أخبار الآن | طرابلس – لبنان – (خاص):

لم يكن مفاجئاً لأهل حي بابا عمرو في حمص ما ستؤول إليه حال السيد “علي القبجي” أو “الحاج أبو إبراهيم” كما شاع لقبه في مدينة حمص “عاصمة الثورة السورية”، فهذا الرجل الذي كان من أشهر أثرياء حمص وصاحب أكبر متجر لبيع الخضار في المدينة يبيع الخضار الآن على قارعة الطريق في “بسطة متواضعة” في أحد أحياء مدينة طرابلس اللبنانية التي تبعد ( 90 كم عن مدينة حمص) والتي احتضنت اللاجئين عشرات الآلاف من السوريين الهاربين من قمع النظام في حمص وريفها.

 “أبو إبراهيم”، رجل خمسيني يتحدر من العائلات الأصيلة المكافحة في حي بابا عمرو والتي اشتغلت بالزراعة، ولم يجعله ثراؤه وممتلكاته في المدينة، والتي بناها بعرق جبينه بحسب أهالي الحي، من الانضمام إلى الثورة السورية التي طالبت بالحرية وإسقاط الأسد منذ اندلاعها في آذار عام 2011، فشارك في المظاهرات السلمية في الحي ودفع الثمن بوقوفه إلى جانب الثوار، فكان متجره الكبير الذي كان يشغّل المئات من شباب الحي أول أهداف قوات الأسد، ثم تعرضه للاعتقال.  

 لم تمنع الإجراءات القمعية للنظام “الحاج أبو إبراهيم” من مواصلة عمله الثوري، فبعد خروجه من المعتقل واصل دعمه المالي للأسر المنكوبة جراء تعرض بيوتها للقصف وكذلك عمل في تمويل جهود الإغاثة وإسعاف الجرحى، وبعد حصار الحي انخرط أبناؤه وأخوته وأقاربه في “الكفاح المسلح” ضد النظام، ليصبح محاطاً بهالة من الشهداء، فهو   شقيق الشهيد محمد نور، قائد إحدى كتائب الثوار، وشقيق (عامر القبجي) المعتقل في سجون الأسد، وخال الشهيد (محمد سيفو)، وعم الشهيد المسعف (طلال القبجي).

 ولأن ثمن الحرية باهظ، يتحدث نازحون ولاجئون من حي “بابا عمرو” الحمصي عن حيّهم “الثائر- الشهيد”، الذي قصفه الأسد بصورايخ (سكود) للمرة الأولى في مطلع شباط عام 2012 وطيلة 28 يوماً في أول حملة عسكرية ضد المدنيين الثائرين في حمص، إلّا أنهم لا يتحدثون عن أموال “الحاج أبو إبراهيم” المنهوبة من قبل قوات النظام ولا عن ممتلكاته المدمرة، بقدر ما يتحدثون عن شجاعته وانخراطه في ثورة الكرامة، والحديث عنه الآن يدور حول عفة هذا الرجل وكبريائه، حيث رفض انتظار المساعدات الإنسانية وفضّل كسب رزقه في بسطة متواضعة لبيع الخضار على أحد أرصفة اللجوء.

 ينشر الناشط السوري محمود عرابي على صفحته في “فيس بوك” نقلاً عن نادر الحسيني مجموعة من الكلمات المؤثرة تعرف بهذا الرجل المكافح: “لم يتعلم السرقة كما تعلمها غيره وأتقنها، وإنما عاد للعمل وهذا ما يجب أن يكون عليه حالنا جميعاً، أنت لاتمثلني أبو إبراهيم.. وإنما أنت أنا، حياة الأكارم والشرفاء من حي باباعمرو”.

 وتتحدث المعلمة (إيمان) من أهالي بابا عمرو عن الحاج “علي القبجي”: “كان معظم أهالي المدينة يتبضعون من متجره، وهو صاحب أول (مول سنتر) بحمص، ومعروف عنه بأنه ينتمي لأسرة مكافحة، كانت والدته تبيع التوابل لإعالة أبنائها، وبعد أن توسعت أعمال الأبناء لم يتنكروا لأهلهم وأبناء حيهم، فأعالوا عدداً كبيراً من الأسر الفقيرة، وقد درّست شقيقه وابن عمه، وسمعت بأن واحداً منهم قد استشهد”.