لعنة المكلا تلاحق القاعدة في اليمن

  • منشورات القاعدة تحتفي بفكر سيف العدل، ولكن لماذا لا تُنشر باسمه؟
  • “القاعدة في شبه الجزيرة العربية: صعود أم انحدار؟”
  • جهاديو الشام يرفضون تنظيم القاعدة!

خلافات قاعدة اليمن منشأها صراع على ثروات المكلا في 2015

نتحدث اليوم إلى منصور ضابط في مكافحة الإرهاب في حضرموت جنوب اليمن. يحدثنا عن علاقة شخصية تربط الحوثيين بقيادات القاعدة هناك، ويستذكر سقوط المكلا في أبريل 2015. منصور ليس اسمه الحقيقي وبناء على طلبه عدّلنا صوته وحجبنا صورته.

منشورات القاعدة تحتفي بفكر سيف العدل، ولكن لماذا لا تُنشر باسمه؟

على خلفية جدل حول هجوم جبل التركمان قرب إدلب، لماذا “يُفضّل” جهاديو الشام “زوال” تنظيم حراس الدين؟


>

لعنة المكلا تلاحق القاعدة في اليمن

في الأسبوع الأول من أبريل عام 2015، استحكمت القاعدة في مدينة المكلا المدينة الرئيسة في محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن.

المرصد 187 | خلافات قاعدة اليمن منشأها صراع على ثروات المكلا في 2015

 

وهكذا سيطرت القاعدة على ميناء حيوي واستراتيجي، واستحوذت على أموال طائلة؛ فكانت تجني من الضرائب على السلع والوقود فقط مليوني دولار يومياً.

في العام التالي، وتحديداً في أبريل 2016، تمكنت القوات اليمنية مدعومة بقوات التحالف من تحرير المدينة. احتلال المكلا كشف عن خلل في بنية ونية القاعدة – فتصاعدت الاغتيالات والاتهامات بالجاسوسية.

في موضوع اليمن أيضاً، لفت هذا الأسبوع بحث نشره موقع ACLED – وهو مشروع معني بالتوثيق في مناطق النزاع المسلح.

البحث بعنوان “القاعدة في شبه الجزيرة العربية: صعود أم انحدار؟” يلحظ التحول في هجمات القاعدة في اليمن من الحوثيين إلى القوات اليمنية المدعومة عربياً. ويتفق مع الاعتقاد بأن “التحول الاستراتيجي ربما كان نتيجة وقوع القاعدة هناك أكثر فأكثر تحت نفوذ سيف العدل الموجود في إيران والذي تربطه علاقة بالحرس الثوري الإيراني”.

 

أمة واحدة، أقنعة متعددة

نشرت مؤسسة السحاب الذراع الإعلامية لقيادة القاعدة المركزية العدد التاسع من مجلة أمة واحدة.

لفت في هذا العدد مقال كتبه “أبو خالد الصنعاني” بعنوان “إعلان الجهاد على العدو استراتيجية إخراج الثعلب من مخبئه”.

الباحث في الجماعات الإسلامية، أحمد سلطان، وفي مقال كتبه في موقع أخبار الآن لاحظ أنه من خلال مقال أبي خالد الصنعاني، باتت “بصمات سيف العدل تطغى على مجلة القاعدة”.

 

 

سلطان ربط بين الصنعاني وسلسلة مقالات عن الفكر الاستراتيجي ظهرت في نسخ أخرى من أمة واحدة وفي سلسلة “33 استراتيجية للحرب” التي نُشرت في موقع مافا الإيراني بدءاً من فبراير 2021 والمنسوبة إلى “عابر سبيل” الذي نعرف أنه سيف العدل وذلك بشهادة السحاب أنفسهم. موقع السحاب، المعتمد في المعرفات الرسمية التي تنشر للجماعة، نشر مقالاً طويلاً بعنوان “كتاب الثورة” لـ “الشيخ المجاهد محمد صلاح” الذي وقّع اسمه في الصفحة الأخيرة بـ “عابر سبيل، محمد صلاح الدين زيدان، 22 أغسطس 2013”.

