صارت معي 124 | أنا عابد.. أخبركم أسباب انحيازي لـ اللاإنجابية
صارت معي
صارت معي 124 | أنا عابد.. أخبركم أسباب انحيازي لـ اللاإنجابية
/

صارت معي 124 | أنا عابد.. أخبركم أسباب انحيازي لـ اللاإنجابية

مها فطوم

عابد (اسم مستعار) ضيف الأسبوع في سلسلة لاإنجابيين، عمره ثلاثين سنة غير متزوج و بدأ انحيازه للاإنجابية قبل 4 سنوات يخبرنا في الحلقة عن أسباب هذا التوجه الشخصية والعامة وعن أسلوبه في مواجهة أسرته وهل من الصعب إيجاد شريكة تتوافق مع أفكاره. إعداد وتقديم: مها فطوم

تابعوا البرنامج على تطبيقات البودكاست

راديو الآن | دبي- الإمارات العربية المتحدة

ما أسباب توجه عابد لـ اللاإنجابية؟

هل يعاني في إيجاد شريكة تتوافق مع آراءه؟

كيف يواجه أهله ودائرته الإجتماعية؟

 

“عابد” هو اسم مستعار لضيفنا في بودكاست “صارت معي” ضمن سلسلة “لا إنجابيين”، واللاإنجابية هي التوجه الرافض لإحضار مواليد جدد للحياة بإرادة مطلقة وهو مختلف عن العقم الذي يعتبر حالة طبيعية خارجة عن إمكانية الأشخاص وعن التعفف أي عدم ممارسة الجنس.

هو ضيفنا الثاني في السلسلة إذ نشرنا الأسبوع السابق تجربة الزوجين “دينا وسيف” اللذين اختارا عدم الإنجاب أما عابد (30 سنة) فهو غير متزوج و بدأ انحيازه للانجابية قبل 4 سنوات فقط

ما أسباب توجهه لـ اللاإنجابية؟

هل يعاني في إيجاد شريكة تتوافق مع آراءه؟

وكيف يواجه أهله ودائرته الإجتماعية؟

استمعوا لتجربته وشاركونا آراءكم

إعداد وتقديم: مها فطوم

جزء من الحلقة:

 

نص الحلقة :

" لو باستطاعتنا أن نسأل الخلية.. البويضة هذه قبل ما يكون لديها عقل طبعاً هذا شيء مستحيل هل تريد أن تجيء على هذه الحياة أو لاء ؟ أنا أشوف إنه لا نستطيع لذلك لست مضطر أجلبه,

من أربع سنوات أنا لم يكن لدي هذا الفكر أبداً, بالعكس أنا كنت شخص دائماً أقولها إنه أريد أتزوج أكثر من واحدة حتى وأنجب أكثر من.. أريد أجلب فريق كرة قدم,

والدي يهدد والدتي إنه يتزوج عليها إذا أنا لم أتزوج, لماذا ؟ "

مها : سمعتم صوت معدل لضيفنا في بودكاست " صارت معي " ضمن سلسلة " لا إنجابيين ", اخترنا له بناءً على رغبته اسم ( عابد ), عابد هو ضيفنا الثاني في السلسلة من بعد دينا وسيف اللي أخبرونا تجربتهم كاثنين متزوجين ومختارين عدم الإنجاب, أما عابد فهو مازال غير متزوج لكنه معروف بين أصحابه اللي أوصلوني معه إنه لا إنجابي, هو لم يكن لديه مانع أبداً يجيئنا على الاستديو ويسجّل ليتكلم عن أسباب انحيازه للاإنجابية, فكان حريص جداً بأن أمه وأباه لا يستمعوا الحلقة أو يعلموا بهذه الافكار, بداية حديثنا كانت عن أسباب توجه البشر للإنجاب حسب قراءاته واطلاعه.

