أسرار رحلة أسرتي سيف العدل ومصطفى حامد مع القاعدة وإيران

تحل الذكرى الأولى لمقتل أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، في أغسطس/ آب 2023، ووصيته التي تركها لم تتحقق بعد بل إن العديد من الشواهد تُشير إلى أن التنظيم في ظل سيطرة سيف العدل المدعوم بصهره مصطفى حامد يمضي في طريق آخر بخلاف التي أرادها “الظواهري” قبل مقتله.

ففي وثيقة التعهد التي كتبها أعضاء وكوادر القاعدة، قبل سنوات من مقتل الظواهري، تعهد أتباع التنظيم بمبايعة واحدًا من 4 قيادات، لم يبق منهم سوى سيف العدل، شريطة أن يكون الأمير التالي لأيمن الظواهري موجودًا في أفغانستان أو أحد أفرع التنظيم الأخرى.

وبعد عام من مقتله، ما زال سيف العدل، الأمير الفعلي للقاعدة، موجودًا في إيران مع عائلته وبجوار صهره مصطفى حامد، عراب الدعوة للتماهي مع طهران، والذي كان أيمن الظواهري على خلاف معه ومع نهجه إلى الحد الذي جعله يخصص عددًا من كلماته وكتاباته لانتقاد المشروع الإيراني ووصفه بأنه سراب انخدع بعض الجهاديين به في حين أنه لا يخدم إلا مصالح نظام الولي الفقيه.

ويعيش تنظيم القاعدة، في الوقت الحالي، على وقع خلافات محتدمة حول هوية الأمير الجديد له والذي سيخلف أيمن الظواهري في منصبه، ففي حين تحدثت تقارير دولية عن أن سيف العدل أصبح أميرًا فعليا له، دعا جهاديون منشقون عنه من بينهم أبو مارية القحطاني إلى فك الارتباط مع القاعدة ورفض تولي العدل الإمارة بسبب وجوده في إيران.

ويثير وجود سيف العدل في إيران انتقادات جهادية واسعة كما يطعن في توليه القيادة العليا للتنظيم الذي تنص لائحته الداخلية على أن أميره يجب أن يكون في أفغانستان (خراسان) أو في أي فرع آخر للقاعدة، بينما يحاول صهره مصطفى حامد أن يدفع في اتجاه حسم الصراع الداخلي على القيادة لصالحه واصفًا إياه بأنه أبرز من تبقى من قادة التنظيم.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

ولطالما برز اسم سيف العدل على ساحة الجهاديين كأحد أبرز قادة تنظيم القاعدة، غير أن رحلة القيادي الذي يوصف بأنه الأمير الفعلي للقاعدة، في الوقت الراهن، ارتبطت بصورة مباشرة بروابطه العائلية التي نبعت من مصاهرته لأبي الوليد المصري مصطفى حامد والذي مهد لصعود الأول لسدة القيادة داخل التنظيم.

وعلى مدار عقود، توسعت وتوثقت الصلات العائلية لأسرتي سيف العدل ومصطفى حامد داخل دائرة القاعدة، وساهم أفراد من العائلتين في تعزيز قبضة هذا التحالف الثنائي على الشبكة القيادية للتنظيم وكذلك على أفرعه الخارجية وخصوصًا فرعه اليمني الذي يتواجد به خالد سيف العدل، وهو الأمر الذي يهدد بتفجر وتشظي القاعدة نتيجة الخلافات الداخلية حول هذه السيطرة.

وتحاول القصة التالية تتبع رحلة أسرتي سيف العدل ومصطفى حامد على درب القاعدة انطلاقًا من محطتها الأولى في أفغانستان حيث التقى أمير التنظيم الفعلي بصهره لأول مرة، مرورًا بمحطات تالية تنقل فيها أفراد الأسرتين بين دول عدة منها السودان وباكستان وأفغانستان واليمن وانتهاء بإيران التي لا تزال المحطة الأهم في تلك المسيرة.

وتستند القصة إلى 4 مصادر رئيسية منهم عضوين سابقين بتنظيم الجهاد المصري أحدهما الطبيب الخاص لأسرة مصطفى حامد وهو ممن عاصر ما سُمي بـ”الجهاد الأفغاني”، وأحد أتراب خالد نجل سيف العدل داخل القاعدة، بالإضافة إلى مسؤول سابق تابع ملفي تنظيمي الجهاد والقاعدة عن كثب طوال 30 عام، لكن المصادر اشترطت عدم نشر هويتها الحقيقية لأسباب خاصة بها.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

مع قيام مصطفى حامد بترويج نظرية الجهادية الموالية لإيران، يحاول سيف العدل اغتصاب قيادة القاعدة، وباقي أفراد الأسرة يساعدون في العمليات اللوجستية والإعلامية

بدايات مختلفة ومآلات متشابهة

وترجع جذور قصتي أبو الوليد المصري مصطفى حامد ومحمد صلاح زيدان الشهير بسيف العدل إلى عقود مضت، ولكن كان لكل منهما بداية مختلفة، فمصطفى حامد المولود في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، عام 1945، تأثر بأفكار الإسلام السياسي منذ بداياته المبكرة، وانضم إلى قسم الأشبال بجماعة الإخوان المسلمين وعمره 6 سنوات، عن طريق شقيقه الأكبر الذي انضم للجماعة وتدرب في معسكراتها على أطراف المدينة، حسبما روى “حامد” في كتابه “15 طلقة في سبيل الله”.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

مصطفى حامد يحكي عن انضمامه للإخوان

طُويت صفحة “أشبال الإخوان” سريعًا، ومضى مصطفى حامد في حياته فدرس الهندسة الميكانيكية بجامعة الإسكندرية، عام 1969، وهناك التقى بزوجته وفاء علي الشامي التي ستعرف منذ أوائل السبعينات بأم وليد المصرية.

ففي تلك الفترة، رزق مصطفى حامد بمولوده الأول “الوليد”، أكبر أبناءه والذي تكنى باسمه منذ ذلك الحين، ويقدر عضو سابق بتنظيم الجهاد المصري أنه ولد تقريبًا في عام 1973، وبعد ما يزيد قليلًا عن العام، أي في عام 1974، ولد شقيقه خالد ثم ولدت أسماء في عام 1977، والتي سيرتبط اسمها، لاحقًا، باسم زوجها محمد صلاح الدين زيدان أو سيف العدل كما يشتهر.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

مصطفى حامد وزوجته مع ابنهما البكر “الوليد” – سبيعينيات القرن الماضي

مصطفى حامد عمل كمهندس ميكانيكي لبعض الوقت، قبل أن يبدأ رحلته على “درب الجهاد”، بدءً من ربيع عام 1978 عندما سافر إلى جنوب لبنان ليلتحق بحركة فتح ويقاتل معها في جنوب لبنان ضد الاجتياح الإسرائيلي.

