قرداش، خليفة داعش المزعوم، يظهر في فيديو لأول مرة

مرصد الجهادية
قرداش، خليفة داعش المزعوم، يظهر في فيديو لأول مرة
/

راديو الآن | دبي – الإمارات العربية المتحدة

أهلاً بكم إلى حلقة هذا الأسبوع من مرصد الجهادية نغطي فيها الفترة من ١١-١٧ أبريل ٢٠٢١ الموافق ٥ رمضان ١٤٤٢ هجري. في العناوين:
– قرداش، خليفة داعش المزعوم، يظهر في فيديو لأول مرة
– ثبوت كذب الأنباء عن قتل سفينة التونسي سفاح قلب لوزة في سبتمبر الماضي.
– داعش يمنى بخسائر في صفوفه القيادية في داماساك شمال شرق نيجيريا
وضيف الأسبوع الدكتور إسفنديار مير الباحث في مركز ستانفورد للأمن والتعاون الدوليين في كاليفورنيا، نسأل عن معاني الانسحاب الأمريكي لمستقبل أفغانستان، فيما تستعد طالبان للعودة إلى الحكم.

قرداش: الظهور الأول

نشرت صفحة (الحل نت) على الفيسبوك فيديو يظهر فيه خليفة داعش المزعوم، أمير محمد سعيد المولا – المعروف بـ حجي عبدالله قرداش . الحل نت قال إن الفيديو من العام ٢٠٠٧، ويُظهر جانباً من جلسة نقاش رسالة علمية قدّم لها قرداش في جامعة الموصل. ماذا في الفيديو؟ يظهر قرداش جالساً وأمامه لوحة كتب عليها أمير محمد سعيد. وبالتحقق من شكله يبدو مشابهاً للصور التي نعرفها من وثائق التحقيق الأمريكية التي أفرج عنها مركز CTC التابع لأكاديمية الحرب West Point في سبتمبر الماضي ومرة أخرى في أبريل الحالي. في الفيديو، يقدم الرجل للرسالة التي كانت في الواقع للحصول على درجة الماجستير وليس الدكتوراة كما جاء في الفيديو. بحسب وثائق التحقيق، فإن قرداش حاصل على شهادة الماجستير فقط وكان ذلك في ديسمبر ٢٠٠٦، وليس في ٢٠٠٧ كما جاء في الفيديو. في التقديم، يشير قرداش إلى منهجية البحث ويذكر أنه تعامل مع أربع نسخ من المخطوطة موضوع الرسالة كانت إحداها من مكتبة “الشيخ عبدالقادر الجيلاني؛” وهو إمام صوفي وفقيه حنبلي شافعي تنتسب إليه الطريقة القادرية الصوفية؛ توفي في بغداد في القرن السادس الهجري. وهذا يُظهر تأثر قرداش بالصوفية؛ بل إنّ وثائق التحقيق الأمريكية تذكر في خانة “الدين” أن قرداش “مسلم – سني، صوفي.” يُضاف إلى ذلك الأخذ والرد الذي حصل بين قرداش ورئيس لجنة المناقشة الذي سأل عن إهداء كتبه قرداش في بداية رسالته، وكان: “إلى من كان ديدنه الخفاء وعدم الظهور.” فردّ قرداش إنه يقصد بذلك “شيوخه” الذين درس عليهم. فاستطرد رئيس اللجنة وقال إنه يفهم من العبارة “شيوخ الصوفية” وتحديداً “الحلّاجة” نسبةً إلى أتباع الإمام الصوفي الحلّاج. فابتسم قرداش وكرّر أنه يقصد “عامة العلماء والشيوخ الذين درسوه.” وفي الفيديو نسمع كيف يتحدث الرجل وهنا لاحظ متابع على تويتر باسم Abserver14 أن له لكنة تركمانية واضحة، وهذا يصب في مسألة الأصل العربي والأصل التركماني. ليس في الفيديو ما يشير إلى أن المتحدث هو غير قرداش. إلا أنه يختلف تماماً عمّن يُتوقع له أن يقود تنظيماً دموياً مثل داعش بعد ١٤ عاماً. وفي كل حال، ليس هذا فيديو سيفخر أنصار داعش بتناقله. ولن يسرّهم أن يروا خليفتهم المزعوم في أول ظهور “حيّ” له على هذه الشاكلة. ضعيف الشخصية، هزيل المنطق. في المقابل، الشخصية الظاهرة في الفيديو تتسق ما مع بدا في وثائق التحقيق الأمريكية. بحسب هذه الوثائق، انضمّ قرداش رسمياً إلى تنظيم (دولة العراق الإسلامية) في يوليو ٢٠٠٧، وسرعان ما تدرّج في “السلم الوظيفي” حتى أصبح نائباً لوالي الموصل. اعتقلته القوات الأمريكية في يناير ٢٠٠٨. وبحسب فراس كيلاني من BBC، فقد أُفرج عن قرداش “بترتيبات غير واضحة” في العام ٢٠٠٩ بعد أن أقرّت أمريكا اتفاقية SOFA (تحديد وضع القوات الأمريكية في العراق). في تلك الوثائق وُصف قرداش بأنه “متعاون” في كشفه معلومات هامة تتعلق بعناصر وقيادات التنظيم، وتحديداً في فرع الموصل. وتشي الوثائق بأنه متورط في الكشف عن مكان أبي قسورة، محمد مومو، نائب أبي حمزة المهاجر وزير حرب التنظيم في ذلك الوقت. التحالف تمكّن من مومو في أكتوبر ٢٠٠٨. وثائق الوشاية هذه، يُضاف إليها هذا الفيديو لما كان عليه قرداش، ستكون أمراً يتعين على أنصار تنظيم داعش التعامل معه عاجلاً أم آجلاً.