عابد : حتى نحن نشرح عن اللاإنجابية أو نعرف ما هي اللاإنجابية يجب نرجع قليلاً بالتاريخ, ويجب نتكلم عن الإنجاب بشكل عام من إنسان الكهف قبل الميلاد, الإنسان كان عائش على الصيد, كان الموت كثير لماذا ؟ الحيوانات المفترسة, الأمراض اللي كانت متواجدة, كانت الأعداد قليلة ويوجد غزوات وحروب بين بعضهم, لذلك يحتاج إنه الشخص يكون لديه كم كبيرة من الأفراد حتى يستطع يواجه هذه الصعوبات, لذلك كانوا دائماً يحرضوا على الإنجاب, بمعنى " لاء.. نحن يجب نزيد عددنا, يجب نكون أكثر, يجب نكون كذا.. ", وحتى نلاحظ في ذاك الوقت أو حتى بوقتنا الحالي للأسف إنه الشخص يقاس بعدد أولاده, بمعنى المكان الاجتماعية كل ما زادت الأولاد كل ما زادت مكانته الاجتماعية للشخص, لذلك هذا موضوع للأمانة محيّر, أنا اليوم بمجتمع أنا ليس محتاج لكثرة الأولاد, سوف نجيئ لهذا الموضوع, حين نحن نتكلم عن المجتمع الزراعي محتاج أيدي عاملة, أيدي عاملة يجب نحن يكون عندنا وفرة بالأبناء, نفس الموضوع المجتمع اللي هو لديه أولاد أكثر, يستطيعوا يعملوا أكثر وإلى آخره, جاءنا بعدها المجتمع الصناعي, المجتمع الصناعي طبعاً يجب يكون فيه حرفية وهذا الشيء اللي نراه نحن سبب للتضخم الفظيع في المدن خاصةً والقرى عامةً بسبب المجتمع الزراعي, نحن اللي نتكلم به هو في النهاية أسباب الإنجاب, تتعدد هذه الاسباب أيضاً اليوم, حين نحن نجيء نذكرها أيضاً موضوع العاطفة, العاطفة جداً مهمة بموضوع الإنجاب لأنه نحن في النهاية عبارة عن كائنات حية تتحكم فينا قليلاً تفاعلات كيميائية تحدث بالدماغ, اللي يحدث إنه هناك غريزة لدينا اللي هي غريزة الإنجاب يتحكم فيها الجينات, نحن جيناتنا تريد تتكاثر, جيناتنا تريد تنتشر, لذلك مجرد إنه نحن نفكر فيها بشكل منطقي قليلاً, نجد إنه لاء.. العاطفة تسحبنا إليها نحن إنه نجلب أولاد ونتكاثر ويبقى نسلنا, دائماً هذه نسمعها نكمل النسل, وسبب مهم أيضاً اللي جعل هذه العاطفة وهذه الإيديولوجيا الموجودة اللي هو الدين, أغلب الأديان الموجودة اليوم هي تحرض على موضوع الإنجاب والتكاثر لذلك هذا موضوع مهم جداً إنه نفكر فيه.

