أخبار الآن| باكستان – سلام اباد (أ ف ب) 

قررت صحافية باكستانية ان تطلق برنامجا اذاعيا للحديث عن ظاهرة تحديق النظر بالنساء في الشوارع والتنديد بالمضايقات التي يتعرضن لها في هذا البلد المحافظ.

وخطرت هذه الفكرة في بال الصحافية انيلا الانصاري مطلع العام 2016 حين عادت الى بلدها بعد عقدين امضتهما في بريطانيا، ولاحظت ان العيون تلاحقها في الشارع، من دون أي إحترام للخصوصية.

يشار إلى أن باكستان تقبع  في المرتبة قبل الاخيرة في قائمة المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2015 عن الفروقات بين الجنسين، وتعاني النساء من تمييز كبير يلقي بثقله على حياتهن اليومية.

وتقول لمراسل وكالة فرانس برس في مبنى اذاعة "راديو 99" في اسلام اباد "اينما ذهبت، الى المكاتب او المطاعم، كانت العيون تلاحقني، وكان الرجال يسترقون النظر الي من دون توقف".

وتضيف "سألت زميلاتي ان كنت الوحيدة التي اتعرض لهذه المواقف، فقلن لي +لا تسألي، انه مرض مستشر، وهو جزء من الثقافة الجماعية".

في المقابل، لا يرى كثير من الرجال وجود مشكلة من جانبهم، بل يحملون المسؤولية للنساء انفسهن على اللباس والتبرج، كما تقول.

من هنا، فكرت انيلا باثارة الموضوع مع اكبر عدد ممكن من الاشخاص، وذلك من خلال برنامج اذاعي حول هذه الظاهرة المستشرية في باكستان "كفوا عن مراقبتنا" وراديو 99 محطة إذاعية تجارية تقول أن عدد متابعيها يصل الى 25 مليون شخص في باكستان، ويعي المسؤولون فيها ابعاد هذه القضية، فأطلقوا في تموز/يوليو حملة على الأثير مع انيلا الأنصاري، تخاطب الجمهور مباشرة، وتبث رسائل مرات عدة في اليوم مثل "كفوا عن مراقبتنا"، او "هل تحب ان يفعل احد ذلك مع اختك؟".

يقول نجيب أحمد مدير المحطة الاذاعية أنه ينظر بعين التقدير إلى هذا المشروع "الفريد والمختلف"، والذي يتناول موضوعا درجت العادة على غض النظر عنه رغم انعكاساته الكبرى على النساء، ويضيف "بسبب المضايقات، لم تعد النساء يخرجن من المنازل أو يتصرفن بحرية في مراكز العمل".

ويرى نجيب احمد ان هذا البرنامج لو نجح في تغيير عقلية شخص او اثنين فقط سيكون قد نجح.

بعد ظهر احد الايام، اجتمعت انيلا مع زميلاتها على الرصيف امام مدخل الاذاعة، في مسعى للتواصل مع الناس والحديث معهم حول هذه المسألة.

وفيما كانت الصحافيات يوزعن المنشورات، تولت واحدة منهن اطلاق هتافات عبر مكبر للصوت "قولوا لا لتحديق النظر بالنساء"، و"هذا ينافي الاخلاق".

تلقى هذه المبادرات ترحيبا لدى النساء، مثل سناء جفري التي تعاني من نظرات الرجال الملاحقة لها رغم انها تضع الحجاب.

وتقول "هؤلاء الرجال الذين يحبسون اخواتهم في المنزل، لماذا يحدقون النظر بالنساء؟"، مضيفة "علينا ان نفهمهم ان النساء اللواتي يخرجن من المنازل هن ايضا جديرات بالاحترام"، وترى الشابة ان حملة "راديو 99" تشكل خطوة اولى، لكن الامور لن تتحسن مع تحرك على مستوى الحكومة.

إيان علي يقول لمراسل وكالة فرانس برس "النساء هن شرف عائلاتهن، ان لم يرتدين البرقع او الملابس التي تغطيهن بالكامل، فلا يحق لهن الشكوى من المضايقات".

ويضيف "حين تخرج النساء إلى الشارع بملابس غير محتشمة، لا يمكننا أن نضبط انفسنا".

وهذا الرأي ليس حكرا على هذا الشاب، بل ان كثيرا من الرجال يرددونه في باكستان، حتى ان صوت الصحافيات المشاركات في هذا التحرك لا يصل الى مسامعهم فهم "لا ينطرون اليهن بتفكير سليم، لانهن لسن محتشمات"، كما يقول الشاب نفسه.

في هذا الواقع الصعب، تأمل انيلا الانصاري ان تفتح حملتها كوة في جدار المحرمات الاجتماعية في باكستان، مثل "جرائم الشرف" والزيجات القسرية، وزواج الاطفال، وغيرها من الظواهر الشائعة في هذا البلد البالغ عدد سكانه 180 مليونا، وترى الكاتبة والمحامية رفيعة زكريا ان مبادرة "راديو 99" يمكن ان تؤسس لحوار حول هذه القضايا، داعية النساء الى تصوير ما يجري معهن من مضايقات لنشرها وجعل مرتكبيها يشعرون بالخجل.

إقرأ أيضاً: ماذا قررت باكستان بشأن أيقونة "ناشيونال جيوغرافيك"؟

هجوم انتحاري يستهدف القنصلية الالمانية في مزار الشريف

أبرز هجمات داعش في  باكستان​​​​​​​