داعش وثروات العراق

أعلن قائد شرطة محافظة نينوى العثور على أكثر من مليون ونصف المليون دولار أمريكي  خبأها داعش في دار قديمة في المنطقة. الموجودات شملت ١٧ مليون دينار عراقي ما يعادل ١١ ألف دولار، و١٥ كغم من الفضة المعدة لطبع عملة داعش، و ١٧،٥ كغم سبائك فضة، وربع كيلو مواد معدنية مجهولة النوع.

الصحفية والباحثة فيرا ميرونوفا علّقت: “إن سكان الموصل عند تحريرها عثروا على براميل من النقود والذهب مدفونة في الصحراء.” وأضافت أن داعش كان “يبيّض الأموال” من خلال الاستثمار في العقار وتهريبها تحت عباءات النساء. لكن السؤال الأهم هو أن أحداً لا يعرف أين ذهبت تلك الأموال ومع من. ذُكر أن جمعة شقيق أبي بكر البغدادي كان يتولى جزءاً من الاستثمار من خلال رحلاته عبر الحدود التركية السورية.

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أن القوات الأمريكية سوف تُتم انسحابها من أفغانستان بحلول سبتمبر ٢٠٢١. بموجب اتفاق الدوحة، يفترض أن تكون امريكا قد أتمت الانسحاب بحلول مايو ٢٠٢١. طالبان أصدرت بياناً قالت فيه إن أمريكا أخلّت بالاتفاق بتأخير الانسحاب وبالتالي فإن الجماعة قد تتخذ إجراءات مضادة تتحمل أمريكا مسؤوليتها. فهل تهاجم القوات الأمريكية؟ هذا سؤال مطروح.

ماذا يعني الانسحاب الأمريكي في أفغانستان لمستقبل السلام في هذا البلد؟ وماذا يعني بالنسبة لوضع طالبان كجماعة جهادية؟ من وجهة نظر الجهاديين، فقد انقسموا:

  • هيئة تحرير الشام على لسان القيادي فيها أبي مارية القحطاني قال: “طالبان هي من سيحكم أفغانستان.”
  • أنصار القاعدة منقسمون إجمالاً حول الأمر، معظمهم مرحب وقليل متخوف. المنظر هاني السباعي مثلاً خطب من لندن في أول جمع رمضان مشيداً بنهج طالبان مقابل نهج ما أسماها “جماعات الدمقرطة”.
  • وهنا يأتي دور المتخوفين من أمثال أبي محمد المقدسي الذين ينظرون بقلق إلى البنود المتممة للاتفاق مثل تشارك الحكم مع الأطراف الأفغانية الأخرى. فالجهاديون يعتبرون الديمقراطية والانتخابات والتعددية والوطنية كفراً.

وعليه، في هذا الاتفاق طالبان أمام معضلتين ستحددان هويتها “الجهادية”: أولاً: هل سيكبحون حقاً القاعدة ويمنعوها من شن هجمات تهدد أمن أمريكا وحلفائها بحسب بنود الاتفاق؟ مجلة (Long War Journal) المتخصصة نشرت في الأيام الأخيرة أن القاعدة لا تزال تنشط في ٢١ ولاية من ولايات أفغانستان ألـ ٣٤.

