المرأة الأفغانية تعيش فترة سوداوية تحت حكم طالبان

بعد أن باتت أفغانستان بيد حركة طالبان، تعيش المرأة الأفغانية فترة سوداوية بعدما حُرمت من معظم حقوقها، وفقدت الحريات المكتسبة خلال العقدين الأخيرين، بل بلغ الأمر بالأفغانيات للخوف على حياتهن.

وبدأت طالبان ممارساتها القمعية ضد النساء منذ أن عادت لفرض سيطرتها على البلاد، وبالطبع كانت حقوق النساء في ممارسة الرياضة والفنون المختلفة، بل والتعليم أيضًا، في صدارة قائمة المحظورات بقاموس الجماعة.

ولا تعد هذه القيود بالأمر الجديد على طالبان، فخلال سيطرتها على الحكم في الفترة ما بين عامي 1996 و2001 لم يكن يُسمح للنساء بالعمل، وكانت طالبان تطبق عقوبات مثل الرجم والجلد والشنق. كما منعت الفتيات من الالتحاق بالمدارس، وكان على النساء تغطية وجوههن في الأماكن العامة، ودائمًا مايصطحبهن رجل من أقربائهن إذا ما أردن الخروج من المنزل.

ليست نشاطاً ضرورياً“.. طالبان تؤكد منع النساء من ممارسة الرياضة

وكانت من بين خطوات طالبان الأولى على طريق منع النساء بشكل كامل من ممارسة الرياضة، تأكيد أحمد الله واثق، نائب رئيس اللجنة الثقافية للحركة، أنها فرضت قيودًا صارمة على ممارسة النساء للرياضة في البلاد.

وقال أحمد الله واثق في وقت سابق خلال مقابلة مع شبكة ”SBS“ الاسترالية، أن ممارسة الرياضة ليست أمرًا ضروريًا بالنسبة للنساء في البلاد، مؤكدًا أن الحركة المتشددة ستفرض قيودًا صارمة على مشاركة النساء في الأنشطة الرياضية.

شاهد أيضًا.. ناشطة أفغانية لأخبار الآن: “طالبان لم تنفذ وعودها تجاه حقوق المرأة”

وأوضح أحمد الله واثق أن حكومة طالبان لن تسمح للنساء بالرياضة التي يمكن خلال ممارستهاالكشف عن أجسادهن، وهو الأمر الذي لن تتهاون معه الحركة.

وعند سؤاله إذا ما كان سيسمح للنساء بممارسة لعبة الكريكت التي تحظى بشعبية هائلة في البلاد، قال أحمد الله واثق في تصريحاته: ”لا أعتقد أنه سيتم السماح للنساء بلعب الكريكيت لأنه ليس من الضروري أن تلعب النساء الكريكيت“.

وأضاف في تصريحاته للشبكة الاسترالية: ”في لعبة الكريكيت، قد يواجهون موقفًا لن يتم فيه تغطية وجوههم وأجسادهملا يمكن السماح برؤية المرأة على هذا النحو“.

ممارسة النساء للرياضة تحت حكم طالبان.. ماضٍ مؤلم وأمل مفقود

العداءة الأفغانية روبينا موكيميار. المصدر: Getty

وواصل: ”نحن نعيش عصر الإعلام، وبالتالي ستكون هناك صور وفيديوهات للنساء وهن يمارسن الرياضة التي تكشف عن أجسادهن، ثم يشاهد الناس هذه اللقطات، لن نسمح بهذا الأمر“.

وتابع: ”في لعبة الكريكيت والرياضات الأخرى، لن تحصل النساء على لباس إسلامي. ومن الواضح أنهن سيتعرضن للظهور ولن يتبعن قواعد اللباس الإسلامي، نحن لا نسمح بذلك“.

كما أكد بشير أحمد رستمزاي، المسؤول الرياضي الجديد لحركة طالبان، أنه سيتم السماح للأفغان بممارسة ما يصل إلى 400 رياضة، لكنه لم يستطع الإفصاح عما إذا سيُتاح للسيدات ممارسة ولو رياضة واحدة.

ممارسة النساء للرياضة تحت حكم طالبان.. ماضٍ مؤلم وأمل مفقود

كاريكاتير: طالبان تمنع النساء من ممارسة الرياضة

بطلات الرياضة يهربن من جحيم طالبان

وفي ظل وتيرة القمع المتزايدة ضد النساء، لاذت بطلات الرياضة بالفرار من البلاد مع وصول طالبان للحكم، هربًا من مصير أسود.

وكانت لاعبات كرة القدم الأفغانيات لفرق الناشئات من بين أفواج الهاربين بعد شهر من تولي حركة طالبان السلطة في كابول، حيث أعلنت السلطات الباكستانية الأسبوع الماضي وصولهن إلى البلاد.

وقال مصدر مقرب من فريق الناشئات في تصريحات لوكالةفرانس برسإن اللاعبات حاولن الفرار من البلاد منتصف أغسطس الفائت، لكن علقن بعد الهجوم الدامي الذي وقع في 26 من الشهر ذاته بالقرب من مطار كابول.

