بعض أهالي خاركيف يرفضون المغادرة رغم انعدام كل مقوّمات الحياة فيها

تعيش خاركيف أسوأ أيامها، قصف متواصل وضرب لشبكات البنى التحتيّة يُدخل المدينة في ظلام دامس ويجعل سكانها يعيشون دون مياه وتدفئة وحتى دون غذاء وأمان.

الوضع الإنساني والأمني في المدينة صعب للغاية ومع ذلك يصرّ بعض أهلها على عدم المغادرة ويتشبثون ببيوتهم ومدينتهم، فكيف يعيش سكانها وكل مقوّمات الحياة فيها باتت مفقودة؟

رئيس بلدية خاركيف

إن الوضع صعب للغاية بهذه الكلمات القليلة يصف رئيس بلدية خاركيف إيهور تيريكوف مُصاب المدينة “فالضربات والقصف يستمرّان طوال الوقت ولا يتوقفان ولو لدقيقة واحدة، ويتم استخدام أسلحة المدفعية، والقصف والهجوم بالطيران يتواصلان طوال 24 ساعة في اليوم. لقد تم حتى الآن تدمير 600 منزل في المدينة، وقد دُمّر إلى ذلك الكثير من مرافق البنى التحتية وأبرزها الكثير من شبكات إمدادات المياه بالغاز والتدفئة وجميع تلك الشبكات التي توفر الإمدادات للمدينة والمعيشة للمواطنين. لهذا السبب فإن الوضع شديد الصعوبة وكل يوم نكافح مع مثل تلك المشاكل”.

سنبقى حتى النهاية!

منذ أن بدأت الحرب، نزح كثر من أهالي خاركيف عنها، ومع ذلك يقول إيهور تيريكوف إنه “من الصعب تحديد رقم دقيق لعدد الأشخاص الذين غادروا المدينة، ثمّة أشخاص غادروا لكن الكثير منهم يبقون هنا ولا يريدون مغادرة المدينة لأنهم يقولون إنهم ولدوا هنا ويعيشون هنا، وسيبقون هنا حتى النهاية”.

ويؤكد أنه “لا يمكن لأحد أن يعطي تقديراً دقيقاً، يمكننا فقط أن نقول إن الأشخاص الذين أرادوا مغادرة خاركيف يفعلون ذلك ولا يزال هناك فرصة للمغادرة لمن يقررون ذلك، أما بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في العيش هنا فهم يبقون”.

رئيس بلدية خاركيف

إذاً رغم الظروف المعيشية الصعبة ثمة أشخاص يصرّون على البقاء فقد تمّ بحسب إيهور تيريكوف “قطع شبكات الاتصال، إنه تحدٍ كبير ومشكلة كبيرة، وبالنسبة للكهرباء فقد تم تدمير الكثير من محطات التحويل الفرعية حتى اليوم، ولهذا السبب لم يكن هناك كهرباء في كل المدينة، لكننا نبذل قصارى جهدنا مع خدمات البلدية وخدمات شركة الكهرباء لإعادة كل شيء وإعادة بناء البنية التحتية التي تعرّضت للقصف. أما في ما يتعلق بالمياه فإن الوضع صعب للغاية لأنه يتمّ طوال الوقت تفجير وتدمير شبكات أنابيب المياه، لكن خدمات البلدية لدينا تعمل كل يوم ولو تحت النار وتحاول قصارى جهدها القيام بكل ما يلزم من أجل الناس الذين يعيشون الآن في خاركيف كي يحصلوا على الماء والكهرباء”.

خاركيفيحصل أهالي خاركيف على الكثير من المواد الغذائية والأدوية من مكتب الرئيس من الحكومة الوطنية، إلى ذلك فقد تقدّم إيهور تيريكوف بطلب شخصي إلى “رؤساء بلديات المدن ورؤساء بلديات شركائنا الدوليين فهم أيضاً يمدوننا بالمساعدات الإنسانية من المنظمات الدولية الأخرى ويقدمون الطعام والأدوية وإمدادات الإسعافات الأولية لمدينتنا. ويعمل معنا أيضًا الكثير من المتطوعين، وقد تقدمت بمبادرة لتقديم وجبات ساخنة للأشخاص الموجودون في خاركيف، ونقوم حالياً مع المتطوعين بإعداد وجبات الطعام وتوزيعها في جميع أنحاء المدينة”.

أما عن كيفية مواجهة كل تلك المشكلات في ظلّ تحديات وباء كورونا قال: “حتى اليوم، يمكننا القول إن كوفيد يتراجع قليلاً، إذ لا يوجد الكثير من الحالات اليوم ومعظم المستشفيات والمستشفيات الرئيسية تساعد المصابين من الحرب، وجميع المستشفيات تعمل على مدار الـ 24 ساعة يومياً وتقوم بعمليات خاصة وعمليات جراحية وغيرها لمساعدة الجرحى العسكريين والمدنيين. ونقوم بكل ما هو مطلوب منا لتوفير جميع الأدوية اللازمة لتلك المستشفيات وتوريد جميع المعدات والأدوية اللازمة لمساعدة الناس ومساعدة الأشخاص الموجودون في المستشفيات”.

رئيس بلدية خاركيف

اغلقوا الأجواء بوجه روسيا!

يؤكد إيهور تيريكوف أنه حتى الساعة “ليس هناك من نقاط يسيطر عليها الروس في المدينة”، وقد أبدى كل دعمه لمبادرة الرئيس فولوديمير زيلينسكي فيما يتعلق بإغلاق الأجواء فوق أوكرانيا، وقال: “هذا هو الأهم بالنسبة إلينا وهذا ما نحتاجه اليوم لأن حياة مواطنينا المسالمين ليست آمنة ونحن نتعرض للنيران كل يوم. نحن نقع ضحية تلك الحرب الرهيبة يومياً ويمكننا القول إن هذه إبادة جماعية للأمة الأوكرانية، وإبادة جماعية للشعب الأوكراني ومبادرة إغلاق الأجواء ستساعدنا في التغلب على هذا الوضع الذي نعيشه اليوم، والتغلب على إصابات هؤلاء الضحايا ووفيات الناس التي نواجهها يومياً في مدينتنا”.

نحن بحاجة أولاً إلى الغذاء والأدوية وإمدادات الإسعافات الأولية والسلع الأخرى التي يحتاجها جميع الناس من مدنيين وقوات عسكرية

إيهور تيريكوف

رئيس بلدية خاركيف

وأضاف “على المجتمع الدولي أن يدعم أوكرانيا في إنهاء هذه الحرب لأنها تدمّر الأرواح، فالكثير من الأشخاص الموجودون الآن في أوكرانيا يحتاجون بأسرع وقت ممكن إلى وقف هذا الغزو الروسي وهذه الحرب القائمة في بلدنا. وطبعاً نحن بحاجة أيضاً إلى المساعدة من الشركاء الدوليين، فنحن بحاجة أولاً إلى الغذاء والأدوية وإمدادات الإسعافات الأولية والسلع الأخرى التي يحتاجها جميع الناس من مدنيين وقوات عسكرية، فإنهم بحاجة إلى المساعدة بالأسلحة والأسلحة الخاصة التي يمكن أن يوفرها الشركاء الدوليون”.

وسط كل ما يحصل ومع كل تلك الخسائر في الأرواح، هل يستجيب المجتمع الدولي لطلب الشعب الأوكراني وصرخات الإستغاثة التي تطالب بإقفال الأجواء أمام روسيا؟.