ثانياً: هل سيقبلون التشاركية والتعددية في الحكم مع أطياف مختلفة سياسياً وعرقياً ودينياً؟ هل سيقبلون بالديمقراطية؟

جريمة قتل الدكتور خليف

كشف جهاز الأمن العام التابع لهيئة تحرير الشام عن أسماء بعض المتورطين في خطف وقتل الدكتور فايز الخليف وزير التعليم العالي في حكومة الإنقاذ. من أبرزهم رجلان: أبو هاجر الحلبي وأبو زهير الإدلبي. معارضو الهيئة اعتبروا أن الهيئةهي المسؤولة عن قتل الخليف. المحامي عصام الخطيب نشر تحت عنوان “ملابسات مقتل الوزير” أن مقربين منه أكدوا “أنه كان متضايقا جدآ وأنه تصادم مع الهيئة.. وقال حرفيا: لقد وصلت معهم لطريق مسدود.. لست مرتاحا في العمل” وتساءل الخطيب عن سبب تأخر الهيئة في إعلان اختطاف الوزير ثلاثة أيام كاملة. مزمجر الثورة السورية وصف اعتقال الحلبي والإدلبي بـ “مسرحية.” أعدّها قياديون في الهيئة. وقال إن المتهمين بقتل الوزير هم مجموعة أبو عبدالرحمن سفينة التونسي الذي استهدفه التحالف أصلاً منذ أشهر وظلت الهيئة تلاحق مجموعته حتى قضت عليهم الآن بحجة قتل الوزير. وهنا نأتي إلى قصة سفينة؛ إلى استراتيجية جديدة لدى أنصار القاعدة يروجون فيها لقتل عناصر التنظيم هرباً من التحالف أو الجولاني. ماذا حدث؟ عملية الأمن العام في كفردريان شمال إدلب أدت إلى قتل رجلين: أبي دجانة الليبي وسفينة أبي عبدالرحمن التونسي. الآن، في سبتمبر الماضي، أكد معارضو الهيئة أن سفينة التونسي قُتل في غارة للتحالف طالت وقتها أبا سياف التونسي التابع للحراس. لكن الواضح أن سفينة أصيب في ذلك الهجوم ليموت هذا الأسبوع في عملية أمن الهيئة. سفينة مدرب عسكري مستقل طُرد من جبهة النصرة في وقت ما بعد ٢٠١٥ بعد أن ارتكب مجزرة الدروز في قلب لوزة. ويذكرنا هذا كله بأبي ذر المصري المطرود من الحراس والذي قيل إنه قُتل في قصف للتحالف في أكتوبر الماضي. لكن مطلع الشهر الحالي، قال أنصار القاعدة إن المصري على قيد الحياة وإن الهيئة اعتقلته أخيراً. ومن قبيل هذا ترويج أنصار القاعدة لقصة قتل أبي قتيبة برشا في أكتوبر في اقتحام الهيئة بلدة تلعادة، ليتبين في فبراير الماضي أن الرجل حي عندما اعتقلته الهيئة. وهنا نتساءل هل الاغتيالات التي وقعت خلال العام الماضي مثلاً كانت حقيقية؟ ونتساءل عن المعلومات التي وصلت إلى البرنامج عن أن قياديي الحراس أبي فارق السوري وسامي العريدي غادرا إدلب باتجاه أفغانستان. أليس محتملاً أن يكونا في إدلب وأن يكون أنصار القاعدة روّجوا لنبأ خروجهما للتمويه. كل شيئ جائز. لكن يبقى أن القيادة غائبة. قد تكون متوارية من دون أن يمنعها ذلك من إصدار ما يُشعر عناصر التنظيم بأنهم لا يزالون على قدر المسؤولية.

