وسط فرحة الأطفال، إعادة افتتاح المكتبة العامة الفرعية في تلكيف

احتفلت منظمة “جسر إلى – UPP” الإيطالية، بافتتاح المكتبة العامة الفرعية في قضاء تلكيف الواقع شمال شرق الموصل، وذلك يوم الاثنين 15 شباط/ فبراير 2021. الاهتمام بإعادة افتتاح المكتبة الفرعية هو باعتبارها مؤسسة تعليمية وثقافية تثقيفية وفكرية وخدمة أساسية، تستهدف فئات المجتمع سواء كان ذكراً أم أنثى، فقيراً أم غنياً.
كما أنها تساهم في انتشال الشباب والأطفال، وتوجيههم نحو القراءة والمطالعة، وتُساعد جميع أفراد المجتمع على تطوير مهاراتهم وتنمية ثقافاتهم وتطوير الجانب العلمي لديهم، ومن أجل تعزيز الاستقرار والتماسك المجتمعي في تلكيف.

 

قائممقام قضاء تلكيف “باسم بلو” قال لمراسل “تطبيق خبّر” الميداني في العراق سامان داود، “كما عودنا أهلنا في قضاء تلكيف بين فترة وأخرى بمنجزات تضاف ضمن حملة الإعمار، اليوم نفتتح هذا الصرح العلمي والثقافي المكتبة العامة الفرعية في تلكيف”.


وأضاف أن “هذه المكتبة التي ستخدم وتستفيد منها الأجيال في مسيرة حياتهم، وتطوير المعرفة لدى أفراد المجتمع وتنمية معلوماتهم في جميع فروع المعرفة”.
وأوضح بلو أن “هذه البناية اكتملت بجهود متكاتفة من قبل الإدارة في القضاء والدوائر الخدمية الحكومية والمنظمات الداعمة التي قامت بإعادة تأهيل بناية المكتبة، ومذكرة تفاهم بين إدارة قائممقامية تلكيف ومنظمة “جسر إلى – UPP” الإيطالية وبالشراكة مع منظمة مالتيزر الدولية“.
مجموعة من أهالي تلكيف خلال إعادة افتتاح المكتبة العامة

إعادة افتتاح المكتبة العامة الفرعية في تلكيف

وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية موّلت إعادة افتتاح المكتبة العامة الفرعية

ولفت إلى أن الدعم والتمويل هو من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، مشيرًا إلى أن البناية تم إعادة تأهيلها، ليس فقط من ناحية الترميم، بل أيضا تأثيث المكتبة بالأثاث المناسب وبشكل حضاري، سيكون وسيلة لاستخدامها لأبناء القضاء”.

بدورها، أوضحت مديرة مشروع معًا للسلام السيدة “يسكا فان دي كيريك” لمراسل “تطبيق خبّر”،  أنّ “منظمة UPP هي منظمة إيطالية تأسست في بغداد عام 1991، لدعم الشعب العراقي والوقوف معه بوجه الظلم والحروب.

 

طفلة تتحدث في حفل الافتتاح

سيستفيد الأطفال كثيرًا من الكتب والنساطات المخططة لهم بالمكتبة

وأشارت إلى أن المنظمة تعمل في مجالات عديدة منها، الصحة النفسية والتربية وإعادة الإعمار، وكذلك في برامج بناء السلام والتماسك المجتمعي ودعم المنظمات المجتمع المدني.
لدى المنظمة استراتيجية تبنتها في إعادة إعمار المناطق المتضررة، بالأخص بعد احتلال داعش وتحرير مناطق سهل نينوى، وإعادة الاندماج المجتمعي في المنطقة التي عانت كثيرًا خلال النزوح وبعدها”.
وأضافت “كيريك” أن “مشروع معًا للسلام الذي أعاد بناء هذه البناية، هو أحد مشاريع منظمة UPP الإيطالية. وهو مشروع عن بناء السلام والتماسك الاجتماعي، ولدينا عدة مراكز للشباب في سهل نينوى من ضمنها مركز شباب تلكيف”.
وبيّنت أن “المشروع لديه ستة مساحات مجتمعية تم إعادة تأهيلها، والمكتبة التي نحن فيها اليوم هي أحدى هذه المساحات”، وأتمنى أن تكون هذه المكتبة دعمًا جيدًا للشباب والنساء والصغار والكبار”، شاكرة للجميع حضورهم.
بعد أن تعرّضت المكتبة إلى التدمير والخراب من قبل داعش، وبعد الانتهاء من إعادة ترميمها وتجهيزها بالطاولات والكراسي، ها هي اليوم تستقبل الشباب والأطفال لتقدم لهم كتبًا عديدة ومتنوعة، منها الثقافية والتاريخية والعلمية والمخطوطات وقصص الأطفال وغيرها.
 مراسل “تطبيق خبّر” التقى “محمد سالم احمد”، وهو مواطن من تلكيف، تحدث عم أهمية إعادة افتتاح المكتبة الفرعية في المدينة.

