بالعين المجردة: للمرة الأولى أبطال ذي مول يكشفون عن مشاهدات خلال مهمتهم السرية في كوريا الشمالية

في الحلقة الثانية من برنامجكم "بالعين المجردة" نستمر بالكشف عن المعلومات السريّة التي جمعها منفذو الفيلم الوثائقي "ذي مول" الذي يتهم كوريا الشمالية بالالتفاف على العقوبات الدولية وعقد صفقات لبيع الاسلحة والمخدرات.

image

كوبنهاغن (برامج) - 19/05/2021 . 00:11

في الحلقة الثانية من برنامجكم “بالعين المجردة” نستمر بالكشف عن المعلومات السريّة التي جمعها منفذو الفيلم الوثائقي “ذي مول” الذي يتهم كوريا الشمالية بالالتفاف على العقوبات الدولية وعقد صفقات لبيع الاسلحة والمخدرات.

لكن هذه المرة، يتحدث مخرج الفيلم وأبطاله عن الجوانب الخفية التي لم تعرض في الفيلم لكنهم احتفظوا بها، ولم يسبق لهم أن تحدثوا عن معلوماتهم السريّة هذه لأية وسيلة إعلامية أخرى.

ذي مول

الفقر موضوع محظور إظهاره

الفقر موضع تتستر عليه كوريا الشمالية، فعن ذلك أشار مخرج الفيلم الوثائقي مادس بروجر أن الفقر واضح في المناطق الريفية حيث يعمل المزارعون بأيديهم وقد خلت المزارع من المعدات الزراعية التي تساعدهم وتسهّل عليهم أعمالهم، فهناك الحياة شبيهة “بالقرون الوسطى، أما في بيونغ يانغ فنجد النخبة التي تملك الكثير من المال”.

وبدوره أضاف، بدوره، بطل الفيلم وصاحب فكرته أولريش لارسن أنه كان محبطاً للغاية حين رأى أناساً يهتمون به اهتماماً كبيراً في حين أنهم يحتاجون لمن يهتم بأحوالهم، وقال “حاولوا حقاً تقديم أفضل الطعام لنا، ومن الواضح أنهم لم يكونوا يملكون الكثير من المواد الغذائية لطهيها، فإن قدموا حساء البطاطا، نجد أن هذا الحساء فيه الكثير من الماء، كنا نحصل دوماً على الأرز كوجبة طعام، في الواقع، خلال ١١ يوماً، فقدت من وزني كيلوغرامين لأنني لم أكن أحصل على نفس الكمية التي أتناولها عادة في الدنمارك”.

فخلال زيارته لبيونغ يانغ في العام ٢٠١٢، وكان ذلك للمرة الأولى، تبرع لارسن لمدرسة صغيرة في مزرعة تعاونية، بمربعات ليغو، وحين أراد أن يلتقط بعض الصور له مع الأطفال، وضع ذارعيه حولهم، فأحس أنهم بحالة جيدة وكأنما حصلوا على وجبات طعام جيدة وحياة رغيدة لكن في النهاية اكتشف “أنهم يرتدون ثلاث أو أربع طبقات من الملابس وأن أذرعهم كانت رقيقة جداً برقة عملة معدنية صغيرة، لقد أعطوهم الكثير من الملابس كي يبدوا لائقين بالنسبة لنا”.

بضائع فاخرة للمسؤولين

وقد أخبرنا لارسن أيضاً، أنه خلال رحلتين قام بهما إلى بيونغ يانغ عبر مطار بكين الصين، رأى طاقم الرحلة يملأ الطائرة بالمشروبات الروحية والسجائر الباهظة الثمن وغير ذلك من البضائع الفاخرة “إنها مخصصة للمسؤولين الكوريين الشماليين”.

ويؤكد هذا الأخير أنه حين توجه مع السيد جايمس (جيم لاطرش قفورتروب) لبدء صفقة الأسلحة، رأى الفقر في ذلك الحيّ، وكيف يعامل النظام الناس الفقراء بطريقة “مثيرة للاشمئزاز”، وقد حظي جيم بطعام أشهى وألذ وبكمية أكبر مما حصل عليه أولريش.

