الناشطة الكورية “يون مي بارك”: وقت كيم يونغ أون بدأ ينفد وأبناء جيلي لم يعد لهم ولاء للنظام

انّها يون مي بارك الناشطة الكورية الشمالية التي هربت في العام 2007 من بلادها و رغم المعاناة التي مرّت بها تخطت كل مأساتها و قررت النضال من أجل شعبها في كوريا الشمالية

أخبار الآن | الإمارات العربية المتحدة (حصري) 

انّها يون مي بارك الناشطة الكورية الشمالية التي هربت في العام 2007 من بلادها و رغم المعاناة التي مرّت بها تخطت كل مأساتها و قررت النضال من أجل شعبها في كوريا الشمالية

“لا بدّ لي من القيام بذلك ليس لأنني أتحدث عن نفسي فحسب بل عن هذا الشعب الذي يريد أن يخبر العالم بما يريد قوله”
“لقد توفي والدي في الصين بعد هروبنا من كوريا الشمالية وكان عليّ دفنه سرّاً الساعة الثالثة صباحاً، كنت في الرابعة عشرة من عمري، كنت حتى لا أستطيع البكاء، كنت خائفة جداً من أن تتم إعادتي إلى كوريا الشمالية”

كلمات قد تختصر جزءاً من الصورة وجزءاً من المعاناة، أنّها “يون مي بارك” الناشطة والهاربة من جحيم كوريا الشمالية وجحيم النظام، وقائع روتها أكثر من مرة يون مي بارك من خلال اطلالات إعلامية أو من خلال فيديوهات خاصة بها على قناتها على اليوتيوب أو من خلال كتابها (من أجل أن نحيا).

تعيش يون مي بارك اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية، و تتخذ لنفسها مهمة فضح ممارسات النظام في كوريا والإضاءة على إنتهاكاته رغم المحاولات الكثيرة لإسكاتها من خلال سلسلة حملات دعائية لعلّ أبرزها حين وُصفت بأنها “دمية حقوق الإنسان” بعدما أزعجت على ما يبدو النظام الشمالي بسبب توثيق جرائمه وبشاعة ممارساته.

الناشطة الكورية "يون مي بارك": وقت كيم يونغ أون بدأ ينفد وأبناء جيلي لم يعد لهم ولاء للنظام

الصورة من حساب يون مي بارك على انستغرام

اخبار الآن التقت يون مي بارك في حوار مطول بعد أن أطلت في فيديو حصري أضاءت فيه على مشكلة الجوع في بلادها.

إقرأ أيضاً: هاربة من جحيم كوريا الشمالية: شعبي يعيش حمية دائمة بسبب الجوع

تحدثت يون مي بارك عن طبيعة الحياة في بلادها وعن قضايا إجتماعية قد لا يلتفت إليها كثيرون، سألناها عن اللغة واللباس وعن حياة الهاربين، وكان هذا الحوار معها حيث نقلت مقدمة البرامج دينا الدسوقي أسئلة اخبار الآن إليها:

حدثينا بداية عن اللغة المحكية في كوريا الشمالية، هل هي نفسها اللغة المعتمدة في كوريا الجنوبية؟ وما هي أوجه الإختلافات؟

إن إختلاف اللغة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية هو كبير جداً، عندما كنت في كوريا الجنوبية، فقد شعرت أنه كان يجب عليّ أن أتعلم لغةً جديدة بالكامل، اللهجة في كل دولة مختلفة، و لكنها ليست الفرق الوحيد ويعود ذلك إلى إختلاف النظام في كل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، فعلى سبيل المثال، لا يوجد هناك متاجر في كوريا الشمالية، ولا يوجد هناك محلات لغسل الملابس أيضاً.

الحياة في كوريا الجنوبية ليست وكأننا نعيش في عالم مختلف تماماً عن باقي الدول، فعندما تتعلم اللغة الكورية الجنوبية ثم تتعلم اللغة الإنكليزية، فستعرف ما هي بطاقة الإئتمان مثلاً في كلتا اللهجتين، ولكن بالنسبة إليّ كشخص من كوريا الشمالية، فمن أجل أن تبدأ في إستيعاب مفهوم البطاقات الإئتمانية، فقد إستغرق ذلك مني الكثير من الوقت حتى أفهم ما هي البنوك وكيفية عمل البطاقات الإئتمانية، فلم يكن الأمر بالنسبة لي بمثابة تعلم لغة جديدة، بل كان الأمر بمثابة تعلم مفاهيم جديدة في الحياة.

هل الأبجدية هي نفسها؟ هل هناك إختلافات في الحروف نفسها؟

ليس متشابهة هناك كلمات مختلفة ولها معنى مختلف، عندما تسمعها يمكنك بالتأكيد القول أن هذه الكلمات هي كورية شمالية وهذه الكلمات هي كوريا جنوبية.

عندما يرسل ناشطون من كوريا الجنوبية منشورات إلى الشمال، ما هي الأبجدية التي يستخدمونها؟

الجهات غير الحكومية التي عملتُ معها تستخدم الأبجدية الكورية الشمالية، هذه يسهل فهمها أكثر، الكوريون الشماليون لا يفهمون لغات أجنبية.