لفت في “كتاب الثورة” أن استشهد سيف العدل غير مرة بكتاب “حرب المطاريد” الذي ألفه صهره، مصطفى حامد أبو الوليد المصري.

وبالنظر إلى نص سابق نشرته السحاب باسم حازم المدني، وكان نصاً نُشر في موقع مافا الإيراني باسم “عابر سبيل”، بدا واضحاً آثر سيف العدل في منشورات السحاب. نسأل: لماذا لا تنشر السحاب باسم سيف العدل صراحةً؟ وهل ضخ فكر سيف العدل على هذا النحو مقدمة لحسم مصير الظواهري الغائب؟ وبالتالي، ما شكل القاعدة التي يريدها سيف العدل؟ والأهم، هل يكون سيف العدل حراً أبداً من الأثر والتأثير الإيراني؟

 

جهاديو الشام يرفضون تنظيم القاعدة!

دار لغط كبير حول هجوم استهدف موقعاً إيرانياً في محيط جبل التركمان جنوب غرب إدلب (شمال اللاذقية) مخلفاً خمسة قتلى إيرانيين على الأقل.

بدأ اللغط بأن نُسب الهجوم إلى حراس الدين تارة، وجماعة أنصار الإسلام تارة أخرى، وفي مرة ثالثة، باركت الهجوم حسابات محسوبة على هيئة تحرير الشام وهي التي قمعت الأولين: الحراس والأنصار.

المرصد 187 | خلافات قاعدة اليمن منشأها صراع على ثروات المكلا في 2015

بدايةً، نشرت حسابات جهادية صورة شاب اسمه أبو قتادة من جبل الزاوية قالوا إنه قضى في الهجوم؛ وإنه ينتمي إلى حراس الدين. هذه الحسابات استبشرت في “عودة” التنظيم الذي يمثل القاعدة في الشام والذي قضت هيئة تحرير الشام عليه عملياً في صيف 2020.

لكن جماعة أنصار الإسلام، وهي جماعة جهادية مخضرمة تتألف من أكراد عراقيين، أعلنت المسؤولية عن الهجوم بلا ذكر لحراس الدين. الجماعة مع حراس الدين وآخرين شكلت غرفة عمليات فاثبتوا في صيف 2020. هيئة تحرير الشام انقضت على الغرفة ومكوناتها وأنهتها. في مايو 2022، اعتقلت الهيئة أبا الدرداء الكردي أحد أبرز قيادات أنصار الإسلام، ولم تطلق سراحه إلا في نوفمبر ذلك العام.

وهكذا زاد الغموض عندما أشادت حسابات مؤيدة للهيئة بهذا الهجوم ونسبته إلى أنصار الإسلام.

فما الذي حدث؟

الباحث دانيلي غاروفالو لاحظ في تويتر أنه إن نُسب الهجوم إلى حراس الدين وحده أو بالتشارك مع أنصار الإسلام فهذا يعني أن “سيف العدل، الزعيم الفعلي للقاعدة، قادر على إحياء تنظيم حراس الدين”.

لفت غاروفالو أيضاً إلى أن أنصار الدين لم يشنوا هجمة مباشرة ضد القوات الإيرانية منذ أعوام. وفيما يتعلق بهيئة تحرير الشام، يعتقد غاروفالو أن الهيئة ربما سمحت بوقوع هذا الهجوم لأنهم “إن أرادوا توسيع رقعة عملياتهم ضد النظام، فسيحتاجون إلى كل عون ممكن حتى لو كان من الجهاديين الذين قمعتهم أخيراً”. وهذا كلام منطقي بالنظر إلى التقارب الأخير التركي السوري الذي تنظر إليه الهيئة بعين الريبة والشك.

وبالعودة إلى السؤال المهم، هل لحراس الدين يد في الهجوم؟

بحسب أبي يحيى الشامي، الباحث في الدراسات الشرعية الذي كان ضمن صفوف الهيئة حتى استقال في 2019، والذي يتمتع بعلاقات واسعة ومتينة بين الفصائل في الشمال، كتب في تويتر أن “الثوار السوريين والمجاهدين يفضلون أن تنتهي جماعة (حراس الدين)”، بل يرى أنها “انتهت فعلاً”. ويوضح أن الهجوم الذي تبنته جماعة أنصار الإسلام شارك فيه عنصر كان سابقاً مع حراس الدين. ويعتبر أن هذا دليل على أن حراس الدين أمسوا “شيئاً من الماضي”.