حين نأتي نتكلم نحن عن اللاإنجابية هي تحكم بالجينات فقط نحن نتحكم, لا أخفي عليك أحياناً أنا جداً أرى طفل صغير انبسط وأشوفه وكذا, لكن أعود أفكر دائماً إنه حسناً أنا سأفرح فيه فترة زمنية محددة, مثل عائلتي تقول اجلبوا ولد نلعب به, لماذا تلعبوا به يعني ! اجلبوا حيوان أليف تفرحوا فيه أكثر, فكرة إنه نعم سأفرح بهذا الولد فترة زمنية محددة لكن بعدها بفترة هذا الولد سيكبر, ومحتاج طاقة كبيرة مني, ومجهود عالي مني, لا أخفي عليك أنا فكرة اتخاذي لهذا القرار أو دراستي عن موضوع اللاإنجابية هو الفلسفة, من مبدأ الفلسفة, قرأت بالفلسفة عن هذا الموضوع, تبحرت قليلاً, حتى بالفلسفة الوجودية دائماً هناك موضوع هو لماذا نحن موجودين؟ أنا كنت بالعدم وجئت إلى الدنيا هذه وأنا عائش حياتي هذه حالياً, لكن لماذا أنا لأجلب شخص ثاني يعيش بهذه المعاناة ؟ طبعاً المعاناة هنا هو الشيء الوحيد الثابت بالوجود, لأنه نحن بالنهاية سنموت, الموت شيء ثابت حقيقة, لذلك أنا حين سأموت أنا سأتلم, سأمرض.. , الأشخاص اللي حولي.. الأشخاص اللي يحبونني.. أقاربي.. أحبابي.. , هؤلاء سوف يتأثروا أيضاً بشكل سلبي, هذه معاناة, نخزة الإبرة هذه معاناة بالنهاية, إذاً أنا لماذا أجلب شخص على هذه الدنيا ليعيش الشيء الثابت اللي هو المعاناة ؟ وهو غير مضطر لعيشها, طبعاً لا نستطع نسأله إذا أنت تريد تجيء على هذه الدنيا أو لاء, لتعيش هذه المعاناة أو لاء, الحياة فيها أشياء جميلة, فيها أشياء حلوة, لست ذاهب على الشيء السلبي فيها أشياء حلوة وفيها أشياء جميلة, لكن المعاناة هو شيء ثابت, لو باستطاعتنا أن نسأل الخلية.. البويضة هذه قبل ما يكون لديها عقل طبعاً هذا شيء مستحيل هل تريد أن تجيء على هذه الحياة أو لاء ؟ أنا أشوف إنه لا نستطيع لذلك لست مضطر أجلبه, بمعنى إنه بالنهاية نحن لا نستطع نفرض رأينا بسبب شيء شخصي لدينا إنه نحن راغبين نرى نسلنا لنظلم هذا الشخص اللي سوف يجيء.

مها : أنت الآن حكيت لي بشكل عام من خلال قراءاتك, اطلاعك, فهمك لواقع الإنجاب عبر العصور, إذا أردنا نذهب على الجانب الشخصي, بمعنى كحياتك أنت بأسرتك بين أبيك وأمك, مثلاً هناك بعض اللاإنجابيين يكونوا بطفولتهم عانوا لذلك ممكن يكونوا إنه من البيت.. من الطفولة صار عنده قليلاً مشاكل أو أفكار أو مواقف حصلت جعلته يأخذ هذا المنهج, إنه " لاء أنا لا أريد أعيّش أحد نفس الشيء اللي أنا عشته " مثلاً..

عابد : مثل ما تفضلتِ, بالنهاية الإنسان هو عبارة عن خليط من التربية, خليط من التجارب اللي عاش فيها, من أربع سنوات من أربع سنوات أنا لم يكن لدي هذا الفكر أبداً, بالعكس أنا كنت شخص دائماً أقولها إنه أريد أتزوج أكثر من واحدة حتى وأنجب أكثر من.. أريد أجلب فريق كرة قدم, أنا من مجتمع قروي, مجتمع القرية الإيديولوجيا اللي تُزرع بنا وإلى الآن لأنه نحن مجتمع زراعي تفكيرنا دائماً إلى حد أجدادنا وآبائنا دائماً يجب ننجب, قبل 30 سنة لم يكن هناك معدات زراعية, كان دائماً هذا الشيء محصور على العمل اليدوي, الآن تطورت الحياة صار فيه آلات شخص واحد ممكن يزرع ويحصد آلاف من الأمتار لكن هم العقلية مازالوا            " لاء.. أنا يجب أنجب ", هذه زُرعت بي في الصغر, بمعنى فلان عنده كذا ولد, وكنت أرى الموضوع إنه الأشخاص أو الأفراد اللي حولي تجدي عندهم 6 / 7 أخوة, أنا لاء.. أنا وحيد, دائماً أنظر فيها من هذا المنظور أجد إنه لاء.. أنا كنت شخص مؤَدلج, أنا كنت شخص أريد أجلب كم كبير من الأطفال بغض النظر عن الحياة اللي أنا كنت أعيشها, بغض النظر عن الحياة, بالعكس أنا حياتي أعتبر هنا مُغترب في بلد, أنا حين كنت اذهب على بلدي كنت أرى نفسي كثير سعيد هناك وحتى هنا, لذلك بالنسبة لحياتي كانت حياتي ليست الشيء الصعب أو ليست الشيء اللي يجعلني أرفض فكرة الأبناء, ومثل ما ذكرت إنه يوجد أكثر من شخص يرفضوا هذه الفكرة وسبب رفضهم لهذه الفكرة, انا جئت من موضوع العلم, أو من موضوع اللي هو الفلسفة دعنا نقول أنا لماذا محتاج أجلب ولد ؟ مع إنه أنا لست ضد فكرة تربية الأولاد لكن أنا أشوف إنه اليوم بحياتنا لدينا مشاكل على مستوى العالم أنا أقصد وليس على المستوى الشخصي, لدينا مشاكل وحروب ومجاعة و و.. , لماذا أجلب شخص زائد على العالم هذا ؟ اللي هو في الأصل ممتلئ بالأطفال, أنا لاء.. اذهب أتبنى إذا فكرت بيوم من الايام أن يكون لدي شخص أربيه أو شخص أعلمه مبادئي واربيه بهذه الدنيا أن يكون هذا الشخص متبنى, لأنه أنا أخفف قليلاً عبء عن العالم ممكن.

