أخبار الآن | خاص – (بقلم الخبير أيمن جواد التميمي)

من المعلوم انه كانت هناك خلافات عقائدية داخلية في تنظيم داعش منذ زمن، ومن أهم المسائل في هذا السياق: التكفير والعذر بالجهل الذي قد يمنع التكفير. وإشتدت هذه الخلافات بعد إصدار بيان في مايو/أيار 2017 من ما يسمى باللجنة المفوضة (اسمها السابق: اللجنة العامة المشرفة) في التنظيم. وأكد البيان ان تكفير المشركين من أصول الدين الظاهرة.

هل يسقط البغدادي بنيران معارضيه داخل التنظيم؟ (مقال خاص)

طبعاً، إنتقد الكثير من علماء داعش من “التيار المعتدل” داخل التنظيم هذا البيان، على رأسهم تركي البنعلي وهو كان من أصل بحريني، مع ان البيان رفض فكرة “التكفير بالتسلسل” التي يتبناها بعض الغلاة. أحس العلماء مثل البنعلي ان القول بان تكفير المشركين من اصول الدين الظاهرة قد يؤدي الى التكفير بالتسلسل.

 

وبإمكاننا ان نقول أن هذا الخلاف الكبير بخصوص البيان من اللجنة المفوضة كان البداية الحقيقية للتيار الإصلاحي داخل التنظيم الذي كان يخاف من تسلط الغلاة على مفاصل التنظيم، واعتقد ان انحراف التنظيم كان بسبب التحول الى فكر الغلاة والظلم، فكان على المصلحين ان يدافعوا عن “التراث العلمي” من العلماء مثل البعلي وابو علي الانباري.

هل يسقط البغدادي بنيران معارضيه داخل التنظيم؟ (مقال خاص)

وبعد مقتل البنعلي في ضربة للتحالف الدولي بأشهر، تم إلغاء البيان من اللجنة المفوضة وتم إصدار سلسلة جديدة بالنسبة لمنهج داعش. ومع انه بامكاننا ان نعتبر هذه الخطوات انتصاراً للتيار الإصلاحي، كان مناصرو التيار لا يزالون يعتقدون ان الغلاة قد تسلطوا على مفاصل التنظيم وديوان الامن وديوان الإعلام في التنظيم خاصة، وكانوا يقولون ان الغلاة كانوا يضطهدون العلماء داخل التنظيم مثل ابو يعقوب المقدسي الذي كان امير مكتب البحوث والدراسات.

هل يسقط البغدادي بنيران معارضيه داخل التنظيم؟ (مقال خاص)

وفعلاً، اتهم المقدسي بانه نشر كتب بلا الترخيص من التنظيم، وبانه كان على التواصل مع منشق من التنظيم اسمه ابو محمد الهاشمي الذي كتب “النصيحة الهاشمية” في صيف 2017 وبعدها فر من شرق سوريا. وتم اعدام المقدسي في اواخر 2018. واثار اعدامه غضباً كبيراً بين مناصري التيار الإصلاحي.

هل يسقط البغدادي بنيران معارضيه داخل التنظيم؟ (مقال خاص)

ومع انهيار التنظيم وخسارته لكل اراضيه في العراق وسوريا، اصبح التيار الإصلاحي تيار معارض، فلا يهدف التيار الى الإصلاح داخل التنظيم وانما يعتقد ان المشكلة هي كل قادة التنظيم وعلى راسهم ابو بكر البغدادي الذي يسميه ساخراً “ابن عواد”. والآن، يسمي هذا التيار مناصري البغدادي “خوارج”، كما يسميهم اعداء داعش من الفصائل المسلحة الاخرى في سوريا من سنين.

ودعا العلماء من هذا التيار الذين لا يزالون على قيد الحياة وتمكنوا من الفرار من التنظيم كعناصر منشقة، الى نشر شهاداتهم عن تجاربهم داخل التنظيم لكي يكشفوا ظلم “عصابة ابن عواد”. وفي هذا السياق، نشر مؤسسة الوفاء وهي احدى المؤسسات الاعلامية للتيار المعارض الحالي هذه الشهادة بقلم امني سابق من منطقة البعاج في محافظة نينوى (شمال غرب العراق).

يقول الكاتب واسمه ابو مسلم العراقي ان “التنظيم بقيادة ابو بكر البغدادي قام بجرائم كثيرة، منها نقض العهود والمواثيق بالنسبة للضباط من القوات الامنية العراقية الذين تابوا والايزيديين الذين اسلموا. كما قتل التنظيم الكثير من المسلمين الذين حاولوا الفرار من مناطق داعش خلال معركة الموصل”.

ويروي الكاتب ان “قضاة داعش امروا باعتقال الضباط التائبين وقتلهم مع ان التوبة على الاساس تعطي التائب الامان والتعامل معه مثل باقي المسلمين”. كذلك، يشير أبو مسلم العراقي إلى أنّ “بعض عناصر التنظيم أخذوا سبايا من بعض الايزيديين الذين اسلموا ولكنه لم يكن هناك اي محاسبة بسبب تورط ابو مسلم التركماني (احد نواب البغدادي) في الجريمة”.

والشاهد ان التيار الإصلاحي تحول الى تيار معارض ويحاول ان يتنافس مع اعلام داعش في كسب التأييد من “المقاتلين الصادقين” الذين لا يزالون يقاتلون تحت راية داعش خاصة والمتعاطفين مع مشروع داعش عامة. ويعتقد التيار المعارض ان الحل الوحيد هو إسقاط البغدادي وعصابته لكي يتجدد مشروع دولة إسلامية. ومن اجل تحقيق ذلك يجب ان تنشر شهادات تعارض أكاذيب اعلام داعش الرسمي.

 

جواد التميمي: علماء التيار الإصلاحي داخل داعش فروا من سوريا والعراق بعد هزيمته التنظيم بشكل نهائي

مصدر الصور: aymennjawad – getty

للمزيد:

خبير: داعش لا يملك خطة لخلافة البغدادي و تم قتل جميع قادته

أبو مسلم العراقي: لماذا يريد الكشف عن جرائم البغدادي داخل داعش