العراق.. رفع أسعار البنزين يثير غضب الشارع ومطالبات بتشجيل لجنة لمسائلة الحكومة

أثار قرار مجلس الوزراء العراقي زيادة أسعار البنزين غضبا عارما في الشارع، لا سيما من جانب السائقين لما له من تداعيات اقتصادية يرى المواطنون العراقيون أنها قد تؤدي إلى غلاء الأسعار عموماً في البلاد.

وفي بيان للحكومة العراقية، قرر مجلس الوزراء في جلسة، الثلاثاء، رفع سعر البنزين المحسن بنسبة (95 أوكتان) من 650 دينار إلى 850 ديناراً للتر الواحد بما يعادل، 65 سنتاً أمريكياً، كذلك البنزين الممتاز (98 أوكتان) من 1000 دينار إلى 1250 ديناراً، حوالي 95 سنتاً أميركياً، ابتداءً  من مطلع شهر مايو / أيار المقبل.

https://twitter.com/kamelalsharefee/status/1773352211214369034

بينما لم يشهد البنزين العادي (قليل الأوكتان) أي زيادة ليبقى عند 450 دينار قرابة، نحو 34 سنتآ  أميركياً.

ويأتي قرار رفع أسعار الوقود بحسب الحكومة بهدف تشجيع النقل الجماعي للموظفين لتقليل الازدحام المروري واعتماد استخدام الغاز للسيارات كوقود بديل للسيارات أقل تكلفة في ظل وجود أكثر من ثمانية ملايين سيارة تتسبب باختناقات مرورية وتؤثر على قطاعات اقتصادية عدة.

وسائل إعلام عراقية رصدت تذمر العديد من المواطنين الذين عبروا عن رفضهم وغضبهم تجاه القرار الذي تقول الحكومة إنه يأتي بناءً على التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، والحاجة إلى زيادة الإيرادات الحكومية لتمويل المشاريع العامة وتحسين الخدمات.

وكالة شفق نيوز نقلت عن مواطن عراقي يدعى محمد قوله “أصحاب التكاسي يعانون من الضرائب المرتفعة ومن الغرامات المرورية شبه اليومية، يرافق ذلك تهالك الشوارع التي تسبب الضرر للسيارة”،

وأضاف أن “قرار رفع سعر البنزين 200 دينار مرة واحدة جاء ليكون القشة التي تقصم ظهر البعير، فهو فارق كبير سيفاقم المعاناة في سبيل كسب لقمة العيش”.

أما حسين سجاد وهو مواطن من محافظة كربلاء، يرى أن “غلاء البنزين سوف يؤثر سلباً على المواطن بصورة عامة والموظف بصورة خاصة، لأن رفع السعر يعد صرفاً إضافياً على راتب الموظف الذي لا يزال كما هو في ظل غلاء الحياة المعيشية باستمرار”.

وبينما يقلل بعض المراقبين من تأثير رفع سعر “البنزين المحسن” على ارتفاع اسعار النقل بشكل عام، حيث يرون أن أسعار البنزين “العادي” باقية كما هي دون تغيير”، يقول مواطنون إن الغالبية العظمى من الشعب العراقي يلجؤون الى استخدام البنزين المحسن (عالي الأوكتان)، ويبتعدون عن البنزين العادي بسبب رداءته.

تراجع أسعار النفط العالمية

وتأتي هذه الخطوة بعد تراجع أسعار النفط العالمية التي تعتبر مصدر رئيسي لإيرادات العراق، حيث تأثر اقتصاد البلاد بشكل كبير بتلك التقلبات. وتعتبر الحكومة الزيادة في أسعار البنزين خطوة ضرورية لضمان استمرار توفير الخدمات الضرورية للمواطنين وتحسين أداء القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم.

من جانبها، اعتبرت بعض التحالفات السياسية والنقابات العمالية قرار رفع أسعار البنزين بمثابة ضربة للمواطنين الذين يحتملون بالفعل عبء تفاقم الأوضاع الاقتصادية في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية والتضخم المستمر.

تشكيل لجنة مساءلة

في السياق طالبت عضو لجنة النزاهة النيابية سارة الصالحي بتشكيل لجنة تحقيق لمساءلة الحكومة بشأن رفع أسعار البنزين.

وأضافت أن هذا الطلب جاء نتيجة لتزايد أسعار الوقود وتأثيرها على معيشة المواطنين، خاصة الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع.

وأشارت إلى أن اللجنة تهدف إلى معرفة الأسباب والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذا الارتفاع المفاجئ وتقديم الحلول المناسبة لتخفيف الأعباء عن المواطنين. واقترحت الصالحي إجراء تحقيق شامل لتحليل أسباب رفع أسعار الوقود وتقديم تقرير نيابي مفصل حول القرار وعرضه للرأي العام.

تحديان إيجابي وسلبي

من جانبها رأت عضو لجنة النفط والغاز النيابية زينب الموسوي، وجود تحديين في رفع أسعار البنزين “المحسن والممتاز”.

وسط غليان الشارع.. غضب عارم يجتاح العراق بعد رفع أسعار الوقود

وقالت الموسوي إن “ذهاب الحكومة العراقية نحو قرار رفع أسعار الوقود المحسن والممتاز يحمل تحدين إيجابي وسلبي، فالإيجابي يكمن من خلال القرار هو تقليل مستوى الاستيراد من المشتقات النفطية التي تصل إلى 5 مليارات دولار سنويا، أما الجانب السلبي فيكمن في تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكلفة النقل والانتقال، ويزيد تكلفة النفقات عموماً”.

وبينت أن “ارتفاع أسعار الطاقة قد يكون أحد المحركات الأساسية لارتفاع الأسعار فى الأسواق وأيضاً واحد من القطاعات الرئيسية، فيما يتعلق بارتفاع معدلات التضخم”.