أخبار الآن | بروكسل – بلجيكا – (وكالات)

توصل الاوروبيون الاثنين الى اتفاق للتفاوض على خطة مساعدة ثالثة لليونان، تبقي هذا البلد في منطقة اليورو، لكن لقاء تضحيات كبيرة من قبل اثينا التي تبقى بحاجة الى دعم مالي جديد.

وأعلن رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر لوكالة فرانس برس أن احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو زال، وذلك عند الاعلان عن هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام مفاوضات طويلة استمرت 17 ساعة، اضطر خلالها رؤساء وحكومات الدول ال19 الاعضاء في منطقة اليورو، لتجاوز انقساماتهم واستئناف حوار كان مقطوعا مع اثينا.

وكان رئيس الوزراء اليوناني اليساري الكسيس تسيبراس يطالب باتفاق اللحظة الاخيرة من اجل انقاذ المصارف اليونانية التي تعاني من نقص في السيولة وتجنب انهيار مالي للبلاد. وقد رحب الاثنين "باتفاق صعب" لكنه يعتبر انه يضمن "انعاش" الاقتصاد.
              
وسيكون على منطقة اليورو التي اجتمع وزراء ماليتها الاثنين في بروكسل من جديد، في هذه الحالة العاجلة العثور على وسائل تؤمن "جسرا" لتلبية احتياجات البلاد في الامد القصير بحوالى 12 مليار يورو حتى منتصف آب/اغسطس.
              
لكن رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم اعلن انه لم يتم ايجاد التمويل الانتقالي للسماح لليونان بمواجهة احتياجاتها الفورية من الاموال في انتظار خطة المساعدة لان وضع آليته امر "معقد جدا".
              
وقال ديسلبلوم انه امر "معقد جدا، لم نجد بعد المفتاح"، مشيرا الى صعوبات مالية وتقنية وسياسية واخرى متعلقة بالموازنة. وقد شكلت مجموعة عمل وبدأت العمل.
              
وفي المجموع تبلغ قيمة خطة الانقاذ الثالثة هذه لليونان منذ 2010 بين 82 و86 مليار يورو.
              
وحاليا، تؤمن اليونان استمرارها بفضل الاموال التي يضخها البنك المركزي الاوروبي الذي اعلن الاثنين الابقاء على تمويله الطارىء لليونان بعد اشارة سياسية من بروكسل في هذا الشأن.
              
واعترف يونكر امام الصحافيين بان التوصل الى الاتفاق كان عملا "شاقا" معبرا عن امله في ان تبدأ المفاوضات "في نهاية الاسبوع" لتطبيقه.
              
وحتى ذلك الحين، سيكون البرلمان اليوناني قد صوت الثلاثاء او الاربعاء على الارجح على الاصلاحات القاسية وغير الشعبية اطلاقا التي يطالب بها الدائنون مقابل خطة الانقاذ هذه. وهي تتضمن خصوصا زيادة ضريبة القيمة المضافة واصلاح نظام التقاعد وعمليات الخصخصة ومكتب الاحصاءات.
              
وستناقش برلمانات عدة دول ايضا بما فيها البرلمان الالماني خطة المساعدة هذه. وقال رئيس مجموعة اليورو الاثنين "عندما يقومون بذلك، سيكون لدينا قرار رسمي اكثر لاستئناف المفاوضات".
              
وبذلك قطعت مرحلة كبرى بعد ستة اشهر من المفاوضات المضطربة بين حكومة تسيبراس اليسارية وشركائها الاوروبيين، لكن انعاش الاقتصاد اليوناني ما زال يتطلب جهدا كبيرا.
              
من جهتها قالت المستشارة الالمانية ان الاتفاق يتضمن "مجموعة واسعة من الاصلاحات التي تحظى اليونان من خلالها على ما اعتقد بفرصة للعودة الى طريق النمو" لكن "الطريق سيكون طويلا وعلى ضوء مفاوضات الليلة الماضية سيكون صعبا" قبل ان تستأنف اليونان النمو.
              
ورحب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي كانت بلاده من الدول التي تبنت مواقف لينة، بالخيار "الشجاع" الذي قام به تسيبراس.
              