ولم يطل بقاء أبو الوليد المصري في لبنان وعاد أدراجه، مرة أخرى، وبدأ في الأشهر التالية الإعداد لرحلته لأفغانستان والتي سافر إليها لأول مرة في يونيو/ حزيران عام 1979، قبل نحو 6 أشهر من الغزو السوفيتي والذي فتح الباب لقدوم “الأفغان العرب”، ومنهم بينهم سيف العدل إلى البلاد، وساهم بصورة غير مباشرة في تكوين التحالف العائلي بين الأمير الفعلي للقاعدة وصهره مصطفى حامد والذي يُوصف بأنه الأب الروحي له.

وعلى النقيض من صهره، ظل محمد صلاح الدين زيدان والمولود، عام 1963، في قرية كفر البتانون القريبة من مدينة شبين الكوم بعيدًا عن الاحتكاك بأي نشاط للجماعات الإسلامية حتى التحاقه بالجامعة في ثمانينات القرن الماضي، إذ جاءت ولادته ونشأته في ظل حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر ومشروعه الاشتراكي المناهض لـ”الإسلام السياسي”.

وشهدت ثمانينيات القرن العشرين، بداية رحلة تحول محمد صلاح إلى سيف العدل فبالتزامن مع دراسته بكلية التجارة جامعة المنوفية بمدينة شبين الكوم، واظب على حضور دروس دينية في مسجد فجر الإسلام بمدينة شبين الكوم، وتأثر أيضًا بأفكار أبو أيوب المصري، شريف هزاع، عضو تنظيم الجهاد المصري والذي أقنعه بالانضمام لـ”الجهاد الأفغاني”.

وحينما أنهى محمد صلاح خدمته العسكرية الإلزامية كضابط احتياط برتبة ملازم أول في عام 1987، أخبر أسرته الصغيرة(والديه وأشقائه الثلاثة)، بأنه سيسافر إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة والبحث عن عمل، بيد أنه توجه، لاحقًا، إلى كونر بأقصى شرقي أفغانستان والتحق بمجموعة الملا “جميل الرحمن” قبل أن ينتقل إلى تنظيم القاعدة عام 1989.

ولاحقًا، زيف محمد صلاح موته بالنسبة لأسرته التي اقتنعت أنه توفي في حادث بالسعودية، عام 1989، وبعد 18 عامًا حصلت الأسرة على حكم قضائي (رقم 977 لسنة 2007) من محكمة الأسرة بشبين الكوم باعتباره متوفيًا للفقد، على حد ما روى شقيقه حسان في وقت سابق لصحيفة “المصري اليوم“.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

لكن المفارقة أن هذا الحكم ليس موجودًا في السجلات القضائية للعام المذكور كما لم يتم إدراجه في قاعدة بيانات الأحكام الإلكترونية التي يجري العمل بها حاليًا، بحسب مراجعة أجراها معد القصة على جميع الأحكام الصادرة من المحكمة لهذا العام من واقع دفتر الأحكام بالمحكمة.

وبحسب عضو سابق بتنظيم الجهاد عمل طبيبًا في المستشفى الميداني بميرانشاه على الحدود الباكستانية الأفغانية وهو أيضًا صديق لعائلة مصطفى حامد، فإن انضمام محمد صلاح زيدان الذي عرف بعد انضمامه للقاعدة باسم إبراهيم المدني ثم سيف العدل تم عن طريق أبو حفص المصري نائب أسامة بن لادن، وبناءً على تدقيق أجرته اللجنة الأمنية للتنظيم في خلفيته للتأكد من أنه مناسب للالتحاق بـ”القاعدة”.

اللقاء الأول

في غضون فترة وجيزة من التحاق سيف العدل بالقاعدة، وتحديدًا في يوليو/ تموز 1990، التقى بمصطفى حامد خلال مشاركتهما في الإعداد لمعركة إغلاق مطار خوست التي قادها جلال الدين حقاني مع غيره من الكومندنات الأفغان، وكان سيف العدل وقتها يعمل تحت إمرة “مبشر الجزراوي” أمير قطاع خوست في التنظيم، وهو ما يتفق مع ذكره “حامد” نفسه في كتاب “المطار 90”.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

مصطفى حامد يتحدث عن لقاءه الأول بسيف العدل

ودأب مصطفى حامد في كتابات أخرى على الترويج لراوية غير دقيقة تصف سيف العدل أنه كان ضمن الصف الأول لقيادة القاعدة حتى أنه لا يذكره إلا مقرونًا بأبي حفص المصري وأبو عبيدة البنشيري، مهندسا القاعدة الفعليين، قائلًا إنه تولى مسؤولية التنسيق بين التنظيم والمقاتلين الأفغان في معركة المطار، وذلك في كتابه “العرب في حرب أفغانستان” المنشور بالتعاون مع الخبيرة الأسترالية في شؤون الإرهاب ليا فارال.

توثقت علاقة مصطفى حامد بالعدل وجمعهما تقارب وجهات النظر بشأن تنظيم القاعدة فكلاهما عارض نهج أسامة بن لادن في إمارة التنظيم، وأفضت صداقتهما إلى تزويج الأول كبرى بناته “أسماء” إلى الأخير، في ديسمبر/ كانون الثاني 1991، لتمتد شبكة أسرة أبو الوليد المصري إلى نقطة جديدة.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

كتاب العرب في حرب أفغانستان النسخة العربية – المصدر موقع مافا الإيراني

أسرة مصطفى حامد من إسلام آباد إلى ميرانشاه

ومثلت علاقة المصاهرة المذكورة نتيجة وامتداد طبيعي لانخراط أسرة مصطفى حامد في أنشطته الحركية منذ التحاقه بـ”الجهاد الأفغاني”، فمنذ عام 1985 استقدم أبو الوليد المصري الأسرة إلى باكستان حيث أقامت في العاصمة إسلام آباد  فيما انشغل هو بالانتقال بين الجبهات الأفغانية المشتعلة.