هل يمكن أن تخبرينا عن الفترة التي خرجت فيها من كوريا الشمالية ووصلت إلى كوريا الجنوبية؟

لقد هربت من كوريا الشمالية في عام 2007، عندما كان عمري 13 سنة وقد هربت في البداية إلى الصين، لأنه من المستحيل عبور المنطقة المنزوعة السلاح بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، فهي من أكثر المناطق حشداً للعسكريين في العالم ولذلك ذهبت إلى الصين أولاً، لكنه تم بيعي من قبل تجار البشر هناك، ولذلك بقيت في الصين لمدة سنتين وبعد ذلك، إضطررتُ إلى عبور صحراء جوبي من الصين إلى منغوليا مشياً على الأقدام.

بقيت في الصين لمدة سنتين وإستغرق عبوري من الصين إلى منغوليا ليلة واحدة، حيث أنه تم إيصالي إلى المنطقة الحدودية بين الدولتين، ثم تمكنت من عبور المنطقة الحدودية إلى منغوليا مشياً على الأقدام، وبعد أن ذهبت إلى منغوليا، تمكنت من الذهاب إلى كوريا الجنوبية وعندها أصبحت حرة في حياتي في كوريا الجنوبية في 2009.

الناشطة الكورية "يون مي بارك": وقت كيم يونغ أون بدأ ينفد وأبناء جيلي لم يعد لهم ولاء للنظام

كم من الوقت استغرقت لتتأقلمين تمامًا مع الأبجدية والنطق والمفردات الخاصة باللغة المستخدمة في كوريا الجنوبية؟

بالتأكيد لقد إستغرق معي الأمر بضع سنوات، وحتى خلال حضوري للمحاضرات في الجامعة، كنت أحمل دائماً مسجلاً للصوت لكي أسمع وأفهم ما يقولونه، كان الأمر بالنسبة لي مثل تعلم لغة جديدة، ولكن لم تكن هذه هي المشكلة الرئيسية، بل كانت هي إختلاف المفاهيم وصعوبة فهمها، بالإضافة إلى ذلك، في كوريا الجنوبية، كنت أتعرض للكثير من التمييز.

وفي النهاية، أعتقد أن هذا كان هو السبب الرئيسي الذي دفعني إلى الذهاب إلى أمريكا، يجب أن تكون هناك بعض الكلمات المستخدمة فقط في كوريا الشمالية.. مثلاً كانت كلمات عامية يستخدمها جيل الشباب في كوريا الشمالية، يمكن القول أنه في كوريا الشمالية معجبون جداً بلكنة الكوريين الجنوبيين.

كيف تحاول شابة في كوريا الشمالية الحفاظ على جمالها وأناقتها؟ هل هو مسموح به حتى؟ هل يمكنهن العثور على ما تحتاج هذه الشابات؟

في كوريا الشمالية، لا أذكر قط انني قد رأيت مجلة للأزياء هناك أو مجلة خاصة بالمرأة، وجميع المعلومات يتم التحكم بها من خلال الحكومة ولكن ذلك لا يمنع النساء هناك بالتزين وأن يظهرن بشكل جميل، أعتقد أن هذه هي طبيعة بشرية، حيث أننا نحب أن نظهر بشكل جميل، و لذلك كنا نقوم بمشاهدة المسلسلات الدرامية الكورية الجنوبية ومحاولة تقليد نمط ملابسهم وأزيائهم.

ولكن النساء في كوريا الشمالية لا يوجد لديهم حرية كاملة في إختيار قصة الشعر الخاصة بهن، على سبيل المثال، ولا يُسمح لهن بإرتداء المجوهرات ووضع المكياج، كل هذا غير مسموح، بعض أنواع المكياج البسيطة هي فقط مسموحة، ولكن وضع أحمر الشفاه مثلاً، أو إرتداء المجوهرات أو أي قلادة، كل هذا غير مسموح، بالإضافة إلى ذلك، فهم يخبرون النساء بضرورة وضعهم للشارات على الجانب الأيسر من صدرهم و يمنعونهن من إرتداء بناطيل الجينز و معظم أنواع الملابس الإعتيادية ولذلك، فإن كل شيء يتم تحديده من قبل النظام، فهم يخبرونك بما يجب عليكِ إرتداؤه أو ما هي قصة الشعر التي يجب أن تعتمديها ويخبرونك بكل شيء يجب عليك أن تفعلينه.

الناشطة الكورية "يون مي بارك": وقت كيم يونغ أون بدأ ينفد وأبناء جيلي لم يعد لهم ولاء للنظام

ما هي ابرز قصات الشعر المسموح بها في كوريا الشمالية؟

بالنسبة للفتيات المراهقات في المدرسة مثلاً، فلا يسمح لهن بأن يتركن شعرهن طويلاً، أو أن يتعدى مستوى أسفل الأذن، وفي حالة الفتيات البالغات، يتم إعطاؤهن 18 نمطاً مختلفاً من الثياب للإختيار من بينهم فقط، و لكن لا يسمح لهن بصبغ شعرهن على سبيل المثال، ولذلك فإن الجميع هناك يشبهون بعضهم وبهذا فهم يجعلوننا نبدو مثل الثوار الإشتراكيين.

كم عمرك؟ كم سنة من حياتك قضيتها في كوريا الشمالية؟

أنا أبلغ من العمر 26 عاماً وهربت من كوريا الشمالية عندما كنت 13 عاماً وأتيت إلى كوريا الجنوبية عندما بلغت 15 عاماً.