مادس بروجر

الدعاية السياسية وتأثيرها على الكوريين الشماليين

أما أكثر ما أثار دهشة مادس بروجر، لدى زيارته بيونغ يانغ، ليس فقط غياب الاعلانات التجارية، وإنما وجود إعلانات دعائية عملاقة في كل مكان، تظهر كل من والد وجد الرئيس الحالي وهما كيم جونغ إيل وكيم إيل سونغ، وغالباً ما زُيّنت هذه الإعلانات بأزهار ملونة كالبغونية والأوركيديا، فزهرة البغونية تشير لكيم جونغ إيل أما الاوركيديا فتشير لكيم إيل سونغ.

وعن هذه الأزهار يشير بروجر إلى “حتى الزهور هي تلك التي تسيطر عليك وتحدد من أنت وكيف تفكرين وماذا تفعلين”.

أطفال أكثر انضباطاً من جنود الجيش الأميركي

وأكثر ما أثار دهشة لارسن أن هؤلاء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الأربع والثماني سنوات “كانوا أكثر انضباطاً من أي جندي في الجيش الدنماركي أو الجيش الأميركي وأخذوا يؤدون الأناشيد التي تبجّل بقيادي كوريا الشمالية”.

أولريش لارسن

فعلى مدخل المدرسة، كما وصف لنا بطل الوثائقي وصاحب فكرته “عُلِّق ملصق لأطفال مع جنود وضعوا حراباً في عيون جنود أمريكيين، فهذا ما يعلّمون الأطفال عليه في صغرهم، يعلمونهم أن الولايات المتحدة هي عدوة لهم، وأن العالم بأجمعه الموجود خارج كوريا الشمالية هو عدوّ لكوريا الشمالية”.

فتلك التجربة شكلت للارسن خوفاً “من المخيف جداً رؤية كيف جرى غسل أدمغتهم منذ ولادتهم، فهكذا تم بناء المجتمع في كوريا الشمالية عبر غسل الدماغ منذ الصغر”.

أما هذا الانضباط البارز لدى الأطفال فهو منتشر بين السكان بأكملهم، وكما يروي أولريش لارسن فإن أرادوا أن يستقلوا حافلة فهم يقفون في صف طويل تفصل بين كل فرد مسافة متر ونصف المتر، فهم مجبرون، وبلا أي نقاش على انتظار دورهم حتى لو اقتضى الأمر إنتظار حافلة أخرى.

أولريش الذي حاز على وسام الصداقة من المسؤوليين الكوريين، كان باستطاعته أن يسير في أنحاء بيونغ يانغ دون مرافقة أو مراقبة لتحركاته، هذا الوسام شكّل له بطاقة مرور آمنة، فإذا أوقفه رجال السلطة تركوه لحاله بمجرد رؤيته مزيناً سترته.

الخوف يسيطر على الكوريين الشماليين

الكوريون الشماليون لا يعيشون في الفقر فقط وإنما أيضاً بالخوف كما ظهر للارسن خلال تلك السنوات التي قضاها في كوريا الشمالية وقال إن “بين عشرين وخمسة وعشرين مليون كوري شمالي في كوريا الشمالية، وبكل ما للكلمة من معنى، هم جائعون، يتوجهون إلى الفراش وهم خائفون وحين يستيقظون، يستيقظون في خوف، ماذا سيحدث الآن؟ لا يمكن التحدث مع أي شخص عن هذا الموضوع ولا حتى مع أقرب أفراد عائلتك أو أصدقائك لأن “الأخ الأكبر”؟* يتنصت عليهم”.

أولريش لارسن

مصنع للأسلحة تحت غطاء بناء فندق

وقد جاءت تجربة جيم لاطرش قفورتروب، في كوريا الشمالية فكانت شبه مغايرة عن تجربة أولريش لارسن، والسبب يكمن في أنه اتفق مع الاسباني، رئيس جمعية الصداقة الكورية أليخاندرو كاو دي بينوس، في مدريد، على إقامة صفقة لتجارة الأسلحة وذلك عبر إقامة فندق على جزيرة في بحيرة فكتوريا بأوغندا، ويشكل الدور الأرضي لهذا الفندق مركزاً لهذه التجارة.

