباع برنامج تصحيح الأوضاع المالية، تصنيفات البلد من مووديز وستاندرد أند بوورز انخفضت جدّاً، ولذلك لم نتمكن من الدخول إلى الأسواق العالمية، واستخدمنا أرصدة العملات الأجنبية لخدمة ديوننا، والآن وصلنا لمرحلة لم نعد فيها قادرين على دفع المال لحاجاتنا الأساسية، وأعني النفط والبنزين للسيارات والفحم والأدوية والمواد الغذائية الأساسية، ولدينا تقنين للكهرباء خلال النهار، والناس تعاني كثيراً وتتعذب”.

أظهرت التقديرات أنّ سريلانكا بحاجة إلى 7 مليارات دولار لخدمة عبء ديونها هذا العام، مقابل 1.9 مليار دولار فقط من الإحتياطيات في نهاية مارس

وعن حجم الديون الخارجية المترتّبة على سريلانكا، أوضح أنّ “الدين الخارجي يساوي نحو 37 % من دينها العام الدين العادي، ومن الدين الخارجي نحو 48 % هي قروض بشروط ميسرة. وقد أخذت من وكالات متعدّدة الأطراف، وأيضاً بشروط ميسّرة، و52 % من ديون سيريلانكا أخذت من الأسواق على أساس عقود قصيرة الأجل. الدين العام لسيريلانكا بالروبية هو 17 تريلليون ونحو 95 مليار دولار أمريكي، ذلك هو الدين العام لسريلانكا، أمّا الدين الخارجي فهو نحو 37 % من هذا الرقم”.

سريلانكا سقطت فعلياً اليوم بفخ الديون الصينية، فماذا عن الخطوة المقابلة؟

في ذلك الصدد يقول ويكراماراتني لـ”أخبار الآن“: “عندما تأخذ قرضاً هناك فريقان، مانح ومتلقي، والفريقان يتحمّلان مسؤولية، فالمانح يجب أن يتأكّد من أنّ المقترض قادر على سداد دينه، وإذا لم يكن قادراً فعندها عليك أن تسأل عن دوافع ذلك القرض، من ناحية أخرى، المقترض مثلنا نحن، يجب أن يكون حذراً كي لا يقع في أيّ فخ”.

وتابع: “سيريلانكا بلد مستقل ولدينا تاريخ طويل يعود إلى ألفي عام أو أكثر، ولقد كنّا تحت الحكم الإستعماري لـ 500 سنة، ومن ثمّ خرجنا من مظلة الحكم البريطاني منذ 73 عاماً، ونحن نريد أن تكون لدينا سياسة خارجية مستقلة، لذلك نحن سنفاوض بعزيمة قوية لنخرج من ذلك الدين الفخ، لأنّنا نريد حماية استقلالنا”.

سريلانكا الحلقة الأضعف أمام الصين.. سقطت مالياً فما الخطوة التالية؟

وعن حجم الديون المستحقّة على سريلانكا للصين لهذا العام فقط، ردّ النائب السريلانكي بالقول: “لا يمكنني أن أعطيك الرقم الدقيق للصين فقط، لكن علينا أن ندفع نحو 4.5 مليار دولار إضافي كجزء من الدين الإجمالي، والمكوّن الصيني سيكون جزءاً منه”.

في ذلك السياق، أفادت التقارير  بأنّ نسبة الدين المستحقة على سريلانكا للصين، تشكّل 10 % من الديون الخارجية، لكنّ ثمّة من يقول إنّ النسبة أعلى من ذلك نظراً لحجم اعتماد تلك الدولة على الصين منذ سنوات عديدة، مع الإشارة إلى احتمال وجود ديون للصين أبرمت بطريقة ملتوية وعلى شكل سندات وما إلى ذلك، وهنا يقول ويكراماراتني: “لا أنا لا أقول إنّ الدين غير قانوني، إنّه دين تجاري إلى حدّ كبير، والدين الصيني استخدم في مشاريع البنية التحتية، والمشكلة التي تواجهها سيريلانكا هي أنّه في العقد الماضي استدانت من الصين، واستعملت تلك الأموال في مشاريع البنى التحتية وبناء الموانىء، ونحن نعلم أنّ عائدات تلك المشاريع متدنية، وتأخذ وقتاً طويلاً، وهنا كان يجب على حكومة سيريلانكا أن تكون يقظة أكثر”.

