سعد العولقي زعيم القاعدة في اليمن يهدد ترامب وماسك ويدعو لحمل السلاح
كعادته يحاول تنظيم القاعدة الإرهابي استغلال الأوضاع في اي مكان لإيصال رسائل سامة إلى الشباب العربي يحرضهم على العنف تارة والانقلاب على حكامهم وتدمير مؤسساتهم تارة أخرى.
وفي ظهور باهت يعكس تراجع القدرات التنظيمية، أطلّ زعيم “القاعدة” في اليمن، سعد العولقي بخطاب دعائي حاول فيه توظيف غزة لتلميع صورة التنظيم المتآكلة.
وقال العميد ناجي ملاعب الخبير في الشؤون العسكرية والأستراتيجية لأخبار الآن:
إن خطاب العولقي العاطفي لاستدراج الشباب لم يعد ينفع في الحروب كما كان سابقا إبان داعش والقاعدة في ذروة قوتهم.
مبينا أن القاعدة وتنظيم الحوثي في اليمن يقاتلان على النفس الأخير إذا لم يحصلا على دعم إيراني متزايد أو دعم روسي أو صيني.
مشيرا إلى أن العاطفة الجياشة الخاطئة ستوصل الشباب إلى الهلاك وليس إلى التحرير كما يدعي العولقي.
وأوضح العميد ناجي ملاعب ان الدعوة إلى حمل السلاح ضد الدول والحكومات بحجة الحرب الصليبية كما أسماها العولقي يؤدي إلى المزيد من الفوضى، ولا يؤدي إلى نتيجة محمودة ويلبي رغبات الجهات المارقة والعدو لتدمير هذه البلدان.

من هو سعد العولقي؟
عقب وفاة زعيم التنظيم في اليمن خالد باطرفي، أعلن التنظيم وبدون أن يقدم أسبابا للوفاة، أن سعد بن عاطف العولقي هو الزعيم الجديد للتنظيم، الذي يتخذ من اليمن مقرا له.
والعولقي، هو يمني معروف أيضا باسم سعد محمد عاطف، عضو في مجلس شورى التنظيم وعلى قائمة “برنامج المكافآت من أجل العدالة” الأمريكي. وعرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 6 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
تولى قيادة التنظيم في مارس/أذار 2024.

قَدم تنظيم القاعدة نفسه في جزيرة العرب منذ التأسيس على أنه المشروع الوحيد في اليمن الذي سيجابه ويواجه المد الإيراني أو ما يصفونه بأوصاف طائفية كـ”الروافض” و “الشيعة”.. ومع أول تمدد لمليشيا الحوثي حُيِّد التنظيم تمامًا عن مواجهة المشروع الإيراني، وبقي في موقف المتفرج والمحايد، ولم يكتفِ بذلك، فقد قام بفتح خطوط التواصل والتنسيق والتَفاهمات، وهذا ما جعل علاقة القبائل بالتنظيم تنهار وتتراجع.
خطاب العولقي
خصص نصف ساعة لبث مشاهد مؤثرة لأطفال غزة، في محاولة لاستثمار المأساة لرفع شعبيته، وهو أسلوب بات مألوفا من قبل زعيم مليشيات الحوثي عبدالملك الحوثي، الذي يستغل الحرب أسبوعيا للغرض ذاته.
والخطاب من منظور مراقبين، أعاد إنتاج الرواية الكلاسيكية التي روّج لها سابقا مؤسسو القاعدة مستخدمين غزة كمنصة للعودة إلى مفردات “الجهاد العالمي”، والدعوة إلى حمل السلاح.
واللافت في خطاب العولقي هو تجاهله التام لمليشيات الحوثي، رغم تقاطع مساراتهما، ما يعكس محاولة واعية لخلق انطباع زائف بالاستقلالية، بينما تستمر الشراكة الضمنية بين الطرفين، بحسب مراقبين.
ستار دعائي
خطاب العولقي لم يقدم استراتيجية جديدة، بل لجأ إلى أساليب دعائية مفرغة، عبر الدعوة إلى الفوضى المدنية مثل الإضرابات وتعطيل الطرق، وهي أدوات كانت تُعد “هامشية” في خطاب التنظيمات الإرهابية التقليدية.
أما دعواته للقبائل لاقتناء السلاح والتجار لتمويل ما سماها “ساحات الإعداد” فكشفت عن مأزق مالي وتنظيمي عميق يمر به فرع القاعدة في اليمن.

