قصة تُدمي القلوب.. الصين تفرّق أفراد عائلة بسبب حقدها على الإيغور

الصين تواصل حملة القمع ضد الإيغور وتفرق الناس عن بعضهم البعض

image

صورة توضيحية لعائلة من الإيغور في الصين. المصدر: getty

أخبار الآن | الصين CNN - 20/03/2021 . 04:32

عائلة من الإيغور تخسر بعضها.. والسبب حقد الصين!

نشرت شبكة “CNN” الأمريكيّة تقريراً جديداً يوثق معاناة عائلة من الإيغور التي قامت السلطات الصينية بتفريق أفرادها عن بعضهم البعض قبل سنوات عديدة.

ووفقاً للتقرير، فإنّ زوجة رجلٍ من الإيغور تُدعى موهيريم سافرت من ماليزيا إلى شينجيانغ مع أطفالها في كانون الأول عام 2015، وذلك للحصول على جواز سفر جديد. إلا أنّ ما حصل إثر ذلك هو أنّ سلطات الصين عمدت إلى احتجاز السيدة وأطفالها في المنطقة، وذلك في ظل حملة القمع التي تمارسها بكين ضد الأقلية المسلمة في شينجيانغ، حيث يتم احتجاز أكثر من مليوني شخص بشكل تعسفي في معسكرات اعتقال تشهد على وحشية كبيرة.

وقال ماموتجان، زوج موهيريم أنّ “عائلته لا يمكنها مغادرة الصين، في حين أنه سيكون عرضة لخطر الاعتقال أو السجن في حال عاد إلى هناك”، علماً أنه يعيش الآن في أديلايد بأستراليا.

ووفقاً لـ”CNN”، فإن ابنة ماموتان، موهيليس، البالغة من العمر 10 سنوات، تعيشُ في منزل أجدادها في مدينة كاشغر، جنوب شينجيانغ، إذ التقى بها فريق الصحافيين التابعين للشبكة هناك.

وعندما سُئلت عما إذا كانت لديها رسالة لوالدها الذي لم تتحدث معه منذ العام 2017، بدأت موهيليس بالبكاء وقالت: “أفتقد والدي كثيراً”.

وبعدها، عندما شاهد ماموتجان فيديو ابنته في منزله في أديلايد، حاول التغلب على دموعه، وقال: “لا أستطيع أن أصدق كم يبلغ طول (ابنتي) الآن. أي نوع من البلدان يفعل هذا الأمر بالأبرياء؟”.

وفي الواقع، فإن آخر مرّة كانت تجتمع العائلة فيها بشكل كامل تعود إلى العام 2015 وتحديداً في ماليزيا. وفي ذلك الوقت، كان ماموتجان يواصل دراسته للحصول على درجة الدكتوراه في دراسات العالم الاسلامي، في حين كانت زوجته تتعلم اللغة الانكليزية. أما موهيليس، فكانت في روضة الأطفال وكانت “نشطة للغاية”، وكانت سعيدة بشكل كبير. أما ابنه فكان يبلغ من العمر 6 أشهر فقط.

وفي السياق، يقول ماموتجان: “كنا سعداء للغاية.. لم تكن لدينا مشاكل كبيرة في الحياة”. ويضيف: “في ديسمبر/كانون الأول من العام 2015، عادت زوجتي إلى شينجيانغ مع أطفالها. حينها، فقدت جواز سفرها، وقد رفضت السفارة الصينية في ماليزيا اصدار جواز سفر جديد لها ما لم تعد إلى مسقط رأسها في كاشغر”.

وفي العام 2016، تم تجديد جواز السفر، لكن ماموتجان قال أن زوجته لم تكن قادرة على مغادرة شينجيانغ بسبب بعض المشاكل المالية. وبعد ذلك، وفي بداية العام 2017 تقريباً، صادرت السلطات وثائق سفرها وأيضاً وثائق سفر الأطفال الصغار. ومع هذا، قال ماموتجان إن زوجته اختفت بعد بضعة أشهر، ويضيف: “كنتُ على اتصال دائم بزوجتي قبل 15 أبريل/نيسان 2017.. كنا نتحدث يومياً مع الأطفال عبر الفيديو. وفي منتصف أبريل/نيسان 2017، اختفت زوجتي بشكل مفاجئ عن تطبيق ويتشات الصيني”.

ويردف: “في اليوم لتالي، أجريتُ اتصالاً بالمنزل، وأخبرتني والدتي أن زوجتي غابت لفترة قصيرة من الوقت بسبب دورة دراسية قصيرة، لكنني أدركت أنه تم احتجازها”.