ومكثت أسرة مصطفى حامد في إسلام آباد مع أسر عدد من كبار قادة القاعدة ومن بينهم أسرة أبو عبيدة البنشيري، وتولت “أم الوليد” رعاية شؤونهم، كما عمل محمد عبد الفتاح عبد العليم، والذي سيُعدمه تنظيم الجهاد بعد حين بتهمة الخيانة، على قضاء بعض شؤون الأسرة، وفقًا لما ذكره طبيب أسرة مصطفى حامد لـ”أخبار الآن”.

وتتكون أسرة مصطفى حامد- بحسب مصدرين مختلفين- من 5 ذكور، منهم 4 على قيد الحياة، وهم: (الوليد، وهو أكبر أبناء مصطفى حامد وولد بين أواخر 1972، وأوائل 1973، وعبد الرحمن وترتيبه الثالث في الإخوة الذكور بعد خالد وولد في عام 1979، وعبد الله- ويرجح واحد من المصدرين أنه ولد في أوائل الثمانينات وتقريبًا عام 1982، ومحمد أصغر الأولاد وهو مولود عام 1985) بالإضافة لخالد الذي ولد عام 1974 وقُتل وعمره يقترب من 15 عامًا في 1988.

أما بنات مصطفى حامد فهن: (أسماء كبرى بناته والمولودة عام 1977، وصفية والتي ولدت في أوائل الثمانينيات أيضًا، وعائشة- غير معروف على وجه الدقة تاريخ مولدها-، ومريم أصغر البنات والمولودة في عام 1984 تقريبًا.

وجميع أولاد مصطفى حامد من زوجته أم الوليد وفاء الشامي، أي أنه لم يرزق بأبناء من زوجته الثانية أم محمد الأسترالية والمعروفة بربيعة هاتشينسون (اسمها الأصلي ماري هاتشينسون) والتي تزوجها على الأرجح عام 2000، بحسب ما ورد في كتاب” The mother of Mohammed : an Australian woman’s extraordinary journey into jihad” والذي يتناول السيرة الذاتية لـ” هاتشينسون”.

ومن الجدير بالذكر أن المصادر الذين تحدثوا لـ”أخبار الآن” عن أسرة مصطفى حامد، لم يؤكدوا أو ينفوا زواجه بأم محمد الأسترالية.

وبحسب طبيب أسرة مصطفى حامد فإن الأسرة ظلت في إسلام آباد حيث تلقى بعض أفرادها ومنهم عبد الرحمن وعبد الله تعليمهما الأساسي، أما الوليد فلازم محمد عبد العليم لفترة وتنقل معه بين بيشاور وميرانشاه وزار أيضًا الجبهات في جاور الأفغانية وغيرها، مضيفًا أنه التقى الأسرة بعد مقتل خالد مصطفى حامد، عام 1988.

وحسبما قال مصطفى حامد في مقال سابق له فإن خالد قُتل مع 8 من المقاتلين العرب خلال أول دورة تدريبية له في جاور، نتيجة انفجار لغم من مخلفات الحملة التي شنها الجيش السوفيتي على مجاهدي بكتيا في جاور، عام 1986.

غير أن رواية طبيب الأسرة والذي تولى تجهيز “خالد” للدفن بعد مقتله ألمح إلى أن خالد كان يتعلم تصنيع العبوات الناسفة في جاور مع مقاتلين أفغان وعرب وانفجرت فيهم عبوة حاولوا إعدادها للتفجير، مضيفًا أنهم نقلوا إلى مستشفى ميرانشاه لكنهم وصلوها بعد أن فارقوا الحياة.

ويتذكر الطبيب أن مصطفى حامد لم يحضر جنازة نجله خالد لانشغاله في الجبهة، مشيرًا إلى أن زوجته حضرت من إسلام آباد إلى ميرانشاه لحضور الجنازة مرتدية البرقع، ومعها شقيقه الوليد وصديق العائلة محمد عبد العليم لكن لم يستطع أن يؤكد أن شقيقتهم أسماء حضرت الجنازة، قائلًا: “ربما حضرت ولم أرها”.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

خالد مصطفى حامد قبل مقتله بعامين – المصدر موقع مافا الإيراني

ووصف طبيب أسرة مصطفى حامد نجله الوليد بأنه بدت عليه علامات اضطراب نفسي مبكر، مضيفًا أنه لاحظ هذه العلامات عليه أكثر من مرة سواء عندما حضر لمستشفى ميرانشاه مع محمد عبد العليم، ومن خلال حديث الأخير عنه في بعض الأحيان.

وأردف الطبيب أن الأسرة انتقلت إلى ميرانشاه بعد أقل من عامين على مقتل خالد، وتقريبًا في منتصف العام 1990، واستقرت في منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية إلى حين سفرها لليمن عام 1993، وأثناء إقامتها في ميرانشاه تزوجت أسماء كبرى بنات مصطفى حامد بسيف العدل.

العائلة على نهج “أبو الوليد”

وبالانتقال إلى ميرانشاه، بدأت مرحلة جديدة في حياة أسرة مصطفى حامد الذي بدأ في توثيق صلاته بقيادة القاعدة بطرق عدة من بينها المصاهرة، ووصف أبو الوليد المصري في تلك المرحلة بأنه مستشار أسامة بن لادن والذي تعرف عليه في عام 1988.

وبدأ أبو الوليد المصري في تزويج بناته الأربعة، في غضون تلك السنوات وما بعدها، إلى 4 من كوادر القاعدة في ديسمبر/ كانون الأول 1991، تزوجت أسماء بسيف العدل الذي عمل وقتها في إدارة المعسكرات بالتنظيم.

كما تزوجت مريم البنت الثانية لمصطفى حامد- في عام 1998 تقريبًا-  بشريف المصري واسمه الحقيقي محمد عبد الستار النويهي الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه واحد من أهم 25 قياديًا بالقاعدة عند غزوها لأفغانستان، وعمل “المصري” في الجانب العسكري وعُين كقائد ثاني لجبهة قندهار خلال الغزو الأمريكي بعد سيف العدل.

وفي سياق متصل، كان لأولاد مصطفى حامد نشاط أكبر على الجبهات وفي معسكرات التدريب، فالوليد والذي تزوج مبكرًا من زوجته الباكستانية- في عام لم تستطع المصادر أن تحدده بدقة- فشارك في معسكرات التدريب بأفغانستان وانخرط في عمليات تهريب وتجارة في المقتنيات الأثرية والنادرة مع بعض المهربين والكومندنات الأفغان مستفيدًا من تحركاته بين الجبهات والمدن المختلفة، فيما ألمح أحد المصادر إلى أن الوليد ربطته علاقات بتجار الأفيون في أفغانستان وأنه جنى أموالا نتيجة تلك العلاقات.

