تستمر الاحتجاجات في محافظة السويداء السورية رغم التهديدات والتوترات الأمنية الهادفة لإخافت المواطنين

 

بعد تحرك الرابع من ديسمبر، السويداء السورية على موعدٍ مع تحرك جديد الأحد 11 ديسمبر، يأتي على مشارف نهاية عام تصدرت فيه تلك المحافظة الجنوبية المشهدَ السوري والعربي أيضا في كثير من المحطات وذلك لأسباب عديدة لا تتوقف عند انعدامِ أبسطِ مقوماتِ العيش كما هو حال معظم المدن والمناطق السورية بل طالت أيضاً جوانب أخرى لتحط المشاكل في السويداء دون غيرها مثل سطوة عصابات خطف وقتل وتعذيب المدنيين والتي تنصبُ حواجز في المحافظة تتخطى سلطتها أيّ سلطة رسمية وصولا إلى إغراقها بالمخدرات التي فتكت بأهالي المدينة إذ أنّ في السويداء اليوم ما لا يقل عن 5 معامل لتصنيع الكبتاجون بعدما باتت تلك المحافظة الجنوبية نقطة استراتيجية لتصنيع ذلك المخدر وتهريبه الى الأردن ومن هناك إلى دول الخليج العربي.

لمحة على أبرز المحطات التي شهدتها السويداء منذ العام 2011

الحياد شعار رفعته محافظة السويداء الجنوبية السورية، منذ اندلاع الثورة السورية العام 2011، فتلك المحافظة التي لم ينتفض أبناؤها ضد النظام السوري كسائر المحافظات مع اندلاع الثورة، أخذ مشايخها ووجهاؤها قرارات مختلفة قوامها عدم الدخول في أتون الحرب السورية، أو قتل المدنيين إلى جانب القوات الرسمية.

موقف دفعت ثمَنَهُ تلك المحافظة التي تقطنها الأقلية الدرزية، إذ قُتل في سبتمبر العام 2015 مؤسس ما تعرف بحركة رجال الكرامة الشيخ وحيد البلعوس التي كلفت نفسها بالقيام بحماية ذاتية للمحافظة خلال سنوات الحرب، وتتهم عائلة البلعوس السلطات السورية الرسمية بقتله، كدرس انتقامي لها بسبب الاعتكاف عن الخدمة الإجبارية.

في العام 2018 تعرضت المحافظة السورية إلى هجمات وتفجيرات دامية شنَّها تنظيم “داعش” الارهابي، مخلفةً أكبر حصيلة ضحايا في المحافظة وواحدة من الأكبر في سوريا منذ بدء الاحداث اذ تخطى عدد الضحايا عتبة المئتين وعشرين.

حينها أيضا اعتبر قسم كبير من اهالي السويداء أن الهجمات ما كانت لتزهق ذلك العدد الكبير من الضحايا لو لم يكن هناك من تقاعس من قبل النظام.

في يوليو من العام 2020 شهدت المحافظة موجة من التظاهرات ضد الحكومة، مع إطلاق هتافات خرجت للمرة الاولى من تلك المحافظة تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد من الحكم وتحمله مسؤولية الواقع المعيشي الصعب، إذ كانت قد سجلت المواد الغذائية ارتفاعا بنسبة 152 في المئة.

تلك الاحتجاجات أدخلت المحافظة في منعطف جديد مع النظام. فإلى جانب الواقع الصعب، أغرقت المحافظة بمادة الكبتاجون السام. بعد تحولها من ممر لميليشيات الكبتاجون من لبنان و سوريا باجاه الأردن، إلى مقر لإنتاج حبوب الكبتاجون.

في عام 2022 الجاري، شهدت السويداء ثلاث محطات رئيسية. اولا في شهر شباط فبراير مع عودة التظاهرات بشعارات سياسية واجتماعية وامنية، إذ كان الشعار الأبرز بحسب ما نقله لنا أبناء المحافظة.. معالجة الفلتان الامني حيث تسرح بحسبهم ميليشيات نظامية وباتت هي من تقوم بمقام الدولة.

وفي يوليو من العام نفسه، شهدت المحافظة مواجهات ين الاهالي وميليشيات مدعومة من النظام ومن الاستخبارات السورية نفسها. حيث اقتحم منزل المدعو راجي فلحوط لتحرير شبان طان قد خطفهم فتكون النتيجة اكتشاف آلات لصنع الكبتاجون وكميات من المخدرات.

لحزب الله وإيران يد في غرق السويداء بمخدر الكبتاجون

في ذلك السياق، أجرت أخبار الآن اتصال مع أحد أبناء السويداء الذين اقتحموا منزل راجي فلحوط، رئيس عصابة ومصنع كبتاجون، في تموز يوليو الماضي. وقد قال، “من خلال اعترافات الأسرى الذين تم إلقاء القبض عليهم في منزل راجي فلحوط، وجود أشخاص لبنانيي الجنسية قاموا بتعليم هؤلاء الشبان على طريقة تصنيع حبوب الهلوسة وتزويدهم بالمعدات وتسهيل هذا الأمر وتزويدهم بمعلومات وأسماء وطرق تهريب هذه الحبوب إلى الأردن ومن ثم إلى الخليج العربي. فلا يخفى على أحد وجود الدور لهؤلاء الأشخاص، دور واضح وتم الاعتراف به وتوثيق ذلك وهم أشخاص لبنانيون الحاج حسن والحاج أبو طلال هكذا تم تداول أسمائهم وإن كانوا بصفة غير رسمية أو لم يكونوا إيرانيين بل لبنانيون فإنَّ الوجود بهذه  الطريقة هو وجود مصالح تتعلق بصناعة وتعليب وتهريب حبوب الهلوسة”. 

