الواقع في شينجيانغ مخيف.. منطقة الإيغور تحولت إلى سجن

  • شينجيانغ تعتبرُ سجناً كبيراً والسلطات الصينية تخنق أبناء الإيغور
  • بكين تدمر مناطق الإيغور وتفرض عليهم رقابة صارمة
  • حقول النفط محصورة بالهان الصينيين في حين أن الإيغور يعملون في حقول القطن

عندما وافق المصور الوثائقي الفرنسي باتريك فاك (42 عاماً) على مشاركة صوره لمنطقة شينجيانغ الصينية مع متابعي حساب شركة “كوداك” على إنستغرام البالغ عددهم 839 ألف شخص في منتصف شهر يوليو/تموز الماضي، لم يكن مستعداً تماماً للعاصفة التي جاءت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد تلك الخطوة.

وضمت صور فاك مجموعة هائلة من المشاهد والتي توثق الحياة اليومية لأبناء الإيغور في شينجيانغ، في حين أنها أظهرت طبيعة المنطقة بشكل واضح.

وعملياً، فإن فاك كشف عن صور لشينجيانغ كان التقطها خلال رحلات متعددة إلى هناك بين العامين 2016 و 2019.

وفيما خصّ “العاصفة” التي حصلت بعد نشر كوداك لصور فاك، فإن سببها جاء بعدما قام فاك بالإشارة الواضحة إلى أن شينجيانغ تتعرض لـ”قمع حاد” في ظل الواقع المروع الذي يفرضه النظام الصيني على المنطقة.

وجذب المنشور أكثر من 40 ألف إعجاب، في حين أن التعليق المرتبط به أثار غضب مستخدمي الإنترنت الصينيين، وهو الامر الذي دفع بـ”كوداك” إلى حذف المنشور عن حسابها على “انستغرام”، واعتذرت عن “أي سوء فهمٍ أو إساءة قد تسبب بها المنشور”.

وفي بيان منفصل نُشر على منصة التواصل الاجتماعي الصينية “ويتشات”، تعهدت الشركة “بمواصلة احترام الحكومة الصينية” و “إبقاء نفسها تحت المراقبة”.

 

وفي إطار تعليقه على خطوة “كوداك”، قال فاك: “إنه أمر مخيب للآمال، لا سيما عندما يأتي من شركة مثل هذه، والتي كانت منذ 100 عام واحدة من التجار الرئيسيين في صناعة التصوير الفوتوغرافي وتفخر بمساعدة الأشخاص في تسجيل الأحداث المهمة”.

وأردف: “بمجرد نشر المنشور، فإنه يجب الإبقاء عليه حتى لو تعرضوا لمضايقات من قبل مستخدمين صينيين. لقد بدأ الأمر يصبح قبيحاً بالنسبة للشركة ولهذا السبب أصيبت بالذعر”.

وبعد بيانها في أواخر يوليو/تموز، شهدت حسابات “كوداك” على “انستغرام” كماً هائلاً من التعليقات التي تتهم الشركة بـ “فرض الرقابة على الفن” و “قمع الحقيقة”. ومنذ ذلك الحين، قامت الشركة بتعطيل التعليقات على مشاركاتها الأخيرة، وفق ما ذكر موقع “hongkongfp” الالكتروني.

ومنذ خطوة “كوداك” المثيرة للجدل، تلقى فاك دعماً من مستخدمين غرباء عبر الانترنت، كما أن الاهتمام بعمله ازداد بشكل كبير. وقبل إزالة الشركة لمحتوى الصور، تلقى فاك على صفحته الخاصة على “انستغرام” مئات الإعجابات.

ومع هذا، فقد لفت فاك إلى أن لا توجد لديه أي صور لمعسكرات الاعتقال في شينجيانغ أو الإيغور الذين يتم إلقاء القبض عليهم، وقال: “الحقيقة هو أنه لا يمكنك تصوير هذه الأحداث هناك”، لكنه أضاف: “لقد صورت تطور المنطقة مع السنوات”.

فصلٌ عنصري

وخلال جولاته في شينجيانغ وتحديداً بين العامين 2016 و 2017، أراد المصور توثيق ما يحصل في المنطقة من مختلف الجوانب. وفعلياً، فإن صوره أسدلت الضوء على حياة الناس وحقول القطن والشوارع والمحال التجارية، كما أنها صورت حشداً من الأشخاص يصلون داخل مسجد.

مصوّر يكشف مأساة الإيغور في شينجيانغ: فصلٌ عنصري وواقع مزدوج مخيف

في شينجيانغ، عام 2016. المصدر: hongkongfp/تصوير باتريك فاك

مصوّر يكشف مأساة الإيغور في شينجيانغ: فصلٌ عنصري وواقع مزدوج مخيف

في شينجيانغ، عام 2016. المصدر: hongkongfp/تصوير باتريك فاك

وقد يكون هذا الأمر جانباً “مُشرقاً” بعد الشيء، إلا أن هناك جوانب أخرى كشفت عن اضطهاد كبير يتعرض له المسلمون في شينجيانغ. وبحسب فاك، فقد شهد انتشاراً كثيف للشرطة في المنطقة، في حين أنه لمسَ تناقضاً حاداً بين معاملة الإيغور والصينيين الهان في المنطقة.

