مع حلول رمضان عراقيون يصرخون: “وضعنا سيء للغاية”

يجمع غلاء المعيشة بين دول عربية عدة في الشرق الأوسط، مع بداية شهر رمضان، الخميس، ويعاني الكثيرون من التضخم وارتفاع أسعار السلع والمحروقات وغيرها من السلع الأساسية.

ويأتي رمضان هذا العام في ظل أزمات مستمرة، تفاقمت حدتها بسبب الحرب في أوكرانيا، والزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا وأودى بحياة أكثر من 52 ألف شخص، في فبراير الماضي.

وفي العراق يشتكي كثيرون من الأوضاع السيئة ومن غلاء المعيشة، وتقول مواطنة تدعى، أم بلال، بعد شراء بعض التوابل اللازمة لإعداد الطعام لعائلتها من سوق الشورجة في بغداد: لقد تفاجئنا بالأسعار، لا نقدر على دفع هذه المبالغ المشطة.”

وخلف منضدته التي يعرض عليها مكسرات وتوابل، وقف أحد البائعين في السوق وقال إن متجره عادة ما يكون أكثر ازدحاما قبل رمضان، وقال ” للأسف السوق خالي من المتبضعين هذا العام كانت هناك حركة كثيرة في مثل هذه الأيام العام الماضي، لكن أوضاع الناس تدهورت بسبب أزمة الدولار والأسعار العالية”.

عامل واحد يجمع بين دول عربية عدة في رمضان.. ما هو؟

وبحسب الخبير الاقتصادي، علي جبار، يرجع أحد أسباب زيادة أسعار المواد الغذائية إلى ارتفاع قيمة الدينار العراقي والتفاوت بين السعر الرسمي لصرفه وسعره في السوق الحرة مقابل الدولار.

ففي فبراير من العام الجاري، أعاد العراق تقييم عملته وحدد سعر صرف الدينار عند 1300 مقابل الدولار.

لكن جبار قال إن سعره في السوق الحرة يحوم حاليا حول 1570 تقريبا، مضيفا أن معظم التجار يلجأون إلى الأسواق الحرة لتأمين الدولارات اللازمة لاستيراد البضائع.

وبعد أن وضع مركز الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في نيويورك إجراءات لمكافحة التهريب في صورة ضوابط أكثر صرامة على المعاملات الدولية بالدولار للبنوك التجارية العراقية الخاصة في نوفمبر تشرين الثاني 2022، أدى نقص الدولار إلى زيادة أسعار السلع الاستهلاكية بينما انخفضت قيمة العملة.

الأردن

وفي الأردن يخيم ارتفاع الأسعار على مظاهر شهر الصيام، مثل “مونة رمضان” وولائم الإفطار، وعادة ما يستعد الأردنيون لشهر رمضان قبل أسبوع من حلوله بالإقبال على الأسواق وشراء مستلزماتهم من الطعام والشراب أو ما يطلق عليه “مونة رمضان”.

عامل واحد يجمع بين دول عربية عدة في رمضان.. ما هو؟

وبحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية فإن معدل التضخم في فبراير الماضي ارتفع إلى 4.25 في المئة على أساس سنوي، ويستورد الأردن نحو 80 في المئة من غذائه وفقا للأرقام الرسمية، وبكلفة تتجاوز سنويا أربعة مليارات دولار.

اليمن

وفي اليمن تطغى أزمة غاز الطهي على المشهد، وتخنق اليمنيين مع حلول شهر رمضان، ولا يستطيع رمزي سالم بن ثابت، الموظف الحكومي من محافظة حضرموت بجنوب شرق اليمن، وصف حجم المعاناة من أجل توفير اسطوانة الغاز المنزلي.

وألقت الأزمة بظلالها على حياة المواطنين مع شح المعروض من غاز الطهي، واختلال في حصص التوزيع، وارتفاع قياسي في الأسعار في محطات تعبئة الغاز الخاصة بنسبة 100 في المئة.

وأعرب سكان في المكلا وعدن وتعز عن غضبهم من استمرار أزمة الغاز المنزلي الخانقة، وسط عجز حكومي عن توفيره.

وتفاقمت الأوضاع الاجتماعية والمعيشية مع هبوط قيمة الريال اليمني مما تسبب في ارتفاع أسعار معظم السلع والمواد الغذائية والخدمات. كما تشهد أسعار الخضراوات والفواكه والسلع الضرورية ارتفاعا كبيرا.

مصر

وفي مصر يحل رمضان في وقت يعاني فيه السكان أيضا من انهيار قيمة الجنيه مقابل الدولار، وارتفاع كبير في الأسعار، إذ أن الكثير من المصريين يعتمدون على الدفع بالتقسيط لمواجهة التضخم.

عامل واحد يجمع بين دول عربية عدة في رمضان.. ما هو؟

وقال مستهلكون ورواد في مجال الصناعة إن المصريين يعتمدون بشكل متزايد على الدفع بالتقسيط ليس فقط لشراء سلع باهظة الثمن ولكن لشراء سلع عادية رخيصة نسبيا مثل الملابس والبقالة، في وقت تواجه فيه الدولة ارتفاعا قياسيا في التضخم.

وتسارع التضخم في مصر إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات، بعد أن عصفت الحرب في أوكرانيا بالأوضاع المالية، وهوت قيمة العملة بنحو 50 في المئة منذ مارس 2022.

لبنان

وفي لبنان الذي يعاني سكانه من أزمة معيشية منذ عام 2019، يسجل تدهور متواصل في قيمة الليرة اللبنانية في ظل أزمة اقتصادية وسياسية خانقة.

وتم تسجيل تدهور جديد للعملة اللبنانية منتصف مارس، إذ تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الموازية عتبة مئة ألف ليرة، وهو رقم قياسي.

وللمقارنة، كان سعر الصرف في الوقت نفسه من العام الماضي قرابة 15 ألف ليرة، علما أن السعر الذي كان سائدا على مدى العقود السابقة هو 1500 ليرة.

ويتزامن ذلك مع أزمة سيولة حادة وتوقف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار.

ومنذ صيف عام 2019، يشهد لبنان أزمة اقتصادية صنفها البنك الدولي بين الأسوأ منذ العام 1850، وتعتبر الأسوأ في تاريخ لبنان.

وارتفعت أسعار السلع الغذائية بشكل هائل منذ عام 2019. ويفيد البنك الدولي أن نسبة التضخم بلغت 332% من يناير 2021 إلى يوليو 2022، وهي الأعلى في العالم.

ويزيد الشلل السياسي الوضع سوءا، في ظل فراغ رئاسي منذ أشهر تدير خلاله البلاد حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات ضرورية، بينها إصلاحات يشترطها المجتمع الدولي لتقديم الدعم من أجل وقف النزيف الحاصل.