الاعتداء الذي تعرضت له ملالا يأتي في وقت يتواصل فيه الجدل في باكستان حول ضربات الطائرات من دون طيار التي قتلت حتى الآن عددا لا يُستهان به من قيادات طالبان في منطقة وزيرستان القبلية التي تتمتع باستقلال ذاتي شمال شرق البلاد المحاذي لأفغانستان.
فيما يلي يلقي أحمد غالب الضوء على جوانب من هذا الجدل.
يتلخص الجدل حول ضربات الطائرات من دون طيار في السؤال التالي: هل هي ناجعة في اجتثاث القاعدة وطالبان من باكتسان؟
على جانب، نجد اليمينيين وبعضا ممن يناصر القاعدة في الخفاء يقول إنها غير ناجعة لأنها تقتل من المدنيين أكثر مما تقتل من القاعدة وطالبان.
على جانب آخر، نجد من يشكك في رواية القتلى من المدنيين ويقولون إن هذه الهجمات شرّ لكنها أهون شرا إذا ما قورنت ببدائل أخرى مثل اجتياح الجيش الباكستاني للمنطقة مثلا. هذا الاجتياح الذي قد يطول أمده سنوات، وسيكلف مالا وعتادا وأرواحا بشرية ما سيكلفه؛ ناهيك عن أنه سيتهدد التركيبة المجتمعية في هذه المنطقة القبلية التي لا تحب أن

تتدخل الحكومة في شأنها.
اللافت أن من هؤلاء أبناء المنطقة نفسها: البشتون. الدكتورة فرحات تاج، وهي باحثة لها منشوراتها في أوروبا، تتحدى هذه الأرقام وتقول إن ثمة “فبركات” تتعلق بهذه الهجمات عندما يتحدث عنها الإعلام الرسمي.
نحن في تلفزيون الآن توجهنا إلى المنطقة القبلية في العاشر من نوفمبر الحالي، يوم مالالا العالمي. التقينا ميان إفتخار حسين، المتحدث باسم حكومة إقليم خيبر بشتون خوا. حسين فقد ابنه رشيد في هجوم شنته طالبان؛ كما تعرض هو نفسه أكثر من مرة لمحاولات اغتيال من جانب طالبان. الرجل كرمته الدولة بأن منحته وسام الفروسية.
– ميان إفتخار حسين – المتحدث باسم حكومة خيبر بشتون خوا
أود أن أوضح أمرا يتعلق بضربات الطائرات من دون طيار. أعتقد أنه لا بد من مشاركة باكستان في هذه التقنية. إذا استخدمتها باكستان لاستهداف المسلحين، فسيكون لها أثر أكبر في اقتلاع جذورهم.
فيما يتعلق بمسألة تحرك من جانب الجيش ضد هؤلاء المسلحين، فإن المحادثات المتكررة مع المسلحين أثبتت فشلها. وبععد الهجوم على مالالا، ثمة بيئة مواتية تتحضر حاليا حتى يقوم الجيش بعمليات ضد المسلحين. القوات الامنية تتمتع بتأييد شعبي الآن. لذلك ومن دون ذكر أسماء أو اماكن، أقول إنه لا بد من عملية واسعة ضد المسلحين في أي مكان

كانوا. 
السؤال نفسه حول ما إذا كانت ضربات الطائرات من دون طيار تمثل الحل الأمثل لمكافحة طالبان والقاعدة في باكستان وتحديدا في المنطقة القبلية، طرحناه أيضا على إدريس كمال، أحد الأعضاء المؤسسين لحراك (أمان) الداعي للأمن والأمان، المناهض للإرهاب في المنطقة البشتونية القبلية.
 إدريس كمال — أمان تحريك المناهض للإرهاب
أنا عضو في (أمان تحريك). لطالما طالبنا بعمليات محددة تستهدف الإرهاب، وقد رأينا نجاح ذلك في إقليم سوات ونطالب بتطبيق نفس النهج في مناطق أخرى. 
ضربات الطائرات من دون طيار محددة الأهداف أفضل من العمليات العسكرية وإذ ا زادت طلعات هذه الطائرات، فستحقق نجاحا أكبر. لدينا أسبابنا ومبرراتنا لذلك. لقد رأيناه عشرين إلى اثنين وعشرين عملية عسكرية ي المنطقة القبلية وإقليم بشتون، ولكن أهدافها لم تتحقق بشكل جيد، باستثناء علمية في إقليم سوات. في نفس الوقت، أثرت هذه

العمليات سلبا على عدد كبير من المدنيين. باكستان لديها أيضا طائرات من دون طيار. لست متأكدا إن كانت قادرة على حمل الأسلحة في عملية موجهة أم لا، ولكن كل العمليات العسكرية على الأرض في الماضي، وأكثر من إحدى عشر ألف طلعة نفذتها القوات الجوية الباكستانية لاستهداف المسلحين، يُضاف إليها الدبابات وقذائف الهاوون، كل ذلك

جلب الخراب لأهل المنطقة، خراب أكثر بكثير مما تسببه الطائرات من دون طيار.
هذه الضربات ستكون أكثر تأثيرا وفاعلية، ولكن يجب أن تغير نهجها الحالي. اليوم نرى ضربة أو ضربتين كل أربعة أسابيع. يجب أن تكون أسرع.”
بالعودة سنوات إلى الوراء، وتحديدا إلى آذار 2009، نجد أن الجيش الباكستاني نفسه وفي تصريح نادر، أقر بأن عدد القتلى المدنيين من ضربات الطائرات من دون طيارأقل بكثير من القتلى بين قيادات الإرهابيين في المنطقة. وقتها تحدث اللواء غيور محمود، وكان عندئذ قائد الجيش في المنطقة الشمالية من وزيرستان. أما اليوم فيشغل اللواء غيور

منصب المفتش العام لسلك الدفاع عن الجبهة الأمامية في المنطقة القبلية.
بحسب المعلومات من مصادر مختلفة، إحصائياتنا عن القتلى في ضربات الطائرات من دون طيار تفيد بأن معظمهم من المسحلين  العتاة. عدد المدنيين الأبرياء قليل جدا نسبيا. ولكن ضربات الطائرات من دون طيار لها آثارها السلبية لأنها تتسبب بالهلع بين السكان المحليين. كما أن حركة الناس تتأثر. كذلك للضربات تداعيات اجتماعية وسياسية، وهو

أمر يجب أن تعالجه المؤسسات المعنية بفرض القانون. 
الحراك الشعبي في باكستان بات اليوم أقوى باتجاه ردع طالبان التي لا تتوانى عن قتل حتى الطفلات إن أظهرن بوادر اختلاف معهم، ما يسبب حرجا للحكومة في إسلام أباد المطالبة بالتصرف بحزم تجاه الإرهابيين في خاصرتها الشمالية الشرقية.