 

شمالاً دُر!

أعلن الجيش الوطني السوري التابع للمعارضة الاستنفار على خلفية مواجهة دامية بين لواء عاصفة الشمال التابع للجيش، ولواء المثنى، مجموعة أبو زيد حسانو، التابع لتجمع الشهباء الجديد المقرب من هيئة تحرير الشام. المواجهات في مخيم ملهم في أعزاز شمال حلب انتهت بعد أيام بضغط من الضامن التركي.

المرصد 187 | خلافات قاعدة اليمن منشأها صراع على ثروات المكلا في 2015

جزء من استنفار الجيش الوطني كان لمواجهة أي تدخل من هيئة تحرير الشام، وهو ما صار واقعاً منذ الصيف الماضي؛ فالهيئة جادة في التوسع شمالاً على حساب الجيش الوطني.

بعد يوم أو اثنين من مواجهات أعزاز، تحرشت الهيئة بفيلق الشام. بدأت الأزمة باعتقال عناصر تابعين للفيلق يعيشون داخل حدود الهيئة. انتهى التوتر في اليوم التالي. حساب مزمجر الثورة السورية قال إن “الصلح” تمّ بأن تسلمت الهيئة خلية دواعش يبدو أنهم كانوا في عهدة الفيلق.

 

بيادق داعش تتساقط

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنهم تمكنوا من اغتيال قيادي رفيع في داعش في غارة جوية على سوريا في الأسبوع الأول من أبريل.

بيان المركزية قال إن غارة 3 أبريل استهدفت خالد عايد أحمد الجبوري الذي كان مسؤولاً عن التخطيط لهجمات في أوروبا؛ بالإضافة إلى ضلوعه في هيكلة قيادة داعش.

البيان لم يوضح بالضبط مكان الاستهداف. قبل ذلك بساعات، نقل ناشطون أن طيران التحالف استهدف “مقاتلاً مستقلاً” على طريق كفتين – كللي شمال إدلب يدعى خالد عبدالله الخليف

وينحدر من دير الزور. هؤلاء الناشطون لم يقدموا معلومات إضافية توضح لماذا قالوا إنه كان مستقلاً ومعارضاً للجولاني بالرغم من معرفتهم أنه انتقل إلى المنطقة منذ أيام.

قناة فضح عباد البغدادي والهاشمي المتخصصة في كشف خبايا التنظيم أكدت أن الرجل كان فعلاً قيادياً في داعش في منصب “أمير ولاية تركيا”؛ بل أنه كان مقرباً من عائلة البغدادي “يدير أمور التنظيم داخل تركيا وبعض المناطق الحدودية”. وعليه كان للرجل “دور مهم في تهريب عوائل القادة من مناطق الكشمة والشعفة والباغوز ومخيم الهول إلى مناطق سيطرة الهتشاويين (هيئة تحرير الشام)”.

 

مارتن سميث من جديد

مارتن سميث، الصحفي الأمريكي المخضرم الذي يعد وثائقيات Frontline لصالح PBS الأمريكية، يعود بوثائقي ضخم عن طالبان.

الجهاديون يعرفون مارتن سميث من فيلمه The Jihadist عن أبي محمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام.

في الوثائقي من أفغانستان، يؤرخ سميث في ثلاثة أجزاء، ما تلا الحرب الأمريكية على أفغانستان في 2001 حتى عودة طالبان في 2021.

سميث التقى مسؤولين في طالبان مثل أنس حقاني، القيادي في شبكة حقاني، والملا عبدالسلام ضعيف الذي كان سفير طالبان لدى باكستان في عامي 2000و 2001.

لفت في الجزء الأول، كيف ساعدت باكستان شبكة حقاني في تدريب وتسيير انتحاريين يقتلون المدنيين في أفغانستان. ومن نافلة القول أن طالبان لا يقيمون وزناً للمدنيين الذين زهقت أرواحهم في هجمات الانتحاريين تلك.