أخبار الآن | ريف دمشق – سوريا (أبو محمد اليبرودي)

عاد أهالي مدينة الضمير إلى الحياة مجددا بعد منتصف شهر نيسان/أبريل الفائت، وذلك عقب خروج داعش من المدينة بعد صفقته الشهيرة والمريبة مع النظام، والتي استطاع على إثرها الخروج في وضح النهار وتحت حماية النظام من المدينة باتجاه معاقله في البادية السورية دون أن يمس أحد بأذى، لتعود الحياة إلى المدينة عقب هذه الصفقة إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة مع داعش قبل ستة أشهر.

فحياة حرب الشوارع والقنص والاشتباكات اليومية التي عاشها أهالي المدينة في أثناء وجود داعش داخل المدينة على مر الأشهر الستة السابقة، سرعان ما تبدلت إلى استقرار عمل الأهالي على استغلاله في إعادة الحياة لطبيعتها من خلال عودة الأطفال لمدارسهم وفتح الأسواق والمحلات من جديد، بالتزامن مع عمليات ترميم ما تم تخريبه في المعارك السابقة.

عودة الحياة والأمان

يقول "أبو عبدالله" أحد أبناء المدينة، أنه استطاع عقب خروج داعش منها الاطمئنان على سلامة أطفاله عند إرسالهم لمدارسهم وذلك بعد تعذر ذهابهم للمدرسة لأيام طويلة بسبب الخوف المتكرر من اندلاع الاشتباكات المفاجئة بين داعش و"كتائب العبدو" في شوارع المدينة، والتي أصبح حدوثها أمرا شبه يوميا دون مراعاة خروج الأطفال من وإلى مدارسهم.

ويضيف: "بالإضافة لعودة الأطفال لمدارسهم بشكل طبيعي فإن ذلك الأمر وفّر للأهالي الوقت الكافي للعودة لمزاولة أعمالهم المتضررة بشكل كبير بسبب المعارك السابقة، حيث أن سوق المدينة عاد للحياة مجددا وبحركة شعبية كبيرة لم تشهدها المدينة منذ عدة أشهر".

يذكر أن مسلحي داعش المتواجدين في مدينة الضمير خرجوا صباح يوم الأربعاء 20 أبريل من المدينة باتجاه "بادية الحمّاد" السورية إثر صفقة أبرمت مع النظام السوري تقتضي بإخلائهم لمقراتهم في المدينة تحت رعاية وإشراف الهلال الأحمر السوري مقابل تسليمه للنقاط التي سيطر عليها مؤخرا على طريق دمشق-بغداد الإستراتيجي بالنسبة للنظام السوري.

دورات شرعية

في ذات السياق، يقول "مروان القاضي" إعلامي جيش الإسلام في القلمون الشرقي في تصريح خاص لأخبار الآن، أن: "مرحلة وجود داعش في مدينتهم كانت مليئة بالدروس التي سارعوا لاستغلالها من خلال ملاحقة جذور التكفير والتشدد في شباب البلدة والعمل على توعيتهم من خلال إقامة دورات شرعية بهذا الخصوص".

إذ يذكر القاضي "أن الشيخ عماد حمدان وهو أحد أبرز شرعيي المدينة قام بعدة دورات شرعية في الضمير حضرها عشرات الشباب واستهدفت توعيتهم عن مخاطر التكفير والتشدد في المنهج الإسلامي، حيث أن فهم الشباب لهذا الفكر الإسلامي الصحيح سيضمن عدم انجرارهم نحو التيارات المتشددة والتي ستعوض بالضرر على مدينتهم و بلدهم من جديد".

ويضيف القاضي بأن الفصائل الثورية في المنطقة لن تسمح بتكرار تجربة مدينة الضمير في المنطقة من جديد، ولأجل ذلك سيستمرون في العمليات العسكرية بشكل أوسع باتجاه البادية السورية ضد داعش على الرغم من وضوح تعاون النظام السوري مع داعش في تسهيل حركته في المنطقة لاستخدامه في ضرب كتائب الثوار، حيث ستكون المرحلة القادمة هي مرحلة ضربات استباقية هجومية على داعش بدلا من انتظار تقدمه إلى مدن القلمون الشرقي و تهديدها من جديد.