سنطالب الصين بخفض الفائدة وتمديد فترة سداد الدين وتخفيض المبالغ التي يجب أن تدفع  ولا نفكر ببيع أيّ من  الأصول الإستراتيجية لأيّ من الدائنين

النائب السريلانكي إيران ويكراماراتني

وفيما تقع اليوم أصول سريلانكا في دائرة الخطر الكبير، سألت “أخبار الآن” النائب السريلانكي عن المطالب التي ستحملها حكومة بلاده إلى طاولة المفاوضات، فأوضح أنّه “من ضمن سياسة سريلانكا المطالبة بخفض الفائدة، وسنطالب بتمديد فترة سداد الدين، كما سنطالب بتخفيض المبالغ التي يجب أن تدفع وستبدأ المفاوضات على تلك الأسس. نحن طبعاً لا نفكر ببيع أيّ من  الأصول الإستراتيجية لأيّ من الدائنين، وطبعاً نحن نتطلع إلى التبادلات التجارية، وسنتفاوض بناءً على أسس تجارية”.

وعن احتمال رفض الصين إدخال أيّ تعديل على العقود المبرمة مع سريلانكا،  أشار  إلى أنّ “المفاوضات على وشك أن تبدأ”، قائلاً: “علاقتنا مع الصين تعود إلى زمن بعيد، ونحن من أولى الدول التي دعمت الصين بعد الثورة كبلد مستقل، وعلاقتنا طويلة، ونتوقع من الصين أن تتفهم طبيعة علاقتنا معهم. وبالرغم من أنّها ليست عضواً في نادي باريس، فإنّنا تنوقع أن تساعدنا في المفاوضات التي ستحصل مع كلّ الدول، وأن يكون لها دور متساو ومسؤولية متساوية”.

وأعلن أنّ “الحكومة السريلانكية سترسل فريقاً إلى واشنطن للتفاوض مع صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل، ونحن نتوقع أن تسير المفاوضات بطريقة منظّمة، لا يزال من المبكر التكهن بما ستكون عليه النتيجة”.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ حكومة جوتابايا راجاباكسا، الذي يطالب السريلانكيون باستقالته، تسعى إلى الحصول على خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي للمساعدة في إخراج سريلانكا من الأزمة، وقال وزير المالية الجديد علي صبري إنّه يتوقع تزويد سريلانكا بـ3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لدعم ميزان مدفوعات البلاد في السنوات الثلاث المقبلة.

باكستان وسريلانكا أهم مثالين لفخ الديون

قد يكون الاعتماد المفرط على الصين في التنمية الاقتصادية خيارًا بائسًا لأيّ دولة، وأحدث الأمثلة على ذلك، باكستان وسريلانكا اللتان تواجهان أزمة مالية حادة في الوقت الحالي. وفي ذلك الصدد، وجّه النائب السريلانكي رسالةً إلى البلدان الأخرى لتجنّب سيناريو محتمل، فقال: “رسالتي إلى بلد يتفاوض بشأن ديونه هي أنّ البلدان الدائنة لديها أهدافها الخاصة، وكذلك الدول التي تستدين مثلنا، يجب أن نكون يقظين وحذرين، يجب أن نتأكد من أنّنا سنستثمر ذلك الدين في الأعمال و المشاريع التي ستعود علينا بأرباح سريعة، وليس في المشاريع ذات العائدات الطويلة الأمد، ولا يمكن الإتكال عليها من الناحية الإقتصادية. ما يجب أن ننتبه إليه هو استعمال الدين في المشاريع التي تعطينا عائدات سريعة. أنا أعتقد أنّ هناك أمرين يجب الإنتباه لهما، مَنْ هم الدائنون، وما هي أهدافهم، وكمقترضين علينا التأكّد من تحقيق أهدافنا ضمن تلك الأهداف. إنّنا بلد لديه تاريخ طويل ولغته الخاصة وتقاليده، ونريد أن نكون مستقلين تماماً،  وعند التفاوض يجب أخذ كلّ تلك الأمور في الحسبان”.

الصين رفضت الإستجابة لنداء سريلانكا لإعادة جدولة ديونها الضخمة أو تقديم تنازلات في السداد

تقرير حديث في هونغ كونغ بوست، يفيد بأنّ الاقتراض المتهور من الصين لمشاريع البنية التحتية غير المربحة مسؤول إلى حد كبير عن وضع البلاد في هذا الموقف. وبحسب التقارير، فإنّ الصين رفضت الإستجابة لنداء سريلانكا لإعادة جدولة ديونها الضخمة أو تقديم تنازلات في السداد.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، كان قال فور إعلان سريلانكا التخلف عن السداد\ قال إنّ ذلك لن يمنع بكين من تقديم الدعم للاقتصاد السريلانكي المحاصر، وأضاف: “لقد بذلت الصين دائما قصارى جهدها في تقديم المساعدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سريلانكا. وسنواصل القيام بذلك في المستقبل.
ومع ذلك، فإنها تواصل الحفاظ على موقف ثابت بشأن طلب سريلانكا لإعادة جدولة الديون وكذلك تمديد المساعدة الموعودة البالغة 2.5 مليار دولار.

