أخبار الآن | الدوحة – قطر – (DW)

تستعد العاصمة القطرية لاستقبال بطولة العالم للدراجات المزمع تنظيمها من 9 إلى 16 من الشهر الحالي في أول تنظيم عربي لهذه البطولة التي ستشارك فيها نخبة من الدراجين في العالم من الرجال والنساء.

مشاركة النساء في بطولة كهذه وفي مجتمع محافظ كالمجتمع القطري لفتت الانتباه، وتطرح التساؤلات حول ردود الأفعال حول هذه المشاركة وهل يمكن أن تخلق انفتاحا في اتجاه مشاركة المرأة القطرية والخليجية عموما في البطولات الرياضية المفتوحة.
حوار مع  الدكتورة هتون الفاسي الحقوقية السعودية وأستاذة تاريخ المرأة، بخصوص هذا الموضوع وهي موجودة حاليا في قطر:

أقرأ أيضا:فرنسا تفوز على بلغاريا بتصفيات كأس العالم
 
 قطر أول دولة في الخليج والمنطقة العربية تنظم بطولة عالمية للدراجات الهوائية وبمشاركة نسائية ماذا يعني لك ذلك كامرأة خليجية؟
دكتورة هتون الفاسي: أعتبرها خطوة مهمة في اتجاه خلق تطبيع في المجتمع مع الرياضة النسائية ومشاركة النساء في الرياضات الدولية بشكل عام وخاصة مشاركتها في رياضة الدراجات. فرياضة الدراجات من الرياضات التي تعتبر غير منتشرة خاصة للنساء لأسباب ثقافية بالإضافة إلى انعدام البنى التحتية لهذا النوع من الرياضة في دولنا. الفئة القليلة التي تمارس هذه الرياضة هنا هي من الأجانب. أما النساء اللواتي يمارسنها فيقمن بذلك في أماكن محصورة جدا.

أقرأ أيضا: أوريجي ينتظر فرصته في الانضمام للتشكيلة الأساسية مع ليفربول

وسائل إعلام غربية رأت في استضافة قطر لبطولة عالمية للدراجات بمشاركة النساء ثورة، هل ترينها كذلك أيضا؟
أعتبرها فعلا خطوة شجاعة من قطر خاصة أن المجتمع لا يتقبل بشكل عام هذا النوع من الرياضات المفتوحة لكن كون الدول تتبناها سيخلق تغييرا في نظرة المجتمع لها وهذا سيخلق انفتاحا أكبر في المستقبل بهذا الخصوص. الأمر ذكرني ببطولات التنس الدولية، فقد بدأت قطر تحتضنها وفي البداية لم يكن الامر عاديا لكنه أصبح كذلك الآن وأصبح عاديا أن تشارك في هذه البطولات رياضيات من كل العالم.

ولكن كيف تتوقعين أن تكون ردود الأفعال في مجتمع محافظ كالمجتمع القطري على مشاركة نساء في بطولة للدراجات؟
ردود الفعل لا يمكن التنبؤ بها، لكن أتوقع أن يكون هناك اعتراض من فئات محافظة قد تعلق على لباس النساء المشاركات في هذه البطولة. لكن في العادة عندما يتعلق الأمر بالأجانب فإن الانتقادات تكون أقل مما هو الأمر عليه عندما يتعلق الأمر بنساء خليجيات. ما لاحظته حاليا وأنا في قطر أن الإعلانات لمنتشرة حول البطولة الآن لا تشير إلى وجود مشاركة نسائية وبحثت كثيرا إلى أن تأكدت أن هناك نساء مشاركات.

هل للأمر علاقة بالخوف من ردود أفعال سلبية؟
أعتقد أن هناك عدم مباشرة في الموضوع. من الواضح أن هناك محاولة لتجنب اثارة أي ردود فعل غاضبة او غير إيجابية. يريدون أن يمر الأمر في هدوء دون شوشرة إعلامية. أتحدث هنا عن قطر. ولكل دولة خليجية سياقها الخاص. السعودية تبقى دائما استثناء فقيادة النساء للدراجات أمر غير مطروح أصلا. نحن مازلنا نحارب لتلعب البنات الرياضة في المدارس وقد بدأ طرح هذا الموضوع لأول مرة هذه السنة حيث تم استقدام مدربات لتدريب الطالبات لكن مع ذلك الأمر يواجه صعوبات بسبب غياب البنى التحتية لذلك.