وفي واشنطن، اعتبر وزير الخزانة الاميركي الاثنين ان "عملا كثيرا" ينتظر اليونان والاوروبيين ليؤتي الاتفاق ثماره. وقال جاكوب لو في بيان ان "الوعود (التي تضمنها الاتفاق) ستتطلب قرارات صعبة من جميع الاطراف ويبقى عمل كثير" للقيام به، مع ترحيبه بما اعتبره "خطوة مهمة الى الامام".
              
وابدى صندوق النقد الدولي "استعداده للعمل" مع اليونان والاوروبيين "للمضي قدما" في الاتفاق حول الخطة. وقال المتحدث باسم الصندوق غيري رايس في بيان ان "صندوق النقد الدولي مستعد للعمل مع السلطات اليونانية والشركاء الاوروبيين للمساعدة في المضي قدما في هذا الجهد المهم".
              
واستمرت المفاوضات طوال الليل وحتى صباح الاثنين لمحاولة التوصل الى تسوية تسمح ببقاء اليونان في منطقة اليورو. وفجرا رسمت ملامح اتفاق عرض على قادة الدول، بشأن لائحة مطالب اثينا.
              
لكن ذلك لم يكن كافيا للحصول على موافقة الحكومة اليونانية بينما كان آلاف اليونانيين يدعونها في تغريدة بوسم "انقلاب" الى عدم الاستسلام لاملاءات الدول الدائنة.
              
والعقبة الاساسية كانت رفض اليونان فكرة انشاء صندوق خارج البلاد يضم موجودات يونانية بقيمة خمسين مليار يورو لضمان عمليات الخصخصة الموعودة. ووافق تسيبراس على الاقتراح لكن بعدما حصل على ان يكون مقر الصندوق في اثينا.
              
وفي نهاية الليل تم البت في مصير اليونان من قبل اربعة قادة هم انغيلا ميركل وفرنسوا هولاند ورئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك وتسيبراس.
              
ولا ينص الاتفاق النهائي على خروج موقت لليونان من منطقة اليورو كما ورد بشكل واضح الاحد في مشروع لوزراء مالية منطقة اليورو اطلق مجددا احتمال خروج اليونان الذي يثير قلق القادة الاوروبيين.
              
ويتوقع مراقبون ان تواجه الحكومة اليونانية صعوبات في تمرير الخطة لدى الرأي العام الداخلي، بعدما وعدته برفض نهج التقشف واملاءات الدائنين، صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي.
              
الا ان الاصلاحات التي يطالب بها الدائنون الان اكثر تشددا من تلك التي رفضها اليونانيون بنسبة فاقت 61% خلال استفتاء في 5 تموز/يوليو.
              
وللحفاظ على هامش تحرك اضطر تسيبراس الى التقرب من المعارضة مثيرا خلافات داخلية في حزبه سيريزا، ما يثير مخاوف من قيام ازمة سياسية جديدة.
              
وقال مصدر حكومي يوناني مبررا هذه التنازلات "حين يكون مسدس مصوبا الى راسك سوف توافق انت ايضا".
              
لكن الساعات كانت معدودة بالنسبة لليونان بعدما فرغت خزائنها وبات اقتصادها على شفير الانهيار، في وقت لا تستمر البلاد الخاضعة لرقابة على الرساميل سوى بفضل المساعدات الطارئة التي يمنحها البنك المركزي الاوروبي لمصارفها المغلقة منذ 29 حزيران/يونيو.
              
وبعد اعلان الاتفاق، قررت الحكومة اليونانية مجددا الاثنين تمديد اغلاق المصارف "ليومين على الارجح"، بحسب ما قال مصدر في وزارة المالية لوكالة فرانس برس طلب عدم الكشف عن اسمه.
              
من جهتها، دعت نقابة الموظفين اليونانيين الرسميين "اديبي" الاثنين الى اضراب لمدة 24 ساعة الاربعاء، اليوم الذي يتوقع ان يصوت فيه البرلمان على اجراءات التقشف الجديدة.
              
وفي مدريد اثار الاتفاق غضب مسؤول في حزب بوديموس حليف حزب سيريزا اليوناني، اعتبر انه "انقلاب مالي" يهدف الى تحويل اليونان الى "محمية".
              
وقال النائب الاوروبي السابق وممثل بوديموس بابلو ايتشينيكي ان "ما يسعون اليه في اليونان هو احداث انقلاب مالي وتحويلها الى محمية"، معتبرا ان "التضامن الاوروبي لا وجود له".