احتجاجات شعبية ضخمة في إيران ضد خامنئي ورئيسي

تشهد إيران مؤخرا موجة احتجاجات شعبية ضخمة متقطعة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتفشي البطالة وارتفاع أسعار المواد الغذائية حتى الضروري منها.

وسرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى تظاهرات ذات طابع سياسي وشهدت مقتل واصابة العشرات برصاص قوات الأمن.

وخلال الاحتجاجات هاجم المتظاهرون نظام المرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس البلاد إبراهيم رئيسي بهتافات تمجد رضا بهلوي نجل آخر ملوك إيران الذي أطيح به منذ أكثر من 40 عامًا، كما رفعوا شعار”الموت لخامنئي” في عدة مدن إيرانية.

وفي هذا الخصوص يقول الباحث في الشأن الإيراني د. هاني سليمان لبرنامج ستديو الآن: ما يحدث اختبار حقيقي للنظام الإيراني والرئيس إبراهيم رئيسي على اعتبار أنه بنى حملته الانتخابية على مصالح المواطنين والإصلاح الاقتصادي والعديد من العبارات الرنانة.”

ويضيف:” وعود رئيسي كان أساسها مستوى معيشة المواطن الذي تحمل مالم يتحمله أحد خلال الفترة السابقة، على واقع رفع الدعم عن البنزين وتراجع قيمة العملة الإيرانية لنسب تاريخية، فضلاً عن الأعباء الاقتصادية العديدة للنظام الإيراني.”

أظهرت اللقطات الشرطة بكل وضوح وهي تطلق النار على حشود تقتحم متجرا للمواد الغذائية مع انقطاع الإنترنت عن الكثير من المناطق التي شهدت تلك الاحتجاجات في محاولة من السلطات الإيرانية منع انتشار أي مقاطع مصورة توثق تلك الاحتجاجات وتنقلها إلى العالم الخارجي.

كما تظهر اللقطات الشرطة وهي تطلق النار على الحشود وحشود تقتحم متجرا للمواد الغذائية، في حين اقتحم متظاهرون أثناء مرورهم بسيارات في بلدة حفشجان في الجنوب الغربي قاعدة لقوات الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري.

وفي هذا الخصوص يقول الباحث في الشأن الإيراني أ. عارف نصر:” نحن أمام تكتيك جديد للمتظاهرين في التعامل مع القوى الأمنية وهو سبب رئيسي للتقليل من عدد الضحايا، وخلال العقود الأربعة الماضية كنا نشهد المدن الكبرى في إيران هي التي تندلع فيها هذه الاحتجاجات الكبيرة، وبالتالي فإن التركيز الامني كان في تلك المدن، لكن معظم المظاهرات تحدث في مدن لم يسمع عنها الكثيرون.

ويضيف: ” المظاهرات تخرج في مدن نائية والثوات الأمنية لم تستطع التعامل مع هذه المدن كونها أيضاً متباعدة وصغيرة، كما أننا شهدنا خلال الفترة الماضية تغيراً جذرياً في هيكلة الشرطة الإيرانية، حيث باتت تتبع مباشرة للمرشد الإيراني.”.

تبدو الاحتجاجات، التي امتدت من الجنوب الغربي المتقلب وإقليم خوزستان إلى العاصمة، أقل حجمًا بكثير من الاحتجاجات المعلنة المناهضة للنظام التي بدأت في إيران في الأيام الأخيرة من العام 2017 والتي عادت إلى الظهور في أشهر صيف 2018، قبل خروج تظاهرات للاحتجاج على أسعار المحروقات في 2019 وانخفاض مستوى المياه المخصص للزراعة في العام 2021.

ولكن التظاهرات الأخيرة، بحسب خبراء، تأتي في لحظة حساسة مع تزايد الضغوط على إيران للقبول باتفاق نووي جديد، كما أنها تعتبر الموجة من التظاهرات منذ أن تسلم الرئيس المتشدد، إبراهيم رئيسي، مقاليد الحكم.

وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، على تويتر “المتظاهرون الإيرانيون الشجعان يدافعون عن حقوقهم”، مضيفا: “للشعب الإيراني الحق في محاسبة حكومته، ونحن ندعم حقوقهم في التجمع السلمي وحرية التعبير على الإنترنت أو في العالم الحقيقي دون خوف من العنف والانتقام”.