مها : أنت خلقت وربيت في بيت بين الذكور وحيد أنت ليس لديك أخ شاب لكن لديك أخوات بنات, ببيئة مثل ما قلت عنها قروية مؤَدلجة على إنه الإنجاب أفضل وكل ما زادوا عدد أطفالنا يكون شيء جيد, كانوا أبيك وأمك يتعرضوا لنوع من الضغوطات بمعنى " ابنكم وحيد ", كنت تشهد هكذا مواقف وتشعر إنها بالفعل أزمة أو تقطع عادي ؟

عابد : إلى الآن, في بعض الأحيان سوف أتكلم عن شيء شخصي, أنا إلى الآن لم أتزوج قطعت حاجز ال 30 ولم أتزوج, دائماً هناك موضوع اللي هو " يجب تتزوج.. يجب تجلب لنا أطفال.. " يوجد ضغوطات عائلية بهذا الموضوع كبيرة جداً, بالإضافة إنه أحياناً اللي يحدث والدي يهدد والدتي إنه يتزوج عليها إذا أنا لم أتزوج, لماذا ؟ بمعنى " أنا أريد أرى أحفادي, أريد ارى أولاد, إذا ابنك لا يريد يتزوج انا أريد أجلب ابن ثاني يتزوج ويجلب لي أحفاد ", لذلك التفكير الإيديولوجي مزروع إلى الآن فيهم, هم تربوا على هذه الإيديولوجية, هم كانوا موجودين بفترة زمنية صعبة, لم يكن هناك التعليم متاح بشكل كبير, مع إن هم متعلمين ومثقفين ودارسين جامعة لكن البيئة الاجتماعية, هم يخافوا من المجتمع, لذلك أنا أقدّر هذا الشيء, ودائماً لا أحاول أسبب أي مشاكل أو نزاعات بسبب المواضيع هذه, أنا أساير بمعنى " أوكيه.. تمام.. حاضر.. اللي تريدونه.. انشاء الله خير.. انشاء الله في المستقبل.. ", دائماً تكون ردة فعلهم إنه خلاص تمام, لا أزعلهم لأنه هم يرون الموضوع من منظور آخر غير اللي أنا أراه, حتى هم لا يعرفوا عن موضوع اللاإنجابية, أدعهم بموضوع الزواج ما زال.. هم يعتقدون أنا لم أتزوج غداً إذا تزوجت أنا ممكن أجلب أولاد, هذه النقطة اللي أنا لا أحب دائماً أخوض فيها أو أناقشهم فيها.

مها : اللاإنجابيين غير المتزوجين عادةً يواجهوا مشكلة إيجاد الشريك اللي يتوافق مع افكارهم اللاإنجابية, عابد ليس لديه هذه المشكلة لأنه يوجد صبية بحياته وهي أيضاً لاإنجابية.

