“طوفان الأقصى” والخلافات الجهادية

ما إن اندلعت الحرب الدائرة في قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر، حتى تفجر خلاف داخلي في أوساط الجهاديين المحسوبين على تنظيم القاعدة حول الموقف من حركة حماس وعلاقتها بإيران، لا سيما وأن التنظيم دعا في بياناته التي أصدرها لإشعال المنطقة العربية واستهداف دول خليجية نصرةً لفلسطين، مجسدًا بذلك مبدأ “جهاد طروادة” الذي يعني العمل في تحقيق الأهداف الإيرانية، يأتي ذلك في الوقت الذي يتجاهل فيه التنظيم الهجمات المكثفة واستهداف المدنيين في إدلب السورية.

وفي حين، أن إيران أوعزت لوكيلها الأبرز في المنطقة “حزب الله اللبناني” بأن لا ينخرط بشكل موسع في المعركة الدائرة حاليا في غزة كي تُحافظ على قوته بما يعني أنها أدارت ظهرها للفصائل الفلسطينية ولشعارات تحرير القدس، دعا تنظيم القاعدة ومن خلفه مصطفى حامد، صهر سيف العدل، الموصوف بأنه الأمير الفعلي للقاعدة إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل قلب المنطقة العربية، وهو ما يعني نشر الفوضى على نطاق واسع فيها، ولعل هذا يكشف أن التنظيم يتبع النهج الإيراني ويتنى نهجًا يحاول توظيف القواعد الشعبية لجماعة الإخوان لخدمة الإستراتيجية الإيرانية وذلك عبر إشعال “فتنة” في الدول العربية.

ولا تزال مسألة العلاقة بين الجهاديين وإيران واحدة من المسائل شديدة الخلاف داخل الحركة الجهادية المعولمة التي يمثل تنظيم القاعدة أحد رأسيها البارزين، إذ يتبنى الجهاديون مواقفًا رافضة للتعاون أو التماهي مع إيران لاعتبارات منهجية فالحركة الجهادية تتبنى نهجًا سلفيًا يقوم على المفاصلة مع طهران بسبب الخلافات المذهبية، علاوة على أن معركة “طوفان الأقصى” كشفت أن طهران قد تتخلى عن حلفائها السنة وتدفعهم للتدمير فيما تحفظ على أذرعها الشيعية مثل حزب الله الذي لم ينخرط بشكل جدي في الجولة الحالية من المواجهات في فلسطين.

وعلى صعيد متصل، تسبب وجود سيف العدل، الأمير الفعلي للقاعدة، في طهران ووقوعه تحت سيطرة الحرس الثوري تسبب في توجيه اتهامات عديدة للتنظيم بخدمة مصالح إيران أو بتعبير آخر بكونه جهاد طروادة الذي تستغله طهران لاختراق التنظيمات الجهادية السنية وتوظيفها كأذرع وجماعات وكيلة في خدمة مشروع التوسع الإيراني, وهذا واضح أيضًا من عدد البيانات التي أصدرها تنظيم القاعدة وأفرعه في الفترة الأخيرة والتي تعكس مبدأ “جهاد طروادة“.

لماذا يكثف تنظيم القاعدة بياناته عن غزة ويتجاهل إدلب؟ جهاد طروادة يفضح القاعدة وإيران

دعوة لمناصرة فلسطين أم خدمة لمصالح إيران؟

ووسط حالة الزخم التي أثارتها العمليات في فلسطين، كثف أبو الوليد مصطفى حامد من نشر مقالاته عبر موقع “مافا الإيراني” داعيًا إلى توسيع نطاق المعركة بصورة تخدم أهداف المشروع الذي يتبناه بحيث تتحول من “طوفان الأقصى” إلى طوفان تحرير المقدسات الإسلامية جميعها، على حد تعبيره، في مقال نشره في 8 أكتوبر الجاري.

ولا يختلف ما طرحه أبو الوليد المصري، في مقالاته البالغ عددها 3 مقالات حتى الآن، عن أطروحاته السابقة بشأن التحالف بين الجهادية السنية ممثلة في تنظيم القاعدة والجماعات الموالية له وبين الفصائل الولائية الشيعية التي تعد ركيزة أساسية لمشروع التوسع الإيراني، لكنه طرح هذه المرة تصورًا عمليًا من منظوره لفكرة وحدة الساحات.

