المرصد ٢١٩: باحث أمريكي يكشف حقيقة ”رسالة إلى أمريكا“ التي شغلت الإنترنت

نهاد الجريري

الباحث كول بنزل يكشف حقيقة ”رسالة إلى أمريكا“ التي شغلت الإنترنت، وحملة احتيال إلكترونية غير مسبوقة باسم أطفال غزة. هل تغيرت هيئة تحرير الشام بعد تجميد القحطاني؟وأهالي معتقلي داعش: نحن أولى بأبنائنا وبناتنا. الحلقة الـ 219 من بودكاست المرصد

تابعوا البرنامج على تطبيقات البودكاست

المرصد ٢١٩: باحث أمريكي يكشف حقيقة ”رسالة إلى أمريكا“ التي شغلت الإنترنت
دبي (أخبار الآن)
أهلاً بكم إلى حلقة هذا الأسبوع من المرصد نغطي فيها الفترة من ١٣ إلى ١٩ نوفمبر ٢٠٢٣.

عناوين هذه الحلقة:

الباحث كول بنزل يكشف حقيقة ”رسالة إلى أمريكا“ التي شغلت الإنترنت
حملة احتيال إلكترونية غير مسبوقة باسم أطفال غزة
هل تغيرت هيئة تحرير الشام بعد تجميد القحطاني؟
أهالي معتقلي داعش: نحن أولى بأبنائنا وبناتنا

ضيف الأسبوع:
السيد عبدالعزيز البقالي رئيس التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق

 

نص الحلقة :

غزة السابعة

أهلاً بكم في أخبار الآن. في الأسبوع السابع للحرب على غزة، يتربع الموت على مشافي الشمال ومدارسه - الصفوف مقابر والحاضنات توابيت. 

في عالم الجهادية، جهل مركب يجعل أسامة بن لادن ”ترند؛“ واستمرار الجدل حول توصيف حماس وأتباع إيران. إلى التفاصيل.

الظواهري وظل أسامة

احتفت حسابات القاعدة بإدراج رسالة منسوبة إلى أسامة بن لادن في قائمة الأكثر رواجاً في التيكتوك حتى صارت حديث اليوم ليس فقط بين مستخدمي التطبيق من جيل اليافعين أو GenZ وإنما بين الأكاديميين والصحفيين وخبراء مكافحة الإرهاب. فما قصة هذه الرسالة؟ 

بحسب الواشنطن بوست، أول ظهور للرسالة تحت عنوان ”رسالة إلى أمريكا“ Letter to America كان يوم الإثنين ١٣ نوفمبر عندما نشر حساب مغمور على التيكتوك فيديو تضمن جزءاً من الرسالة التي تبرر فيها القاعدةُ هجمات سبتمبر باعتبار دعم أمريكا لإسرائيل في احتلالها الأراضي الفلسطينية. 

بعد ثلاثة أيام تقريباً، أصبح هاشتاغ #lettertoamerica في قائمة الترند إذ وصلت مشاهداته في التيكتوك إلى ١٥ مليون. زاد الطين بلة أن حذفت صحفية الغارديان يوم ١٥ نوفمبر نسخة مترجمة من نص الرسالة المنشورة بتاريخ ٢٤ نوفمبر ٢٠٠٢؛ الأمر الذي زاد من انتشار الهاشتاغ والطلب على الاطلاع على متن الرسالة من باب ”كل ممنوع مرغوب.“

هذا الرواج حدا ببعض المعلقين إلى إبداء تخوف من أن جيل التيكتوك هذا ينحى باتجاه التطرف وأن التطبيق المملوك للصين نجح في الترويج لدعاية تستهدف الشباب الأمريكي. 

أنصار القاعدة احتفوا بهذا الانتشار وعلّقوا مخاطبين أسامة: ”وفي اللّيلة الظّلماء يُفتَقد البَدر“ و ”أرعبتهم حياً وميتاً.“ 

بعيداً عن فحوى الرسالة التي ليس فيها ما يثير الاستغراب أو الإعجاب؛ ثمة حقيقة لا يدركها حتى أنصار القاعدة وهي أن الرسالة نُسبت خطأ لأسامة بن لادن. الحقيقة هي أن كاتبها هو أيمن الظواهري. 

