موتٌ يزحف متسللاً إلى البيوت ويحصد في طريقه المئات أثناء النوم، لا يراه أحد وليس له شكل ولا لون، ويعتبر أشد خطراً من الزلازل والبراكين.
ثلاث قرى في شمال غرب مقاطعة الكاميرون، تقع على مقربة من بحيرة مرتفعة جداً وعميقة للغاية والأهم من ذلك هادئة وساكنة تدعى نيوس، وهي جزء من سلسلة بركان أوكو النشط.
وفي عام 1986 حدث لأهل القرى شيء غريب للغاية، وهو من الغرابة بحيث قتل 1700 شخص ونفقت 3,500 رأس من الماشية، مات معظم السكان أثناء النوم، ولكن الـ 4,000 شخص الناجين عانوا من تقرحات ومشاكل في الجهاز التنفسي وحتى حدوث الشلل.
وفي حادثة أخرى عام 1984 قتل 37 شخصاً بالقرب من بحيرة مونون، وما يجعله يبدو وكأنه مشهد من أفلام الرعب هي قصة الشاحنة التي كانت تسير قرب البحيرة وعلى متنها اثنا عشر شخصاً، وبشكلٍ غامض تعطل المحرك، وترجل عشرة أشخاص منها وما إن خرجوا من داخلها حتى اختنقوا في غضون دقائق ونجا فقط اثنان كانا يجلسان على ظهر الشاحنة.
انتشر الخبر وبدأت التحقيقات في الجرائم الغامضة، اعتقد بدايةً بوجود فيروس فتاك ينتشر في الأجواء وخاف الناس من انتشار العدوى.
وذهب الاعتقاد أيضاً إلى أن هناك من أطلق سلاحاً بيولوجياً فتاكاً، اتجه العلماء إلى الكاميرون لدراسة الموقف والوقوف على الأسباب، لم يكن هناك دليل ملموس سوى ما قاله أحدهم بأنه شاهد سحابة بيضاء تسير منخفضة في كل اتجاه.
وقال آخر إنه شم رائحة كريهة في الأجواء تشبه رائحة البارود وهناك من سمع صوت انفجار، والأثر الأكثر وضوحاً التقرحات التي ظهرت على أجساد الناجين، بدا الأمر غريباً للعلماء إذ لم يكن قد سجل مثله في التاريخ من قبل، وتقرر إخلاء القرى من السكان.
ما حدث هو أن البحيرة نيوس تجلس على فوهة بركان وتشبعت بشكلٍ هائلٍ بالغاز البركاني، معظمه من ثاني أكسيد الكربون وغاز أول أكسيد الكربون، واندفع الغاز المحاصر فيها في انفجارٍ هائل، فبمجرد حدوث الثوران تتشكل سحابة غاز CO2 فوق البحيرة وتنتشر وتتوسع متسللة إلى المناطق المجاورة.
 ولأن غاز CO2  أكثر كثافة من الهواء فإن لديه الميل للنزول الى الأرض بينما يُدفع هواء التنفس للأعلى، خانقاً بذلك كل شيء وأي شيء حتى محركات الشاحنات، وهو ما يفسر نجاة الراكبين وذلك لأنهما وبكل بساطة كانا فوق السحابة السامة.

البيان