وكذلك شارك عبد الرحمن في بعض الأعمال شبه القتالية واقتصر دوره على المشاركة في نوبات الحراسة خلال معركة مطار خوست، أما عبد الله ومحمد فمكثا مع والدتهما وبقية أفراد العائلة إذ أن صغر سنهما حال دون مشاركتهما في أعمال قتالية مباشرة ومع ذلك تلقيا تدريبًا عسكريًا في سنهما المبكرة.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

شجرة عائلة مصطفى حامد بناءً على المعلومات المتوفرة لدى مصادر قريبة من العائلة وربما تكون غير كاملة

رحلة السودان

وفي عام 1992، وقعت الحرب الأهلية في أفغانستان وتغيرت الأمور بصورة سريعة بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من البلاد، وقرر أسامة بن لادن تفكيك معسكرات تنظيم القاعدة هناك والانطلاق إلى السودان، وفي خضم تلك الأحداث رأى مصطفى حامد أن يستفيد من تلك المعسكرات وطلب من زعيم التنظيم المؤسس أن لا يفككها كلها.

ودعم سيف العدل موقف صهره أبو الوليد المصري وأسفرت جهودهما عن عدم تفكيك بعض هذه المعسكرات وأبرزها معسكر “جهاد وال” المناظر لمعسكر الفاروق الشهير، وبقي الأخير ليُدرب مقاتلين أوزبك وطاجيك في تلك المعسكرات، ولإدراكه أن الوضع أصبح غير مستقر أرسل أسرته إلى اليمن.

أما سيف العدل فرافقته زوجته أسماء في رحلته إلى السودان حيث أقاما في إحدى الشقق التي استأجرها تنظيم القاعدة في حي المنشية بالعاصمة الخرطوم حيث ستكبر عائلته الصغيرة خلال مكوثه هناك، كما ستنكشف هويته الحقيقية لأجهزة الأمن المصرية بحسب ما ذكره مسؤول سابق تابع ملف تنظيمي الجهاد والقاعدة لـ”أخبار الآن”.

موقع حي المنشية- خرائط جوجل

ورزق سيف العدل بابنته الكبرى رقية، عام 1993، وولد معاه توأم ذكر لكنه فارق الحياة بعد ولادته، وفي عام 1995 ولد خالد أشهر أبناء سيف العدل.

وروى أحد كوادر القاعدة السابقين كواليس الإقامة في السودان وولادة رقية ثم خالد، قائلًا إن مكوث كوادر التنظيم في السودان جاء بتنسيق كامل مع الحكومة السودانية التي سهلت لهم كل شيء تقريبًا ومن ضمن التسهيلات كان استخراج شهادات ميلاد رسمية للمواليد ومن بينهم أبناء سيف العدل بأسماء مستعارة.

ووفقًا للمصدر السابق فإن صفية ابنة سيف العدل الثانية ولدت- تقريبًا- بالتزامن مع انتقال أسرة مصطفى حامد من اليمن إلى السودان، في أوائل عام 1996، أي قبل وقت قصير من رحيلهم من السودان بعد قرار الخرطوم بإبعاد أسامة بن لادن ورفاقه من القاعدة، أما شقيقتها الأخرى حفصة فولدت، على الأرجح، في إيران بعد ذلك.

إلى أفغانستان من جديد

رحل أسامة بن لادن إلى أفغانستان ورافقه مصطفى حامد، وتبعه سيف العدل وأسرته مع أسرة أبو الوليد المصري في رحلة تالية، واجتمع الشمل مجددًا في حماية الملا يونس خالص، أحد قادة الحزب الإسلامي، والذي سيطرت قواته على ولاية ننجرهار وعاصمتها جلال آباد حيث نزل قادة القاعدة وأسرهم والذين بلغ عددهم تقريبًا نحو 500 شخص في قصر جلال آباد الملكي وداخل حديقته في خيام أعدوها.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

قصر جلال أباد مقر إقامة أسرة بن لادن وسيف العدل ومصطفى حامد في جلال آباد عام 1996- المصدر فيسبوك

وبنى تنظيم القاعدة في جلال آباد، بعد ذلك، مجمعًا سكنيًا متواضعًا أقامت فيه عدد من الأسر من بينها أسرة بن لادن، وأسرتي سيف العدل وأبو الوليد المصري، وأسرة أبو حفص المصري، نائب بن لادن، قبل أن ينتقلوا جميعًا إلى منطقة جبلية في تورا بورا أُعد بها مقر لقيادة التنظيم.

كهوف تورا بورا مقر إقامة بن لادن وأسر سيف العدل ومصطفى حامد قبل الانتقال لقندهار

عاشت أسرتي سيف العدل وأبو الوليد المصري فترة صعبة في بدايات الانتقال إلى أفغانستان، ففضلًا عن اضطرارهم للتنقل من مكان لآخر، كان مكان إقامتهم غير مجهز ولا يوجد به تيار كهربائي، واضطروا في بعض الأحيان للإقامة داخل خيم بسبب عدم وجود مكان مُعد لهم، وذلك قبيل الانتقال إلى قندهار.

وخلال الإقامة الثانية في أفغانستان ولدت إيناس ابنة سيف العدل الثالثة، وولد أحمد نجل محمد عبد الستار النويهي/ شريف المصري، ثم ولد عبد الله في حوالي العام 2000 والذي يكبر سمية ابنة محمد عبد الستار النويهي بأشهر قليلة.

مكثت أسرتي سيف العدل وأبو الوليد المصري في جلال آباد حتى عام 1997، حينما قررت قيادة القاعدة وعلى رأسها أسامة بن لادن الانتقال إلى قندهار التي أُقيم بها المجمع الشهير الذي أقام فيه أسامة بن لادن وقادة القاعدة ومنهم أبو حفص المصري وسيف العدل وأسرتيهما.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

شجرة عائلة سيف العدل بناءً على المعلومات المتوفرة لدى مصادر قريبة من العائلة وربما تكون غير كاملة

في معسكر الفاروق ومدرسة القاعدة

على أن أحد الأحداث الهامة لأسرة سيف العدل، بعد الانتقال إلى قندهار، كان خوض خالد تجربة التدريب العسكري في معسكر الفاروق القريب من المدينة، ضمن مجموعة من أبناء قادة وكوادر القاعدة أو ما سُمي بـ”أشبال القاعدة”.

