أخبار الآن | بيروت – لبنان (رويترز)

 

الجزء الأصعب بالنسبة للبنانية صاحبة محل الملابس ليندا حريبي في إغلاق متجرها ليس الخسارة المالية التي تكبدتها شخصيا، لكنه فقدان الأمل في بلدها.

وفي حين أن لبنان لا يصدر بيانات اقتصادية مهمة حديثة تُذكر، ترسم لقاءات مع أكثر من 20 من أصحاب الشركات والقيادات النقابية والاتحادات الصناعية والتجار صورة لأزمة اقتصادية ومالية ليس لها مثيل من قبل منذ استقلال البلاد في 1943.

قالت ليندا، وهي تحزم بضاعتها وتستعد لنقل متجرها إلى ساحة الإنترنت، “أحسن جزء بكل الحكاية لما تفوت ع محلك بيكون كله ألوان وبضاعة، أنا بتعبي عم أرتبها وأضبطها وأحط الألوان لتعجب الزبائن. هلق (الآن) صارت بيضا وفاضية، وعلي مش على المحل إن شاء الله الأمل موجود، بس الأمل بالبلد انتهى”.

ويبين مسح أجري في فبراير شباط أن أكثر من 220 ألف من العاملين فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص منذ منتصف أكتوبر تشرين الأول الماضي عندما تفجرت مظاهرات، غذتها الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، احتجاجا على النخب السياسية.

وقال رمزي الحافظ المدير العام بشركة إنفو برو، وهي شركة الأبحاث التي أجرت المسح “لما بتخسر بخلال ثلاثة أشهر 220 ألف وظيفة، أكيد هيدا بالنسبة لحجم لبنان رقم كتير كبير، كتير صعب على المجتمع إنه يحمله كارثة اجتماعية كتير كبيرة”.

وتم الاستغناء عن خُمس العاملين في المجال الفندقي الذي يعد من المحركات التقليدية للاقتصاد وفي مدينة صيدا الجنوبية أغلق 20 في المئة من المتاجر أبوابه.

وتعد الخسائر في الوظائف منذ أكتوبر تشرين الأول لطمة كبرى لقوة العمل في لبنان التي قدرت منظمة العمل الدولية أنها مؤلفة من 1.59 مليون فرد في تقريرها عن عام 2019.

وقال حسن فقيه، نائب رئيس الاتحاد العمالي العام “نحن الآن نستطيع أن نقول إننا عم نتعرض كعمال لكورونا اقتصادية متفشية في أوساط العمل والعمال. آخر إحصائية اللي عملتها الإنفو برو بتقول إنه 220 ألف وظيفة تبخرت”.

ويقول مستوردو السلع الأساسية مثل الإمدادات الطبية إن طلباتهم للحصول على الدولار لم تلب بالكامل تقريبا منذ شهر فبراير شباط الأمر الذي أدى إلى انخفاض خطير في كل شيء بالمستشفيات من دعامات القلب إلى معدات غسل الكلى.

وقال محمد سكر الذي يملك شركة للمقاولات “بها الوضع الشغل كله صار واقف، ما عم نقدر نتحرك، نعمل أي شي. الشيكات اللي عم نقبضها بدها تتجمد 6 أشهر لقدام. ما عم نقدر نعمل أي شي. بيطلب المصرف تدفعي عبر شيكات لمقدم الخدمة ما فيه حدا مقدم خدمة بلبنان عم يقبل غير كاش ودولار. هيدي الفترة نحن عرفانين، عم نسكر كل شي شغل وما عم ناخد أي شغل جديد”.

وقد تجمد نشاطه بين البنوك التي لا تسدد شيكاته والموردين المطالبين بالدفع بالدولار الذي يعجز عن الحصول عليه.

وتعرضت الشركات المتضررة لضربة جديدة هذا الأسبوع إذ أمر لبنان المراكز التجارية والمطاعم وغيرها بإغلاق أبوابها لوقف انتشار فيروس كورونا كما أوقف الرحلات الجوية من أشد الدول تضررا بالمرض.

