من الفاغنر إلى داعش.. “الثروة” أساس الفقر والإرهاب في موزمبيق

image

إفريقيا المنطقة الساخنة الرئيسية للجهاديين

بينما أصبحت إفريقيا بسرعة المنطقة الساخنة الرئيسية للجهاديين، تتقدم موزمبيق سريعًا في احتلال المركز الأول في القارة، وإدراكًا لذلك،  في 12 آذار/مارس، أدرجت الولايات المتحدة على القائمة السوداء ما أسمته تنظيم داعش في موزمبيق (المعروف أيضًا باسم تنظيم داعش في مقاطعة وسط إفريقيا أو حركة الشباب الإسلامية، وتم تسمية أميرها التنزاني أبو ياسر حسن، “بالإرهابي المصنّف عالميًا تحديًا”. بعد أقل من أسبوعين، تصدّر تنظيم داعش في موزمبيق عناوين الصحف بعد هجومه الدموي في بالما الذي أسفر عن مقتل أجانب لأول مرة، وماذا بعد؟

في عام 2017، نفذت الجماعة الجهادية المعروفة باسم حركة الشباب الإسلامية (لا علاقة لها بالتمدد القوي للقاعدة في الصومال) هجومها الأول على مركز للشرطة في مقاطعة كابو ديلجادو في موزمبيق.

رأى البعض، مثلنا، المصيبة وحذروا من احتمال حدوث تمرد قابل للحياة في هذا البلد الإفريقي الفقير الذي يمتلك الكثير من الموارد الطبيعية، لا سيّما الغاز والذهب والياقوت والجرافيت.

في عام 2019، حين أصبحت حركة الشباب فرعًا فعليًا لتنظيم داعش، كان ينبغي للمجتمع الدولي أن يلاحظ ذلك، كانت هذه حقًا نقطة تحول جعلت جماعة التمرد المحلية المكونة بمعظمها من موزمبيقيين وتنزانيين إلى مجموعة إقليمية قوية للغاية ذات تكتيكات متطورة.

لقد انتقلوا من وسائل متواضعة (القتال بالمناجل فقط) إلى أدوات كبير (قذائف آر بي جي ومدافع الهاون والأسلحة الآلية لكل مقاتل) وحققوا انتصارات كبيرة ضد الجيش والمرتزقة الأجانب على حد سواء، بما في ذلك مجموعة فاغنر الروسية.

في حين أن العلاقة مع داعش في وسط إفريقيا كانت ضعيفة للغاية، ولم يكن يُسجّل أي تغيير أكثر من الاسم، إلا أن الأشهر القليلة الماضية قد غيرت هذا بشكل كبير لجعلها علاقة أكثر اندماجًا بين داعش في موزمبيق والمنظمة الأساسية.

يقدم تنظيم داعش المركزي الآن بالفعل المشورة بشأن الاتصالات والتسويق والاستراتيجية عوضًا عن الأسلحة، كما يستخدم الجهاديون الآن تقنيات عملياتية مماثلة لتلك المستخدمة في الصراعات في سوريا وأفغانستان والعراق.

يُزعم أيضًا أن مقاتلين أجانب انضموا إلى داعش في موزمبيق مؤخرًا، رغم التنزانيين والكونغوليين والصوماليين الذين هم تاريخياً أعضاء في التنظيم.

لذا، يتألف تنظيم داعش في موزمبيق الآن من المقاتلين المحليين الأصليين الذين يشتكون من الفقر وإعادة توزيع الثروة في كابو ديلجادو وجهاديين دوليين متمرسين يتبعون استراتيجية داعش.

في آب / أغسطس 2020، وبعد خمسة أيام من القتال العنيف، سيطر تنظيم داعش في موزمبيق على ميناء موسيمبوا دا برايا الاستراتيجي بعد هزيمة الجيش عندما هزم الجهاديون جنود النخبة الموزمبيقيين بقسوة.

في محاولة للتأثير على السكان المحليين بعد نهب البنوك والمتاجر، وزع الإرهابيون الأموال والطعام على السكان، لكن هذا لم يدم طويلاً، فكلما أصبحت العلاقة أقرب مع داعش، أصبحت المجموعة أكثر قسوة.