ووفقًا لأحد رفاق خالد الذين حضروا المعسكر معه، وتحدث لـ”أخبار الآن”، فإن الدورة الأولى بمعسكر الفاروق للأشبال استغرقت بضعة أيام فقط، وهدفت إلى تعريف الأطفال بالمبادئ العسكرية الأساسية ورفع مستوى لياقتهم البدنية إذ أن البرنامج التدريبي شمل تمارين للياقة البدنية منها الركض والسير لمسافات طويلة في الجبال، بجانب اجتياز الموانع.

وأردف مسؤول سابق تابع ملفي تنظيم الجهاد ثم القاعدة أن الهدف الأساسي من هذا المعسكر لم يكن عسكريًا بقدر ما كان أمنيًا لأن قيادة التنظيم أرادت تلقين أبناء كوادر التنظيم المبادئ الأمنية وتحصينهم ضد الاختراق الأمني، خاصةً بعد عاينت تلك القيادة ما حصل في تنظيم الجهاد الذي اختُرق عن طريق مصعب نجل أبو الفرج المصري محمد شرف، والذي أعدمه التنظيم الأخير في فترة تواجدهم بالسودان.

وبحسب المصدرين السابقين فإن خالد سيف العدل تلقى تدريبات إضافية على أعمال الأمن والاستخبارات على يد والده والذي عمل في تلك الفترة في اللجنة الأمنية للتنظيم مع أبو حفص العرب، والذي قتل بعد ذلك في وزيرستان الباكستانية عام 2009.

وعلى صعيد متصل، انخرط أبناء سيف العدل في المدرسة التي أسسها تنظيم القاعدة في قندهار، تحت رعاية وزارة التعليم بحكومة طالبان، وشملت المناهج التعليمية بهذه المدرسة حفظ أجزاء من القرآن ودراسة مواد أخرى مثل اللغة العربية والرياضيات وغيرها.

وسمحت الفترة التي قضتها أسر قادة القاعدة في قندهار- ومن بينها أسرتي سيف العدل وأبو الوليد المصري- بترسيخ العلاقات بين الأسر والتي ارتبطت في ما بينها بروابط مصاهرة ونسب، وكان التزاوج بين أسر قادة التنظيم أمرًا يسيرًا وبدون أوراق رسمية، وكانت عملية اختيار الأزواج والزوجات تتم عبر ترشيح من قبل عضو أو عضو بالقاعدة وفي حال التوافق، يتم عقد الزواج.

واتسمت تلك الفترة بهدوء نسبي واستقرار أكبر بالنسبة لهذه الأسر ما لبث أن تحول بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وما أعقبها من الغزو الأمريكي لأفغانستان وتدمير معسكرات القاعدة وملاذاتها الآمنة.

الشتات والتوجه إلى إيران

شتت الغزو الأمريكي لأفغانستان تنظيم القاعدة إذ أن قيادته توقعت أن يكون الرد الأمريكي محدودًا بقصف بعض معسكرات التنظيم فقط دون غزو شامل، إلا أن العكس هو ما حدث فغزت الولايات المتحدة البلاد، وأصبحت أسر القاعدة في ورطة إذ لم يكن هناك خطة لإجلائهم إلى خارج أفغانستان.

وبالتوازي مع الغزو الأمريكي لأفغانستان شددت باكستان إجراءاتها للرقابة على الحدود وملاحقة كوادر القاعدة، وهو ما ترك أمام التنظيم والمحسوبين عليها طريقًا واحدًا وهو التوجه لإيران.

وبحسب أحد كوادر القاعدة السابقين فإن أبو الوليد المصري مصطفى حامد استغل علاقته مع الإيرانيين من أجل السماح لأسرته وأسر عدد من قادة التنظيم- من بينهم أسرة سيف العدل- بالانتقال إلى إيران، وكذلك فعل أبو حفص العرب الذي كانت له صلات بالإيرانيين وتولى مسؤولية التنسيق معهم.

 

وأشار المصدر السابق إلى أن الأسر انتقلت تهريبًا من طريق غير الطريق الذي سلكه أبو الوليد المصري، فيما ظل سيف العدل وعديله شريف المصري/ محمد عبد الستار النويهي في قندهار لخوض المعركة ضد تحالف الشمال المدعوم من الولايات المتحدة، قبل أن يغادرا أفغانستان في ما بعد حيث توجه الأول إلى إيران والثاني إلى وزير ستان بباكستان.

وأوضح المصدر أن أسرتي مصطفى حامد وسيف العدل، فضلًا عن غيرهما من أسر كوادر القاعدة، تنكروا في زي الأسر الأفغانية واستقلوا حافلات عبرت بهم الحدود الأفغانية نحو إيران، إذ نص الاتفاق بين الإيرانيين والتنظيم على أن تسمح طهران لهم بالدخول دون تأشيرة شريطة ألا يبدو أن الأمر منسق أو متفق عليه.

وتوزعت الأسر على المدن الإيرانية، فأسرتي مصطفى حامد وسيف العدل استقرت ومعهم الوليد مصطفى حامد وأسرته المكونة من زوجته الباكستانية ونجليه استقروا في طهران وأقامت أسر أخرى في مدن مشهد وشيراز، وزهدان، بالتعاون مع منسقين إيرانيين مقربين من القاعدة، غير أنهم في الواقع بقوا تحت ناظري الحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

ورغم الاتفاقات السابقة مع القاعدة فإن السلطات الإيرانية بدأت في 2003، حملة ضد التنظيم واحتجزت خلالها كبار قادة التنظيم كأبي الخير المصري، وأبي محمد المصري، وسيف العدل وغيرهم، واحتجزت أيضًا أسرهم ثم بدأت بتجميع كل مجموعة في مجمع سكني منفصل عن الأخرى في ضواحي العاصمة طهران، وهو ما يؤكده اثنان من المصادر الذين تحدثوا لـ”أخبار الآن”.