ويقوم تصور مصطفى حامد المبدئي على أساس أن يقوم المتظاهرون الغاضبون بإحراق السفارات الإسرائيلية في مصر ولبنان، فيما تقوم جماعة الحوثي في اليمن بضرب ناقلات النفط حتى لا يصل للولايات المتحدة كي تثنيها عن دعمها لتل أبيب، أما في سوريا فيقوم نظام الرئيس بشار الأسد بإعطاء الأمان للفصائل السورية المسلحة كي يشتركوا في المعركة، أما في شبه الجزيرة العربية فيتم السيطرة فيها على المدن المقدسة لدى المسلمين، على حد قول أبو الوليد المصري.

وفي مقاله الثاني المنشور في يوم 9 أكتوبر بعنوان “بشكل عاجل مطلوب طوفان لتحرير العالم العربي”، طرح مصطفى حامد  تصورًا أكثر تفصيلًا، إذ اقترح مهاجمة السجون في مصر وإطلاق سراح أعضاء جماعة الإخوان المسجونين فيها ثم ينطلق القادرون منهم على حمل السلاح إلى الحدود، فيما يقوم الجهاديون في سيناء بمهاجمة إسرائيل لضمان ألا يتم إغلاق الحدود، وفق تعبيره.

وفي السعودية، ينص تصور مصطفى حامد على احتلال المدن المقدسة لدى المسلمين (مكة المكرمة والمدينة المنورة)، وكذلك يتم قيادة ثورة في المغرب العربي من أجل الإطاحة بالأنظمة الحاكمة هناك، بينما تتشكل وحدات داعمة من المتطوعين الأفغان والباكستانيين للمشاركة في المعركة، حسبما يقول.

أما مقاله الصادر بتاريخ 12 أكتوبر، فدعا فيه لمهاجمة خطوط نقل الغاز بين مصر وإسرائيل والأردن وتوحيد مدينتي رفح المصرية والفلسطينية تحت قيادة واحدة بحيث تصبح سيناء قاعدة إمداد رئيسية للمقاتلين في قطاع غزة، مع القيام بفتح ثغرات في دول الطوق حول إسرائيل، من أجل استمرار معركة الطوفان.

ومن العرض السابق، يتضح أن كلمات مصطفى حامد (أبو الوليد المصري) تعكس في طياتها جزءًا من التصور الإيراني الذي يُروج أن تحرير القدس يمر عبر كل العواصم العربية من المحيط للخليج، وهو نفس التصور الذي ألمح له الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله سابقًا حينما اعتبر أن طريق تحرير القدس يمر بالمدن السورية التي يُقاتل فيها الحزب، وأن إيران هي الأمل الأخير لتحرير فلسطين، على حد قوله.

لماذا يكثف تنظيم القاعدة بياناته عن غزة ويتجاهل إدلب؟ جهاد طروادة يفضح القاعدة وإيران

ومن اللافت أن مقالات مصطفى حامد جاءت بصورة متتالية ومتزامنة مع اندلاع المواجهات الأخيرة في فلسطين، مما يلمح إلى احتمالية كونها معدة مسبقًا وتنتظر اللحظة المناسبة حتى يتم نشرها، أو جرى إعدادها على عجل ليتم طرحها مع اشتعال الأوضاع في فلسطين.

ولا يعتبر ما طرحه مصطفى حامد أمرًا جديدًا أو مستغربًا فالرجل الذي يقيم في طهران، حاليا، يتبنى الموقف الإيراني بصورة كاملة بل يبدو من كلماته أنه مؤمن بالمشروع الإيراني التوسعي في المنطقة أكثر من الإيرانيين أنفسهم.

لكن المستغرب جزئيًا هو الموقف الذي أبداه تنظيم القاعدة في بيان صادر عن القيادة العامة له والتي يسيطر عليها سيف العدل صهر مصطفى حامد، فبصورة سريعة أصدرت القيادة العامة بيانًا للتعليق على الأحداث قالت فيه إن المعركة بمثابة تحول في المسار الجهادي العالمي وإن المعركة  فلسطين فرصة القرن التي قد لا تتكرر في العمر أو مرتين ولذا فينبغي على جميع الأمة أن تُشارك فيها.