عابد : يوجد أحد في حياتي, وهي أيضاً لاإنجابية لكن الفكرة هي لاإنجابية إيجابية, بمعنى هي متمسكة جداً بهذا الموضوع, طبعاً أنا أحترم هذا الشيء لأنه هي اللي بالنهاية ستحمل 9 شهور, هي اللي ستولد, هي اللي سيتغير جسمها, هي اللي ستربي أغلب التربية ستكون عليها طبعاً, فأحترم هذا الرأي بالنسبة لها, بالنسبة لي أنا لا إنجابي سلبي, أنا ممكن بأي وقت من الأوقات أغير رأي, غير متمسك جداً بالفكرة, لكن هي بالنسبة لها متمسكة جداً بالفكرة.

مها : جميل أن توضح لنا بين ماذا يعني لاإنجابي إيجابي ولا لاإنجابي سلبي.

عابد : الإيجابية بشكل عام إنه هذا الشخص فكرته يستوجب عليه أن يأتي بحجة تدعم هذه الفكرة, بمعنى أنت لاإنجابي إيجابي أنت يجب تبرر بشكل كبير جداً أنت لماذا إيجابي و لماذا أنت لديك هذا التفكير, اللاإنجابي السلبي فكرة السلبية إنه أنا لست مضطر أبرر, أنا فكرتي هذه ليست الفكرة أنا جداً معتنقها, أو أنا جداً إيجابي لها, لاء.. أنا ممكن يتم تغير هذه الفكرة بأي وقت من الأوقات لأي سبب من الأسباب, ليست فكرة هي مبنية على علم, مبنية على شيء, بمعنى أنا بوقت من الاوقات إذا ألغوا الموت وصار هناك سعادة في الحياة كبيرة جداً أنا ممكن أجلب.

مها : سألته عن المواقف اللي قادته للتفكير باللاإنجابية قبل 4 سنوات.

عابد : مثل ما ذكرنا إنه نحن بالنهاية خليط من التجارب والأفكار, التجارب هي جعلتني أذهب أتعلم عن الموضوع, وأقرأ عن الموضوع أكثر, أعرف ما المشكلة, دائماً كان الموضوع بالنسبة لي هو تأخرنا نحن كشعوب عربية, لماذا نحن متأخرين ؟ أودى بي على موضوع اللي هو الثقافات اللي كانت موجودة, الإيديولوجيا اللي نحن نعيشها, جعلتني أقرأ أكثر عن التاريخ, عن تفكير الإنسان الأولي, أين أوصلنا اليوم, هذه الاشياء جعلتني أستفهم أكثر وأقرأ أكثر في العلوم وليس فقط اللاإنجابية, هو اللاإنجابية موضوع من الموضوعات اللي طُرحت, هو العلم بالنهاية اللي جعلني أتراجع عن هذه الفكرة.

مها : تقصد تتجه لهذه الفكرة ؟

عابد : أتراجع عن فكرة الإنجابية.

مها : أحياناً هناك بعض الأشخاص تقول إذا صار لديك مال جداً جداً تغير رأيك ؟ المال يحل أزمة ؟

عابد : ليس لها علاقة, دائماً هناك جملة يذكروها العائلة أو أي شخص تريد تحاججه بهذه النقطة, أحياناً أذكرها لعائلتي إنه حالتي المادية لا تسمح لي إني أنجب كحجة كأن أتزوج وأنجب أولاد, دائماً هناك مقولة شائعة اللي هي " حين يأتي الولد تجيء رزقته معه " هذا الشيء خاطئ, اليوم يوجد 20 مليون شخص يموتون سنوياً من المجاعة, يوجد 480 مليون شخص عائشين تحت خط الفقر, يعيشون بمجاعة لا يتعشوا في الليل, فكرة إنه رزقة الولد تأتي معه أنا لست معها, كان لن نرى المجاعات, لن نرى الموت, لذلك لاء.. يوجد مجاعة, المال ليس المشكلة, المال ممكن يحل مشاكل إنه نحن نقدر نعيل عائلاتنا, نقدر نعيل أشخاص ثانية, لكن أنجب ولد و أنا معي مال حسناً.. هل التربية تفرق حين يكون معي مال أو ليس لدي مال ؟ ليس لها علاقة, من الناحية العلمية اليوم الرؤساء التنفيذيين لدى أكبر شركات في العالم هم آتيين من خلفيات بسيطة جداً, ليس لها أية علاقة موضوع المال بتربية الأولاد.

