القاعدة تنشر إصدارا جديدا حول أحداث الـ 11 من سبتمبر

عشية الذكرى الثانية والعشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، نشرت مؤسسة السحاب، الذراع الإعلامية للقيادة العامة في تنظيم القاعدة، إصداراً جديداً من مجلة ”أمة واحدة“ خُصص للمناسبة.

 

إصدارات مستنسخة

هذا العدد الحادي عشر تضمن ترجمتين لسيرة اثنين من منفذي الهجمات، الأول هو محمد عطا، العقل المنفذ لتلك الهجمات، والذي قاد الطائرة التي هدمت البرج الشمالي في نيويورك، والثاني هو هاني حنجور الذي قاد الطائرة التي هاجمت وزارة الدفاع، البنتاغون.

تضمن العدد أيضاً مقالاً للمدعو أبي خالد الصنعاني بعنوان ”الحادي عشر ورد فعل الرعب المتوالي،“ يصف فيه كيف أن ”الهدف من ضرب البطن الرخو للدول أن يؤدي الهلع والرعب لكسر إرادة العدو على المقاومة وشل قدراته على رد الفعل”.

القاعدة تنشر إصدارا جديدا في الذكرى 22 لأحداث 11 سبتمبر

محمد عطا

إعلام القاعدة يعترف بأن عابر سبيل هو نفسه سيف العدل

بات ثابتاً أن أبا خالد الصنعاني إما هو اسم مستعار آخر يكتب به سيف العدل، القيادي الأبرز اليوم في تنظيم القاعدة؛ أو آخر ينسخ ما كتبه سيف العدل باسمه الصريح، محمد صلاح الدين زيدان، والاسم المستعار الأشهر، عابر سبيل، كما جاء في ”الصراع .. كتاب الثورة“ أو ”الصراع ورياح التغيير“ أو في تلخيص كتاب الحرب … ثلاث وثلاثون استراتيجية“ وهو ما يُعرف أيضاً بـ ”قراءة حرة في كتاب ٣٣ استراتيجية؛“ وهو تعليق على كتاب روبرت غرين Robert Greene ”٣٣ استراتيجية للحرب،“ الصادر في ٢٠٠٦. جزء كبير من فصول هذه ”القراءة الحرة“ ظهرت في موقع مافا السياسي الذي يديره من طهران مصطفى حامد أبو الوليد المصري صهر سيف العدل.

ومن اللافت أن افتتحت ”أمة واحدة“ عددها هذا بصفحة تعلن فيها مسؤوليتها عن إصدار ”قراءة حرة“ في الفترة من ٢٠١٧ إلى ٢٠٢٢؛ وتؤكد أن عابر سبيل هو اسم مستعار اتخذه محمد صلاح الدين زيدان. مقال ”الصنعاني“ تضمن إشارة واقتباساً من روبرت غرين.

القاعدة تنشر إصدارا جديدا في الذكرى 22 لأحداث 11 سبتمبر

لماذا يحتاج سيف العدل للاختباء خلف العديد من الأسماء المختلفة؟

القاعدة وعبء الدم الأفغاني

يلفت أمران في منشورات القاعدة التي تمجد هجمات سبتمر. الأول، هو أنهم لا يستطيعون بأي حال أن يحسموا أن زعيم طالبان وقتئذ الملا محمد عمر أعطى إذناً صريحاً لأسامة بن لادن بمهاجمة أمريكا على هذا النحو.

في أدبيات الجهاديين التي يدعون أنها تميزهم عن غيرهم، لا بد من الامتثال لـ ”أمير المؤمنين“ وهو اللقب الذي ادعاه الملا عمر وزعماء طالبان من بعده. أسامة بن لادن كان مبايعاً الملا عمر على السمع والطاعة. ليس في شهادات قياديي القاعدة ولا طالبان ما يؤكد أن الملا عمر كان على علم بهذه الهجمات. وهذا موثق في شهادات القيادي في قاعدة اليمن أنور العولقي والمنشورة في صحيفة المسرى الصادرة عن التنظيم سنة ٢٠١٦؛ وفي شهادة مفتي القاعدة أبي حفص الموريتاني المنشورة في أكثر من مقابلة تلفزيونية ومنها مقابلة في أخبار الآن؛ وشهادة أبي محمد المصري، الرجل الثاني في القاعدة حتى مقتله في طهران في ٢٠٢٠، وبحسب ما ورد في كتاب عن الهجمات نشرته السحاب العام الماضي، ٢٠٢٢، بعنوان ”عمليات ١١ سبتمبر بني الحقيقة والتشكيك.“ خلاصة هذه الشهادات أن الملا عمر كان يرفض ”العمل الخارجي“ لكن أسامة بن لادن التفّ عليه وخالفه، بل خدعه.

الأمر الثاني هو أن قياديي القاعدة وأنصارها عندما يتغنون بالهجمات ويعدّدوا بالأرقام خسارة أمريكا البشرية والمادية، لا يذكرون تضحيات الشعب الأفغاني الذي وقع ضحية طموح بن لادن.

ومن المفارقات أن أبا محمد المصري في كتابه يتحدث عن الإجراءات المسبقة التي اتخذها تنظيم القاعدة لتأمين كوادر التنظيم وأسره، غير آبهين بالأفغان، حتى وإن استخدمت أمريكا السلاح النووي! يقول: ”كان الجميع يتوقع ردة فعل قوية لهذا الحدث الذي هو بمثابة أكبر إهانة تتعرض لها أمريكا منذ نشأتها، ولم نستبعد الخيار النووي الذي تلوح به أمريكا في كل خلافاتها الدولية، لذلك بدأنا في الترتيبات اللازمة لما بعد العملية ومنها: لابد من توفير مأوى لتلك الأسر يتناسب مع طبيعة الموقف والحدث الجديد؛ مغادرة بعض الكوادر الهامة لترتيب الوضع في اليمن؛ مغادرة بعض الأُسر … من ضمن الترتيبات التي تم مناقشتها قبل الأحداث هو إيجاد مكان آمن للشيخ أسامة وبعض القيادات في الصومال“.

الذكرى وغياب القيادة

تأتي هذه المناسبة والقاعدة لا تزال عاجزة عن حسم مصير زعيمها أيمن الظواهري حياً كان أم ميتاً. الولايات المتحدة الأمريكية قالت إنها قتلت الظواهري في غارة على منزل سكنه في العاصمة الأفغانية كابول في اليوم الأخير من يوليو ٢٠٢٢. لا القاعدة كذبت الرواية الأمريكية مثلاً وأكدت أن الرجل حي؛ ولا هي أكدت قتله لتحسم هوية ”خليفة“ الظواهري ومسألة البيعة التي يدّعي الجهاديون قدسيتها. فبات أنصار القاعدة كمن يبايع ميتاً!