مأساة داماساك

احتفت قنوات داعش الرسمية بهجمات عناصر التنظيم في ولاية غرب إفريقيا على بلدة داماساك في شمال شرق نيجيريا. احتفوا بالهجمات المتكررة على البلدة وحرق المباني وسلب الممتلكات. ما لم يذكره داعش وأنصاره هو أن هذه الهجمات تسببت في تهجير أكثر من ٦٥ ألف نسمة من سكان البلدة المنهكين أصلاً من الفقر والعوز. . يُضاف هؤلاء إلى ثلاثة ملايين وثلاثمئة ألف نسمة تهجروا ونزوحوا في منطقة بحيرة تشاد بسبب هذه العصابات من داعش إلى بوكو حرام إلى القاعدة. لم يذكر داعش وأنصاره أن الاشتباكات مع الجيش النيجيري أسفرت عن قتل قياديين في الصف الأول من  داعش أبرزهم المدعو أبو عائشة، بوكار غانا فيتشميرام.

المقابلة

إذاً ماذا يعني الانسحاب الأمريكي لمستقبل أفغانستان. نرحب بالدكتور إسفنديار مير الباحث في مركز ستانفورد للأمن والتعاون الدوليين في كاليفورنيا.

مرصد الجهادية: ماذا يعني الانسحاب الأمريكي بالنسبة لأفغانستان والأفغانيين؟

د. مير:  دعيني أبدأ بالقول إن هذا القرار الذي اتخذه الرئيس بايدن كان قراراً هاماً. قرار إنهاء الحرب الأطول في تاريخ أمريكا. والتي دامت عشرين عاماً. كان قراراً صعباً بالنسبة له. من ناحية لأن الجيش الأمريكي والاستخبارات الأمريكية وحتى بعض المستشارين لم يؤيدوا قرار الانسحاب الآن. لكن بايدن أصرّ على الانسحاب. وعمل بما كان يقوله ويؤمن به دائماً. وهو أنه لا بد من إنهاء الحرب في أفغانستان. ولا بد من أن تخرج أمريكا من ذلك البلد. هذا من ناحية. من ناحية أخرى، تحدث بايدن عن تحديات أخرى تواجه أمريكا مثل وباء كورونا وبروز الصين كقوة، وتعنّت روسيا. هذه أولويات أمريكا الآن. لكن الانسحاب الأمريكي لا يعني أن مشاكل أفغانستان سوف تنتهي. بالعكس. أعتقد أن قراره سيأتي بتحديات يتعين على أفغانستان مواجهتها في المدى البعيد والقصير. أما تحديات المدى القصير، فثمة إمكانية أن طالبان لن توافق على قرار أمريكا الانسحاب النهائي في سبتمبر لأن الاتفاقية الموقعة بين أمريكا وطالبان في فبراير ٢٠٢٠، تقول إن القوات الأمريكية يجب أن تكون قد انسحبت في الأول من مايو أيار، وليس أن تبدأ الانسحاب في الأول من مايو أيار.  من الممكن جداً إذاً أن تهاجم طالبان القوات الأمريكية في الأشهر المقبلة. وهذا الأمر سيخلق توترات كبيرة وسيُعقّد قرار الرئيس بايدن بالانسحاب. من ناحية أخرى، ثمة قلق كبير حول ديمومة الحكومة الأفغانية التي تعاني من مشاكل سياسية في كابول. ثمة اقتتال داخلي بين أطراف الحكومة الأفغانية. الرئيس (غني) غير محبوب. كما أن القوات الأفغانية والاستخبارات الأفغانية تكبدت خسائر كثيرة في المعارك. ولديهم مشاكل متعددة. ومن الصعب أن تعمل بفعالية من دون الدعم الأمريكي. الانسحاب الأمريكي سيُعرّض الحكومة الأفغانية والنخبة السياسية في كابول والقوات الأفغانية في الميدان إلى ضغط كبير. طالبان ستضغط عليهم في شرق البلاد وجنوبها حيث حققوا مكاسب كثيرة طوال الأشهر الماضية. حيث شنوا هجمات كبيرة داخل وحول قندهار وهلمند. وبذلك قويت شوكتهم هناك وباتوا يسيطرون على مساحات شاسعة.