مها : أنا فقط أحاول أغطي كل الأسئلة اللي ممكن تورد على أذهان اللي يستمعوا, أنت حالياً معتنق اللاإنجابية أو مقتنع بها مئة بالمئة حالياً بهذه السنوات من عمرك, وأنت قلت بنفسك ممكن تغير رأيك, راغبين نعرف لماذا ممكن تغيّر ؟

عابد : الفكرة, اللاإنجابية أو الإنجاب هو فكرة, نحن اليوم كبشر ممكن نغيّر أفكارنا لأسباب كثيرة, ممكن لا يكون السبب مباشر, لكن أي فكرة اليوم هي قابلة للنقد وقابلة للتغير, تحول الفكرة من فكرة إلى شيء لا يمكن تغييره أو صعب جداً تغييره, هنا يصبح اسمه معتقد, المعتقد بالنسبة لي شيء خطير, أنا بالنسبة لي ليس لدي أي فكرة ثابتة, ليس لدي معتقد, لذلك أنا افضل أن تكون افكاري هي قابلة دائماً للتغير, أكون مَرِن, لذلك اللاإنجابية هي فكرة ممكن إنه بيوم من الأيام أضطر أغيرها, يكون لدي شيء يجب أغيره بهذه الفكرة, لأنه يجب أن تكون الأفكار قابلة دائماً للنقد, قابلة للمراجعة, كيف ؟ يجب يكون عندنا منهج.. يكون عندنا فكر نستطع فيه ننقد أي فكرة, الموضوع الأهم دائماً اللي هو الشخص يكون يتعلم, يتعلم عن الأشياء اللي يريد يركز عليها, أو الأشياء اللي يريد نقدها, أو الأشياء اللي لا يعرفها, مشكلتنا نحن لا نقرأ, لا نتعلم, ليس لدينا حب المعرفة, خلاص آخذين الإيديولوجيا وماشيين فيها, وهذا بحكم نحن الحياة اللي عائشين-ها العملية والاجتماعية, لا تفرض علينا إنه نحن يكون عندنا الوسع الفكري دعينا نقول إنه نحن نتعلم أكثر ونقرأ أكثر, اليوم الانترنت موجود, الانترنت هو ثورة كبيرة جداً, بالقرن الخامس عشر ظهر اختراع غيّر حياة أوروبا, غيّر فكر أوروبا, اللي هو الطابعة, الطابعة كانت من أكثر العوامل اللي أثرت في الثورة الفكرية في أوروبا وثورة "مارتن لوثر", لأنه صار هناك تعليم لعامة الشعب, استطاعوا يمسكوا النصوص الدينية أيامها بحكم الكنيسة, يمسكوا النصوص الدينية ويترجموها ويقرأوها عامة الشعب بلغة الشعب, حين كانت حكر على الكنيسة وعلى القساوسة, كانوا محتكرين هذا الموضوع بمعنى الدين محكور عليهم, حين تعلموا الناس الدين قاموا بثورة فكرية وتطورت أوروبا مثل ما نحن نرى اليوم, نأتي اليوم للأنترنت سلاح قوي جداً ممكن يؤدي إلى ثورة فكرية في الوطن العربي, الاشخاص اليوم حين نحن أي معلومة نريدها ندخل نراها نتعلم نها, أنا أنصح الأفراد دائماً حين تواجهكم أي معضلة أو أي فكرة ممكن تكون ضد تفكيركم, ضد معتقداتكم, ضد الاشياء اللي أنتم تؤمنون فيها, اذهبوا ابحثوا عليها, اقرأوا عنها, اعرفوا ما أصلها, وطبعاً دائماً نوصي أن تكونوا أنتم عارفين من أين تجلبوا المعلومة, ليس فقط من أي مكان, هذا اللي كان لدي, يعطيك العافية.