ومنذ ذلك الحين، لم يتحدث ماموتجان إلى زوجته. وفي البداية، كان يشعر بالقلق من احتمال ارسال أطفاله إلى دور الأيتام التي تديرها الدولة، لكنه تلقى لاحقاً مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر أنهم ما زالوا يعيشون بشكل منفصل مع أجدادهم، أي أن طفلاً يعيش مع أجداده لأمه، في حين أن الآخر يعيش مع أجداده لوالده.

الحكومة الصينية تفصل الآباء عن أطفالهم

وبحسب “CNN”، فإن ماموتجان غادر ماليزيا وانتقل إلى استراليا خوفاً على سلامته. وفعلياً، لم تكن هناك أي معلومات من عائلته لسنوات عديدة. ومع ذلك، تقول الشبكة أنّه “يمكن وضع الإيغور في شينجيانغ قيد الاحتجاز لمخالفات بسيطة، بما في ذلك الاتصال بأقاربهم في الخارج”.

وقال ماموتجان أنه شاهد في مايو/أيار 2019 مقطع فيديو لابنه الذي كان يبلغ من العمر 4 سنوات وهو يصرخ بحماس: “لقد تخرّجت أمي!”.. وفي الحقيقة، فإن السلطات الصينية تصر على أن معسكرات الاعتقال هي مراكز “تدريب مهني” وأن المعتقلين “طلاب”. ولهذا، اعتبر ماموتجان أن ابتهاج ابنه يعني إطلاق سراح زوجته.

وإثر ذلك، اتصل ماموتجان بوالديه على أمل أن يكون الفيديو علامة ودلالة على تحسّن أوضاع الأسرة. وعندما أجابت والدته على الاتصال، أخبرته أن هناك مسؤولين من الحزب الشيوعي الصيني في المنزل وأنهت المكالمة على الفور.

ولاحقاً وبإذن من ماموتجان، زار صحافيو “CNN” منزل والديه في كاشغر من دون سابق إنذار لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم المساعدة في تحديد مكان أطفاله ومعرفة ما حدث لزوجته.

وحينها، تبين أن ابنته موهيليس تعيش في منزل أجدادها، وعندما عُرضت أمامها صورة لماموتجان، صرخت: “هذا أبي”، كما أشارت إلى أنها “تعرف مكان والدها”، لكنها بدت غير راغبة في التحدث والافصاح عن مكان والدتها.

ومع هذا، قالت موهيليس أنّ والدتها كانت في منزل جدتها الأخرى لكنها لا تستطيع رؤيتها كثيراً، موضحة أنها “رأتها آخر مرة قبل شهر أو شهرين”، كما لفتت أيضاً إلى أن “شقيقها لم يكن معها، لكنها كانت تراه بانتظام”.

وعندما سُئلت موهيليس عما إذا كانت تريد لم الشمل مع والدها، قالت: “لا يمكننا الذهاب.. تمت مصادرة جوازات سفرنا”. ووسط ذلك، انهارت الطفلة البالغة من العمر 10 سنوات، وقالت: “أمي ليست هنا ووالدي أيضاً.. أريد أن ألتقي بهم”.

وإثر ذلك، سألت شبكة “CNN” السلطات الصينية عن مكان وجود الأم، لكنها لم تتلقَ أي رد. ومع هذا، حاولت الشبكة أيضاً زيارة منزل والدي زوجة ماموتجان في كاشغر، لكن الفريق لم يتمكن من العثور على أي شخص هناك، فالأبواب مغلقة تماماً.

ويقول ماموتجان أنه يعتقد أن الحكومة الصينية تفصل الآباء عن أطفالهم كوسيلة لترهيب الأقليات في شينجيانغ والسيطرة عليها، ويضيف: “إنه في الأساس عقاب جماعي لعرقهم ودينهم وقيمهم الثقافية الفريدة. لم نستحق كل هذه المعاناة الهائلة”.

تورســوناي سيدةٌ عانت الأمريْن من قمعِ السلطات في الصين

هذه السيدّة عانت الأمرين في معسكرات الإعتقال، وفقدانُها فرصةَ الإنجاب كان أكثر ما عبرت عنه بحرقة، فالتعذيب أسفر في النهاية عن استئصال رحْمِها. تورسوناي هي واحدة من نساء إيغوريات كثيرات تعرضن للتعذيب وعشن الجحيم في معسكرات الإعتقال.

شاركنا رأيك ...

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
تابع باستخدام حسابك على فيسبوك.