ماذا تعرفين عن المجاعة في التسعينيات.. هل كانت بالسوء الذي تم تغطيته في وسائل الإعلام العالمية؟

المجاعة التي حدثت في كوريا الشمالية في فترة 1995-1998 كانت هي الفترة الأكثر سوءاً على البلاد و قد حدثت في الفترة التي كنت فيها طفلة صغيرة ولذلك فقد كنت أرى جثثاً ملقاة في الشوارع وفي كل مكان وكان هذا الأمر مثل الروتين اليومي بالنسبة لي، ولم أتخيل أبداً وقتها أن هذا ليس بأمر طبيعي مثل رؤية الأطفال وهم يموتون من الجوع أو يتسولون من أجل الطعام.

وقد مات الكثير من الناس في تلك الفترة، أنا متأكدة أن الجميع قد رأى ذلك في نشرات الأخبار، و لكنني كنت أرى كل هذه الأحداث بعيني وكانت مثل الحياة في الجحيم.

الناس الذين ماتوا لم يكونوا السكان في العاصمة بيونغيانغ، بل كانوا المواطنين في الموجودين في الجزء الشمالي من الريف، مثل أهلي وأهل الحي الذي كنت أسكن فيه، وهؤلاء هم الأشخاص الذين كانوا يموتون من الجوع وكانت هذه المجاعة مثل مجاعة من صنع الإنسان حيث أن عائلة كيم إختارت بأن لا تقوم بإطعامنا وهذا هو السبب وراء موت الكثير منا.

سوف نرى الكثير من الدراما والقصص حول هذه الأزمة، حيث أنك لا ترى أشخاصاً يموتون من تناول الطعام، و لكنك ترى كل يوم أطفالاً يتسولون من أجل الطعام ثم ترى جثثهم في منتصف اليوم ملقاة في الشوارع، فقد كان هذا الواقع.. نعم لقد نجوت من هذا كله، وقد كنت محظوظة للغاية.

الناشطة الكورية "يون مي بارك": وقت كيم يونغ أون بدأ ينفد وأبناء جيلي لم يعد لهم ولاء للنظام

أكلنا النباتات والكثير من الحشرات كي ننجو 

في الواقع كانت أسرتك أكثر حظًا من معظم أفراد الأسرة.. كان لوالدك علاقات سياسية، وكان قادرًا على جني الأموال لرعاية الأسرة، ومع ذلك فقد إنهارت الأمور.. ماذا حدث؟

كان والدي عضواً في الحزب ولم يكن يقوم بأي أمور فظيعة، ولكن عندما أصبح عمري حوالي 8 أو 9 سنوات، تم إعتقاله، وإرساله إلى معسكر السجن، وبعد ذلك تم إرسال والدتي إلى معسكرات العمل القسري ولذلك فأنا أعيش من دون والدي منذ طفولتي.

ولكنني كنت أعيش مع أختي، والتي كانت تبلغ من العمر 11 عاماً، عشنا مع بعضنا، و كنا نذهب إلى النهر ونغسل ملابسنا ونستحم في النهر بالطبع لم يكن لدينا أحواض للإستحمام حيث أنه لم يكن لدينا حاجة في الإستحمام في فصل الشتاء وكنا نذهب إلى الجبال ونبحث عن النباتات والجراد حيث أنهم مصدر جيد للبروتين بالنسبة للناجين، فقد كنا نحاول العثور على أي شيء لكي ننجو في حياتنا في الطبيعة كنت آكل الكثير من الزهور، أعني النباتات نفسها، والكثير من الحشرات واليعسوب وكانت هذه هي الطريقة التي نجونا بها.

أين شقيقتك الآن؟ وهل هربتما سوياً؟

هي في كوريا الجنوبية الآن، أختي هربت قبل أن أقوم أنا بالهرب، وبعد ذلك لحقناها أنا وأمي ولكن عندما وصلنا إلى الصين، قاموا بإغتصاب أمي أمامي وقاموا ببيعها مقابل 65 دولار، تخيلوا حدوث ذلك في القرن الحادي والعشرين! ثم قاموا ببيعي بأكثر من 200 دولار، لأنني كنت عذراء ولم يتجاوز عمري 13 عاماً فقد قاموا بفصلي عن أمي، وعشت بعد ذلك بعيدة عن أمي وأيضاً أختي قاموا ببيعها بنفس الطريقة وعندها تفرقنا كلنا عن بعضنا.

لا يزال هناك حوالي 300 ألف من الهاربين من كوريا الشمالية إلى الصين، ويتم بيعهم والمتاجرة بهم مثل الكلاب، وهذه القصة لم تصبح من الماضي، حيث أنها لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا بالنسبة إلى الكثير من فتيات كوريا الشمالية.

هل يمكن أن تختصري كيف تمكنت من الفرار من كوريا الشمالية لتجدين نفسك في كوريا الجنوبية؟

لقد عبرت النهر المتجمد الواقع بين كوريا الشمالية والصين ثم قاموا ببيعي في الصين، وبعد ذلك بعامين، تمكنا من الذهاب إلى كوريا الجنوبية مما كان يعني عبور صحراء جوبي مشياً على الأقدام، من الصين إلى منغوليا، فقمنا بعبور الصحراء ووصلنا إلى منغوليا، وبعدها قام بعض الناس بمساعدتنا للذهاب إلى كوريا الجنوبية من هناك.

