أخبار الآن | الموصل – العراق

مرّت أكثرُ من 3 سنوات، على طردِ التنظيمِ من مدينةِ الموصل، ولا يزال أهلها يعانون وجع الحياة التي تسبب بها التنظيم، إضافة إلى الإهمالِ الحكوميِ لإعادةِ بناء المنازل المدمرة بسببِ الحرب، تلك المرحلة الأصعب بعد داعش، ما فسحَ للمنظماتِ غير الحكوميةِ والمبادرات الشبابية المجال للمساهمة في عودة الحياة والروح إلى مدينة أم الربيعين.

ففي حي الزهور في الجانب الأيسر من مدينة الموصل، التقت “أخبار الآن“، بالسيدة أم عماد، (55 عاماً)، في مشروعها الصغير، وهو مشغلٌ لإعداد وتحضير الأكلات الموصّلية الشعبية، فقد وفرّ المشغل فرص العمل لأكثر من ٢٠ سيدة من داخل المدينة، ممن يبحثن عن عمل بعد أن تقطعت بهنّ سبل العيش تحت وطأة الظروف القاسية.

المشاريع الصغيرة.. مصدر رزق أهالي مدينة الموصل بعد تحريرها من داعش

احدى العاملات في مشغل “أم عماد” وهي تقوم بإعداد الكبة الموصلية

“في وقتنا الحالي، أصبح البحث عن العمل كالنحت على الحجر” تقول أم عماد وتضيف: “بعد تحرير المدينة من سيطرةِ تنظيم داعش، زاد عدد الأرامل واللواتي بحاجة إلى فرصة عمل لإعالة عوائلهم، لذا قررتُ فتح هذا المشروع البسيط الذي أطمح أن يكون في المستقبل مطعم كبير متخصص بالأكلات الموصلية، في مشغلنا، نحضر الأكلات الموصلّية الشهيرة، مثل الكبة المصلاوية الذي ذاع صيتها للعالم، فمن خلال عملي هذا، أكون قد حافظت على هوية مدينة الموصل وما تحتوية من أكلات كادت أن تنقرض في عصرنا الحالي”.

هذا وفرضت السلطات الصحية العراقية القيود والتدابير الإحترازية، في مسعى لاحتواء وباء كورونا، فمنعت التجمعات في الأماكن العامة، وإغلاق دور العبادة ومنع إقامة المناسبات الإجتماعية، ولعلَّ الطقوس الرمضانية لها نصيب من هذه القيود، فأدى وباء كورونا، إلى وقف تقليد تبادل أطباق الأكل بين الجيران، وإقامة موائد الإفطار الجماعي التي اعتاد عليها العراقيون في رمضانات السنوات الماضية.

من المستفيدين من مشروع أم عماد، شباب حملة “إفطار موصلي”، وهي حملة بادر بها الشابان أوس عبد الحليم، وأيوب ذنون، وتقوم المبادرة على جمع التبرعات من ميسوري الحال ليعملوا منها الطعام للعوائل الفقيرة والمهجرين في المدينة.

المشاريع الصغيرة.. مصدر رزق أهالي مدينة الموصل بعد تحريرها من داعش

الشاب أيوب ذنون وهو يقوم بتوزيع الطعام
فعلى العوائل المتعففة في المدينة

يقول عبد الحليم لـ “أخبار الآن“: “لقد فكرنا بإطلاق هذه المبادرة لإطعام العوائل المتعففة والمهجرين بعدما كنا نقوم في السنوات الماضية بعمل مأدبة الإفطار الجماعي، ولكن بسبب وباء كورونا، فقد حولنا الفكرة إلى توزيع الطعام إلى منازل العوائل، تطبيقاً للشروط الصحية والمساهمة في الحد من انتشار وباء كورونا، ونقوم بإبلاغ الأهالي بعدم الطبخ لنقدم لهم مائدة الإفطار”.

من الأكلات التي تجهزها أم عماد مع فريقها النسوي إلى فريق شباب حملة “إفطار موصلي” هي: الكبة، العروق، الدولمة، والبرياني، إضافة إلى السلطات، ليقوم فيما بعد أعضاء الفريق بنقلها وتوزيعها إلى العوائل قبيل آذان المغرب. وقد لاقت الحملة رواجًا على مواقع التواصل الإجتماعي، الأمر الذي شجّعَ الناس على تقديم التبرعات التي تضمن استمرارية الحملة طوال شهر رمضان.

المشاريع الصغيرة.. مصدر رزق أهالي مدينة الموصل بعد تحريرها من داعش

النساء في مشغل أم عماد وهي يصنعن الكبة الموصلية

تقول أم عماد: “إنّ حملة إفطار صائم ساعدتنا بشكل كبير في دعمنا ماديًا لإعداد الطعام لهم، حيث نقوم بتحضير نحو 100 وجبة يوميًا، ومستمرون في العمل منذ الأول من شهر رمضان” وأضافت: “إضافة إلى كون مشغلنا وفرّ العمل لكثير من النساء، فإنه ضمّ مختلف الطوائف الدينية من نساء مدينة الموصل”.

للمزيد:

اللون الأزرق يعيد الروح إلى أحد أحياء الموصل القديمة