سريلنكا بين الهند والصين!

مع النفوذ المتزايد للصين، تتطلع الهند إلى تقوية جدرانها، إذ عرضت خط ائتمان بقيمة 2.5 مليار دولار لسريلانكا، كما وسّعت مقايضة عملة بقيمة 400 مليون دولار، وخط ائتماني بقيمة 500 مليون دولار لشراء الوقود لسريلانكا. وأرسلت شحنات من الديزل لتخفيف انقطاع التيار الكهربائي في سريلانكا. تمتلك الدولة أيضاً استثمارات في مجالات السياحة والعقارات والتصنيع والإتصالات وتجارة البترول بالتجزئة وغيرها في سريلانكا.

إذاً، تتطلع الهند إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة ومواجهة مبادرات فخ الديون المتزايدة لجارتها الشرقية الصين من خلال استراتيجيات تعاونية ومساعدات إنسانية، وهي خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على مصالحها الإستراتيجية في المنطقة وكذلك إبقاء ظل الصين بعيداً عن حدودها الأخرى.

في ذلك الصدد، سألت “أخبار الآن” النائب السريلانكي كيف يمكن لبلاده أن تستفيد من ذلك، أو أنّها قد تتجه إلى أحضان الصين أكثر فيما طلبت الحكومة السريلانكية مجدّداً مساعدة الصين، فقال إنّ “ذلك لن يحدث، لن نتبع أيّ دولة، نحن ناضلنا من أجل استقلالنا وحصلنا عليه، ونحن منذ مدّة طويلة نتبع سياسة خارجية مستقلة، وسنستمر في ذلك. الهند هي أقرب جارة لنا، وهي البلد التي تجمعنا معه تقاليد مشتركة، ولن يتغيّر أيّ شيء في علاقتنا مع الهند، ذلك هو الواقع. وبينما سنحافظ على علاقتنا الوطيدة مع الهند. سنحاول أن نكون أصدقاء مع باقي الدول، بمن فيهم الصين، ونحن نعي أن أسواقنا الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، لذا نحن سنحافظ على علاقتنا لأنّه علينا حماية الأسواق التي نصدّر لها بضائعنا، وبهذه الطريقة نحن نعزز مصلحة مواطنينا”.

وعمّا إذا كان يمتلك أيّ عقود مبرمة بين الصين وحكومة بلاده، أو أن يكون قد اطلع على أيّ منها فيما يتم اعتماد التكتم على مثل تلك العقود كما حصل في أوغندا ومونتنيغرو على سبيل المثال، قال: “لا ليس لدي أيّ عقد، حكومة سريلانكا لديها عقود مختلفة وأطراف متنوعة، حكومة سيريلانكا مديونة، والدين الصيني يشكل 10 %، ولدينا عقود مع أطراف عديدة، وعندما وقّعت الحكومة السابقة عقداً مع الصين يقضي بإعطائها أرضاً من دون مقابل لبناء مدينة جديدة وبعدها أتت حكومتنا في العام 2015، أوقفنا المشروع لمدّة عام كامل وأعدنا التفاوض مع الصين، لأنّنا لم نكن نريد إعطاء أراض من دون مقابل لأيّ أحد، ولذلك كان يجب العمل على عقد إيجار، وكي أجيبك على سؤالك، أنا لا أملك وثيقة لكن المبدأ واضح جدّاً”.

كيف ساهم الفساد الداخلي بمساعدة الصين على الإمساك بعنق سريلانكا؟

ردّاً على ذلك السؤال، اعتبر ويكراماراتني أنّ “الفساد مشكلة كبيرة ويجب أن نخجل منها، الفساد موجود، أعضاء البرلمان يجب أن يعلنوا عن أصولهم وممتلكاتهم والعديد منهم لم يعلنوا عن ذلك، ويجب عليهم الإعلان عن أموالهم و ممتلكاتهم، من هنا يمكنك أن تحكم على كمية الفساد الموجودة. لدينا لجنة وقوانين لمحاربة الفساد لكن عليّ أن اعترف أنهم لم يكونوا فعّالين كما يجب، ولذلك تركنا مجالاً للفساد ليستشري خاصة في المشاريع الكبيرة، وقد حصل فساد في التمويل. والسؤال هو هل سنتمكن من إثبات من دفع لمن”؟