ما هو أكثر ما صدمك عندما وصلتي الى كوريا الجنوبية؟

سكان كوريا الجنوبية متحضرون وعصريون بشكل لا يصدق، هم أطول منا بكثير، لأن الناس في كوريا الشمالية يعانون من سوء التغذية، في المتوسط، فإن الناس في كوريا الشمالية أقصر بحاولي 10-12 سم من الناس في كوريا الجنوبية على الرغم من أننا نفس العرق والأمة، سوء التغذية يؤثر على شكل أجسامنا بشكل نهائي، حيث أن الأغلبية في كوريا الشمالية يتوقف نموهم في وقت مبكر.

وبالمقارنة، فإن الناس في كوريا الجنوبية طويلو القامة  جداً، بالإضافة إلى كونهم عصريين للغاية ومتأثرين بالمجتمع الغربي كثيراً، عندما كنت في كوريا الشمالية، كنت أعتقد أن كوريا الجنوبية كانت محتلة من قبل الولايات المتحدة وأن الدولة كانت فقيرة جداً وتمر بأوقات صعبة ولكن عندما ذهبت هناك، رأيت أنها دولة عصرية وحرة.

إذا فُتحت الحدود اليوم وسُمح للكوريين الشماليين بالسفر إلى كوريا الجنوبية بحرية، فما أكثر شيء سيصدمهم في الحياة في القسم الجنوبي؟

أعتقد أن الأمر الصادم سوف يكون إكتشاف الأكاذيب لدكتاتورية عائلة كيم، لأن هؤلاء الدكتاتوريين دائماً يقولون للمواطنين الكوريين الشماليين بأنهم يعيشون حياةً أفضل من كوريا الجنوبية ولأن دكتاتورية عائلة كيم هي الجهة الحاكمة، فهي تقنع الناس بأن كوريا الجنوبية تعاني وأن كوريا الشمالية هي في حال أفضل ولكن عندما نذهب إلى كوريا الجنوبية، نكتشف أن كل هذه الإشاعات غير صحيحة، وأن كوريا الشمالية هي من تعاني وأن كوريا الجنوبية هي في حال أفضل بكثير، ولذلك فإن الجميع بدأوا يكتشفون أن كل هذه الإشاعات هي مجرد أكاذيب وأن النظام في كوريا الشمالية كان يقوم بغسل أدمغتهم.

قلت أن الكوريين الشماليين يتابعون الدراما الكورية الجنوبية الأ تعتقدين أن ذلك يساعدهم على كشف حقيقة العيش في كوريا الجنوبية؟

عندما كنت في كوريا الشمالية، بالطبع شاهدت أفلاماً عن كوريا الجنوبية ولكن عندما تنظر إلى الأفلام الوثائقية الدعائية لكوريا الشمالية، فهي تُظهر أننا نعيش حياة لا بأس بها ففي تلك الأفلام الوثائقية، لا تظهر أن أحداً هناك يموت من الجوع، ولكن الواقع مختلف كثيراً، ولذلك كنا مشككين للغاية بأن كل ذلك مجرد أكاذيب تم إعدادها مثل الأكاذيب التي نسمعها بأننا نتجسس على كوريا الجنوبية، حتى ذهبت إلى هناك ورأيت كل شيء بعيني، و تأكدت أن كل تلك الإشاعات لم تكن صحيحة.

في كوريا الشمالية، لا يوجد هناك أي أخبار سيئة أبداً، الأخبار هناك دائماً جيدة وتتحدث عن أمور سعيدة، ولهذا أظن أن الناس لا يفهمون بشكل كامل بأن الواقع مختلف تماماً.

الرعب وسيلة النظام للبقاء

 

على الرغم من كل المصاعب، كيف يتمكن النظام من التحكم بالسكان؟

هم يستعملون الرعب للتحكم في الناس، عن طريق عقوبات الإعدام و معسكرات الإعتقال، حالياً في كوريا الشمالية، إذا تحدث أحد الناس بأي شيء سلبي عن الزعيم، فلن يتم تطبيق عقوبة الإعدام عليه فقط، بل سوف يلحق الضرر بثلاثة أجيال من عائلته، وسوف يتم إرسالهم إلى معسكرات الإعتقال، حتى أنا بعد أن هربت من كوريا الشمالية، لأنني تحدثت بشكل سلبي عن النظام الكوري الشمالي، فإن عائلتي التي بقيت في كوريا الشمالية قد إختفت عن الوجود ولذلك، حتى بعد هروبي، لا زلت غير حرة، ولا يزالون يحاولون التحكم بي، هم أشخاص ليس لديهم أي ذرة من التسامح ويستخدمون الرعب من أجل إبقاء البلاد مستمرة في وضعها الحالي.

الناشطة الكورية "يون مي بارك": وقت كيم يونغ أون بدأ ينفد وأبناء جيلي لم يعد لهم ولاء للنظام

في أحد مقاطع الفيديو الخاصة بك، تقولين إن عبادة الشخص حول الأسرة الحاكمة مثل الدين، لا يمكنك التشكيك في عقائد النظام، لكن ألا يتعارض ذلك مع طبيعة النظام الملحدة القائمة على التفكير العقلاني تمامًا؟ كيف يتمكن النظام من الترويج لهذا التناقض؟

ما يفعلونه مع الكوريين الشماليين من خلال إعادة التعليم هو غسيل للأدمغة، يقومون بتسميمنا بهذه الأمور حتى لا نفكر بشكل مختلف.

