أخبار الآن | دبي – الإمارات العربية المتحدة – ( اعداد: فاطمة جنان) 
 

قبل أن نحكم على الواقع الاجتماعي الذي نعيشه شديد التناقض والتخبط والفوضى، والتي تظل أوضاع الفتاة العربية غير بعيدة عنه، فمن اللازم أن نعرف أن المرأة والواقع، لهما دور كبير في تشكيل نفسية الرجل الشرقي، لكن هذا الواقع لا يكفي لتفسير أو حتى تبرير هذه النفسية، رغم أن الصفات السيكولوجية المتعارف عليها، لا تعني تعميماً مطلقاً على كل الشرقيين، ولا تعني كذلك أن يحملها الشخص جميعاً بل قد يحمل بعضها أو كلها.

أدم الحائر
هذا النوع من الرجل يظل حائرا  من الأصل في أمر واحد : " هل يتزوج أم لا ؟ وهو يرى أن زيجات كثيرة تفشل سريعاً، وأزواجا كثيرين لم يحققوا من الزواج ما كانوا يطمحون إليه، وبالتالي ليسوا سعداء، ويفكر لماذا يتزوج ومن الممكن أن يحصل على متعته دون زواج!! "أو هكذا يتصور ويحاول أحياناً"، وهو حائر، خائف من المجهول، وهو يسمع إشاعات عنهذه، وأقاويل عن تلك، وأخبار الفساد تنطلق، وفضائح السوء بالكذب وبالحقتروج هنا وهناك؛ لتصبح كل فتاة مدانة حتى تثبت براءتها!!

فالزواج بالنسبة اليه، لم يعد كما قبل، حيث كانت المرأة ترعى وتعتني، وتربي، وتكون هي ركيزة البيت، تستوعب طيش الرجل في شبابه، وضعفه في شيخوخته، تطيعه وتقول: نعم، ويكون لها ما تريد بالطبع؛ لأنها كل حياة الرجل، وكل بيته…أما الآن فقد فقدت المرأة حكمة الجدات، ولم تكتسب لا خبرات إدارة المنزل، ولا مهارات تربية الأطفال ولا أساليب ترويض الرجل، فأصبح آدم الشرقي يسألنفسه ـ ولو بشكل غير واعٍ ـ لماذا أتزوج، وأنا في بيت "أمي" ترعاني، وحولي السمراوات والشقراوات ؟!!

"آدم" الشرقي.. الخائف من تحمل مسئولية الزواج
هذا النوع هو لا يعترض على فكرة الزواج، بل هو خائف من مسؤولياته، بما يتطلبه الزواج من نفقات، ومسئوليات أبوة، وتربية، ورعاية، وتحمل أعباء، وهو كذلك خائف من زوجة تناطحه، أو من أطفال يزعجونه بمطالبهم وصراخهم، ومن مطالب بيت ،ومصاريف أسرة في ظل اقتصاد ليس بالمستقر، ولا بالمنتعش.

"آدم الشرقي" .. الخيالي 
هو الرجل الذي يريدها جميلة، مؤدبة، محافظة ومتفتحة، مرتاحة مادياً، تجيد الطبخ، وماهرة في تدليل زوجها، تشاركه في المناقشات
السياسية والثقافية حين يريد، وترعى أبنائها كما يجب بدون تأفف، طموحة ومتواضعة، بالاضافة الى أنها تعمل بكد لتشارك في اقتصاديات البيت نهارا، تطبخ مساءا، وتحاول قدر الامكان اسعاده وتوفير جو الهدوء ليلا.. 

"آدم الشرقي" يعاني من "الوسواس"

الذي يعجب ببنت ما ، فيبدأ في نصب شباكه حولها، ويتقرب منها بالأسلوب الذي يناسبها فإذا استجابت ووقعت في الشباك
زهد فيها، وراح يبحث عن غيرها، إذا تمنعت ربما واصل العدو وراءها، ولايمنع ذلك أن يسعى لاصطياد أخرى في نفس الوقت، وإذا أحبته، وتحملت من أجله، وتنازلت في قليل أو كثير جاء يقول: إن من تنازلت مرة يمكن أن تتنازل مرات ومرات!!

"آدم الشرقي" ..يظن كل البنات متاحات للزواج

يرى أن البنات المستعدات  للزواج كثيرات، ويرى الجاهزين للزواج من الشباب قليلا، وكلما كثر العرض بهذا الكم ونقص الطلب،
أحس "آدم" أنه "نادر الوجود"، هذا الشعور يزيده تيهاً ودلالاً في مجتمع يضغط على الفتاة المتأخرة في الزواج وأهلها، ويعطيها وصمة "العانس" رغم أنها يمكن أن تكون أسعد بكثيرمن "زوجة" تعيسة"، لكن التقاليد لا ترحمها.. 

"آدم الشرقي"..  يحسن الكلام، ويجيد الوعود

لا يتعب من اعطاء الوعود، واختلاق الأعذار، ولديه القدرة على التراجع حتى يوم الزفاف نفسه، والمبررات جاهزة وكثيرة، فما أسهل كلمة: أحبك.. على لسانه.. يقولها مثل صباح الخير، ثم يتراجع عن مقتضياتها عند اللزوم، ومضى زمان كان فيه الرجل كلمة، وللبيوت حرمتها فمن دخلها، وقال: نعم، تحمل المسؤولية حتى يموت، ولا يتراجع إلا بالأصول، وفي الضرورة القصوى، ولأن كل شيء أصبح واردا فلا بأس من التجريب.. فهو اليوم يسعى وراء محجبة، ينشد عندها الالتزام الديني، وغداً عند "جميلة"، يقصد بها أن تعفه عن النظر لغيرها، وبعده عند "ثرية" لتواسيه بمالها.. وبعد ذلك مع صغيرة مدللة يلاعبها وتلاعبه، هكذا دون منطق متسق، ودون تحديد
لما يريد بوضوح.