مرصد الجهادية: نأتي لمسالة طالبان.  لأي درجة سيُمكّن هذا الانسحاب لطالبان إمكانية العودة لحكم البلد وإعادتها إلى سابق عهدها؟

د. مير:  منذ بدأت طالبان المفاوضات مع الحكومتين الأفغانية والأمريكية. وأمريكا تحاول أن تدفع طالبان باتجاه إنجاز صفقة تشارك القوى مع الجمهورية الأفغانية. قبل إعلان الرئيس بايدن، كانت أمريكا تُحضِّر مؤتمر تشارك قوى في تركيا، إلا أن طالبان قالوا إنهم لن يشاركوا. لهذا أرى أن فرص الوصول إلى تسوية ضئيلة جداً. في المقابل، الفرصة كبيرة لاحتمال أن لا نرى عودة إلى المفاوضات. ما لم نشهد مبادرة دبلوماسية، فعلى الأرجح أن تشن طالبان حملة عسكرية بدءاً من الجنوب والشرق. ويأملون أن الجانب الآخر لن يقاتل بجدية بسبب تشرذمه السياسي. وأنهم سيسيرون سيراً إلى كابول من دون الحاجة إلى مهاجمتها للسيطرة عليها. أعتقد أن هذه هي استراتيجية طالبان. ولكن للأسف، أعتقد أن طالبان الآن تحتل موقعاً قوياً يؤهلهم للعودة إلى القوة العسكرية إن اختاروا ذلك. في هذه الحالة، أعتقد أن المجتمع الدولي سوف يكبح جماحهم ويمنعهم من السيطرة على كابول. لكن إن فشل المجتمع الدولي، ستعود طالبان إلى القوة ويعيدون ما تحدثوا عنه دوماً وهو إعادة الإمارة الإسلامية. هذه الإمارة سوف تشبه كثيراً طريقة الحكم التي اتبعها طالبان قبل عام ٢٠٠١. قد لا تكون هي ذاتها؛ لأن طالبان الآن انفتحوا على المجتمع الدولي ولديهم خبرة سياسية. في بعض النواحي قد يختلفون. لكن مبادئهم الأساسية ستظل ذاتها، متسقة مع مع يعتقدون به وما كان في فترة ما قبل ٢٠٠١. أعتقد أن طالبان سيحاولون التحول إلى شيئ مشابه إن لم يكن مطابقاً.

مرصد الجهادية: فيما يتعلق بالعلاقة مع القاعدة. نعلم أن القاعدة لا يزالون يدينون بالولاء والبيعة لأمير طالبان أخوندزادة. والجهاديون في كل العالم تقريباً يتطلعون إلى طالبان. هذه المرحلة الجديدة مع الانسحاب الأمريكي ماذا ستعني بالنسبة للعلاقة بين طالبان والقاعدة. هل تمكين طالبان سيعني حكما تمكين القاعدة؟

د. مير:  هذا هو سؤال المليون. هذا هو السؤال الأهم على الطاولة اليوم. كما أشرتِ، القاعدة لا تزال تبايع طالبان. والمثير للاهتمام أن طالبان لم ترفض البيعة. حتى عهد الزعيم السابق لـ طالبان (الملا اختر منصور)، كان طالبان يعلنون رسمياً تبني البيعة من أمير القاعدة أيمن الظواهري. لهذا العلاقة بين طالبان والقاعدة موجودة بحكم البيعة. بموجب اتفاق الدوحة، طالبان قدموا التزامات لأمريكا بخصوص القاعدة لكنهم عملياً لم يتخذوا خطوات ضد القاعدة. ولا توجد مؤشرات على أنهم يسعون حقيقة إلى كبح جماح القاعدة. بل إنه عندما سُئل قادة طالبان عن موضوع المجاهدين الأجانب وقادة القاعدة. ردّوا بأن هؤلاء منشقون مسلمون طُردوا من بلدانهم ويحتاجون إلى العون والدعم. بالتماشي مع هذا المؤشر، فمن المرجح أن طالبان سيقبلون بوجودن الجهاديين في أفغانستان أو على الأقل في الأجزاء التي يحكمونها. في هذه اللحظة التي نتحدث فيها، نرى أن طالبان لا تزال على علاقات جيدة مع مجاهدين أجانب ويسمحون لهم بأن يعيشوا في أفغانستان. مثل الجماعة الباكستانية (تحريكي طالبان باكستان) التي تعيش إما في مناطق طالبان أفغانستان أو قريبة منها. وثمة مجموعات أخرى مثل الحزب التركستاني الإسلامي، وجهاديين من وسط آسيا … كلهم يعيشون في المناطق القريبة من مناطق سيطرة طالبان أفغان أو داخلها. كثير من الجهاديين لا يزالون في ذلك البلد. وأعتقد أن هذه العلاقة الرعوية أو الأبوية بين طالبان والجهاديين سوف تستمر في المستقبل.