ولم يفت التنظيم أن يهاجم الأنظمة  والحكومات العربية في مصر والسعودية وغيرها من الدول ويدعو للإطاحة بها، وهو نفس ما فعله مصطفى حامد، مما يعني أنهما يسيران على نفس التوجيهات التي تهدف لنشر الفوضى والدمار في المنطقة العربية بحجة أن تحرير القدس لا يمكن أن يتم إلا بالاستيلاء على المنطقة العربية.

لماذا يكثف تنظيم القاعدة بياناته عن غزة ويتجاهل إدلب؟ جهاد طروادة يفضح القاعدة وإيران

ومن الملاحظ أن بيان تنظيم القاعدة، والذي تم إصداره بصورة سريعة على عكس المعهود من بيانات القيادة العامة للقاعدة لدرجة أن نشره سبق نشر بيانات أخرى كان معدة لدى التنظيم حول الزلزال وانهيار سد درنة اللذين وقعا في سبتمبر/ أيلول الماضي، استخدم مصطلح الطوفان الإسلامي الذي أشار إليه مصطفى حامد في مقالاته الأخيرة، واعتبر التنظيم أن الطوفان القادم سينسي الولايات المتحدة وإسرائيل أهوال هجمات 11 سبتمبر، وسيجعلها مجرد حفلة صغيرة مقارنة بما هو قادم على حد تعبير البيان.

وبنظرة مدققة في بيان تنظيم القاعدة الأخير يتضح أنه استخدم نفس المصطلحات التي تستخدمها الفصائل الولائية المنضوية تحت المحور الإيراني فتحدث البيان عن وحدة الخنادق واصطفاف جميع المجاهدين فيها، وهو تعبير مطابق لوحدة الساحات الذي تستعمله الفصائل الولائية.

ومن الجدير بالذكر أن حزب الله اللبناني استخدم نفس التعبيرات تقريبًا في بيان أصدره بمناسبة معركة “طوفان الأقصى”، داعيًا الأمة بأكملها  إلى إعلان التأييد ‏والدعم للشعب الفلسطيني وحركات المقاومة التي تؤكد وحدتها الميدانية بالدم والقول ‏والفعل، بحسب نص البيان.

جهاد طروادة وقيادة عملية التغيير المنهجي

وبسبب الموقف الذي أبدته قيادة القاعدة، انتقد جهاديون دعوات تنحية الخلافات مع إيران، فعلى سبيل المثال، قال الزبير أبو معاذ الفلسطيني إن دعوات تنحية الخلافات المذهبية مع إيران في الوقت الحالي لا ينبغي أن يلتفت لها، كما أن إيران لن تشارك في المعركة إلا لحماية نفسها لأن الموقف من إسرائيل هي وسيلة طهران لغسل سمعتها أمام المسلمين وتجميل وجه مشروعها الدميم، وفق تعبيره.

لماذا يكثف تنظيم القاعدة بياناته عن غزة ويتجاهل إدلب؟ جهاد طروادة يفضح القاعدة وإيران

الزبير أبو معاذ الفلسيطني ينتقد دعوات التلاحم مع إيران

وعلى نفس المنوال، انتقد الجهادي لقمان عبد الحكيم في مقال له بعنوان “رسائل طوفانية: نصرة وتذكر” نشرته مؤسسة النازعات، القريبة من تنظيم القاعدة، في كُتيب لها بعنوان “بداية الطوفان” محاولات غسل سمعة إيران وحزب الله اللبناني عن طريق المشاركة في عملية “طوفان الأقصى”، مردفًا أنه لا ينبغي إعادتهم للمشهد السني.

لماذا يكثف تنظيم القاعدة بياناته عن غزة ويتجاهل إدلب؟ جهاد طروادة يفضح القاعدة وإيران

ولا تشكل هذه المواقف الجهادية تطورًا جديدًا في الموقف من إيران ورعايتها لبعض الجماعات السنية، فأسامة بن لادن نفسه سبق أن انتقد في رسالة له وجهها لنائبه أيمن الظواهري، عام 2007، عملية احتواء حركة حماس من قبل إيران.