لأننا هنا نعلم ما هو التفكير الناقد، فنحن نفكر بكل شيء بطريقة مختلفة، ونبدأ في إستيعاب أن هناك الكثير من الأمور المتناقضة التي لا يمكن تصديقها، ولكن ما يفعله النظام الكوري الشمالي بنا هو غسل أدمغتنا لكي يجعل من عقولنا مشلولة وغير قادرة على التفكير، وبالتحديد غير قادرة على التفكير بشكل ناقد لكل ما يحدث، وحتى إذا قام أحدهم بالتفكير هكذا والبدء في طرح الأسئلة، يتم إعدامه مباشرةً، ما يفعله النظام الكوري الشمالي هو إخبارنا بأن كيم إيل سونغ قد مات جسدياً، ولكن روحه سوف تبقى معنا للأبد.

أنت لم تنشقين فقط، بل أصبحت ناشطة في مجال حقوق الإنسان، ألا تخافين من قيام عملاء كوريا الشمالية بإيذائك؟

بالتأكيد أنا خائفة، فقد تم تحذيري أكثر من مرة من قبل الإستخبارات بأنني على قائمة الأهداف لكيم يونغ أون، ومضى على هذا الأمر عدة سنين، ولذلك فإن هناك الكثير من الدول التي لا أستطيع الذهاب إليها مثل ماليزيا، حيث أن الكثير من الناس الذين إغتالهم كيم يونغ أون كانوا هناك ولكن أنا وحدي كنت محظوظة لوصولي إلى ما وصلت اليه، في حين أن 25 مليون شخصاً من أبناء بلدي لا زالوا عالقين في تلك الدولة الدكتاتورية، ولذلك فأنا أشعر بهذا الواجب على عاتقي تجاه أبناء بلدي في كوريا الجنوبية، هناك حوالي 30 ألف هارب من كوريا الشمالية ولكن في الولايات المتحدة، لا يوجد منا سوى 200 شخص.

200 شخص منا فقط نجحوا في الوصول إلى هنا خلال 70 سنة، مما يعني أن واحداً أو إثنين كل سنة يتمكنون من المجيء إلى هنا، ولهذا أنا أشعر أنني محظوظة للغاية ولا أريد أن أضيع هذه الفرصة التي أتيحت لي وأريد أن أحمل الحرية لشعبي في كوريا الشمالي.

كلّ ما يريده كيم يونغ اون هو الحفاظ على السلطة

 

ألم يكن من المفترض أن يكون كيم الذي تلقى تعليمه في سويسرا قادراً على إخراج كوريا الشمالية من الفقر وتطبيع العلاقات مع العالم الخارجي؟

لم يحدث شيء، وأعتقد أن الإعلام الغربي تكهن بشكل مبالغ فيه بأن كيم يونغ أون سوف يكون هو من سيقوم بإصلاح الأوضاع، لأنه لا زال شاباً وقد درس في سويسرا، ولكن المشكلة هي أن كيم جونغ أون لم يكن مهتماً قط بتحسين الأوضاع بالنسبة إلى عامة الشعب، الناس في كوريا الشمالية يموتون من الجوع، وذلك ليس لأننا بلد فقير، فهي مجاعة من صنع الإنسان، حيث أن كيم يونغ أون إختار أن لا يقوم بإطعامنا، وإذا إختار عدم إطعام شعبه، فأي معنى لحياة   هذا الشعب؟ وكيف سوف تكون الأوضاع أفضل إذا كان الجميع على الحافة بين المجاعة والنجاة، فنحن مشغولون للغاية بالنجاة فقط، نعم، نحاول النجاة فقط.

لا نفكر أبداً بما يمكن فعله وكيفية التفكير بشكل مختلف أو كل هذه الأشياء كل ما يفكر به الجميع هو من “أين يمكن أن أحصل على وجبتي التالية”، ومن أين سوف أحصل على الطعام من أجل الغد، هذا هو كل ما يفكر به الناس في كوريا الشمالية، وهذا هو السبب، حيث أن كيم يونغ أون قد جعلنا مشغولين للغاية في النجاة.. لماذا؟ لأنه يريد أن يبقى ملك القرن الحادي والعشرين، وأن يظل يحظى بفرق المتعة الخاصة به ولأنه يريد أن يستمر بفعل جميع الأمور الفاسدة التي لا يستطيع كل الرؤساء في هذا الزمن فعلها.

من في هذا العالم حالياً يستطيع أن يحظى بالفتيات كفرق للمتعة كما يفعل كيم يونغ أون؟ ليس الكثير من الناس يستطيعون ذلك، ولذلك فإن كيم يونغ أون لم يكن يصلح أبداً ليكون هو المصلح، ولم يكن هو الشخص الذي سوف يغير أي شيء، كل ما يريده هو الحفاظ على سلطته وقوته، وأن يبقى بمثابة الإله للأبد.

عندما إختفى الزعيم الكوري الشمالي تزايدت التكهنات.. هل يعدّ شقيقته للقيادة؟

لا أعتقد ذلك، لا أعتقد أن هذا هو السبب وراء إختفائه، فقد كان من عادته في الماضي أن يختفي لعدة أسابيع، وأعتقد أنه كان مختبئاً فقط من خوفه من الإصابة بفيروس كورونا، التقاليد في كوريا الشمالية تنص على أن الشقيقة هي من تساعد الديكتاتور وتنوب عنه في أي حالة طارئة، كيم يونغ أون لديه أخته التي كانت تساعده ولذلك فإنهم كانوا يتبعون التقاليد المعروفة لديهم، وهذا لا يعني أن كيم يو جونغ سوف تحل محل كيم يونغ أون، وإذا كان هناك أي إحتمال بأن أحداً سوف يحاول أن يأخذ منصبه منه، فسوف يقوم بإعدامه على الفور، حيث أنه قام بإعدام عمه جانغ سونغ تايك عندما حاول القيام بذلك لا يمكن أبداً وجود قوتين في كوريا الشمالية، حيث يجب أن يكون هناك إله واحد فقط.