وتتفق إفادة المصدرين المذكورين مع رسالة أرسلها أبو أنس الليبي/ أنس السبيعي، في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2010، وقال فيها إن السلطات الإيرانية جمعت 3 مجموعات من أسر وقادة القاعدة في معسكر “السي سات”، تحت إشراف جهات رسمية أبرزها مكتب المرشد الإيراني الأعلى والحرس الثوري ووزارة الأمن والاستخبارات “إطلاعات”، كما تم تقسيم المتواجدين فيه إلى 3 مجموعات، وهم:

مجموعة ألف: وتضم أسرة سيف العدل، وأبو محمد المصري، وسليمان أبو غيث- صهر بن لادن- أبو حفص المصري (الكومندان)، وعائلة محمد شوقي الإسلامبولي- شقيق خالد الإسلامبولي قاتل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات-، ومعهم ابن أسامة بن لادن سعد.

مجموعة باء: تضم مجموعة من قادة القاعدة على رأسهم أبو حفص الموريتاني، وأبو حفص العرب، وغيرهم، وقادت هذه المجموعة تمردًا وحطمت كاميرات المراقبة والأبواب في مقر احتجازهم.

مجموعة جيم: وضمت أبو عبد الله المهاجر، عبد الرحمن العلي، وأبو طارق المصري وأبو الورد الليبي وآخرين.

أما أسرة مصطفى حامد، ونجله الوليد ومعها أسرة شريف المصري/ محمد النويهي- ألقي القبض عليه في باكستان عام 2004 ونقل إلى قاعدة باغرام الأمريكية للتحقيق ثم سلم إلى مصر وبقي سجينًا حتى عام 2011، وفكانت في مكان آخر غير معسكر السي سات.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

رسالة أنس السبيعي عن تواجد عائلات القاعدة في إيران

وتمتعت عائلة مصطفى حامد وكذلك أسرة سيف العدل بحرية أكبر نسبيًا في الحركة والتواصل مع العالم الخارجي، فحتى مع التشديد على قادة القاعدة المحتجزين وسجن سليمان أبو غيث وسعد بن لادن في أحد السجون تحت الأرض في بعض المرات، سمح الإيرانيون لأبي الوليد المصري وصهره بنشر كتابتهم على موقع “مافا” الذي يديره “حامد”، ومواقع أخرى.

وبالطريقة المذكورة، خرجت الكتب التي ألفها سيف العدل ولعب صهره مصطفى حامد دورًا في الترويج لسيف العدل الذي كتب في فترة احتجازه هناك تحت اسم مستعار آخر هو عابر سبيل، ووصفه بأنه أبرز قادة القاعدة وذلك في تقديمه لرسائل سيف العدل الخمسة التي نُشرت في موقع مافا، عام 2010، مما يعني أنه جعله في مرتبة أعلى من رفيقيه أبو الخير المصري وأبو محمد المصري الذين كانا أعلى منه في المرتبة التنظيمية.

وتدلل رسالة أرسلها أسامة بن لادن لمسؤول العمليات الخارجية في القاعدة عطية الليبي ضمن وثائق آبوت آباد أن زعيم القاعدة المؤسس رأى أن سيف العدل غير مناسب لإمارة التنظيم أو أن يكون نائبًا لأمير التنظيم، وهو عكس ما روجه مصطفى حامد في تعليقه على رسائل سيف العدل التي نشرها في موقع “مافا”.

أسامة بن لادن يرفض أن يكون سيف العدل أميرا أو نائبًا لأمير القاعدة – المصدر وثائق أبوت آباد

كما استغل سيف العدل في تدريب وصقل مهارة نجله خالد، بينما ادعى أحد خصوم سيف العدل ممن حضروا تجربة الجهاد الأفغاني أن نجله خالد تلقى تعليمه في حوزة شيعية وأنه انقلب على فكر الجهادية القويم، لكن المصادر الأخرى لم تنفِ أو تؤكد هذا الأمر.

وبنظرة تحليلية إلى هذه الوقائع يتبين أن الإيرانيين حرصوا على أن يكون لسيف العدل دور أكبر من رفاقه في تلك الفترة بحيث يُعطى مكانة ورمزية تؤهله ليقود القاعدة في مرحلة مقبلة، مع أن أسامة بن لادن رأى بأن سيف العدل لا يصلح للقيادة ولا يمكن أن ينجح كنائب له ووصفه بأنه أقل من رفيقيه أبو الخير المصري وأبو محمد المصري.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

ولعل الجانب الإيراني رأى أنه يمكن أن يستفيد من سيف العدل وصهره مصطفى حامد لتقوية التيار المقرب من طهران داخل القاعدة، وإبعاد التيار الذي يعاديها ويرفض أن يكون تابعًا لها.

وفي سياق متصل، قام مصطفى حامد وأثناء الإقامة الأولى في إيران، بتزويج نجليه عبد الرحمن وعبد الله الذين تزوج كل منهما بزوجة إيرانية، وفي وقت لاحق من عام ،2015 تزوجت رقية ابنة سيف العدل بابن أحد قادة القاعدة، لكن لا تتوافر معلومات عن هذا الزواج ولا عن بنات العدل الأخريات.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

عبد الله نجل مصطفى حامد – أمام أحد الفنادق في تركيا قبل 6 أعوام

كما شهدت فترة الإقامة الأولى في طهران  اختطاف محمد نجل مصطفى حامد من قبل إحدى المجموعات في إيران من أجل الحصول على فدية، لكن أحد المصادر يقول إن الإيرانيين هم من ألقوا القبض عليه وظل في سجونهم قرابة 7 سنوات.

وعلى آخر صعيد، نجح الوليد مصطفى حامد في إيجاد عمله الخاص إذ وظف علاقته بالكومندنات الأفغان للقيام بعمليات تهريب غير قانونية، وجرى القبض عليه عام 2006، من قبل الاستخبارات الإيرانية.

نجل مصطفى حامد في سجن الأجانب

واتهمت السلطات الإيرانية الوليد نجل مصطفى حامد بالعمل مع جهاز الموساد الإسرائيلي والاتجار غير المشروع في الآثار، وجرى احتجازه في قسم الأجانب بسجن إفين بطهران وقضى نحو 5 سنوات ونصف، قبل أن يتم الإفراج عنه بموجب صفقة مع الاستخبارات الإيرانية.

وفشل مصطفى حامد- بحسب المصادر- في التوسط لإطلاق سراح نجله الوليد رغم علاقته الواسعة مع الإيرانيين لأن الأخير ضُبط في حالة تلبس، لكن الاستخبارات الإيرانية أعادت تجنيده وكلفته ببعض المهام للاستفادة من صلاته ببعض كوادر القاعدة ومن بينهم نجل أبو الخير المصري.