إذ بحلول تشرين الثاني / نوفمبر، كان إرهابيو داعش يقطعون رؤوس أطفال لا تتجاوز أعمارهم 11 عامًا؛ والبعض أمام أمهاتهم، قُطعت رؤوس ما لا يقل عن 50 شخصًا في ملعب لكرة القدم تحول إلى “ساحة إعدام” حيث قطعوا رؤوسهم وقطعوا أجسادهم.

 

تبنى تنظيم داعش الشهر الفائت وللمرة الأولى هجومًا على مركز عسكري للجيش التنزاني في منطقة متوارا بالقرب من الحدود الموزمبيقية.

ونفّذ حوالي 300 جهادي الهجوم الذي أودى بحياة 20 شخصًا على الأقل.

وفي ديسمبر ويناير 2021، نفذ التنظيم هجمات بالقرب من امتياز الغاز الطبيعي المسال العملاق الفرنسي توتال بقيمة 20 مليار دولار. زاد ذلك من المخاطر المحدقة بأكبر مشروع استثماري خاص في إفريقيا.

دفع ذلك بشركة توتال للتوقف عن العمل وإزالة الجزء الأكبر من موظفيها من الموقع، تاركة أقل من 1000 شخص هناك بعدما كان العدد المعتاد 10000.

في تلك المرحلة، أخبر رئيس دولة موزمبيق فيليب نيوسي وهو من كابو ديلجادو الرئيس التنفيذي لشركة توتال أن الأمن سيعزز في موقع مشروع الغاز الطبيعي من خلال محيط أمني يبلغ 25 كيلومترًا.

لكن هذه الطمأنة لم تدم طويلاً عندما سيطر تنظيم داعش في 24 آذار/مارس على مدينة بالما التي تبعد 10 كيلومترات فقط عن موقع توتال.

وبالحديث عن التوقيت السيء، تزامن هجوم بالما مع اليوم الذي أعلنت فيه شركة توتال أنها ستستأنف العمل تدريجياً في الموقع بعد تعليقه بسبب الهجمات القريبة.

يظهر هذا مدى جهل الشركة على الرغم من مستشاريها الأمنيين الذين يتقاضون رواتب جيدة وموظفيها داخل حكومة موزمبيق، هذا لا يبعث على الطمأنينة.

بعدما كانت بالما لؤلؤة سياحية تحولت الآن إلى مقبرة للكثيرين، وحل الخراب والفوضى والدم محل البحر والشمس والمرح، لم يحدث هذا الهجوم من فراغ: خُطط للهجوم بإحكام على الأقل أكثر من ثلاثة أشهر.

في خلال الأشهر القليلة الماضية، قطع تنظيم داعش جميع الطرق الرئيسية المؤدية إلى بالما، وترافق ذلك مع تكثيف الهجمات ضد القرى المجاورة ما أجبر السكان المحليين على الفرار.

قاد التنظيم حملة تضليل في خلال موسم الأمطار، ملمحًا إلى أن مقاتليه يتضورون جوعاً ومنهكون من دون موارد وأن التنظيم يلفظ أنفاسه الأخيرة.

دفع هذا بالرئيس الموزمبيقي إلى تقديم عفو عن الجهاديين، على أمل وضع حد للتمرد، على الرغم من تلك الحملة، كان يوجد مؤشرات على اقتراب هجوم فقد شارف موسم الأمطار على نهايته وظهرت منشورات تحذر سكان بالما البالغ عددهم 65000 نسمة من أنهم في مرمى داعش.

وهكذا كانوا بالفعل، جاء 100 إلى 300 جهادي من ثلاثة اتجاهات للاستيلاء على بالما، وكان بعض الإرهابيين يرتدون الزي العسكري.

أربك هذا الأمر القوات القليلة المتمركزة هناك لأن جنودا كثر أرسلوا بعيدًا لضمان حماية الرئيس الذي يزور مدينة أخرى من البلاد، لا يزال وصول تنظيم داعش إلى المعلومات الاستخباراتية وتحركات القوات أو المرتزقة غير مسبوق حتى الآن.