إذا حدث شيء ما للزعيم الكوري، فهل سيقبل كل هؤلاء البيروقراطيين والجنرالات في الستينيات والسبعينيات من العمر كيم يو جونغ كزعيمة لهم بلا منازع؟
فئة النخبة القاطنين في بيونغيانغ لا يعنيهم هذا الأمر، ولكن ماذا عن باقي الشعب في كوريا الشمالية؟  الشعب لن يقبل بأن يأتي “إله” آخر من تلك العائلة بالطبع فإن فئة النخبة في كوريا الشمالية هم الذين يستفيدون من هذا النظام وعلى عكسنا، فإن فئة النخبة في كوريا الشمالية لا يهربون من البلاد.

وذلك لأنه لديهم في كوريا الشمالية ما يخسرونه، في كوريا الشمالية، لا يوجد سواسية بين الناس، حيث يوجد في هذا البلد نظام الطبقية بحسب منصبك في الدولة، ويطلقون فيه نظام “سونغبون”، بالنسبة إلى فئة النخبة، فهم يعرفون أن مكانتهم في الدولة أعلى بكثير من غيرهم و لكن عندما يهربون ويذهبون إلى كوريا الجنوبية، فسوف يصبحون مثل باقي الناس، ولذلك فهذا يعتبر بمثابة حافز لفئة النخبة بأن يحافظوا على هذا النظام ولكن بقية الشعب ليس لديهم ما يستفيدون منه من هذا النظام ولهذا السبب أنا أعتقد أنه من المستحيل أن تحل كيم يو جونغ محل كيم يونغ أون.

كيف تفسرين كل الكلام الحازم الذي يتردد على لسان كيم يو جونغ؟ ما الذي تحاول إثباته؟

هي مثل الناطقة بلسان كيم يونغ أون، وتقوم بالإفصاح عن كل ما يريد أن يعبر عنه كيم يونغ أون، لأن كيم يونغ أون يريد أن يبقي علاقته جيدةً مع الناس في كوريا الشمالية، كيم جونغ أون إلتقى بالرئيس ترامب، وهو لا يزال يريد أن ينظر إليه الجميع على أنه رجل صالح، ولذلك فهو يجعل أخته كيم يو جونغ تظهر بمظهر المرأة السيئة أو الفاسدة.

ولكن كل ما تقوله هو في الأساس يأتي على لسان كيم يونغ أون، من المستحيل أن تكون هي قادرة على إتخاذ كل هذه القرارات بمفردها في كوريا الشمالية، فجميع هذه القرارات تم إتخاذها من قبل كيم يونغ أون، وهو فقط يجعلها تردد ما يريد قوله أو فعله.

هل تعتقدين أن الشقيقين قريبان أم أنك تشعرين بإختلافات كبيرة بينهما ليس فقط على الصعيد السياسي ولكن أيضًا على الصعيد الشخصي؟

من غير الممكن أن يوجد لديك صعوبة في التعامل مع “إله” كيم يونغ أون هو القوة المطلقة، وحتى الزوجات أو الأولاد أو الأخوات والأشقاء يجب عليهم الطاعة الكاملة له، وإلا سوف يقعون في مأزق كبير، ولهذا لا أعتقد أن هناك خياراً عند كيم يونغ أون بالعفو عن شخص ما فقط لأنه يحبه أو أنه عزيز عليه فإن قيادة كيم يونغ أون تتطلب طاعة ورضوخاً بنسبة 100% من الجميع.

وقت كيم بدأ ينفد

بلا شك هذه السلاسة الحاكمة ستنتهي يوماً، كيف ومتى برأيك سيحصل هذا؟

أعتقد أن ذلك سوف ينتهي، كيم جويغ أون لن يعيش طويلاً، حيث أنه ليس شخصاً لا يتمتع بصحة جيدة، وحتى عائلته لديها تاريخ في الأمراض الوراثية، مثل أمراض القلب والسكري، ولذلك بالطبع فإن كيم يونغ أون ليس رجلاً شاباً بصحة جيدة، عندما يموت كيم يونغ أون أو يحدث شيئاً ما له، فإن أولاده لا زالوا صغاراً، ومع مرور الوقت، الناس أمثالي ومن جيلي، والذين تابعوا الأفلام الكورية الجنوبية، والذين كبروا وتربوا من دون أن يحصلوا على أي شيء من النظام الكوري الشمالي حتى الآن.

قبل فترة التسعينيات، كان النظام الكوري الشمالي يمنح الطعام للشعب، ولكن خلال التسعينيات، توقف النظام عن فعل ذلك، فأنا لم أحصل على ذرة طعام أو أي شيء من النظام، لذلك، فإن الناس من جيلي ليس لديهم أي ولاء للنظام، وعندما يبلغ هؤلاء الأربعينات أو الخمسينات من عمرنا، فلن يقوموا بفعل ما فعله أباؤنا من قبل. لهذا، فأنا أعتقد أن وقت كيم يونغ أون بدأ ينفد ولم يعد هناك أي شيء يجعلنا نحن الجيل الشاب نبقى أوفياء لهذا النظام، والشيء الذي بدأ يتغير في هذا الأيام هو أن الكثير من الناس بدؤوا بالهروب من كوريا الشمالية، وهم يستمرون في التحدث عن قصصهم وإستيعاب ما كان يحدث داخل دولتهم، والآن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على كوريا الشمالية قد بدأت تؤثر على نظام كيم يونغ أون، ولهذا، فأنا لا أعتقد أن الكثير من الوقت قد بقي لكيم يونغ أون.