لماذا يكثف تنظيم القاعدة بياناته عن غزة ويتجاهل إدلب؟ جهاد طروادة يفضح القاعدة وإيران

أسامة بن لادن: حماس تم احتوائها من إيران. المصدر وثائق آبوت آباد

وبنفس الطريقة، انتقد أبو الخير المصري، نائب أمير القاعدة السابق والذي كان المرشح الأول ليخلف أيمن الظواهري في إمارة القاعدة قبل مقتل الأول في سوريا عام 2017، تبني مصطفى حامد، أبو الوليد المصري، للسردية الإيرانية في كتابه صليب فوق سماء قندهار بحجة أن طهران تدعم حماس والفصائل الفلسطينية معتبرًا أن هذا الدعم هو لتحقيق غرض دعائي يخدم مصالح إيران، كما تسائل إذا كانت إيران تهمها مصالح الجماعات الجهادية السنية فلماذا خطفت قيادات القاعدة الذين آووا إلى إيران وسجنتهم مع أسرهم وأبنائهم.

لماذا يكثف تنظيم القاعدة بياناته عن غزة ويتجاهل إدلب؟ جهاد طروادة يفضح القاعدة وإيران

أبو الخير المصري ينتقد ميل مصطفى حامد لإيران تحت ذريعة دعمها لحماس

وأمام المواقف التي أبدها الجهاديون بما فيهم أسامة بن لادن وأبو الخير المصري الذي كان محسوبًا على التيار المناهض لإيران داخل تنظيم القاعدة، يثار سؤال حول التماهي الذي أبداه تنظيم القاعدة مع الخط القريب من طهران وعلى رأسه مصطفى حامد “أبو الوليد المصري”.

ويتهم الجهاديون المعارضون لخط إيران سيف العدل وصهره مصطفى حامد بقيادة عملية تغيير منهجي على المنهج الذي يتبناه تنظيم القاعدة، ولعل هذا الاتهام لقي رواجًا في الفترة الأخيرة حتى أن بعض الجهاديين طالبوا بفك الارتباط بين القيادة العامة للقاعدة وأفرعها الخارجية حتى لا يتم توظيف تلك الأفرع كجماعات وكيلة عن طريق الحرس الثوري الإيراني.

غير أن الأكثر إثارةً للاهتمام أن سيف العدل نفسه تحدث عن عملية التغيير المنهجي تحت عنوان إستراتيجية “حصان طروادة” في كتابه “قراءة حرة في كتاب 33 إستراتيجية للحرب”، والذي نُشر لأول مرة كسلسلة مقالات على موقع “مافا الإيراني” ثم أعادنت مؤسسة السحاب جمعها ونشره، مؤخرا، في صورة كتاب جامع.

ووصف سيف العدل من يقودون عملية التغيير المنهجي أو العسكري بأنهم يتمتعون بصفات نفسية وذهنية منها الحلم والأناة والصبر والسخاء وحسن المدارة، ومجموعة من الصفات الأخرى، لكن المفارقة أن هذه الصفات المذكورة تكاد تكون هي نفس الصفات التي روج أنصار سيف العدل له بأنه يمتلكها ودللوا على أنه يصلح لقيادة التنظيم لأنه يمتلكها.

ومن الكلمات التي استخدمها سيف العدل، يمكن لخصوم سيف العدل أن يتهموه بأن هو نفسه “جهاد طروادة” الذي جاء يقود عملية التغيير المنهجي للقاعدة ويسوقها نحو العمل العلني تحت الراية الإيرانية.

الجماعات الوكيلة والراية الإيرانية الُمدَمِرة

غير أن المقامرة الخطرة التي يقودها سيف العدل، الذي يُنظر إليها باعتباره الأمير الفعلي للقاعدة، وصهره مصطفى حامد، أبو الوليد المصري قد تُفضي إلى تدمير ما تبقى من إرث لتنظيم القاعدة الذي يعيش في أزمة منذ فترة طويلة.