تحريض ضد ترامب
وهدد زعيم جناح تنظيم “القاعدة” في اليمن سعد العولقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك بسبب حرب إسرائيل في غزة
وظهرت في مقطع خطاب العولقي صور لترامب وماسك ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث، كما تضمن صورا لشعارات شركات ماسك، ومن بينها شركة صناعة السيارات الكهربائية تسلا.
وأضاف العولقي: “ليست هناك خطوط حمراء بعد ما حدث ويحدث لشعبنا في غزة. المعاملة بالمثل باتت مشروعة.
جهاد طروادة
سعد العولقي يرفض فكرة التخادم مع مليشيا الحوثي لخلفيته الفكرية والقبلية، إلا أنه أيضًا خلال الفترة الماضية جُرِّد من النفوذ والسلاح والمال، وبقي يختلف مع باطرفي في نطاق اختلاف وجهاتِ النظر دون أن تدخل الخلافات في الطور الميداني، وإن كان ذروة الخلاف قد بلغ أشدها في تسليم بلاد قيفة وانسحاب التنظيم، وهكذا تسليم بيحان لمليشيا الحوثي دون أي مواجهة؛ فهل يتمكن العولقي اليوم وهو الأمير من تحويل مسار التنظيم؟.
من المؤكد أن توجهات ورغبات العولقي تذهب نحو مواجهة مليشيا الحوثي ولاسيما في البيضاء و شبوة، إلا أن هذه الرغبة وهذا التوجه ليس كافيًا في ما يبدو لإحداث تحولًا في مسار تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، فهنا العديد من المعوقات ومن أبرزها:
أولًا: مجلس شورى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، فلا يمكن العولقي تجاهل مجلس شورى التنظيم، لاسيما في العام أو الأعوام الأولى من توليهِ لإمارة تنظيم القاعدة، ولا يمكن لتنظيم القاعدة في اليمن بقيادة العولقي اليوم أيضًا أن مخالفة توجهات القيادة العامة في هكذا تحولات جذرية خطيرة وهامة.
ثانيًا: قوة وتمكن نفوذ سيف العدل داخل تنظيم القاعدة في اليمن، فبحسب مصادر الأموال بأيديهم ومخزون أسلحة التنظيم أيضًا بأيديهم، وهم المقربون من باطرفي سابقًا، وهذا أحد أهم المعوقات.
ثالثًا: العلاقات المعقدة بين تنظيم القاعدة و مليشيا الحوثي اليوم في اليمن، تصعب من اتخاذ العولقي قرار مواجهة المليشيا؛ وذلك للعلاقات المعقدة بين بعض قيادات التنظيم، وجماعة الحوثي، إلى جانب الإختراق الذي أحدثتهُ مليشيا الحوثي في صفوف القاعدة، فالعولقي والتنظيم أضعفُ اليوم فتح جبهات مباشرة حقيقية مع المليشيا، مع أن القاعدة تبدو اليوم في ذروة القوة العسكرية ميدانيًا بمحافظتي شبوة وأبين، ودخول الطيران المسير وتطور العبوات، إلا أن اختراقات الحوثي للتنظيم أكبر مما يُتوقع.
رابعًا: عُرف سعد بن عاطف العولقي بالطاعة العمياء لقيادة التنظيم، ومع أنه كان يختلف كثيرًا مع باطرفي إلا أنه في آخر كل خلاف يعود صامتًا خائبًا لجناحهِ أو أتباعهِ أو المحسوبين عليه داخل التنظيم، وهو ما أفقده الكثير من المحسوبين، فهل يتحرر اليوم من قيود الطاعة العمياء وهو الأمير؟.