وتنقل الوليد مع بعض كوادر القاعدة بين المدن الإيرانية، وكذلك في مناطق الحدود الأفغانية الإيرانية مع أنه غير منتمي للتنظيم رسميًا، ويقول أحد المصادر إنه كان مستهدفًا من إحدى الخلايا التي جندها جهاز الموساد الإسرائيلي لكن لا يمكن الحصول على تأكيد من مصدر مستقل بشأن الاستهداف المذكور.

صفقات الخروج

قضت أسر قادة القاعدة بضع سنوات قيد الإقامة الجبرية، في الوقت الذي حاول فيه نشطاء التنظيم في باكستان وأفغانستان الضغط على النظام الإيراني من أجل إطلاق سراحهم أو تخفيف القيود المفروضة عليهم، ولهذا الغرض اختطف التنظيم الوكيل التجاري الإيراني في بيشاور الباكستانية وتفاوضوا على إطلاق سراح مجموعة من الأسر، وهو ما تم بالفعل.

وقبيل بدء عملية إطلاق السراح من إيران والتي تمت على دفعات، اقترح أسامة بن لادن على مسؤولي العمليات الخارجية أن ينتقل أولاده المفرج عنهم إلى قطر- عثمان وحمزة- ويقيموا بها، وبالفعل انتقل عثمان بن لادن، زوج ابنة سيف العدل الذي يقيم معها حاليا في قطر وفقًا لتقارير سابقة، في النصف الثاني من عام 2009، إلى الدوحة أما حمزة فآثر أن ينتقل- على الأرجح-  إلى الحدود الأفغانية الباكستانية حيث قتل عام 2019.

وبحلول عام 2011، عُقدت صفقة أخرى لعودة مصطفى حامد إلى مصر إثر هروب زوجته من الإيرانيين ولجوئها إلى السفارة المصرية بطهران وطلبها العودة إلى القاهرة، وقبيل هذا التاريخ، عادت مريم ابنته ومعها ابنيها سمية وأحمد بصورة سرية دون أن يتم الإعلان عن عودتهم.

وبحسب مصدر أطلع على تفاصيل الاتفاق الذي تم السماح بموجبه لمصطفى حامد بمغادرة إيران، فإن الجهادي المصري البارز ياسر السري توسط لدى الإيرانيين لاتمام الاتفاق، وبالفعل سُمح لمصطفى حامد وأفراد من أسرته منهم زوجته بمغادرة الأراضي الإيرانية مع محمد شوقي الإسلامبولي.

ولفت المصدر إلى أن الجانب الإيراني لم يُمانع وقتها في رحيل سيف العدل، وأبو محمد المصري وأبو الخير المصري وأفراد أسرتهم، غير أن هؤلاء القادة رفضوا مغادرة طهران بسبب كونهم مطلوبين للأجهزة الأمنية في مصر.

عاد مصطفى حامد إلى مدينة الإسكندرية وظل بها لمدة 5 سنوات، وحدثت في تلك الأثناء خلافات عائلية أدت لطلاق ابنته مريم من زوجها محمد عبد الستار النويهي (شريف المصري)، وفي 2016، قرر أبو الوليد المصري أن يغادر البلاد مجددًا عبر مطار برج العرب مصطحبًا معه أحمد وسمية أحفاده من ابنته مريم- دون إبلاغ والدهم- إلى قطر ثم إلى إيران مرة أخرى.

وقبيل رحيل مصطفى حامد عن مصر بأقل من عام، أبرم تنظيم القاعدة عن طريق فرعه في اليمن صفقة تبادل أسرى مع طهران، جرى بموجبها الإفراج عن سيف العدل وأبو محمد المصري، وأبو الخير المصري، وأبو القسام الأردني، وأبو خالد المهندس ساري شهاب مقابل إطلاق سراح دبلوماسي إيراني احتجزه الفرع اليمني للقاعدة.

واختار القادة الثلاث وأبو الخير المصري، وأبو القسام الأردني، وأبو خالد المهندس الانتقال إلى سوريا للانضمام إلى الفرع السوري للتنظيم، وفي المقابل آثر سيف العدل وأبو محمد المصري المكوث في طهران.

العودة إلى طهران

ومع الإفراج عن سيف العدل وعودة مصطفى حامد إلى طهران، مرة أخرى، بمحض إرادته بدأ فصل جديد من حكاية تنظيم القاعدة، وصفها هو بأنه إقامة اختيارية.

ويبدو من كلام مصطفى حامد أن عودته للإقامة في إيران تمت وفق ترتيبات وتسهيلات جديدة تضمن له ولأفراد أسرته- بما في ذلك سيف العدل وأبناءه- التحرك بحرية كاملة، وهو ما اعترف به أبو محمد المصري، الذي عاش في إيران مع سيف العدل باسم وهوية مزيفة، في كتابه عمليات 11 سبتمبر بين الحقيقة والتشكيك.

ولا تعد مساعدة طهران لمصطفى حامد وصهره وأسرتيهما أمرًا مستغربًا، بالنظر إلى الفوائد التي يجنيها الجانب الإيراني من تفاهماته مع التيار الذي يمثلانه.

ونتيجة هذه التفاهمات، سافر خالد نجل سيف العدل إلى مدينة المكلا اليمنية في العام 2016، ليعمل كمسؤول عن التنسيق والاتصال بين الفرع والقيادة العامة (المركزية) للقاعدة، حسبما كشفت “أخبار الآن” في وقت سابق، وهو ما أيده واحد من المصادر أيضًا.

وأضاف مصدر ثانٍ أن عبد الله نجل سيف العدل وأحمد نجل محمد عبد الستار النويهي، يعملان في أحد الأجهزة التابعة للحرس الثوري الإيراني، لافتًا إلى أن رفض الجانب الإيراني إعادة أبناء “النويهي” إليه حتى بعد تقديمه طلبًا رسميًا لمكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، يرتبط بعمل نجله مع الحرس الثوري.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

خبراء: أسرتي سيف العدل ومصطفى حامد قسمت القاعدة

بدوره، قال الكاتب المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة محمد خيال إن علاقات النسب والمصاهرة داخل التنظيمات الجهادية ومنها تنظيم القاعدة ترتبط بعدد من العوامل من بينها الضرورات الأمنية التي تدفع أعضاء هذه التنظيمات لانتقاء أصهارهم وزوجاتهم من دائرة ضيقة.