ويقول هذا الأخير الذي كان يعرّف عن نفسه باسم السيد جايمس “حين حطت الطائرة في المطار، كان باستقبالنا مسؤولان في الحكومة، فتوجهنا مباشرة إلى الجمارك ثم عبرنا المساحة المخصصة للمسافرين المهمين التي يعبرها عادة القائد الأكبر بنفسه”.

وما يؤكد مصداقية جيم وأولريش، فهو التصوير الذي أجراه الفيلم الوثائقي “ذي مول” داخل السفارة الكورية الشمالية في ستوكهولم، على حد رواية المخرج مادس بروجر، فتورط هذه السفارة بعمليات تجارة الاسلحة والمخدرات أمر لم يكن معروفاً على الإطلاق.

وخلال عشر سنوات، تمكن أولريش أخيراً من الحصول على خرائط ورسومات مصنع الأسلحة في أوغندا والذي سيتم إنشاؤه تحت غطاء بناء فندق، هذه التصاميم استلمتها سلطات الدول الاسكندنافية ولهذا السبب تقدمت كل من الدنمارك والسويد بشكوى لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ذي مول

حصانة دبلوماسية لتهريب الوثائق وغيرها

فعن هذا المشروع الهادف للإلتفاف على العقوبات الدولية منذ العام ٢٠٠٦، أشار مادس إلى أن “ذي مول” صوّر السيد ري، أحد المسؤولين في سفارة بلاده بستوكهولم، وهو يعلن نيته ونية السفارة تكذيب هذه المعلومات في حال تم تسريبها.

أما كيف وصلت هذه الوثائق التي وضعها مهندسون في كوريا الشمالية إلى سفارة بلادهم في السويد، فيقول أولريش أنها وصلت عبر البريد مع إشارة حمراء، هذا وكان قد ذكر له أليخاندرو كاو دي بينوش أنه “مع الحصانة الدبلوماسية يمكن حمل حقيبة فيها خمسة ملايين دولار والتوجه إلى سفارات دول العالم”.

تجارة الرق وتزوير العملات

هذا ويخطط أبطال “ذي مول” للكشف عن مخططات النظام الكوري الشمالي أمام ممثلي الأمم المتحدة، وفي ذلك أشار مادس “إنهم ضالعون في تجارة الرق على نطاق واسع، كما تعلمين، إنهم يرسلون شعبهم كعبيد إلى روسيا، وإلى الشرق الأوسط وإلى أي مكان آخر، إنهم ضالعون في عمليات تزوير مختلف أنواع العملات، على سبيل المثال، الدولار الكوري الشمالي يعتبر أفضل عملة مزورة موجودة في الأسواق، مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف.بي.آي” أطلق عليه اسم “سوبر دولار”، إنهم ينتجون المخدرات ويصدرونها، إنهم يصنّعون نسخاً مزيفة من مختلف الأدوية”.

وإن كان فريق “ذي مول” قد أجاب عن الكثير من أسئلتنا، لكنه رفض الكشف عن اسم الدولة التي طلبت منه معلومات عن كوريا الشمالية.

من هو “الأخ الأكبر”*: هو الديكتاتور الذي ابتعده الكاتب الانكليزي جورج أورويل في روايته التي تحمل عنوان “١٩٨٤”، وهذا الديكتاتور يمكنه رؤية كل فرد أينما كان هذا الاخير، حتى داخل المنزل، فمجتمع الأخ الأكبر the big brother هو مجتمع يسيطر عليه النظام الاستخباراتي، فكل شخص يراقب الآخرين حتى والديه وأشقائناه ويشي بهم إلى السلطات إذا ظهر عليهم تململ مما يعيشوه، أما حرية الفرد بكل أنواعها وخاصة حرية التفكير والتعبير فممنوعة فيه.

يمكنكم متابعة الجزء الاولى من  بالعين المجردة الضغط هنا. 

 

شاركنا رأيك ...

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
تابع باستخدام حسابك على فيسبوك.