وقال محمد إن “الحدث مهم جداً ننتظره بشغف وشوق كبيرين”، مضيفًا، “نحن سعداء جداً بإعادة الروح إلى هذه المكتبة، التي دمرتها العصابات الإجرامية داعش، وبمساعدة الخيرين من المنظمات الدولية تم إعادة تأهيل هذه المكتبة الوحيدة في قضاء تلكيف”.

 

أطفال يرسمون في المكتبة

منارة ثقافية وعلمية واجتماعية جديدة لأهالي وشباب وأطفال نينوى

وأكد أنها ستكون منارة ثقافية وعلمية واجتماعية جديدة لأهالي وشباب وأطفال القضاء، وستبقى كما كانت سابقًا، منارة في المجال الثقافي والتبادل الفكري والأدبي، مقدمًا شكره لمنظمة UPP الإيطالية، ومشروعها معًا للسلام وللمنظمة الممولة مالتيزر الدولية لإعادة إعمار المكتبة.

قدمت خلال الافتتاح بعض الفعاليات بهذه المناسبة، منها عرض مسرحي حول تدمير العصابات الإرهابية داعش لأغلب المكتبات، قدمها عدد من الأطفال، ثم قدمت فرقة (مشخت) وتعني الرحال بعض من الأغاني التراثية المصلاوية العريقة”.
يذكر أنه تم إطلاق مشروع “معا للسلام” أوائل عام 2019، وهو مشروع لبناء السلام، يهدف إلى تعزيز دور الشباب والثقافة وتعزيز التماسك الاجتماعي في محافظة نينوى.
يتضمن المشروع محتويين: فعاليات وأنشطة البناء في المجتمع. بالنسبة لعنصر البناء، قامت UPP ببناء ثلاثة مراكز شبابية، كل منها به ملعب رياضي، وإعادة تأهيل مركز رابع.
علاوة على ذلك، يشمل المشروع بناء أو إعادة تأهيل ستة مساحات مجتمعية هي: إعادة تأهيل نادي قرقوش الرياضي، وإنشاء حديقة في برطلة، وتأهيل المكتبة العامة وحديقة في تلكيف، وإنشاء ملعب في بحزاني، وإعادة تأهيل الحديقة في نمرود.
تستخدم UPP مراكز الشباب الأربعة التي تم إنشاؤها أو إعادة تأهيلها لتنظيم الأنشطة والفعاليات المجتمعية. وهم موجودون في سيد حمد ونمرود وتلكيف وطوبزاوة.
تشمل الأنشطة الرياضية كرة القدم والكرة الطائرة وكرة السلة والتزلج وتنس الريشة. كما يتم تنظيم الأنشطة الفنية، مثل الرسم والحرف اليدوية ودروس الموسيقى.
يتضمن المشروع أيضًا تدريبات تعليمية هي: محو الأمية، ودروس أساسية في الكمبيوتر، وتدريب على الإسعافات الأولية، ودروس في مواضيع مدرسية مختلفة.
النوع الأخير من الأنشطة في مراكز الشباب يركز على التراث الثقافي للعراق ونينوى، وسيشمل ورش عمل وزيارات ميدانية لمختلف المواقع الدينية والتراثية. باستثناء الأنشطة في مراكز الشباب، يعمل المشروع أيضًا في قطاع التعليم لدعم التماسك الاجتماعي في المدارس.
شباب عراقيون يعزفون عي القانون والعود

عزفت مقطوعات موسيقية خلال الافتتاح

ويتم تنظيم الدورات التدريبية على تعليم السلام و الدعم النفسي للمعلمين وسيتم دعم الأنشطة المتعلقة بهذه الموضوعات للأطفال.
وعلى الرغم من أنه تم تعليق الأنشطة منذ إعلان حظر التجول بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، لكن مشروع “معًا للسلام” يتواصل بوصفه مشروعًا رائداً في إطلاق حملة التوعية والرسائل الوقائية حول الفيروس من خلال فرق من المراكز التي تجولت في مناطق وقرى سهل نينوى.
ويتم توزيع كتيبات وملصقات لتثقيف السكان للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد. وقد استؤنفت النشاطات تدريجيًا في المراكز المذكورة أعلاه، مع الأخذ بالتوصيات الصحية اللازمة، على أن يكون عدد المستفيدين في كل مركز لا يتعدى 10 أشخاص للوقاية والحذر من انتشار الفيروس.