مرصد الجهادية: نقطة أريد أن أركز عليها . لنتذكر كيف هي الحياة تحت حكم طالبان من حيث حقوق المرأة والحضور الجهادية وقبول الآخر والتعددية وتشارك الحكم. ما هو سيناريو الحياة تحت طالبان الآن؟

د. مير:  المجتمع الدولي وتحديداً الحكومة الأمريكية منحت طالبان فرصاً كثيرة حتى يوضحوا موقفهم من مسائل تتعلق بالشمولية السياسية؛ وإن كانوا سيقبلون أطرافاً وجماعات أخرى في العملية السياسية في أفغانستان. ثم هناك مسألة حقوق المرأة والأقليات. أُعطيَ طالبان الفرصة حتى يعلنوا تصورهم حول التعامل مع بقية العالم. وأخيراً، ثمة مسألة العنف. وكيف ينظرون إلى عنف الجهاديين. للأسف، استجابة طالبان لهذه الطروحات كانت سيئة بالرغم من كل مؤشرات التحفيز التي أبدتها الحكومة الأمريكية. في مسألة العنف مثلاً، طلب المجتمع الدولي من طالبان أن يوافقوا على وقف إطلاق النار من أجل حفظ حياة الأفغان المدنيين الأبرياء. لكنهم لم يوافقوا على ذلك. الأمر الذي تسبب في توتر شديد. في مسألة حقوق المرأة، لم يقدموا أي ضمانات واضحة. يتجنبون الحديث في الأمر. واضح أن خطتهم هي وضع القيود على حرية المرأة في أي حكومة يشكلونها في أفغانستان. سيسعون إلى تقييد الحريات التي تتمتع بها المرأة في كابول تحديداً. يرون أنها غير إسلامية ويجب تقييدها. لم يعبّروا عن استعدادهم للتعامل مع أطراف أخرى في أفغانستان: أحزاب سياسية أو شخصيات بارزة. طالبان لم ينظروا إليهم بعين الأخوة. ثم إن كثيراً من الخطاب الصادر من جانب طالبان كان يشي بالانتقام. يريدون الانتقام من أحداث العشرين سنة الماضية. ليس الانتقام من أمريكا فقط وإنما من الآخرين. لهذا فإن الصورة الظاهرة من سلوك طالبان وخطابهم مقلقة جداً. وتمثل حالة لا تَسرّ مع الأسف. أشعر بالقلق على شعب أفغانستان. هذا بلد خاض حرباً طوال الأربعين سنة الماضية. وأتوقع أن صراعات أخرى ستأتي.

مرصد الجهادية: نسمع من أفغانيين أن طالبان يقبلون بآخرين في الحكومة ويقبلون إثنيات أخرى مثل السيخ ونذكر الهزارة الشيعة الذين هم جزء من طالبان. لأي درجة سيكون هذا الأمر مقبولاً عند الجهاديين الذين يرفضون التعددية والديمقراطية والتشاركية. أين سيضع هذا طالبان بالنسبة للجهاديين فيما يتعلق مثلاً بالتعددية.

د. مير:  طالبان يرفضون التعددية. لا يريدون انتخابات. يرفضون الانتخابات. أما مسألة التعامل مع الإثنيات، فربما تغيرت بعض الشيئ. أعتقد أن طالبان مستعدين لقبول إثنيات أخرى. وقد سعوا أنفسهم إلى ضمّ مقاتلين وعناصر من خارج إثنية البشتون التي تمثل منطلقهم الأساس. ربما أصبحت لديهم مرونة في مسألة الإثنيات. لكن تظل حالة شيعة الهزارة علامة استفهام كبيرة. كيف سيتعامل معهم طالبهم؟ هذه المسألة المتعلقة بالشيعة والأقليات لا تزال غير واضحة. ولهذا فإن الأقليات في أفغانستان يشعرون بالقلق لأنهم لا يرون إشارات على أن طالبان تريد أن تكون تعددية ولو بطريقة غير ديمقراطية. ولهذا أعتقد أنه من غير الواقعي أن نتوقع أن طالبان سوف يسمحون بالتعددية. فهم لا يعطون مؤشرات على أنهم سيمثلون كل الناس وكل الإثنيات والهويات الدينية المختلفة التي توجد في أفغانستان. رؤيتهم هي أنهم هم من يحددون قواعد اللعبة ويقررون من سيكون جزءاً من النظام السياسي ومن سيعيش بسلام ومن لن يعيش بسلام.