وأضاف خيال في تصريحات لـ”أخبار الآن” أن الروابط التي نشأت نتيجة زواج أبناء وبنات أبو الوليد المصري، مصطفى حامد، خلقت نوع من العصبيات العائلية داخل التنظيم والتي ساهمت في التحكم في قيادته بعد ذلك.

واستشهد الكاتب المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة بأن محمد النويهي على سبيل المثال جرى اختياره قائدًا لمعسكرات تنظيم القاعدة في خوست، قبل الغزو الأمريكي، واختير أيضًا قائدًا ثانيا لجبهة قندهار إبان الغزو الأمريكي متقدمًا على قائمة طويلة من القادة الذين سبقوه في الانضمام إلى التنظيم.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

وعزى “خيال” تصعيد “النويهي” في القيادة إلى الدعم الذي حازه من صهره مصطفى حامد، الذي عمل مستشارًا لزعيم القاعدة المؤسس، وعديله سيف العدل الذي تولى مسؤولية الأمير الأول لجبهة قندهار، لافتًا إلى أن هذه مثل الروابط خلقت جيتوهات داخل التنظيم وانعكست سلبًا عليه لأنه بدا كمجموعة أقرب للعائلية والقبلية، وفق تعبيره.

وبدوره، قال الباحث في الحركات الإسلامية ماهر فرغلي إن تحالف أسرتي مصطفى حامد وسيف العدل وسعيهم للسيطرة على تنظيم القاعدة أدى إلى خلافات وانقسامات داخلية، لدرجة أنه صار أقرب لكونه تنظيمين لا تنظيم واحد، معتبرًا أن هناك قطاع داخل التنظيم يؤيد العدل وقطاع آخر يرفض توليه إمارة التنظيم.

وأضاف “فرغلي” في تصريحات لـ”أخبار الآن” أن تأخر الإعلان عن اختيار أمير بديل للظواهري مرتبط بهذه الخلافات، موضحًا أن هذا الأمر ليس من عادة التنظيمات الجهادية أن تتأخر في اختيار أمير لها باعتبارات تتعلق بالأيديولوجيا التي تتبناه لكن السبب في تأخر القاعدة، لما يقرب من عام، هو عدم الاستقرار على قيادي لتوليته المنصب خلفًا للأمير السابق.

ولفت الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إلى أن مقتل عدد من قيادات القاعدة في إيران وإدلب وغيرها ضاعف الشكوك حول سيف العدل وصهره مصطفى حامد وسط وجود اتهامات لأفراد من أسرتيهما بالتورط في تصفية هؤلاء القادة لتمكين التيار المحسوب على طهران من إحكام السيطرة على التنظيم، مستبعدًا أن يتم تنصيب العدل أميرًا رسميًا للتنظيم نتيجة هذه الشكوك والخلافات.

ومن جهته أشار الدكتور عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الإسلام السياسي، إلى أن الروابط بين أسرتي مصطفى حامد وسيف العدل شكلت عاملًا هامًا في تشكيل الشبكة القيادية لتنظيم القاعدة على الرغم من أن أبو الوليد المصري رأى أن هذا التنظيم ضحل ولا يرقى ليكون تنظيمًا احترافيًا.

وأردف “عبد المنعم” في تصريحات لـ”أخبار الآن” أن الحديث عن تولي سيف العدل إمارة القاعدة وهو مقيم في إيران تسبب في خلافات داخل التنظيم، لأن كوادره يرون أن وجود قيادته العليا في إيران سيؤدي إلى اختراق التنظيم والسيطرة عليها، كما سيساهم في كشف أسرار الأفرع الخارجية ومنحها على طبق من ذهب للإيرانيين.

ولفت الباحث في شؤون الإسلام السياسي إلى أن مصطفى حامد يريد أن يصل صهره سيف العدل لإمارة التنظيم، حتى يحقق مشروعه الخاص ورؤيته للقاعدة والتي تتناقض مع الرؤية التي تبناها أسامة بن لادن ومن بعده أيمن الظواهري.

بعد فشل أحلام بن لادن والظواهري.. تعرف على الأسرة التي تحاول مصادرة ميراث القاعدة

وأكد “عبد المنعم” أن بعض أفراد أسرة مصطفى حامد كانت لهم أنشطة مثيرة للجدل فمثلا الوليد نجل مصطفى حامد اتهم بالتجسس ولم يستطع والده أن يبرأ ساحته لأنه قُبض عليه متلبسًا، كما أن عبد الله نجل أبو الوليد عمل في وحدة خاصة بتكنولوجيا المعلومات ضمن الحرس الثوري الإيراني، أما أحمد نجل محمد النويهي فيظهر أنه اضطر للإقامة في إيران بسبب جده دون أن يحبذ هذه الإقامة هو وشقيقته سمية.

وتحدث الدكتور عمرو عبد المنعم عن أن الوليد مصطفى حامد عمل مع تنظيم القاعدة والإيرانيين، في آن واحد، بعد الإفراج عنه من محسبه في طهران، وشارك في تنفيذ بعض المهمات لصالح القاعدة، مضيفًا أن أبناء آخرين لمصطفى حامد آثروا أن يغادروا إيران ويعملوا في أنشطة أخرى ذات طابع تجاري في دول أخرى منها قطر.

الخلاصة

لعبت الروابط العائلية وعلاقات القرابة والمصاهرة دورًا كبيرا في تكوين الشبكة القيادية لتنظيم القاعدة، وساهمت تلك العلاقات في ذيوع صيت سيف العدل، الذي يُوصف بأنه الأمير الفعلي للقاعدة، وتعظيم دوره على حساب أقرانه ومنافسيه الآخرين في التنظيم.

ومن المعروف أن مصطفى حامد وأسرته دعما سيف العدل في رحلته للتسلق داخل قيادة القاعدة العليا، لكن دور هذه الأسرة وكذلك دور أسرة سيف ظل بعيدًا عن الأنظار خاصةً أن المعلومات المتوافرة عنهما كانت شحيحة ولا تتسم بالدقة إلى حد كبير.

ويكشف تتبع المسارات التي سلكها أبناء مصطفى حامد وأبناء سيف العدل أن المشروع الإيراني والتماهي معه لا يجذب أبو الوليد المصري فقط بل يجذب أبناء وأحفاده الذين أثبتوا أن عدوى “متلازمة طهران” سرت في صفوف الأسرتين وانتقلت إلى أفرادهما عبر “حامد” الذي يعتبر المصاب الأول بتلك المتلازمة.