بعد 80 يوما من الحرب في غزة.. 20674 قتيلاً وزهاء 55 ألف جريح

قُتل نحو مئة فلسطيني في الساعات الأخيرة في غارات إسرائيلية واسعة النطاق على غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس، فيما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين، القطاع الفلسطيني المدمّر والمحاصر متوعداً بتكثيف الهجوم العسكري عليه.

ومع تزايد المخاوف من اتّساع نطاق الحرب، اتّهمت إيران، حليفة حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية، إسرائيل بقتل قيادي بارز في الحرس الثوري بضربة في سوريا، متوعّدة بالانتقام.

ومع دخولها يومها الثمانين، فإن الحرب المتواصلة دون هوادة لا تسمح للمدنيين المهدّدين بمجاعة بالتقاط أنفاسهم رغم الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار.

وارتفعت حصيلة القصف الإسرائيلي على القطاع إلى 20674 قتيلاً وزهاء 55 ألف جريح، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وبدأت الحرب الدامية بين إسرائيل وحماس، بعد هجوم الحركة في 7 تشرين الأول/أكتوبر داخل أراضي الدولة العبرية والذي خلف نحو 1140 قتيلا، معظمهم من المدنيين، كما خُطف حوالى 250 شخصا، لا يزال 129 منهم محتجزين في غزة، وفق الأرقام الإسرائيلية.

وتعهد الجيش والسياسيون الإسرائيليون “تدمير حماس واستعادة الرهائن”. وفجر الاثنين، قصفت الطائرات الإسرائيلية قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي منذ العام 2007.

وأسفر القصف عن مقتل 12 شخصا بالقرب من قرية الزوايدة الصغيرة (وسط)، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.

وقالت الوزارة في بيان إنّ قصفاً في خان يونس (جنوب) أودى بحياة 18 شخصاً على الأقل.

وقتل سبعون شخصاً على الأقلّ في غارة على مخيم المغازي للاجئين الأحد، بحسب حكومة حماس.

قتال طويل

وفي الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش مقتل اثنين من عناصره ليرتفع إجمالي عدد قتلاه إلى 156 منذ بدء الهجوم البرّي على غزة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، بعد 20 يوما من بدء القصف الجوي.

وقال نتنياهو في اجتماع لكتلة نواب الليكود في البرلمان الإسرائيلي “أنا الآن عائد من غزة … نحن لا نتوقف، نواصل القتال وسنكثفه في الأيام المقبلة وسيكون قتالا طويلا ولم يقترب من نهايته”، وفق بيان أصدره الحزب.

إسرائيل تواصل قصف غزة ونتنياهو يتوعّد بتكثيف الهجوم

والاثنين، أطلق مقاتلون فلسطينيون صواريخ على إسرائيل اعترضت غالبيتها منظومة القبة الحديدية الدفاعية.

ورغم الدعوات المتزايدة لوقف إطلاق النار، والخسائر البشرية الفادحة والأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بالكارثية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال ثابتا على موقفه.

لكن عائلات رهائن في قطاع غزة أطلقوا صيحات استهجان ضد رئيس الوزراء أثناء إلقائه خطاباً في الكنيست الاثنين.

وردّد أقارب المحتجزين الذين حملوا لافتات وصورا لأبنائهم “الآن! الآن!” ردا على قوله إن الجيش يحتاج إلى “المزيد من الوقت” لاستكمال العملية العسكرية.

وكان نتنياهو قال في رسالته بمناسبة عيد الميلاد “نحن نواجه وحوشاً”، معتبراً أنّ “هذه معركة ليست فقط لإسرائيل ضد هؤلاء الهمج بل معركة الحضارة ضد الهمجية أيضا”.

ومساء الاثنين، تظاهرت عائلات رهائن أمام وزارة الدفاع في تل أبيب، قبيل اجتماع مرتقب لحكومة الحرب المصغرة.

وكتب على إحدى اللافتات المرفوعة “حرّروا رهائننا الآن! بأي ثمن”.

إسرائيل “ستدفع الثمن”

وفي القطاع الذي تفرض عليه إسرائيل حصارا مطبقا منذ 9 تشرين الأول/أكتوبر، صار وضع 1,9 مليون نازح – أي 85% من السكان – يائسا وفق وكالات الأمم المتحدة التي تقول إنه لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة.

قال زياد عوض الذي نجا من القصف على مخيم المغازي “قصفوا منزلا بجانبنا. طفلي يقول لي أحميني ولا أستطيع حماية نفسي”، موضحا “فوجئنا بقصف البيوت من دون إنذار، زلزال في المنطقة”.

ورغم تبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجمعة قرارا يدعو إلى تعزيز تسليم المساعدات الإنسانية “فورا” و”على نطاق واسع”، لم تسجل زيادة كبيرة في هذا المجال.

إسرائيل تواصل قصف غزة ونتنياهو يتوعّد بتكثيف الهجوم

 

إلى ذلك، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين عبر منصة إكس الاثنين “سلوك الأمم المتحدة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، الذي يشكل وصمة عار في جبين المنظمة والمجتمع الدولي”- حسب تعبيره- منتقدا الأمين العام أنطونيو غوتيريش والوكالات الأممية وموظفيها.

 

وحذّرت الأمم المتحدة من أن معظم المستشفيات في القطاع باتت خارج الخدمة، ومن أن جميع السكان سيواجهون في الأسابيع الستة المقبلة مستوى عاليا من انعدام الأمن الغذائي مما قد يؤدي إلى مجاعة.

في الأثناء، قادت منظمة الصحة العالمية السبت، بعثة جديدة إلى المستشفيات في مدينة غزة، سلمت خلالها خصوصا أكثر من 19 ألف لتر من الوقود إلى مجمع الشفاء الطبي الأكبر في القطاع.

وقالت المنظمة إن مواطنين يائسين وجائعين أعترضوا إحدى شاحنات بالأغذية لأخذ حمولتها.

وعلى الرغم من مواقف طرفي النزاع المتشددة، لا يزال الوسطاء المصريون والقطريون يحاولون التفاوض على هدنة جديدة، بعد هدنة أولى دامت أسبوعا في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر أتاحت الإفراج عن 105 رهائن و240 معتقلا فلسطينياً بالإضافة إلى إدخال قوافل مساعدات إنسانية أكبر إلى غزة.

وتثير أعمال العنف خارج الحدود بين إسرائيل وغزة تخوفا من اتّساع نطاق النزاع، خصوصا مع القصف المتبادل بشكل شبه اليومي بين حزب الله والجيش الإسرائيلي عند الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهجمات المتمردين الحوثيين في اليمن ضد سفن في البحر الأحمر.

والاثنين اتّهمت طهران إسرائيل بقتل أحد قادة فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بضربة على منطقة السيدة زينب قرب دمشق.

وقتل “الجنرال السيد رضي موسوي، أحد المستشارين الأكثر خبرة” في فيلق القدس، الوحدة الموكلة العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، في “هجوم صاروخي” إسرائيلي في دمشق، بحسب الإعلام الرسمي الإيراني.

ولم يصدر تعليق على الفور من إسرائيل، واكتفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالقول “لا نعلّق على تقارير إعلامية أجنبية”.

وأكد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أنّ إسرائيل “ستدفع بالتأكيد ثمن هذه الجريمة”.