ويقول فاك لموقع “hongkongfp” إن حقول النفط في شينجيانغ كانت تضمّ الصينيين من الهان فقط، ولا وجود لأيّ من أبناء الإيغور. أما حقول القطن، فإن الأشخاص الذين يعملون فيها هم فقط من الإيغور.

مصوّر يكشف مأساة الإيغور في شينجيانغ: فصلٌ عنصري وواقع مزدوج مخيف

في شينجيانغ، عام 2016. المصدر: hongkongfp/تصوير باتريك فاك

ويضيف فاك في حديثه: “لقد بدا الأمر كما لو كان هناك نوعٌ من الفصل العنصري. كذلك، كان لدى الصينيين الهان إمكانية الوصول إلى الصناعات الجيدة وكان الإيغور يُستخدمون كعمالة رخيصة لقطف القطن. كذلك، فإنّ الشرطة تسيطر على جميع أنحاء المنطقة، في حين أن نقاط التفتيش المنتظمة لم تتحقق إلا من هويات الإيغور في حين أن ذلك لم يحدث مع أبناء الهان”.

وأوضح فاك إنه أصرّ على العودة إلى شينجيانغ بين العامين خصوصاً بعدما قرأ تقارير ومقالات عن تحوّل شينجيانغ إلى سجن هائل وكبير، ورأى أنه بحاجة إلى تحديث عمله وصوره.

وفي العام 2019، سافر فاك إلى عدة مدن في المنطقة، بما في ذلك أورمكي وكاشغر وهوتن، وقد كان يخطط لتصوير مقاطعة ياركانت، لكنه اعتقل فور وصوله وأجبر على المغادرة.

وفي الواقع، فإن الصور التي التقطها فاك تكشف حقائق بارزة، فالرجال الإيغور يغطون رؤوسهم بقبعات مسطحة بدلاً من القبعات الدينية. ووسط كل ذلك، يقول فاك في مقدمة كتابه “Dust” الذي يجمع صوره عن شينجيانغ: “لقد تركت منطقة خاضعة للمراقبة فقط لأعود للعثور على سجن في الهواء الطلق”.

وكشف فاك إن المشهد يروي المأساة، فالمساجد أغلقت أو تم تدميرها، ولم تعد النساء ترتدين الحجاب، كما تمت إزالة كل المظاهر الإسلامية، حتى أن المنطقة لم تعد كما هي. ويضيف: “لقد بدت قرى الإيغور غير مأهولة، وازدهرت باقات من كاميرات المراقبة في كل مكان”.

وبحسب سجلات الصور التي التقطها داك قبل الـ2019، فقد جرى توثيق مشاهد من العام 2016 والتي تكشف آثار التدمير التي تعرضت لها مناطق للإيغور على يد السلطات الصينية خصوصاً في كاشغار.

مصوّر يكشف مأساة الإيغور في شينجيانغ: فصلٌ عنصري وواقع مزدوج مخيف

منطقة كاشغار القديمة في الصين التي دمرتها السلطة الصينية. المصدر: hongkongfp/تصوير باتريك داك

ومع هذا، فإن هناك صورة بارزة التقطها فاك، وتُظهر سيدة من الإيغور مكشوفة الرأس، تحدق في عدسته وتضع هويتها على وجهها، وذلك خلال انتظارها في طابور عند نقطة تفتيش تقيمها الشرطة قبل دخول سوق في خوتان.

وهنا، يقول فاك: “تخيل أنه يتعين عليك القيام بذلك عشر مرات في اليوم ، لمجرد الذهاب للتسوق ، أو العمل ، أو في أي مكان”.

مصوّر يكشف مأساة الإيغور في شينجيانغ: فصلٌ عنصري وواقع مزدوج مخيف

سيدة من الإيغور مكشوفة الرأس خلال انتظارها في طابور أمام نقطة تفتيش في شينجيانغ. المصدر: hongkongfp/تصوير: باتريك داك

واقعٌ مزدوج

وفي ظل كل هذه المشاهد، فإن ما بدا هو سلطات شينجيانغ استقبلت السياح من الهان، في حين أن بكين تهدف إلى الاستثمار بكثافة في السياحة الداخلية في شينجيانغ وذلك وسط الابادة الجماعية التي تمارسها هناك ضد الإيغور. وعملياً، تعمل الحكومة المركزية على دفع السياحة في المنطقة لتظهر للجميع أنها آمنة وجميلة الآن.

ويقول: “لديك في شينجيانغ واقع مزدوج. فهناك، توجد حفلات مليئة بالسياح الصينيين فضلاً عن نشاطات عديدة تقام مثل ركوب الجمال في صحراء والاستمتاع بالراقصين والطعام. وفي الوقت نفسه، تقوم السلطات بوضع الناس في مخيمات لتدمير ثقافتهم ودينهم”.

مصوّر يكشف مأساة الإيغور في شينجيانغ: فصلٌ عنصري وواقع مزدوج مخيف

من شينجيانغ. المصدر: hongkongfp/تصوير: باتريك داك

مصوّر يكشف مأساة الإيغور في شينجيانغ: فصلٌ عنصري وواقع مزدوج مخيف

من شينجيانغ. المصدر: hongkongfp/تصوير: باتريك داك

مصوّر يكشف مأساة الإيغور في شينجيانغ: فصلٌ عنصري وواقع مزدوج مخيف

من شينجيانغ. المصدر: hongkongfp/تصوير: باتريك داك