مها : شكراً لإلك وشكراً على وقتك, وأتمنى لك حياة سعيدة سواء غيّرت الفكر.. لم تغيّره, المهم تكون أنت مرتاح وراضي عن خياراتك أكيد.

شكراً لاستماعكم, للمشاركة أو الاستفسارات تواصلوا معي عبر الواتس اب 00971568531592, إلى ذلك الوقت ابقوا بخير واستمعوا إلينا دائماً من خلال موقعنا akhbaralaan.net وجميع منصات البودكاست.

بإعداد وتقديم بودكاست " صارت معي " أرافقكم دائماً أنا مها فطوم.


قائمة الحلقات

  • كيف يتحمل مضيف الطيران نفسيات الركاب المختلفة؟
    مها فطوم

    كيف يتحمل مضيف الطيران نفسيات الركاب المختلفة؟

    كيف يتحمل مضيف الطيران نفسيات الركاب المختلفة؟ عمار نفاع مضيف طيران سابق بخبرة تزيد عن 11 سنة، يشاركنا في بودكاست صارت معي ضمن سلسلة "خفايا شغل" تفاصيل ومعلومات عن عالم مهنة مضيف الطيران وبعض أسرارها ...

  • القهوة تستحق أن أصبح باريستا لأجلها
    مها فطوم

    القهوة تستحق أن أصبح باريستا لأجلها

    القهوة تستحق أن أصبح باريستا لأجلها الريم الهناوي شابة إماراتية عمرها 23 سنة، توجهت للعمل كباريستا في واحدة من أشهر الكافيهات بالعالم بعد أن قررت عدم متابعة دراستها الجامعية. تشاركنا في بودكاست صارت معي ضمن ...

  • معلومات لا تعرفها عن تغسيل الموتى
    مها فطوم

    معلومات لا تعرفها عن تغسيل الموتى

    معلومات لا تعرفها عن تغسيل الموتى الشيخ أحمد عودة والشيخ حسين سليمان سوريان مقيمان في لبنان، بالإضافة لعملهم الأساسي في التعليم الديني يقدمون خدمة تغسيل الموتى منذ سنوات طويلة ، شاركونا في بودكاست صارت معي ...

  • لماذا لا نحب موظفي الـ HR؟
    مها فطوم

    لماذا لا نحب موظفي الـ HR؟

    لماذا لا نحب موظفي الـ HR؟ ليلاس مكي متخصصة في الموارد البشرية وعلى منصات التواصل الإجتماعي كريمة جداً في نصائحها للباحثين عن عمل والراغبين بتطوير أنفسهم مهنياً، شاركتنا في بودكاست صارت معي ضمن سلسلة "خفايا ...

  • تشويقة: سلسلة "خفايا شغل" - بودكاست صارت معي
    مها فطوم

    تشويقة: سلسلة "خفايا شغل" - بودكاست صارت معي

    "خفايا شغل" سلسلة حلقات في بودكاست صارت معي نستضيف فيها أشخاص من مهن وخدمات مختلفة ليخبرونا أسراراً لا نعرفها كأشخاص خارج مجالهم وكواليس تحصل أثناء ممارسة المهنة بالإضافة إلى مواقف طريفة وغريبة حصلت معهم. إعداد ...

  • كيف نتحرر من القوالب الضيقة التي وضعونا بها؟
    مها فطوم

    كيف نتحرر من القوالب الضيقة التي وضعونا بها؟

    غالية تركي صبية سورية فلسطينية مواليد 1991 مقيمة في الإمارات منذ عامين وتعمل في مجال إدارة المشاريع التسويقية والخدمات الإلكترونية، تشاركنا في بودكاست صارت معي تفاصيل تجربة قاسية وصلت فيها للموت بسبب التنمر وعدم تقبل ...