كول بنزل الباحث في جامعة ستانفورد الأمريكية ومؤلف كتاب الوهابية، شرح على منصة إكس أن أول ظهور للرسالة كان في موقع إسلامي في نوفمبر ٢٠٠٢؛ قام بعدها أنصار القاعدة بترجمتها حتى وصلت إلى موقع الغارديان. 

يقول بنزل: ”منذ البداية دارت شكوك حول نسبة الرسالة إلى بن لادن لدرجة أنها حُذفت من مؤلف نشرته مؤسسة نخبة الإعلام الجهادية في ٢٠١٥ ضمّ بيانات بن لادن وكتاباته.“

يلفت بنزل إلى أن الرسالة ظهرت في مؤلف ”الكتاب الجامع“ الذي ضمّ كتابات أيمن الظواهري ونشرته مؤسسة البراق الإعلامية في أغسطس ٢٠٠٧. 

ويزيد بنزل أنه في يناير ٢٠٠٦، نشرت السحاب مرئياً قرأ فيه القاعدي الأمريكي آدم غدن (عزام الأمريكي) الرسالة بالإنجليزية وجاء في الافتتاحية أنها من تأليف أيمن الظواهري. 

يختم بنزل معلقاً: ”حتى في الموت، لا يستطيع الظواهري أن يزحف من تحت ظل أسامة.“ 

احتيال باسم غزة

حذر خبراء من تصاعد جرائم الاحتيال عبر الإنترنت بحجة جمع تبرعات لأطفال غزة. 

في تحقيق كتبه مايك بريتون من موقع abnormal security، يقوم محتالون بإرسال إيميلات إلى فئة مستهدفة تحت عنوان ”ساعدوا أطفال غزة.“ تتميز هذه الإيميلات بأنها تأتي من عنوان لا يبعث على كثير من الشك؛ بالإضافة إلى تعظيم الأثر النفسي في متن الإيميل من خلال استخدام مفردات عاطفية غير مسبوقة وتضمين روابط لمقالات عن نكبة الأطفال في تلك الجغرافيا؛ الأمر الذي يجعل الإيميل يبدو معقولاً. وهكذا يطلب المرسل التبرع بعملة رقمية. يلفت بريتون إلى صعوبة منع وتعقب هذا النوع من الهجوم السيبراني ذلك أن إعدادات الأمان في الإيميل العادي لا تزال قاصرة عن كشف زيف إيميل المرسِل. هذه الحيلة انطلت على ٢١٢ شخصاً من ٨٨ مؤسسة. 

عامود الحوثيين

مساء الأحد ١٩ نوفمبر، أعلن الحوثيون السيطرة على سفينة قالوا إنها إسرائيلية مجددين تهديدهم أي سفينة إسرائيلية تعبر البحر الأحمر رداً على حرب غزة. 

في التعليقات الأولية على هذا الحدث، كتب حساب هداية الساري: ”ما أقصر ذاكرة العامة السمكية! الحوثيون الذين قاتلوا وقتلوا أهل السنة في اليمن لسنوات طويلة .. يبيضون أوجههم بسفينة، نعلم إنهم سيطلقونها بعد تحقيقات صورية، فإذا بمن لا يعرف تاريخاً ولا يأبه لعقيدة، يتصايح كأنهم من رسل الله المؤيَّدة.“

حساب أس الصراع في الشام علق: ”هذه صور أطفال اليمن الذين قتلهم الحوثي. إجرام الحوثي لا يختلف عن إجرام إسرائيل.“ 

حساب أبو يحيى الشامي من إدلب نقل منشوراً ساخراً يقول: ”الحوثي يستهدف سفينة إسرائيلية ظن أنها عامود؛“ محاكاةً لما يقول حزب الله إنه استهداف ”مواقع“ شمال إسرائيل.

 

حماس ويوم الحساب

لا ينتهي الجدل في أوساط الجهاديين حول توصيف حماس من حيث تبعيتها لإيران. 