وتابع: “ولهذا يجب التحقيق في قضايا الفساد، بعض الدول لديها قواتين صارمة في ما يخص موضوع الفساد، لذلك من الأسهل معالجة الأمر، وبعض الدول لديها قوانين أضعف، نحن نحضر لقوانين جديدة مع التغيير الحكومي، وسوف نتأكّد أنّ من شارك في الفساد سيُعاقب، والمشاريع الكبرى حتى تلك التي مولتها الصين ستخضع للتحقيق”.

سيطرة صينية سياسية على سريلانكا

في قراءة لما جرى في سريلانكا، أوضحت الخبيرة القانونية والمحامية كريستينا أبي حيدر، في حديث لـ”أخبار الآن“، أنّ “الخطر الأساسي في سريلانكا يكمن بالمرافق الحيوية للبلاد، مستذكرة كيف وضعت الشركات الصينية يدها على المرفأ الحيوي وافستراتيجي لمدّة 99 عاماً، كما استولت على 15 فدّان من الأراضي بالقرب من المرفأ، إضافةً إلى امتيازات ضريبة  للمنشآت الصينية في سريلانكا لمدة 32 عاماً، والتالي فتلك الضمات تخطت الحدود لضمان إادة الدين وفوائده، ومن هنا بتنا بتنا نتحدث عن سيطرة سياسية على الإقتصاد السرلانكي. ذلك المرفأ مثال، واليوم مع إعلان سريلانكا التوقف عن الدفع، ستبرز أمور أخرى لم تكن واضحة ومبهمة نظراً لعدم الشفافية في العقود”.

 

سريلانكا الحلقة الأضعف أمام الصين.. سقطت مالياً فما الخطوة التالية؟

وشدّدت على أنّه “ما لم يتم الإطلاع على العقود، لن نتمكن من معرفة ما الذي تخفيه نتائج عدم دفع تلك الديون، فيما الإطلاع على العقود يجب أن يكون أمراً متاحاً للعامة، وبالتالي السرية حول تلك العقود يؤكد الشبهات”. وتابعت أنّ “الصين هي الطرف الأقوى لأن سريلانكا سقطت مالياً وباتت عاجزة، فيما الديون المصرّح عنها هي 10 % من الدين الخارجي، وفق ما هو معلن، وبالتالي فالديون الصينية قد تكون أعلى، ومن هنا يمكن للصين أن ترفض إعادة الجدولة أو تقليص الديون”. وأكّدت أنه في حال رفضت الصين التفاوض أو إعادة الجدولة، تعتبر سريلانكا مجبرة على الإنصياع لأوامر الصين، لكن في حالة سريلانكا ثمّة تأكيد على أنّ التحكم الصيني بدولة سريلانكا واقع”.

انعكاس سلبي كبير على القطاع الطبي

قبل يومين ، أثار الأطباء تحذيرهم من نفاد الأدوية المنقذة للحياة تقريباً، وقالوا إنّ الأزمة الإقتصادية في الدولة تهدد بارتفاع عدد الوفيات جرّاء جائحة الفيروس التاجي. وقالت الجمعية الطبية السريلانكية إنّ كلّ المستشفيات في البلاد لم يعد بإمكانها الوصول إلى الأدوات الطبية والأدوية الحيوية المستوردة.

كذلك أوقف العديد من المرافق بالفعل العمليات الجراحية الروتينية منذ الشهر الماضي بسبب نقص في أدوية التخدير، مع التلويح بأنّ حتى إجراءات الطوارئ قد لا تكون ممكنة في القريب العاجل.

الوضع قاتم لدرجة أن الناس في البلاد يقاتلون من أجل احتياجاتهم اليومية. فالبلاد تعاني من نقص في العديد من المنتجات الأساسية، بما في ذلك الأدوية. إلى جانب ذلك، أدت ساعات طويلة من انقطاع التيار الكهربائي كل يوم إلى تعطيل الحياة، وأدّى ارتفاع معدّل التضخم إلى زيادة صعوبة توفير عناصر الإحتياجات اليومية للناس.