ثم انقطع الاتصال الخلوي بسرعة، على الأرجح من قبل الإرهابيين، سرعان ما تم التغلب على ميليشيات الدفاع المحلية والجيش نظرًا لأن التنظيم كان مدججًا بالسلاح، فقد استعاد التنظيم المعدات التي تركها الجيش الموزمبيقي خلال الهجمات السابقة خاصة في موسيمبوا دا برايا.

وفر مدنيون كثر من المنطقة عندما دخل تنظيم داعش البلدة واستهدف البنوك والمباني الحكومية وموظفي الخدمة المدنية.

ولأول مرة، استهدفت المجموعة عمدًا العمال الأجانب الذين كانوا يقيمون في المدينة في فندق بانتظار هجوم الإرهابيين ومتأملين الأفضل.

حاولت مجموعة المرتزقة “مجموعة ديك للاستشارات العسكرية” إخلاء أكبر عدد ممكن، لكن لم يكن لديها سوى طائرات هليكوبتر صغيرة تحتاج إلى التزود بالوقود على بعد 90 دقيقة لأن شركة توتال رفضت إمدادها بالغاز.

في حين أن الحصيلة النهائية للقتلى لا تزال غير محددة، إلا أن إرهابيي داعش بالتأكيد قتلوا العشرات بطريقة مروعة بقطع رؤوسهم، وقطع أجسادهم إلى نصفين، وسلخهم، وقطع أطرافهم.

علاوة على ذلك، أحرق الإرهابيون ثلثي المباني في بالما وأعلن التنظيم مسؤوليته رسميًا عن الهجوم في 29 مارس/آذار، وسيطرته على منطقة شمال بالما حيث توجد البنوك والمباني الحكومية، وأضاف بأنه قتل 55 شخصًا في الهجوم.

في ظل الوضع الرهيب والتقدم الذي أحرزه التنظيم في الأشهر الثمانية الماضية، يتعين على المجتمع الدولي التدخل، في الوقت الحالي، يدعو الاتحاد الإفريقي إلى اتخاذ إجراء “عاجل” بعد الهجوم في بالما، لكن الدول المجاورة الكبرى تنزانيا و جنوب أفريقيا لم ترق لمستوى التدخل المطلوب.

أرسلت بريتوريا للتو قوة طوارئ للمساعدة في إجلاء مواطنيها، وهدد داعش كلاً من جنوب إفريقيا وتنزانيا بشن هجمات على أراضيها إذا تدخلت وحقق ذلك الهدف المطلوب.

وتقول دول أخرى مثل البرتغال إنها سترسل فريقًا مكونًا من 60 جنديًا إلى مستعمرتها السابقة، ولكن فقط لتدريب الجيش الموزمبيقي.

الولايات المتحدة أيضًا أرسلت قوات خاصة لتدريب مشاة البحرية الموزمبيقية لمدة شهرين.

تعالج المقاربة الأمريكية قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالإضافة إلى الوضع الأمني.

تعد الحماية المدنية وحقوق الإنسان والمشاركة المجتمعية من الأمور المحورية في التعاون الأمريكي وهي أساسية لمواجهة التنظيم في موزمبيق.

تعاظمت قوة التنظيم في موزمبيق فقد قتل 2600 شخص وهجّر 670,000 شخصًا واستولى على بلدتين رئيسيتين يمكن أن تكونا بداية لخلافة جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، أوقفت توتال مرة أخرى العمل في موقع الغاز الضخم وقد تكون صلاحية المشروع في خطر.

ما من سبب يجعل الجهاديين يتوقفون عند هذا الحد، فمن المحتمل أن ينتقلوا جنوبًا ربما إلى ميناء بيمبا على بعد 200 كيلومتر من بالما.

من يستطيع ردعهم؟ من الواضح أن الجيش الموزمبيقي والمرتزقة غير كافيان، لذا قد يكون الحل في وجود قوة إقليمية كبيرة أو تحالف دولي أوسع وأقوى.

تنويه: جميع الآراء الواردة في زاوية مقالات الرأي على موقع أخبار الآن تعبر عن رأي أصحابها ولا تعكس بالضرورة موقف موقع أخبار الآن

شاركنا رأيك ...

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
تابع باستخدام حسابك على فيسبوك.