أخبار الآن | دمشق – سوريا – (يمنى الدمشقي)

 تحدي وصعوبه كبيرة سيواجهها كل من يفكر في مغادرة سوريا ولو كان من المحايدين فكيف الحال بمن هو ملاحق من قبل النظام ولا يستطيع الحصول على أية أوراق ثبوتية سواء أكانت جوازات سفر أو إخراجات القيود أو البيانات العائلية أو بدل هوية أو قيد علامات من الجامعة، كل هذه الثبوتيات باتت الشغل الشاغل للسوريين ممن يلاحقهم النظام، فالحصار على المعارضة لم يقتصر على منع الغذاء والماء والدواء والكهرباء، بل وسّعه النظام ليشمل كل نواحي الحياة.

كثير من السوريين ممن يحاول الخروج من سوريا بحثاً عن الأمان أو الهجرة أو الدراسة سيواجهه عقبة أساسية تتمثل في الحصول على جواز السفر أو بعض الثبوتيات التي ضاعت أو فقدت أو احترقت ودُمِرَّت تحت أنقاض المنازل نتيجة الحرب في غالب الأحيان، وبناءً على ذلك كان لابد لهؤلاء من اتباع الطرق الغير الشرعية في الحصول على هذه الثبوتيات لكي يستطيعوا السفر أو للتعريف عنهم، وهو الأمر الذي استغله  عدد من التجار والمزورين وأصبح سوقا مزدهرة لاستخراج الثبوتيات المزورة أو النظامية عن طريق دفع الرشاوى وتمرير بعض المعاملات بواسطة بعض موظفي النظام، وبات لكل هذه الأوراق والمعاملات أسعاراً رسمية يتنافس عليها هؤلاء التجار وبالعملة الصعبة، فعلى سبيل المثال تصل تكفة جواز السفر السوري إلى 2000$ لغير العسكريين وترتفع للعسكريين المنشقين عن النظام إلى الضعف!

فيما يكلّف ختم الخروج من الأراضي السورية ودخول الأراضي اللبنانية مالايقل عن 1200$ ولمن أراد أن يستخرج قيداً مدنياً فعليه أن يدفع 400$ أما إذا أراد أن يصدّق أي ورقة من وزارة الخارجيه فعليه دفع ما لايقل عن 100$، فيما تبلغ قيمة تثبيت عقد الزواج في المحاكم السورية 400$.

كل ذلك يتم ضمن إطار تنافسي وفي طريق وحيد وجد السوريون أنفسهم فيه، فالكثير منهم يضطر لبيع كل مقتنياته في سبيل تأمين جواز سفر مما زاد الأعباء الاقتصادية على الكثير من هؤلاء!

إلا أن هذه الثبوتيات لا تصلح للاستخدام داخل الأراضي السورية، بل حتى غير معترف فيها في كثير من البلدان، ومن هنا تكمن مشكلة السوريين الأبرز في عدم اعتراف أي جهة دولية بالمؤسسات السياسية التابعة للمعارضة والتي من شأنها أن تصدر مثل هذه الأوراق للسوريين فتكون بذلك قد ساهمت في حل مشكلة ليست بالصغيرة لكثير من الناس.

إلا أن المشكلة الحقيقة تكمن في ولادة أطفال من غير هوية، وخاصة عند النازحين خارج الأراضي السورية والمحاصرين في المناطق المحررة، إذ أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في آخر إحصائية لها أن مئات الآلاف ممن يعيشون في المنفى قد يجدون أنفسهم من دون جنسية سورية لعدم إدراجهم في السجلات الرسمية، قد يعود ذلك لأسباب متعددة إما لوفاة كافة أفراد العائلة وغياب النسب، أو انفصال العائلات وتفككها، أو إقامتهم في مخيمات اللجوء وعدم تمكنهم من الذهاب للسفارات.

ووفق تلك الإحصائية باتت ربع الأسر السورية ترعاها سيدات فقط! وهو ما يحرم الأطفال من جنسية آبائهم إذ لا تستطيع الأم السورية أن تعطي جنسيتها لأطفالها وفقاً للقوانين السورية، فيما بلغ عدد الأطفال الغير مسجلين في السجلات الرسمية 77%.

لا شك إذن أن جوازات السفر وباقي الأوراق الثبوتية أصبحت من أهم العوائق التي تقف في وجه استمرار حياة السوريين، فليس القصف والقنص والغارات الجوية الوحيدة التي توقف حياة إنسان ما فقط، كذلك هي المعاملات الورقية التي يفترض القيام بها أثناء التحضير للزواج مثلا.

فعدا عن فقدان الأوراق الثبوتية، هناك كثير من الشباب المتواجدين في المناطق الآمنة لا يستطيعون الزواج فقط لأنهم لا يتمكنون من التوجه إلى شعب التجنيد بسبب استحالة الحصول على وثيقة (لاحكم عليه) نتيجة الملاحقة الأمنية، كما هو حال الشاب "أنس" من حي برزة الذي تزوج منذ سنتين وأنجب طفلاً ولم يتمكن حتى الآن من تثبيت عقد زواجه أو حتى تسجيل طفله في السجلات الحكومية، لتشهد سورية بعد أعوام مشكلة هي الأعقد من نوعها، أطفالاً بلا قيود وآخرين بلا جنسية وشعب تسلب هويته على مرأى ومسمع العالم أجمع.

 

الأوراق الثبوتية للسوريين.. سجن من ’’ورق‘‘ وسوق سوداء لتجار الأزمات!