أخبار الآن | دبي – الإمارات العربية المتحدة – (وكالات) 

تمكن فريق من العلماء من تصنيع "يد روبوتية" تتمتع بنوع من الحياة البيولوجية الموجودة لدى الجسم البشري لمن فقدوا أيديهم.

وتتضمن هذه اليد الجديدة أجزاء "حيوية" تتمثل في سوائل بيولوجيةٍ حية ، تتمتع بنوع من الوظائف الحيوية قادرةٍ على "الإحساس باللمس"، ونَقل ِ هذا الاحساس إلى مخ المريض أو الشخص الذي يستخدمها، بطريقة تُشبه إحساس اللمس المعتاد مع اليد البشرية

كشف فريق من العلماء عن تمكنه من تصنيع "يد روبوتية" تعد الأولى من نوعها، تم إنتاجها بطرق الهندسة الحيوية، أي دخل في بنائها مواد حيوية حية، ومن ثم تتمتع بنوع من الحياة البيولوجية الموجودة لدى الجسم البشري، بحيث تقوم مقام اليد البشرية لدى من فقدوا أيديهم.

وللمرة الأولى تتضمن هذه اليد الجديدة أجزاء "حيوية" تتمثل في سوائل بيولوجية حية دقيقة، تتمتع بنوع من الوظائف الحيوية، جنباً إلى جنب مع سائر الوظائف الميكانيكية والكهربية والبرمجية والإلكترونية التي عادة ما يتمتع بها "الروبوت" غير الحيوي أو غير "الحي". 

وكانت المحصلة الأولى لهذه القفزة في تصنيع "الروبوت" أن اليد المبتكرة تتمتع بالقدرة على "الإحساس باللمس"، ونقل هذا الاحساس إلى مخ المريض أو الشخص الذي يستخدمها، بطريقة تشبه إحساس اللمس المعتاد مع اليد البشرية.

وأعلن الفريق البحثي الذي ينتمي إلى جامعتي فلوريدا ويوتاه الأميركيتين بأن الأطراف الاصطناعية المتطورة للغاية مع الأصابع والمفاصل التي تتحرك حركات معقدة أصبحت متاحة وقادرة تقريباً على محاكاة كل حركات اليد، إلا أنها لاتزال صعبة ومحبطة وغير طبيعية للمستخدم. 

ووفقاً لبيان من جامعة فلوريدا، يعود ذلك إلى حد كبير لأنها تفتقر إلى تجربة اللمس التي توجه كل حركة، وهذا الفراغ في الإحساس يضع قيوداً على استخدام هذه الأجهزة الاصطناعية باهظة الثمن، ويدفع الكثير من المصابين للتخلي عنها أحياناً.

وأوضح البيان أن فكرة البحث العلمي الجديد تتمثل في الوصول إلى "روبوتات حية" قادرة على أن تعيش وتشعر وتحس ببيئتها الواقعية، وتنقل هذا الاحساس لمن فقدوا أطرافهم، مشيراً إلى أنه بناء على ذلك طور الباحثون "يداً روبوتية" مهندسة بيولوجياً تعد الأولى من نوعها، يمكنها أن تنمو وتتكيف مع بيئتها.

ويحمل المشروع البحثي الخاص بتطوير "اليد الروبوتية الحية" عنوان «جراحة الأعصاب الافتراضية.. استعادة التحكم الذاتي لمن يعانون من الصدمات العصبية»، وهو مشروع ممول من المعهد الوطني للتطوير الطبي الحيوي والهندسة الحيوية الذي يعد أحد المعاهد الوطنية الأميركية للصحة.

وحسب ما ورد في بيان الجامعة فإن فريق البحث تقوده كلية الهندسة وعلوم الحاسب في جامعة فلوريدا، ويضم خبرات متقدمة في مجال «الروبوتات»، والهندسة الحيوية، والعلوم السلوكية، وتجديد الأعصاب، والفسيولوجيا الكهربية، وأجهزة السوائل الدقيقة، وجراحات العظام، وغيرها.

واستطاع الفريق إنجاز النموذج الأولي من «اليد الروبوتية الحية» من خلال بناء ما يعرف بـ«الجهاز العصبي المحيطي» الذي يربط «الروبوت» مباشرة بأجهزة الاستشعار والمشغلات الخاصة به بالمخ، عبر مسار حي يتيح للشخص المصاب الإحساس باللمس.

وفي قلب هذا المشروع تقع «اليد الروبوتية» التي جرى تطويرها في معامل «الروبوتات» الحيوية بكلية الهندسة وعلوم الحاسب في جامعة فلوريدا، وتبدو هذه اليد مثل أداة مسح بصمات الاصابع البشرية، وتم تجهيزها بالعديد من المستقبلات الحسية التي تستجيب للتغيرات في البيئة من حولها، ويتم السيطرة عليها من قبل المستخدم، ويمكنها أن تحس وتستشعر التغير في الضغط، وتفسير المعلومات التي تتلقاها، وتتفاعل مع الاشياء المختلفة.

وقال الباحث الرئيس للفريق والأستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة فلوريدا الأطلنطي ومدير معامل أبحاث «الروبوتات» الحيوية بالجامعة، الدكتور إيريك إينجبيرغ، إن «الفريق حاول استكشاف ومعرفة كيف يمكن لأجهزة استشعار بصمات الأصابع أن تساعد على إعادة تجديد الأعصاب المقطوعة أو التالفة».

وبين أنه «خلال الدراسة تم وضع مجموعات من الخلايا العصبية في غرف تعرف بغرف السوائل الحيوية الدقيقة، التي توفر بيئة رعاية تحاكي أو تقلد الوظيفة الأساسية للخلايا الحية، وهي غرف متخصصة مزودة بأقطاب دقيقة مدمجة بها، طورتها عضو الفريق والأستاذ المساعد بقسم الفيزياء والهندسة الميكانيكية بجامعة فلوريدا والخبيرة في مجال السوائل الدقيقة الدكتورة سارة إي دو».

وأضاف إينجبيرغ أن «فريق البحث قام بتحفيز وحث الخلايا العصبية المرتبطة بـ(الروبوت) بنبضات الكهرباء من يد (الروبوت) للمساعدة على إعادة نموها بعد الإصابات والجروح، حيث يجري (الروبوت) لحظياً القياسات الكهربية والمورفولوجية (علم التشكل) لمعرفة القدر الذي تمت به استعادة الأنسجة العصبية مع مراقبتها وهي تنمو، وملاحظة كيف تعمل وتتجدد في أعقاب الإصابة».

من جهته، أوضح عضو الفريق والأستاذ في مركز الاتحاد الفيدرالية للأنظمة المعقدة وعلوم الدماغ في جامعة فلوريدا، وخبير الفسيولوجيا الكهربية والعلوم العصبية والسلوكية والمعرفية، الدكتور إيمانويل توجنولي، إنه «فحص باستخدام جهاز الرسم الكهربي للمخ كيف يتم تمرير المعلومات عن طريق اللمس من أجهزة الاستشعار (الروبوتية) إلى المخ للتمييز بين السيناريوهات الخاصة بنجاح أو عدم النجاح في استعادة الإحساس باللمس، وذلك بهدف فهم التأثير المتبادل بين السلوك وتجديد الأعصاب، أو كيف يساعد السلوك على تجديد العصب، وكيف يساعد هذا التجدد العصبي على السلوك».

 

 

إقرأ أيضاً

لماذا يتجه العالم إلى الروبوت في التعليم؟

بالفيديو: "روبوت سمكة" للتجسس على بقية الأسماك