لا بدّ انك تتابعين دعاية كوريا الشمالية عن كثب، من الواضح أننا لم نعد في عصر مقدمة نشرة الأخبار التلفزيونية ري تشون هي اليوم هناك العديد من قنوات اليوتيوب التي تتولاها فتيات جميلات لنشر الدعاية ليلا ونهاراً، ما هو شعورك حيال ذلك؟

أعتقد أن ذلك سوف يستمر في النمو، لأن أي حرب يمكن أن يبدأها كيم يونغ أون لن تكون مليئة بالدماء، بل سوف تكون مليئة بالهجمات الإلكترونية، وقد بنى كيم يونغ أون منظمة يقوم فيها بتعليم قراصنة الإنترنت، شركة سوني للأفلام قامت بإنتاج فيم “The interview” يتحدث عن هذا الأمر، فسوف يقوم النظام الكوري الشمالي بتعليم المزيد من قراصنة الإنترنت، ومن خلالهم سوف يتمكنون من تخريب البنية التحتية للعالم وإحداث الفوضى ولذلك، أعتقد أنه سوف يكون هناك المزيد من المهاجمين الإلكترونيين والقراصنة الآتين من كوريا الشمالية، والذين سوف يدافعون عن نظام كيم يونغ اون.

الشيء الوحيد الذي يدهش الكثير من الناس هو أنه على الرغم من كل الإنتاج الاحترافي والعصري، فعندما تزور مثل هذه القنوات الدعائية مطعمًا ما، فإنها لا تزال غير قادرة على إظهار أكثر من شخصين يأكلون الطعام.. مطاعم فارغة تمامًا، ومتاجر فارغة تمامًا.. ما المشكلة؟ لا يمكنهم حتى العثور على طعام لإستخدامه كأساس لإنتاجهم الدعائي؟

نعم هم فقراء إلى ذلك الحد، لأن كيم يونغ أون يستخدم كل أمواله من أجل مصالحه الشخصية ومن أجل صنع الأسلحة النووية، فقد تم إنفاق الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الشمالية على صنع الأسلحة النووية وما تبقى منه، يقوم كيم يونغ أون بإنفاقه على أموره الشخصية ولهذا فإن لا شيء من الدخل الحكومي يتم إنفاقه من أجل تحسين الإقتصاد وحياة الشعب، هذا هو مدى يأس الوضع في كوريا الشمالية، ولكن كيم يونغ أون لا يهتم بذلك، فهو ثري وهو من أكثر 36 شخصاً تأثيراً في العالم وكل شيء متاح بالنسبة له، ولذلك فهو لا يهتم ما إذا كان عامة الناس تعاني أم لا.

ما هي الإشكاليات الأخرى التي تلاحظينها في قنوات الدعاية الجديدة والفاخرة في الشمال على وسائل التواصل الإجتماعي؟ أعطنا بعض الأمثلة اللافتة للنظر.

بالحقيقة.. هناك فتاة من بيونغيانغ ولديها قناة على اليوتيوب لكن بالفعل أن الحملة الدعائية التي تقوم بها كوريا الشمالية لا تحاول فقط بغسل أدمغة الشعب الكوري الشمالي، بل إن التحكم في المعلومات يتم أيضاً، النظام يتحكم في ما يراه الشعب الكوري الشمالي وما لا يريد أن يروه، وهم أيضاً يحاولون أن يتحكموا في ما نراه نحن هنا في الخارج.

لذلك فهم ينشؤون قنوات اليوتيوب هذه، مع أن معظم الناس في كوريا الشمالية ليس لديهم إتصال في الإنترنت وهم لا يعرفون ما هو الإنترنت، ولكنهم يَمنحون الإتصال بالإنترنت لفئة النخبة في بيونغيانغ ويجعلونهم يرون تلك الفيديوهات التي لا تُظهر سوى أمور جيدة عن كوريا الشمالية.

وكأن الحياة في كوريا الشمالية لا بأس بها وأن كل شيء على ما يرام هناك، وعندما يرى الخارج هذه الأمور، فسوف يقولون أن هذه الفتاة من بيونغيانغ، وهي تقول أن كل شيء هناك على ما يرام، ولذلك فلن يتدخلوا في أمورهم ولن يفعلوا شيئاً، وهذا هو الأمر المدمر، حيث أن الكثير منا يرى قنوات اليوتيوب هذه ويعتقد أن الحياة في كوريا الشمالية ليست سيئة على الإطلاق.

الناشطة الكورية "يون مي بارك": وقت كيم يونغ أون بدأ ينفد وأبناء جيلي لم يعد لهم ولاء للنظام

أشتاق لكوريا الشمالية ولبيتي… ما عدا الدكتاتورية

ما هو أكثر شيء تفتقدينه في كوريا الشمالية؟

أنا أشتاق للناس القريبين مني هناك، لدي هناك بعض الأصدقاء والمعلمين والجيران، بالإضافة إلى أقاربي الأمر ليس بأنني تركت كوريا الشمالية فقط لأنني كرهتها، فأنا أحب شعبي وأحب بلدي، ولكنني لا أحب النظام هناك فقط، بالتأكيد أنا أشتاق لبيتي وكل شيء في كوريا الشمالية، ما عدا الدكتاتورية هناك.