ممارسة النساء للرياضة تحت حكم طالبان.. ماضٍ مؤلم وأمل مفقود

نساء أفغانستان يطالبن بحقهن في التعليم. المصدر: Getty

وفي المجموع، عبر أكثر من 75 شخصًا (لاعبات ومدربون ومدربات وأفراد عائلاتهن) الحدود مع باكستان يوم الثلاثاء الماضي قبل الوصول إلى مدينة لاهور. وسيمكثن في باكستان لمدة شهر قبل الانتقال إلى بلد آخر، في حين تأمل حوالي ثلاثين أخريات لا يزلن في أفغانستان، في أن يتمكنّ من مغادرة البلاد قريبًا.

وهذا الإجلاء يضاف إلى لاعبات المنتخب الأول وعائلاتهن، اللواتي لجأن في أغسطس الفائت إلى أستراليا. وقدّر الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين في وقت سابق أن اللاعبات الأفغانيات اللواتي تم إجلاؤهن كنّ في وضع خطير، وأن العديد من الرياضيات لا يزلن في خطر.

https://twitter.com/akhbar/status/1440293980281786373

فرار جماعي للأفغانيات هربًا من مستقبل مظلم

وصار الفرار من جحيم طالبان هو الحلم الأول لأي فتاة تمارس الرياضة في البلاد، بحسب ما قالت نيلوفار بايات قائدة منتخب كرة السلة الأفغاني البارالمبي في مقابلة خاصة معأخبار الآن“.

واسترجعت نيلوفار ذكريات سقوط كابول في مقابلتها معأخبار الآنقائلة: ”حينما تمكنت طالبان من السيطرة على كابول يوم 15 أغسطس، كان الوضع خطيرًا، حينما خرجت من المكتب وهربت منه مع زوجي، ورأيت الناس يركضون إلى منازلهم“.

وواصلت: ”بعد ذلك رأيت كم كان عناصر طالبان خطرين وقذرين، أتوا وكانوا يتجولون في كل مكان بدراجاتهم النارية“.

شاهد أيضًا.. قائدة منتخب السلة الأفغاني البارالمبي: لا أمل أو مستقبل للنساء في ظل وجود طالبان

وعن انتهاكات طالبان والمستقبل المظلم الذي ينتظر الشعب الأفغاني تحت حكمها، صرّحت نيلوفار لأخبار الآن قائلة: ”طالبان هي ذاتها وحتى الآن هم أخطر من الماضي، لذا المستقبل معروف للجميع، الآن الحكومة لا يوجد بها نساء، وأخبروا النساء أن يجلسن في المنزل“.

وتابعت: ”تواصلت مع فريقي في أفغانستان وسألت إذا ما كن يتدربن أم لا، قلن لا، فقط تدريب الرجال بدأ، والاتحاد قال للفتيات أن يجلسن في المنزل وسيتحدثون مع طالبان وسيعلمونهن. ما يعنيه هذا أنه لا يوجد أمل أو مستقبل للنساء، طالبان لا تتقبل النساء كجزء من المجتمع.. هذه هي المشكلة الكبرى“.

وتضيف نيلوفار صاحبة الـ24 عامًا لأخبار الآن: ”في أفغانستان، كنت مشهورة بأنني ضد طالبان والناس كانت تعلم أنني كنت أتحدث عنهم بهذه الطريقة، وهو ما قد يتسبب في خطر على حياتي“.

ممارسة النساء للرياضة تحت حكم طالبان.. ماضٍ مؤلم وأمل مفقود

تظاهرة لنساء أفغانستان للمطالبة بحقوقهن. المصدر: AFP

وتابعت: ”حينما رأيت كيف سيطر هؤلاء الأشخاص على كابول، أصبح من المستحيل بالنسبة لي البقاء، وفكرت في أنه يومًا ما حينما يعرفون من أنا، مع كل مقاطع الفيديو التي نشرتها ضدهم، قد يقتلونني“.

وبعد أيام من سيطرة طالبان على مقاليد الحكم في أفغانستان، حطت طائرة إجلاء إسبانية في مطار مدريد، وكانت نيلوفار وزوجها راميش نايك زاي، في مقدمة الأشخاص الذي أجلتهم الحكومة الإسبانية.

وكانت نيلوفار وزوجها من بين نحو ألف أفغاني قامت الحكومة الإسبانية بإجلائهم من كابول بعد سيطرة مسلحي طالبان على العاصمة.

شاهد أيضًا.. قائدة منتخب السلة الأفغاني البارالمبي: عدم المشاركة في البارالمبياد مؤلم.. طالبان قضت على أحلامنا

زنزانة موحشة تنتظر النساء في زمن طالبان

ومن جانبها، أبدت فانوس بصير لاعبة كرة القدم الأفغانية السابقة، غضبها وتعجبها من سيطرة طالبان على كابول، واصفة الموقف بـالكابوس، كما أشارت إلى أن النساء سيتواجدن في قفص ذهبي، إذ أنه لن يُسمح لهن بممارسة أي حياة طبيعية في ظل حكم الجماعة.