ولكن قبل سنوات سمحت السعودية للنساء بقيادة الدراجات بشرط وجود محرم. أين وصل هذا الموضوع؟
تلك كانت نكتة. كيف يمكن لامراة ان تركب دراجة ومعها رجل؟ هل تركبه معها أم يرافقها مشيا؟ الأمر غير واقعي. وجاء في سياق المطالب بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، فكان ذلك محاولة لإسكات تلك الأصوات بما معناه تردن سياقة السيارة؟ طيب سنسمح لكن بقيادة الدراجة ولكن مع محرم. ثم هناك شرط آخر هو الالتزام بارتداء العباءة وهذا أمر غير عملي أبدا. بالإضافة إلى ذلك لا توجد وسائل حماية للمرأة في حال قيادتها للدراجة وبالتالي تبقى إمكانية ممارسة ذلك فقط في أماكن بعيدة أو محصنة.

أقرأ أيضا:"جندوجان" لا يتوقع أن يكون لشفاينشتايجر أي دور في خطط مورينيو.

ونرى أن المرأة السعودية بدأت تشارك في الأولمبياد، ألا ترين ذلك خطورة جيدة نحن تحقيق مكتسبات أكبر؟
السعودية كانت معرضة للطرد من الأولمبياد في 2012 بسبب منعها مشاركة النساء، بالتالي اضطروا للبحث عن نساء لديهن إلمام بالرياضة للمشاركة فقط لتجنب الطرد وللسماح للرجال بالاستمرار في المشاركة.بالتالي من يذهبن للمشاركة ينقصهن الكثير من التدريب والمتابعة ويعتمدن على مجهوداتهن الفردية. قطر مثلا حققت تقدما ولو صغيرا في هذا المجال فقد بدات بتجهيز البنية التحتية لتدريب الرياضيين وفيما يتعلق بالدراجات هناك اتحاد للدراجات فيه قسم للنساء. عندما تتدخل الدولة بثقلها لفرض التغيير فإنه يحدث ويتأقلم معه المجتمع مع الوقت وهذا ما نحتاجه.

هل تعتقدين أن المرأة الخليجية والسعودية تحديدا حققت مكتسبات في السنوات الأخيرة، حتى من أجل قضايا بسيطة كقيادة الدراجة والسيارة؟
في السعودية للأسف بقي الوضع كما هو. في الفترة الأخيرة بدأنا حملة للمطالبة برفع ولاية الرجل على المرأة. كما ترين نحن نطالب بأمور أساسية. لم نصل بعد إلى مناقشة مشاركة السعوديات في بطولات دولية هنا. نطالب بقيادة السيارة وفي هذا المطلب حق إنساني أساسي هو حق الحركة والتنقل. لكن من جهة أخرى يمكن القول إن بعض الامور التي حدثت في الفترة الأخيرة تبعث فينا الأمل بأن تتحسن الأمور ولو قليلا، فقد تم الشهر الماضي تعيين امرأة في منصب نائب وكيل الهيئة العامة للرياضة وهو بمثابة منصب الوزير. هذا النوع من التدخل يعطي الأمل على بأن يتم اتخاذ بعض القرارات الجادة على مستوى المؤسسات التعليمية بشكل رسمي فيما يتعلق برياضة البنات.

بعض علماء الدين يطلقون فتاوى غريبة من قبيل أن قيادة الدراجة يجب أن تمنع على المرأة بدعوى أن ذلك سيفقدها عذريتها. إلى أي حد تساهم مثل هذه الفتاوى الغريبة في تعزيز الأفكار الرجعية حول المراة؟
للأسف هؤلاء يساهمون في نشر الأفكار الرجعية لأن المنابر مفتوحة لهم وهناك من يصفق لهم ويأخذ كلامهم على محمل الجد. منذ طفولتنا كنا نسمع مثل هذه التحذيرات الواهية لأن هؤلاء ينشرون هذه المواقف وهي لا أساس علمي لها. والمشكلة الأكبر أننا نجد أحيانا تواطؤا من جانب مؤسسات علمية مع هؤلاء لتمرير هذه الأفكار والمخاوف. مثلا قد نجد طبيبا متشددا يقول إنه بالفعل يستحسن أن تتجنب المرأة قيادة الدراجة لان ذلك قد يسبب لها أضرارا. يبقى البديل المتاح أمامنا لفضح وتفنيد هذه المغالطات هو وسائل التواصل الاجتماعي لكن الطريق أمامنا طويل ونحتاج موقفا حاسما من السلطة لوقف هذا الخطاب.