رجل يذبح زوجته ذات الـ17 عاماً ويمثل بجثتها في إيران 

  • دراسة نتؤكد أن 30 % من جرائم القتل في إيران مرتبطة بموضوع “الشرف”
  • نفى الأب أن ابنته كانت تريد الطلاق من زوجها ، لكنه أكد أنها كانت طفلة حين وافق على تزويجها
  • حظرت هيئة تنظيم الإعلام المرئي والمسموع الإيرانية “نشر أي محتوى من الصور الخاصة بالواقعة

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا مقطع فيديو مروعا يظهر رجلا إيرانيا يمسك سكينا كبيرة بيد ورأس امرأة بالأخرى ويجول به في الشوارع

كما نشره أيضا موقع “ركنا” الإخباري الإيراني، فقامت السلطات في البلاد بحظر الموقع.

حيث ذكرت أنباء أن الحادث وقع في مدينة الأحواز الواقعة في محافظة خوزستان جنوبي غرب البلاد يوم السبت 5 فبراير/ شباط الجاري.

وقال موقع “ركنا” إن فتاة تبلغ من العمر 17 عاما قُتلت، وقطع رأسها على يد رجل قيل إنه زوجها

أثارت هذه الجريمة نقاشات حادة في إيران حول القوانين المتعلقة بما يسمى “جرائم الشرف” في البلاد،

وكيفية تغطية هذا النوع من الجرائم من قبل وسائل الإعلام.

وبحسب الأخبار التي وردت لقسم الخدمة الفارسية في بي بي سي، فإن الفتاة، اسمها منى حيدري، لديها طفل عمره ثلاث سنوات، وقد هربت إلى تركيا بسبب “سلوك زوجها العنيف”.

وقال المدعي العام لمدينة الأحواز عباس حسيني بويا إن زوج منى ووالدها، عثرا عليها في تركيا وأعاداها إلى إيران.

ونشر موقع “ركنا” شريط فيديو يظهر لقطات للمتهم وهو يتجول في الشوارع حاملا رأس الضحية المقطوع

قبل أن يتم اعتقاله، وتم تداول هذا الشريط بكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

في اليوم التالي، ذكرت وكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) أن شقيقين قد اعتقلا بعد أربع ساعات من حدوث الجريمة، وأنهما اعترفا أثناء وجودهما في الحجز بقطع رأس الفتاة.

ونقلت الوكالة عن العقيد في الشرطة سهراب حسين نجاد، قوله “تم تقديمهما إلى السلطة القضائية”

وأفادت وسائل إعلام محلية في وقت لاحق بأن السلطات اعتقلت الرجل وشقيقه بتهمة “قتل زوجة الرجل” مضيفة أن دافع الجريمة “من المحتمل أن يكون مشاكل عائلية”

وفي حديث مع موقع “انتخاب” الإخباري الإيراني، قال والد منى إنه ذهب إلى تركيا مع والد زوج ابنته، لإعادتها إلى مدينة الأحواز.

ووفقا لوالد الضحية، فإن ابنته تم أخذها في الأصل من الأحواز، ثم نُقلت إلى طهران، ومن هناك تم نقلها إلى تركيا من قبل “عصابة لتهريب البشر”.

وهو يقول إن مهربا سوريا في تركيا قام بابتزاز العائلة لتدفع مبلغا من المال مقابل الإفراج عن منى.

ونفى الأب أن ابنته كانت تريد الطلاق من زوجها سجاد، لكنه أكد أنها كانت طفلة حين وافق على تزويجها

وحصل بعد ذلك على شهادة من المحكمة بـ “الأهلية الجسدية” كدليل لإثبات أن منى “قادرة على تحمل العلاقة الزوجية”.

ويقول والد منى إنه رفع شكوى جنائية في المحكمة ضد الزوح، يتهمه فيها بقتل و”قطع رأس ابنته”، مؤكدا أنه ليس لديه أي نية للعفو عنه أو مسامحته.

أدان الكثير من مستخدمي مواقع التواصل جريمة القتل الفظيعة، واستخدموا تلك المنصات لمناقشة حقوق المرأة في إيران تحت وسوم مثل # Ahvaz (الأحواز) و #Honour_killing (جرائم الشرف) و#child_marriage (زواج القاصرات).

كما انتقد بعض المستخدمين عدم ذكر اسم الضحية في الأخبار، قائلين إنها “تعرضت للتمييز حتى بعد وفاتها”.

ونشرت العديد من الصحف الإيرانية الخبر على الصفحة الأولى.

وكان العنوان الرئيسي لصحيفة “أرمان إي ميلي” اليومية “جرائم الشرف: النساء ما زلن ضحايا”.

وكتبت صحيفة “ابتكار” ذات التوجه الإصلاحي: “العنف ضد المرأة قضية اجتماعية … وهو يؤدي إلى الطلاق والهروب من المنزل وجرائم الشرف”.

أما صحيفة “جافان” المتشددة فانتقدت نشر بعض وسائل الإعلام مقاطع الفيديو التي تظهر مشاهد عنيفة

وقالت “إن حقوق الناس تشمل الحق في الحصول على المعلومات. لكن إظهار العنف الخالص، واللقطات العنيفة هو خط أحمر بالنسبة لكل وسيلة إعلامية محترفة في العالم”.

وحظرت هيئة الرقابة على الصحافة في إيران موقع “ركنا” الإخباري يوم الأحد بسبب “الانتهاكات المستمرة في نشر المحتوى”.

كما حظرت هيئة تنظيم الإعلام المرئي والمسموع الإيرانية “نشر أي محتوى من الصور والمشاهد المذكورة، بما في ذلك الصور والفيديو”.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن المدير بالوكالة لموقع “ركنا” مسعود إبراهيمي تأكيده أن الموقع يتحمل المسؤولية عن “سوء التقدير”.

وقوله “نحن نقبل الحكم و (ندرك أن) شريط الفيديو ربما أزعج الرأي العام. الأخطاء تحدث في الصحافة ونحن لسنا استثناء”.

وأضاف إبراهيمي أنهم يأملون في “خلق بيئة جديدة” في “ركنا” من خلال إدخال بعض التغييرات على فريق التحرير بمجرد أن يرفع الحظر عن الموقع.

كما أدان المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري نشر المقطع، لكنه أشار إلى أن “مكتبه لن يتخذ إجراءات قانونية ضد ركنا في الوقت الحالي”.

هذا وقد أعادت جريمة منى حيدري إلى الأذهان جريمة مروعة أخرى قطع فيها رأس الضحية رومينا أشرفي

التي كان عمرها 14 عاما، على يد والدها، الذي اعترض على علاقتها بصديقها البالغ من العمر 35 عاما، وعارض زواجهما

مما دفع السلطات في إيران لإصدار قانونا، بعد تلك الجريمة، يهدف إلى حماية الأطفال والمراهقين من العنف.

لا توجد إحصاءات رسمية حول انتشار ما يسمى بـ”جرائم الشرف” في إيران، لكن وفقا لقسم المتابعة الإعلامية في بي بي سي، تقدر بعض الدراسات أن عددها يتراوح ما بين 375 و450 جريمة كل عام.

وكشفت دراسة نشرتها إدارة الشرطة الإيرانية عام 2019، أن ما يصل إلى 30 في المئة من جرائم القتل في إيران كانت مرتبطة بموضوع “الشرف”.