وظلت البنوك اللبنانية تجتذب تدفقات هائلة من الخارج لسنوات وذلك بعرض بعض من أعلى أسعار الفائدة في المنطقة الأمر الذي سمح للبنان بسداد قيمة الواردات رغم صادراته المنخفضة.

غير أن التدفقات انخفضت بشدة في السنوات الأخيرة مع تراجع النمو الاقتصادي بفعل اضطرابات إقليمية والحرب الدائرة منذ تسع سنوات في سوريا وتوتر العلاقات مع دول الخليج الغنية.

وفي الوقت نفسه، بدأ اللبنانيون في المهجر الذي كانوا يدعمون الاقتصاد بتحويلاتهم يحجبون أموالهم، إذ بدأت البنوك تفرض قيودا مشددة تحد في الوقت الحالي من سحب العملاء العاديين للأموال على ما يصل إلى 100 دولار فقط في الأسبوع.

وتدهور الوضع منذ الأزمة السياسية إلى حد دفع لبنان هذا الشهر لإعلان عدم قدرته على الوفاء بالدين السيادي وسداد قيمة الواردات الأساسية.

وجاهد المستوردون، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الاستفادة من الجهاز المصرفي، لمواكبة ارتفاع سعر الدولار.

فقد انخفضت قيمة الليرة اللبنانية نحو 40 في المئة منذ أكتوبر تشرين الأول مما أدى لارتفاع أسعار السلع اليومية المستوردة.

ومع تزايد ندرة الدولار، تباطأت سلسلة الإمدادات المعتمدة على الاستيراد في لبنان وكادت تتوقف.

ويقول متعاملون في المواد الغذائية إنهم خفضوا حجم الواردات بما بين 30 و40 في المئة. ويقول رجال الصناعة إنهم يكافحون للحصول على المواد الخام. ويشكو المستهلكون والشركات من ارتفاع الأسعار وانخفاض المبيعات.

وقال محمد يعقوب الذي يورد مستلزمات المطاعم إن الأمر وصل إلى حد الخوف من جلب البضائع. وقد تراجعت مبيعاته بنسبة 70 في المئة منذ أكتوبر تشرين الأول مع تأثر زبائنه بالأزمة الاقتصادية.

وأضاف “عندك هلق مؤسسات عم تسكر لأن المطاعم ارتفعت الأسعار ونزل بيعها، نزل بيعها للخمسين بالمئة. فيه مؤسسات، مثلا بالحمرا، فيه ناس عم تسكر، نزلت للسبعين بالمئة وارتفعت الأسعار. طب كيف بده يجيب بضاعة ع السعر الغالي ونازل سعره؟ يعني صار هون فيه خسارة، فعم ينجبر يا يزعب موظفين يا ينزل معاشات، فصارت أزمة كتير ضخمة”.

وتقول النقابة الرئيسية التي تمثل أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي إن 785 مطعما ومقهى وملهى على الأقل أفلست من سبتمبر أيلول حتى فبراير شباط وإن 240 منها أغلقت أبوابها في شهر يناير كانون الثاني وحده.

وتبدو مدن كثيرة خارج بيروت أكثر تضررا. ففي صيدا جنوبي العاصمة أصبح سوق المدينة الذي لم تكن الحركة تهدأ فيه يمتلئ بواجهات العرض الخاوية المعروضة للإيجار.

وقالت جمعية صيدا التجارية إن 120 متجرا من بين 600 متجر في المدينة أُغلقت منذ أكتوبر تشرين الأول وتوقع ان يتضاعف العدد في الأشهر القليلة المقبلة.

وقال اتحاد الفنادق في البلاد إن الفنادق التي خلت من الضيوف استغنت عن 20 في المئة من قوتها العاملة وأحالت الباقين للعمل نصف الوقت.

 

مصدر الصورة: REUTERS

اقرأ المزيد:

خطوط الرحلات البحريّة تفقد 48 مليار دولار من قيمتها السوقية بسبب ”كورونا“!