استمرار القتال في السودان مع تعثر محادثات جدة مجدداً

مع تعثر الجولة الثانية من مفاوضات جدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، استعرت المعارك بين الطرفين في العاصمة الخرطوم، وكثف الجانبان الضربات المتبادلة.

وسادت حالة من الإحباط في أوساط الرأي العام السوداني بعد الإعلان عن فشل المتفاوضين في جدة في التوصل لاتفاق يضع حدا للحرب التي اندلعت في 15 أبريل الماضي.

ومع انسداد الأفق السياسي يخشى مراقبون من اتساع رقعة القتال وضراوته في ظل تردي الأوضاع الإنسانية في البلاد.

ونفذت قوات الدعم السريع ضربات مدفعية مكثفة على مقر القيادة العامة للجيش السوداني بشرق الخرطوم، وقال سكان لوكالة أنباء العالم العربي (AWP)، إنهم سمعوا أصوات انفجارات قوية مصحوبة بتصاعد كثيف لأعمدة الدخان في محيط قيادة الجيش.

وكثف الجيش السوداني أيضا من غاراته الجوية على مواقع وتمركزات لقوات الدعم السريع في عدد من أحياء العاصمة، وشنت مقاتلاته غارات مكثفة على عدد من أحياء الجريف شرق والحاج يوسف شرقي مدينة الخرطوم بحري.

وسيطرت قوات الدعم السريع على مساحات كبيرة من العاصمة الخرطوم، وأجبرت الجيش على التراجع في دارفور وكردفان، وبسطت منذ نهاية الشهر الماضي سيطرتها على مدن نيالا جنوب دارفور وزالنجي وسطها والجنينة في الغرب والضعين شرقا، بما في ذلك فرق ومقرات الجيش هناك.

تجدد معارك السودان مع تعثر ثاني جولة من مفاوضات جدة

مفاوضات جدة

تعثرت الجولة الثانية من المفاوضات بين الجيش والدعم السريع في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، حيث عُلقت المفاوضات دون إحراز أي تقدم، لا سيما في الملفات الإنسانية ووقف إطلاق النار.

فقد أبلغت الجهات التي تقود هذه الوساطة بين الطرفين تعليق التفاوض واستئنافه في وقت لاحق، لم يحدد بعد.

وكان مصدر مطلع على المفاوضات التي ترمي لإنهاء القتال في السودان قد أبلغ وكالة أنباء العالم العربي بأن محاولات الجيش السوداني إشراك عناصر وصفها بأنها تنتمي لنظام الرئيس السابق عمر البشير شكلت أحد الأسباب الرئيسية في فشل الجولة الثانية من مفاوضات جدة.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الجيش سعى إلى “إغراق” منبر المفاوضات بعناصر منتمية للنظام السابق، وخصّ بالذكر السفير عمر صديق المعروف بانتمائه للنظام السابق، والعميد في جهاز الأمن والقاضي صلاح المبارك الذي يتولى إدارة العون الإنساني.

وبدأت الجولة الثانية من مفاوضات جدة، التي تجري بتيسير من السعودية والولايات المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والاتحاد الإفريقي، في نوفمبر الماضي ببندين أساسيين هما المساعدات الإنسانية وإجراءات بناء الثقة بين الطرفين.

تجدد معارك السودان مع تعثر ثاني جولة من مفاوضات جدة

خطاب البرهان

وقال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إن أي مفاوضات سلام “لا تلبي رغبة الشعب السوداني لن تكون مقبولة.. ولا حلول ستفرض علينا من الخارج”،كما أضاف: “نؤكد للجميع بأن هذه المعركة سننتصر فيها، ولن تنتهي إلا بتحرير كل شبر دنسه هؤلاء المتمردون والقضاء على المرتزقة الذين دمروا البنية التحتية للدولة واحتلوا منازل المواطنين”، حسب ما جاء في بيان لمجلس السيادة.

وجاء خطاب البرهان أمام ضباط وضباط صف وجنود الفرقة الأولى مشاة في ود مدني، الأحد، قبل وقت قصير على إعلان تعليق مفاوضات جدة، ولا أحد يعلم هل التعليق نتيجة مباشرة لهذا الخطاب، أم أن الوساطة المكونة من السعودية والولايات المتحدة وهيئة “إيغاد” تأكدت من أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود.

 

عقوبات أمريكية جديدة

وأقرت وزراة الخزانة الأمريكية، عقوبات جديدة بحق مسؤولين في عهد البشير، هم صلاح قوش ومحمد عطا مديرا جهاز الأمن السابقان، وطه عثمان مدير مكتب الرئيس السابق، قائلة إنهم يعرقلون السلام والاستقرار في البلاد.

الكارثة الإنسانية تتفاقم في السودان

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حذّر في نهاية نوفمبر الماضي، من أن الصراع “يؤدي إلى تفاقم آفاق التنمية البشرية المتردية في السودان بالفعل”، وذلك في ظل مؤشرات انكماش الاقتصاد 12% في 2023، ونزوح نحو 5 ملايين شخص داخلياً وفرار نحو 1.3 مليون آخرين إلى خارج البلاد.

وأشار البرنامج الأممي إلى أن 20 مليوناً يواجهون خطر الجوع مع وجود 6 ملايين شخص “على بعد خطوة واحدة من المجاعة”، في ظل تفشي “الكوليرا” في جميع أنحاء البلاد، وخطر تعرّض 3.1 مليون شخص للإصابة بالإسهال المائي الحاد، فيما تجاوزت حالات الإصابة بالملاريا 800 ألف.

وكان مجلس الأمن، أعلن انتهاء مهمة الأمم المتحدة السياسية في السودان بناء على طلب من القائم بأعمال وزير الخارجية السوداني الشهر الماضي.