فمحاولة جمع الجماعات الجهادية السنية تحت راية إيران سيكون انعكاسه سلبيًا للغاية على هذه الجماعات التي ستبدو كأنها تناقض منهجها الذي لطالما تفاخرت بأنها تتمسك به، ومن الناحية العملياتية قد يؤدي هذا الانضواء تحت الراية الإيرانية إلى تدمير هذه الجماعات والتنظيمات في أي مواجهات أو معارك قادمة.

وتعطي الجولة الحالية من المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لمحة عن النظرة الإيرانية للجماعات الوكيلة والتي تعتمد عليها إيران لخوض حرب هجينة بحيث تقوم هذه الجماعات أو الأذرع بتحمل التكلفة الأكبر للحرب في ما تبقى إيران بعيدة عن تلقي خسائر مباشرة حتى تتمكن من الحفاظ على قوتها.

وفي هذا السياق، بقيت إيران وذراعها الطولى في المنطقة “حزب الله اللبناني” بعيدين عن أي انخراط واسع النطاق في معركة “طوفان الأقصى”، رغم أن القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف دعا في بيانه الذي أعلن من خلاله إطلاق هذه العملية لتضافر “جهود المقاومة” وإلى وحدة حقيقية للساحات في مواجهة تل أبيب.

وحتى الآن، اكتفى حزب الله اللبناني بعمليات محدودة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية حتى يثبت أنه موجود وينفي عن نفسه تهمة خذلان الفصائل الفلسطينية، وكذلك فعلت فصائل ولائية أخرى كحزب الله العراقي والفصائل العراقية التي دعت للتظاهر احتجاجا على الأوضاع في غزة، وجماعة الحوثي التي تعللت بأن البعد الجغرافي يحول بينها وبين المشاركة في عملية “طوفان الأقصى”، أما إيران فاكتفت بالتصريحات النارية مهددةً بأن المنطقة ستشتعل في حال استمرت الأوضاع الحالية دون أن تقَدم على موقف حقيقي يثبت صدق التصريحات النارية التي تنشرها في الإعلام.

لماذا يكثف تنظيم القاعدة بياناته عن غزة ويتجاهل إدلب؟ جهاد طروادة يفضح القاعدة وإيران

الخلاصة

ومما سبق، يتضح أن القيادة العامة لتنظيم القاعدة والتي يسيطر عليها سيف العدل، الأمير الفعلي للقاعدة منذ مقتل أيمن الظواهري في 2022، تماهت مع المحور الإيراني واستجابت لتوجيهات مصطفى حامد، أبو الوليد المصري، صهر سيف العدل، ودعت لطوفان كبير يُغرق الحكومات العربية بحجة أن هذا هو الطريق لتحرير القدس.

ويبرهن هذا الانحياز على أن عملية جهاد طروادة التي يقودها عملاء إيران ( سيف العدل وصهره مصطفى حامد) تسير بوتيرة متسارعة، وهو ما يلاقى معارضة من الجهاديين الذين يعارضون توجه طهران.

وبعيدًا عن التغيير المنهجي، أثبتت عملية “طوفان الأقصى” أن طهران تتخلى عن حلفائها في أحلك اللحظات، وهو لا يظهر أن سيف العدل أو صهره مصطفى حامد يدركانه بدليل مسارعتهم لدفع الجهاديين السنة إلى التجمع تحت راية الفوضى والدمار الإيرانية.

وبالطبع، ليس مستغربًا أن تحاول إيران استخدام الجهاديين السنة في معاركها الخاصة، لكن المثير للدهشة هو تجاهل عناصر القاعدة لهذه الحقيقة أو انخداعهم بها بما يعني أنهم صاروا أدوات لنظام طهران.

ومن المعروف أن العديد من الجهاديين اعترضوا على تولي سيف العدل إمارة التنظيم بدعوى أنه أسير في ظهران وبالتالي لا تصح إمارته، لكن ما حدث منذ الـ7 من أكتوبر، أثبت أن أمير القاعدة الفعلي متعاون بمحض إرادته مع الإيرانيين، وهو ما يعني أن محاولاته وصهره مصطفى حامد لتطوير “جهاد طروادة” ستواجه مزيد من التحديات في الفترة المقبلة.