 

الهند أبقت نفسها بعيدةّ عن الصينـ ولم نتحمّس كثيراً لمبادرة الحزام والطريق لعدة أسباب، أوّلها لأنّ الصين تنتهك سيادتنا

السفير الهندي السابق يوغش غوبتا

من ناحيته، قال السفير الهندي السابق يوغش غوبتا، لـ”أخبار الآن“، إنّ الهند لا تحاول إبعاد سريلانكا عن الصين، وبالتالي يعود لسريلانكا أو لأيّ بلد، أن يقرر نوع السياسة والعلاقة التي يودّ أن تربطه بالصين أو ببلدان أخرى”.

سريلانكا الحلقة الأضعف أمام الصين.. سقطت مالياً فما الخطوة التالية؟

وأضاف: “على نحو خاص، عملت الهند على بناء علاقات وثيقة وودودة وتاريخية مع سريلانكا، كما قدّمت لها مساعدات قيّمة بطرق مختلفة، فكانت التجارة مزدهرة جدّاً بين البلدين، وقامت الهند كذلك باستثمارات جيّدة في سريلانكا. وإنْ دققنا في الإستثمارات الهندية، تلاحظون أنّها مختلفة للغاية عن الإستثمارات الصينية، لأنّ استثماراتنا تلبّي حاجات سريلانكا الحقيقية وتهدف إلى بناء القدرات هناك، فنحن لا نقوم ببناء مطارات أو مرافىء ممّا قد يرتّب المزيد من الديون والبؤس، لدينا قروض أصغر بالمقارنة مع القروض الصينية، وبالتالي تجمعنا علاقة مختلفة جدّاً، ولدينا تجارة ثنائية الجانب تشهد حالياً بعض النمو، وبموجبها تمكنت سريلانكا من تصدير سلع كثيرة إلى الهند. إذاً العلاقة مختلفة كثيراً عما هي عليه مع الصين”.

وأوضح أنّ “الهند أبقت نفسها بعيدةّ عن الصينـ ولم نتحمّس كثيراً لمبادرة الحزام والطريق لعدة أسباب، أوّلها لأنّ الصين تنتهك سيادتنا، لاسيما على مستوى المشاريع التي تنفذها في منطقة كشمير،  كما أنّنا لم نكن راضين عن طريقة تنفيذ تلك المشاريع التي لا تأخذ بعين الإعتبار الحاجات والمخاوف الحالية، من دون اتباع دراسات مناسبة لتقييم المشاريع والبيئة، وبالتالي بقينا بعيدين عن الديون الصينية، وكانت تلك السياسة ناجعة جدّاً بالنسبة إلينا، كما أنّه لا تترتب علينا أيّ ديون للصين”.

وختم قوله لـ”أخبار الآن“: “أتمنى حقاً أن تكون الحكومة السريلانكية قد استخلصت عبرةً مفادها أن القروض يجب أن تخصص لمشاريع تأخذ بعين الإعتبار المواد الخام المحلية وحاجات السكان والبلاد وزيادة المداخيل والقدرة على الدفع ومساعدة المواطنين، وليس مساعدة الجهة المانحة للقروض في تطبيق الإستراتيجية الخاصة بها على غرار الصين. وبالتالي آمل أن يتعلموا هذه الأمثولة في المستقبل”.

كيف وصلت الصين إلى سريلانكا؟

خلال الحرب الأهلية الرهيبة في سريلانكا، التي انتهت في العام 2009، وصلت اليد الصينية إلى الجزيرة. اعتبرت الصين الصراع الأهلي في سريلانكا فرصة للتنافس مع الهند. خلال الحرب الأهلية، زوّدت الحكومة بالسلاح، وأنفقت الأموال على مبادرات طويلة الأمد، واستخدمت الفيتو لحماية سريلانكا في الأمم المتحدة.
كان توسيع ميناء هامبانتوتا في جنوب سريلانكا أحد الإهتمامات، فذلك المشروع كان بقيمة مليار دولار أمريكي بتمويل من ممولين صينيين، وقد أثير الكثير من الأخذ والرد وتمّ اتهام العديد من أفراد عائلة الرئيس السريلانكي Rajapaksa بالفساد في ذلك المشروع.
نمت ديون سريلانكا بشكل كبير، وبغية تسويتها، وافقت الدولة على السماح لتجّار الصين باستئجار ميناء هامبانتوتا لمدّة 99 عاماً، مقابل قروض جديدة من الحكومة الصينية، وذلك أحد جوانب تأثير القرض الصيني بقيمة المليار دولار، وورد أنّ الصين منحت سريلانكا آنذاك، 12 مليار دولار جديدة.

شاهدوا أيضاً: أوغندا ضحيّة جديدة لفخ الديون الصيني.. مطارها مُعرض للمصادرة