على خط آخر، أجرت أخبار الآن مقابلة مع الناشط السياسي السوري المستقل عادل الهادي الذي تحدَّث لبرنامج ستديو الآن مباشرة من داخل السويداء. وقد شرح الواقع المزري الذي يعانيه الأهالي وتقاعس الحكومة عن القيام بواجباتها وضرورة تلبية المطالبات. وقد قال: مازال الوضع في السويداء فيه بعض التوترات إذ يوجد محاولات لاقلاق المواطنين لمنعهم من التظاهر”.

الهادي ذكَّر في حديثه بالتحرك النقابي للمحامين في السويداء قبل اندلاع ثورة العام 2011، وأكَّد أن المحافظة رفضت السماح لشبابها بقتل اخوتهم السوريين وهي استقبلت بعد الثورة السورية وافدين من مناطق ومدن سورية أخرى، بقدر عدد سكانها الأصليين.

الهادي أضاف: “كل ما تقوم به السلطة يؤثر سلباً على المحافظة خصوصا استقدام ودعم خارجين عن القانون واعطاء هؤلاء أدوارا من المفترض أن تقوم بها الدولة ولا يجوز أن تتخلى عن صلاحياتها خصوصا إذا كانوا خارجين عن القانون”.

وقد خلص في تلك النقطة قائلا: “استمرار الاستخبارات السورية بدعم العصابات واعطاء أدوار لها يجعل الأهالي في حالة رفض قطعي للواقع”.

ماذا حصل في تظاهرة 4 ديسمبر التي سقط فيها شخصين؟ 

أخبار الآن سألت الهادي المقيم في السويداء عن أسباب تحول تظاهرة السويداء الأخيرة إلى حدث دام وقد شرح السبب معتبرا أنَّ “النظام تعمد استهداف المتطاهربن من خلال إلقاء قنبلة صوتية على المتظاهرين والشتائم التي قالها بعض العساكر للأهالي، علما أنَّهم يعرفون أن المسألة تثير حفيظة الشباب لذلك تم استفزازهم بتك التصرفات، لتكزن النتيجة اقتحامهم مبنى المحافظة، واللافتات كانت تعبر عن المطالب بوضوح ولم يكن هناك إلا مدنيين”.

الهادي شرح أنَّ على الحكومة السورية أن ترحل لأنها تتذرع بأنها غير قادرة على معالجة المشاكل الاجتماعية بل تتحدث عن ذرائع غير صحيحة وتعطي مبررات للواقع الصعب. وقال، “الحكومة تخلق مبررات ودائما ناك مؤامرة كونية ويتم القاء اللوم على آخرين، في حين أن أبسط مقومات الحياة غير موجودة و90% إلى 95% من الحركة في المحافظة بحالة توقف تام، ولا حل أمام الحكومة إلا بتأمين حقوق المواطنين”.

الكبتاجون في السويداء 

في سياق الحديث عن مادة الكبتاجون السامة التي كشف وثائقي خاص لأخبار الآن مسارات الكبتاجون الثلاثة والتي تأتي من ضمنها مسار السويداء – درعا، أي من الجنوب السوري إلى الأردن، قال عادل الهادي، “معروفة من هي الجهات التي تستخدم أراضي السويداء لانتاج الكبتاجون وغيرها من المخدرات وتلك من أبرز المسائل التي يُحمل السويداء الدولة مسؤوليتها”. وأضاف، “الأردن يقوم بشكل يومي بايقاف شحنات تهريب الكبتاجون وهناك معارك شبه يومية واطلاق نار لمنع المهربين من دخول الأردن”.

وأضاف: “أهالي السويداء لا يسمحون ولا يريدون أن تكون المحافظة مصدر لتهديد دول الجوار، ولكن أجهزة رسمية تصرّ على ذلك والقرى متأثرة”.

السويداء على صفيح من نار.. فكيف يتطور المشهد؟

الغضب في السويداء مشترك والناس لم تعد تحتمل

ردا على سؤاله عن انتقاده الحكومة السورية من داخل السويداء قال الهادي، “حقيقة عدد كبير من المواطنين لديهم نفس المواقف التي أقولها أنا، ولكن ذلك هو الواقع والعديد يتعرضون لمضايقات بسبب تعبيرهم عن الأمر، إنما ذلك ما يحصل فعلا على الأرض، فمعظم الناس لم يعد أمامها خيارات، ولا بد من انهاء تلك الحالة ولا يمكن تحميل المسؤولية إلا للحكومة”.

وعن محاولة انشاء حوار مع الحكومة قبل الاحتجاج قال الهادي، “بكل أسف، قبل الاحتجاج بايام قليلة، مجموعة من الشباب قابلت لمحافظ وطلبت منه حل مسألة المحروقات ليتمكم الناس من تحمّل فصل الشتاء، وبكل أسف لم يرد ونحن تعودنا من النظام السوري انه لا يعطي اهتماما للمطالب نهائيا، بل يواجهها بالاستهتار والاستخفاف والقمع، واعتقد ان الأمر سوف يمتد الى كل سوريا إلى أن يتم ايجاد حل، ولا حل إلا بيد الحكومة”.

شاهدوا أيضا الكبتاجون حبَّة الموت