كانت في الـ 20 من عمرها عند انضمامها لداعش.. امرأة أمريكية تروي حكايتها

قالت امرأة هربت من منزلها في ولاية ألاباما عندما كانت في سن العشرين، لتلتحق بتنظيم داعش، ولديها الآن طفل من أحد مقاتلي التنظيم، إنها لا تزال تأمل في العودة إلى الولايات المتحدة، وتدخل السجن إذا اقتضى الأمر، لتنشر الوعي ضد الإرهابيين.

وفي مقابلة نادرة في معسكر اعتقال روج في سوريا حيث تحتجزها القوات الكردية، قالت هدى مثنى إنها تعرضت لغسيل دماغ على أيدي المتاجرين بالبشر عبر الإنترنت للانضمام إلى الجماعة الإرهابية عام 2014، وتأسف على كل شيء باستثناء ابنها الصغير، وهو في سن الالتحاق بروضة الأطفال.

وقالت المرأة ذات الـ28 عاما، لصحيفة The News Movement التي مقرها في الولايات المتحدة: “إذا كان علي الدخول إلى السجن لتنفيذ العقوبة، فسأفعل ذلك … لن أقاوم ذلك”. وأضافت “آمل أن تنظر حكومتي إلي كشابة في ذلك الوقت وساذجة”.

عبارة كررتها في مقابلات إعلامية عدة منذ فرارها من آخر جيوب التنظيم الإرهابي في سوريا في أوائل عام 2019.

لكن قبل أربع سنوات، عندما كان التنظيم في ذروة قوته، كانت متحمسة في الدفاع عن الإرهابيين على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك في مقابلة مع BuzzFeed News. وقتها كان تنظيم داعش يسيطر على مساحة ما يقارب ثلث كل من سوريا والعراق. في عام 2015، دعت الأمريكيين في منشورات عبر حسابها في تويتر للانضمام إلى داعش وتنفيذ هجمات في الولايات المتحدة، مقترحة إطلاق نار من عجلة مارة أو عمليات دهس بالسيارات تستهدف التجمعات في الأعياد الوطنية.

في مقابلتها مع TNM، تزعم مثنى الآن أن عناصر داعش أخذوا هاتفها وأرسلوا منه تلك التغريدات.

ولدت هدى مثنى في ولاية نيو جيرسي لأبوين يمنيين، وكانت تحمل جواز سفر أمريكيا. ونشأت في منزل أسرة مسلمة محافظة في هوفر، ألاباما، خارج برمنغهام. وفي عام 2014، أخبرت عائلتها أنها ذاهبة في رحلة مدرسية، لكنها سافرت إلى تركيا وعبرت من هناك إلى سوريا، وقد صرفت سرا شيكات أقساط الدراسة، لدفع تكاليف سفرها.

هربت إلى داعش وروجت للإرهاب سابقاً.. قصة امرأة أمريكية غيّرت أقوالها

وفي عام 2016، ألغيت جنسيتها، قائلة إن والدها كان دبلوماسيا يمنيا معتمدا وقت ولادتها – وهو إلغاء نادر لجنسية المولد. وعارض محاموها هذه القرار، قائلين إن الاعتماد الدبلوماسي للأب كان انتهى قبل ولادتها.

وأكدت واشنطن أن مثنى لم تكن مواطنة ومنعتها من العودة، حتى في الوقت الذي كان فيه البيت الأبيض يضغط على الحلفاء الأوروبيين لإعادة مواطنيهم المحتجزين لتقليل الضغط على معسكرات الاعتقال في سوريا.

ووقفت المحاكم الأمريكية إلى جانب الحكومة في ما يتعلق بمسألة جنسية مثنى. وفي يناير الماضي رفضت المحكمة العليا النظر في دعواها القضائية الرامية لعودتها إلى الولايات المتحدة. وقد تركها ذلك هي وابنها يقبعان في معسكر اعتقال في شمال سوريا يأوي آلافا من أرامل إرهابيي داعش وأطفالهن.

وبحسب تقرير أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش الشهر الماضي، فإن حوالي 65600 من أعضاء داعش المشتبه بهم وعائلاتهم – سوريون وأجانب – محتجزون في معسكرات وسجون في شمال شرق سوريا تديرها القوات الكردية.

وألقت السلطات التي يقودها الأكراد ونشطاء باللوم على الخلايا النائمة للتنظيم في تصعيد العنف داخل معسكرات اللاجئين، بما في ذلك قطع رأس فتاتين مصريتين، تتراوح أعمارهن بين 11 و 13 عاما، في مخيم الهول في نوفمبر.

وأعادت الولايات المتحدة ما مجموعه 39 مواطنا أمريكيا. ومن غير الواضح عدد الأمريكيين الآخرين الذين بقوا في المعسكرات.

حاليا، تحاول هدى مثنى تصوير نفسها على أنها كانت ضحية لتنظيم داعش.

في حديثها مع TNM، تصف مثنى كيف، بعد وصولها إلى سوريا في عام 2014، تم احتجازها في بيت ضيافة مخصص للنساء غير المتزوجات والأطفال. قالت: “لم أر قط هذا النوع من القذارة في حياتي، كان هناك نحو 100 امرأة وضعف العدد من الأطفال، يركضون، وكثير من الضوضاء، وأسرّة قذرة”.

“كان السبيل الوحيد للهروب هو الزواج من مقاتل”، وتزوجت بالفعل ثلاث مرات. قُتل زوجاها الأول والثاني، أحدهما والد ابنها، في معركة. وبحسب زعمها، طلقت زوجها الثالث.

لم يعد التنظيم الإرهابي يسيطر على أي أرض في سوريا أو العراق، لكنه يواصل شن هجمات متفرقة ولديه أنصار في المخيمات ذاتها. تقول مثنى إنه لا يزال يتعين عليها توخي الحذر بشأن ما تقوله خوفا من الانتقام.

تضيف: “حتى هنا، الآن، لا أستطيع أن أقول بشكل كامل كل ما أريد قوله. لكن بمجرد أن أغادر، سأفعل. سأنشط ضد هذا”، وتقول، “أتمنى أن أتمكن من مساعدة ضحايا داعش في الغرب على فهم أن شخصا مثلي ليس جزءا من التنظيم، وأنني أنا أيضا ضحية لداعش”.