وتطرقت فانوس في مقابلة خاصة معأخبار الآنللرد على تصريحات طالبان بشأن منح المراة حقوقها قائلة: ”طالبان تعتقد أنها تمنح حقوقًا للنساء بأنها ستسمح لهن بالذهاب إلى المدارس والعمل، لكن هذا لن يحدث، قد يمنحوا بعض الحقوق بسبب ضغط الأمم المتحدة، ولكي يُظهرون أنهم تغيروا وأنهم سيمنحون المرأة حقوقها مثل الرجال، لكن هذا لن يحدث قط“.

وواصلت: ”الأمر أشبه بالسجن وقفص ذهبي، الأمر سيؤثر على عقولنا سنكون محبطين ونخسر الأمل، هذا هو موقف النساء الأفغانيات ليس لديهن أمل، خسروا أعمالهن ومستقبلهن وكل شيء، ظللن في المنزل لأسبوعين، لدي تواصل مع زميلاتي اللاتي استمرين في أفغانستان، وأخبرنني أنهن في المنزل ولا يمكنهن الخروج“.

ممارسة النساء للرياضة تحت حكم طالبان.. ماضٍ مؤلم وأمل مفقود

تظاهرات نسائية في أفغانستان للمطالبة بحقوق المرأة. المصدر: AFP

وعن قصة فرارها من أفغانسان، قالت فانوس بصير: ”حينما سيطرت طالبان على كابول، تلقينا رسائل من أصدقائنا أرادوا مساعدة كل من يعمل في الرياضة وغيرها، حينما رأيت الوضع في أفغانستان، قررت عدم البقاء، وإذا سمحت لنا طالبان العمل هنا، لكن العمل مع نظام طالبان يعني أنني أدعمهم وهذا لن يحدث قط، عقليتهم هي ذاتها، البعض يعتقد أنهم بشر وهم ليسوا كذلك“.

وواصلت: ”قلت إنني لن أرحل وحدي، لأن معي والدتي وهي مريضة، أصدقائي الفرنسيون خططوا لنا طريقة دخول المطار، في أول يومين كنا نحاول الدخول إلى المطار وكان هناك ازدحام شديد من المواطنين، وطالبان كانت تطلق النار، والنساء يمتن، شاهدت بعيني 3 نساء يمتن، كانوا يطلقون النار على أيدي وأرجل الناس، ويضربون الناس بالعصي، وفجأة بدأوا بدفع الناس وأسقطوهم أرضًا“.

وتابعت: ”السفارة الفرنسية جلبت حافلة وأدخلتنا المطار، وفي النهاية دخلنا المطار بطريقة آمنة، الوضع كان سيصبح صعبًا إن لم تساعدنا السفارة أو الحكومة الفرنسية، لن أنسى ما حدث قط.. لم يكن متوقعًا“.

شاهد أيضًا.. موسيقيات أفغانيات: لن نستسلم لطالبان أبدا سنقاتل حتى الرمق الأخير.. ذكرياتنا حُرقت

محاولات متتالية لإجلاء اللاعبات من أفغانستان

أما خالدة بوبال، القائدة السابقة لمنتخب أفغانستان للسيدات لكرة القدم، فلم تنم لأيام عديدة وهي تسعى وتحاول جاهدة من الدنمارك لإجلاء لاعبات الفريق المعرضات للخطر بسبب حركة طالبان.

وقالت بوبال أن الهاتف لم يتوقف من غزارة الرسائل الرسائل الصوتية، إذ استقبلت أكثر من 40 رسالة في غضون دقائق بعد أن حوصر فريق كرة القدم النسائي الأفغاني خارج مطار كابول.

وكشفت بوبال لوكالةفرانس برسمن على مدرجات ملعب نادي الدرجة الأولى الدنماركي نوردسجايلاند أنها عاشت تحت حكم طالبان وتتذكر كيف أنها لم تكن قادرة على الذهاب للمدرسة وممارسة الأنشطة.

ممارسة النساء للرياضة تحت حكم طالبان.. ماضٍ مؤلم وأمل مفقود

تظاهرات نسائية في أفغانستان للمطالبة بحقوق المرأة. المصدر: رويترز

وبعد أن فرت مع أسرتها عقب أن استولت طالبان على كابول عام 1996، عادت بوبال إلى أفغانستان قبل عقدين من الزمان عندما كانت مراهقة تعيش في مخيم للاجئين في باكستان.

وعادت بعد أن أطاح التحالف بقيادة الولايات المتحدة بطالبان، وبدأت تلعب كرة القدم مع صديقاتها في باحة مدرسة في كابول.

وتوقفت بوبال عن اللعب في 2011 للتركيز على تنسيق الفريق كمدير في الاتحاد الأفغاني لكرة القدم. لكن التهديدات التي كانت تواجهها استمرت وأجبرتها في النهاية على الفرار من أفغانستان وطلب اللجوء في الدنمارك في العام 2016.