حساب هداية الساري يفضل تأجيل الحديث في الأمر. يقول: ”نعم حماس فعلت ما يشين كثيراً، بل لا يُغتفر، باعتمادها على المجوس وولائها لهم … لكن اليوم ليس يوم حساب أبداً!“

لكن حساباً آخر من قلب غزة يقول: ”مطالبة حماس وغير حماس بتطبيق الشريعة الإسلامية والتوبة من موالاة الرافضة والطواغيت العرب ورد المظالم الى أهلها ليس تثبيطاً ولا تخذيلاً … لا يضحك عليكم أحد ويقول: هذا مش وقته! بل هذا وقته ونص.“

نُذكّر أن في صلب هذا الجدل هو التمييز بين جناحي حماس العسكري والسياسي. فالبعض يعتبر أن الإشكال يكمن في حماس السياسية بينما حماس العسكرية تقف بريئة كما يبرر بلا منطق منظر الجهادية أبو محمد المقدسي. وفي هذا الإطار، وفي مجموعات أنصار القاعدة، يسأل أحدهم عن فتوى المقدسي ”التي يكفر فيها حماس.“ فيوجهه آخر بألا ينشرها في هذا الوقت. ويرد ثالث: ”المقدسي يقرر فتوى أبو الوليد المقدسي … (الموجودة) في منبر التوحيد والجهاد.“

وربما قصد السائل فتوى المقدسي المنشورة بتاريخ ٢٣ سبتمبر ٢٠٠٩ وفيها أنه ”من كان من كتائب القسام لا ينصر الحكومة التي تعطل شرع الله … ولا يعين أنصار القوانين على قتال إخواننا الموحدين (ويقصد هنا داعش غزة) أقول مثل هذا إن وُجد فلا نكفره. لكن معظم إخواننا في غزة يقولون إن مثل هذا لا يمكن أن يوجد إلا باعتزاله العمل.“

أما أبو الوليد المقدسي، فأفتى بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠٠٩ أن حكومة حماس ”حكومة طاغوتية تسير على خطى غيرها من الحكومات العربية، لا سمع لها ولا طاعة، بل يجب الخروج عليها عند القدرة على ذلك، ومن خرج عليها لا يكون باغياً بحال.“ 

القحطاني

في إدلب التي تخضع لسيطرة هيئة تحرير الشام في شمال سوريا، يعود الحديث عن أبي ماريا القحطاني القيادي في الهيئة الذي اعتُقل في أغسطس الماضي بتهمة التخابر مع التحالف. وقتها، أعلنت الهيئة أن التحقيق جارٍ وأنها قررت ”تجميد“ صلاحيات الرجل. 

اليوم، يسأل أبو حمزة الكردي المعارض للهيئة: ”هل تغيرت الهيئة بعد تجميد القحطاني! … وهل عزل القحطاني أو تجميده يبرئ الجولاني!“ 

حساب أبو هادي الذي كان أول من كشف عن قضية القحطاني سأل السؤال ذاته وقال: ”ماذا حصل لعملاء التحالف الدولي … ؟ لماذا لم يُِبَث لهم اعترافات للآن على الملأ؟ أم أن الاعترفات تُورط قادة وأمنيين آخريين داخل هتش مازالوا على رأس عملهم ؟ إن عمالة أبو ماريا القحطاني للتحالف وتشكيله خلية جواسيس داخل هتش من أمنيين وإعلاميين وعسكريين هو أمر خطير جداً له دلالات على أن الأمر بعلم قادة أعلى من القحطاني؟“ 

إدلب إلى العام ٢٠١١ 

في الأثناء، تتواصل تظاهرات شعبية في إدلب ومحيطها ضد الهيئة: احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاعتقالات العشوائية والأحكام الجزافية. هذا الحراك، وإن كان محدوداً، بدأ في مايو الماضي بعد أن اعتقلت الهيئة مواطنين من بلدة دير حسان بتهمة انضمامهم إلى حزب التحرير. 

اللافت هو أن أهل إدلب باتوا يصفون هذا الحراك باعتباره تأريخاً جديداً للحراك السوري الكبير الذي انطلق في ٢٠١١ بهدف إسقاط النظام في دمشق. فنقرأ مثلاً: ”نصف عام على الحراك، مستمرون في هذا الحراك المبارك حتى إسقاط النظام المجرم وكل من يقف في طريق إسقاطه من عملاء وجواسيس وخونة؛“ في إشارة إلى اتهام الجولاني بتعطيل ”الجهاد“ ضد نظام الأسد في دمشق.

 


قائمة الحلقات