متى تأملين أن تتحد كوريا وتحت أي نوع من النظام السياسي والاجتماعي؟

أعتقد أن الإتحاد هو أمر غير متوقع في وجهة نظري، حيث أن كوريا الجنوبية هي أيضاً لا تريد ذلك، حتى وإن كانوا يزعمون أنهم يريدون ذلك، إذا تحدثت إلى أي شاب من كوريا الجنوبية وسألته عن ذلك، فسوف يقول لك بأنهم لا يرغبون بذلك، وحتى الآن، كل المواطنين الكوريين الجنوبيين الذين إلتقيت بهم لا يرغبون بالإتحاد مع كوريا الشمالية.

لكن ذلك لا يعني أن كوريا الشمالية لا يمكن أن تتحسن، أعتقد أن كوريا الشمالية يمكن أن تصبح أكثر ديموقراطية في المستقبل، وما أراه بالنسبة للمستقبل في كوريا الشمالية هو أن تصبح دولة حرة وأكثر إستقلالاً، وعندما تصبح كوريا الشمالية دولة متقدمة مثل كوريا الجنوبية، عندها يمكن أن ترغب كوريا الجنوبية بالإتحاد معها، ولكن في الوضع الحالي، معظم المواطنين الكوريين الجنوبيين لا يرغبون بحدوث ذلك.

لماذا برأيك الكثيرون في كوريا الجنوبية يرفضون هذه الوحدة؟

أعتقد أن كوريا الجنوبية لم تبق عالقة في الماضي، على عكس كوريا الشمالية، كوريا الشمالية بقيت منعزلة عن بقية العالم لمدة تتجاوز السبعين عاماً ولذلك، الكوريين الشماليين يحنون إلى أقربائهم في كوريا الجنوبية ولكن إقتصاد كوريا الجنوبية قد تطور، ويعرفون الآن بأنه إذا تم الإتحاد بين الدولتين، فسوف يتوجب عليهم دفع ضرائب أعلى، ولذلك فأنا أعتقد بأن المواطنين الشباب لا يرغبون بدفع المزيد من المال من أجل ذلك، والشيء الآخر هو أن الكوريين الجنوبيين ليسوا شعباً محتضناً للجنسيات الأخرى.

فهم يميزون بين المواطنين والوافدين القادمين من فيتنام وكوريا الشمالية مثلاً.. لا أعرف ما إذا كنت قد اختبرت هذا الأمر من قبل، ولكنني أنا وبغض النظر على أنني كورية مثلهم، فهم يميزون بيني وبين المواطنين الكوريين الجنوبيين فقط لأنني ولدت في كوريا الشمالية، الأمر معقد للغاية، وحتى أنا لا أفهمه كلياً.

اشتهر الاتحاد السوفيتي بطرائفه السياسية وكانت تلك إحدى الطرق التي كان الناس يحاولون من خلالها التعامل مع القمع الشيوعي، ما هي أبرز الطرائف الكورية الشمالية؟

في الحقيقة، لا يمكننا أن نمزح في السياسة في كوريا الشمالية وإلا سوف نتعرض إلى عقوبة الإعدام أو يتم إرسالنا إلى معسكرات الإعتقال، ولذلك، فلا يمكننا أن نمزح في هذا الأمر، ولا يمكن أن تكون يمينياً أو يسارياً في كوريا الشمالية.

فعندما تذهب إلى الإنتخابات للإدلاء بصوتك، لا يوجد هناك إلا شخص واحد لكي تنتخبه وهو بالتأكيد الزعيم كيم، هم يريدون أن يقولون أن جمهورية كوريا هي دولة ديموقراطية، حيث أن إسمها الرسمي هو جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وليس كوريا الشمالية، ولذلك فيجب على الجميع أن يصوت، والأمر ليس إختياراً، ويجب عليك الذهاب والتصويت، وإلا سوف تقع بمأزق كبير و لكن عندما تذهب للتصويت، لن تجد سوى إسم مرشح واحد في كل الأحوال وأنا أرى أن الأمر مضحك للغاية فلماذا تطلقون على هذه العملية “إنتخابات” عندما يكون هناك إختيار واحد فقط؟

إذا قمت بذلك، فسوف يتم قتلك، وأولئك الذين حاولوا ذلك أيضاً تم قتلهم، وقد إختفوا من الوجود، وهذه هي طريقتهم في الإضطهاد الخبيث، أو ما أسميه الإرهاب الخبيث، النظام الكوري الشمالي هو شرير ووحشي لهذه الدرجة، وهو يقوم بسحق أي شخص يقف في طريقه ويعارضه وحتى لو بشكل بسيط.

يون مي تحاول اليوم من خلال فيديوهات خاصة تنشرها على اليوتيوب وحساباتها الخاصة على السوشيال ميديا أن تشرح للرأي العام بعضاً مما يجري في مسقط رأسها في محاولة لزيادة الوعي العام بممارسات النظام الكوري الشمالي.

  • الحوار أجرته مقدمة البرامج دينا الدسوقي مع يون مي بارك من مقر إقامتها الحالية في شيكاغو

شاركنا رأيك ...